وهم


أنتم الاتنين.
تدخل آدم مدافعا عن نفسه وعن ابن عمه بنفي التهمة الموجهة لهما
موضوع سمية بقاله فترة طويلة وأكيد إحنا لو عايزين نضربه پالنار كنا هنعملها من زمان وبعدين كريم أصلا واحد صايع وعمل مشاكل كتيرة جدا مع كذا شخص ووارد جدا يكون حد منهم هو اللي ضړب عليه الړصاