وهم


من مصر وقد شعرت حبيبة بالحسړة بسبب عدم حصوله على العقاپ الذي يستحقه بعدما أزهق روح أخيها الوحيد.
وجهت شمس بصرها نحو صديقتها التي تنظر أمامها بشرود وهتفت بتساؤل وهي تشعر بالحزن على حال رفيقتها
وبعدين معاك يا حبيبة هتفضلي لحد إمتى شايلة الهم جواك!
نظرت لها حبيبة قائلة بمرارة
عايزاني أعمل إيه يا شمس بعد ما هرب مهاب اللي زمانه عايش دلوقتي حياته ومش حاسس بالذنب على اللي عمله في أشرف.
ربتت شمس على كتفها وحاولت تخفيف حزنها بقولها
ومين قالك أنه مش حاسس بالذنب يا حبيبة هو مش طلب منك تسامحيه في الرسالة اللي بعتهالك بعد ما هرب ولما أنت طلبت منه يطلقك وافق على طلبك ونفذهولك.
تذكرت حبيبة الرسالة التي أرسلها مهاب وأخبرها بها أنه يحبها للغاية وكان يتمنى أن يكمل حياته معها ولكنه يعلم جيدا أنها

صارت تكرهه الآن ولا تطيق رؤية وجهه.
ردت حبيبة على رسالته وطلبت منه أن يطلقها وأخبرته أنها ستقتل نفسها في حال رفض تحقيق رغبتها.
أرسل لها مهاب رسالة نصية أخبرها بها
أنا بحبك أوي يا حبيبة وعشان كده أنا مستعد أحقق ليك أمنيتك وأحررك مني لو أنت صممت على طلبك وأتمنى أن يجي اليوم اللي تقدري تسامحيني فيه
أخذت حبيبة تبكي بشدة فاحتضنتها شمس وقالت
بلاش تعملي كده في نفسك يا حبيبتي انسيه وكملي حياتك لأنه ميستحقش تعملي في نفسك كده عشانه.
هتفت حبيبة پقهر ناتج على الألم الحاد الذي تشعر به في قلبها الذي اختار من بين رجال الأرض قاټل أخيها ووقع في حبه
أنسى!! الكلام سهل أوي يا شمس بس تنفيذه صعب جدا أنا عمري ما هنسى أنه حط نفسه قدامي عشان ينقذني من مسډس مهران بس في نفس الوقت أنا هقتله لو شوفته تاني لأنه هو اللي قتل أشرف.
كادت شمس تتحدث بكلمات تخفف بها عن رفيقتها ولكن أوقفها صوت رنين هاتفها وابتسمت وردت على الفور بعدما رأت أن محمدا هو من يتصل بها
أيوة يا بنتي أنت فين دلوقتي!
نهضت شمس من جوار حبيبة وهمست بابتسامة وهي تنظر للأمام وكأنها تراه أمامها
أيوة يا محمد أنا موجودة دلوقتي عند حبيبة في شقتها.
هتف محمد بجدية وهو ينظر إلى ساعته
طيب يلا تعالي بسرعة أنا مستنيك في الكافيتيريا اللي على البحر.
تنهدت شمس وهي تبتسم على جنون زوجها الذي صار في الآونة الأخيرة يذهب أولا إلى الكافيتيريا ثم يخبرها بعدها أنه ينتظرها بداخلها
حاضر يا محمد أنا أصلا كنت خلاص هخرج دلوقتي من عند حبيبة.
رفع محمد أحد حاجبيه متسائلا
هي لسة لحد دلوقتي زعلانة على الزفت خطيبها اللي هرب برة مصر!
أومأت شمس قائلة بأسف
ربنا يكون في عونها وضعها بصراحة صعب أوي لأنها واقعة بين نارين ڼار حبها لمهاب وڼار كرهها ليه عشان اللي عمله في أخوها.
أظهر محمد بعضا من التعاطف في قوله
إن شاء الله ربنا يقدرها وتنساه مع مرور الوقت لأنها مستحيل تقدر تسامحه ولو فرضنا أنها سامحته فهي عمرها ما هتنسى أنه قاټل أخوها وهتفضل عايشة معاه في چحيم وعمرها ما هتبقى مبسوطة معاه.
أومأت شمس مؤيدة وجهة نظره بقولها
عندك حق فعلا في كل كلمة قولتها أنا لو مكانها عمري ما كنت هقدر أسامح وأنسى الموضوع.
خرجت شمس من منزل حبيبة بعدما ودعتها واستقلت سيارة أجرة حتى تذهب إلى محمد وهي تتذكر ما حدث في اليوم التالي لليوم الذي خرج به محمد من منزلها وتركها تبكي.
لقد اتصل بها وعندما رفضت الرد عليه أرسل لها رسالة نصية أخبرها بها صراحة أنه لن يتخلى عنها مهما حدث وأنه تركها بالأمس حتى تهدأ كي تتمكن من استيعاب حقيقة أنه سيظل بجوارها ولن يتركها إلى أن يقبض الله روحه.
ابتسمت شمس وهي تتذكر أخر جملة في تلك الرسالة التي أثلجت صدرها
إوعي تكوني مفكرة أنك هتخلصي مني بالساهل بشوية الكلمتين بتوع طلقني وأنا بكرهك وهرمي نفسي من الشباك لا يا حبيبتي أنا هفضل كابس على نفسك طول عمري وموضوع آدم خلاص هيتقفل ومش هيتفتح مرة تانية.
أقام محمد وشمس حفل زفافهما بعد شهرين من تاريخ هذه الرسالة وقد أوفى بوعده لها ولم يتحدث معها بشأن آدم منذ زواجهما كما أن المياه قد عادت إلى مجاريها بينه وبين ابن عمه الذي رزقه الله قبل يومين بفتاة جميلة أسماها عشق حتى يكون اسمها دليلا على حبه لوالدتها.
ذهبت سمية إلى منزل آدم من أجل رؤية الصغيرة وانبهرت بجمالها بعدما حملتها قائلة بإعجاب
بسم الله ما شاء الله بنتك يا نادين جميلة جدا.
أومأت نادين قائلة بإيجاب
هي فعلا اللهم بارك حلوة لأنها أصلا فيها شبه كبير أوي من آدم.
داعبت سمية أنف الصغيرة قائلة بمرح
شكلي كده والله أعلم هحجزها من دلوقتي للولد إسلام.
انتشل آدم منها الصغيرة هاتفا باعتراض
ده على چثتي أنا عمري ما هجوز بنتي حبيبتي لابن رامز.
نظرت كل من نادين وسمية إلى بعضهما البعض ثم اڼفجرتا في الضحك تحت نظرات آدم الحانقة منهما والذي احتضن ابنته بحماية وكأنه يوجد أمامه شخص يريد أن يختطفها منه.
مر عامين تزوج خلالهما رامز من سمية التي تعاملت مع إسلام على أساس أنه ابنها وهو أيضا قد أحبها بشدة وصار يدعوها ب ماما بعد فترة قصيرة من زواجها بأبيه وشعر بسعادة كبيرة بعدما أنجبت له أخا أطلق عليه رامز اسم محمد كمحاولة منه لكسب رضا نسيبه الذي لا يتوقف عن زيارة سمية والسؤال عن أحوالهما بشكل مبالغ به وكأنه يرى رامزا غولا سوف يفترس أخته في حال غفل عنها لبعض الوقت.
خلال هذه المدة تم الحكم على مراد بالسجن لمدة خمسة عشر عاما وغرامة مالية بقيمة خمسين ألف درهم حيث إن القانون الإماراتي ينص على هذه العقۏبة لكل شخص يثبت اتهامه بالتجارة في المخډرات أو الترويج لها.
تذكرت سمية عندما أخبرها رامز بأنه تم

الحكم على مراد في قضية المخډرات فقد شعرت حينها بسعادة لا توصف لأن الله قد جلب لها حقها وانتقم ممن ظلمها واستباح شرفها.
ارتدى محمد حلة أنيقة وحمل طفله الصغير الذي أسماه أسامة تيمنا بالصحابي الجليل أسامة بن زيد رضي الله عنه.
انتظر محمد انتهاء زوجته من ارتداء فستانها ثم أمسك بكفها وخرجوا من الشقة وصعدوا إلى سيارة آدم الذي كان ينتظرهم برفقة نادين أسفل البناية حتى يذهبوا إلى القاعة التي سيتم بها إقامة حفل زفاف وسام على حبيبة.
لم يكن من السهل على وسام أن يجعل حبيبة تقبل به فقد تطلب هذا الأمر منه كثيرا من الصبر إلى أن تمكنت من نسيان حبها لمهاب والحصول على الطلاق منه بشكل غيابي.
سلم كل من آدم ومحمد على صديقهما وباركا له وكذلك فعلت شمس مع رفيقتها ثم جلسوا جميعا على إحدى الطاولات أمام عيني هانيا التي كانت تنظر بحسرة وندم نحو محمد الذي يلاعب طفله.
كفكفت هانيا دموعها وخرجت من القاعة لأنها لم تتمكن من احتمال رؤية محمد وهو سعيد مع زوجته في الوقت الذي تعاني به هي من الوحدة والتجاهل ممن هم حولها.
انتهى مهاب من أداء صلاة العصر في المسجد وجلس في أحد الأركان يقرأ ما تيسر له من كتاب الله.
قضى مهاب أكثر من ساعتين في القراءة ثم أغلق المصحف وخرج من المسجد متوجها نحو كافيتيريا قريبة اعتاد الجلوس بداخلها كل يوم ومشاهدة غروب الشمس.
فتح مهاب حسابه على الفيس بوك وأخذ ينظر بحزن إلى صور زفاف حبيبة وعلى الرغم من شعوره بالحسړة إلا أنه تمنى لها السعادة والتوفيق في حياتها.
وضع مهاب هاتفه على الطاولة وأخذ يفكر في حياته التي تغيرت كثيرا بعدما أتى إلى إيطاليا فقد تعرف بعد فترة بسيطة من قدومه على أحد الدعاة والذي صار يلح عليه بالذهاب معه إلى المسجد ومنذ استجاب لنصيحته أول مرة وهو لم يتمكن من ترك المسجد مرة أخرى.
لقد أدرك حينها كم كان بعيدا عن ربه ودينه ودعا الله كثيرا أن يقبل توبته ويسامحه على الذنوب الكثيرة التي اقترفها في الماضي.
إذا كان ابتعاده الأبدي عن حبيبة سيكون ثمنا لكي يقبل الله توبته فهو يقبل بدفع هذا الثمن عن طيب خاطر وسوف يتعايش طوال حياته مع ألم الفراق لأنه يدرك جيدا أنه يستحق هذا الألم عقاپا له على جميع الفظائع التي ارتكبها في حق كثير من الناس.
مر بعض الوقت قبل أن يتم رفع أذان المغرب فابتسم مهاب وعاد إلى المسجد حتى يؤدي الصلاة برفقة ماريو الذي بدأ مؤخرا في الالتزام بتعاليم دينه وحضر هو الأخر إلى المسجد من أجل تأدية الصلاة في جماعة فهذا الأمر يجعلهما يشعران بروح من المودة والألفة والراحة التي ظلا يبحثان عنها لوقت طويل ولم يعثرا عليها إلا بالمواظبة على الصلاة داخل بيت من بيوت الله عز وجل.
النهاية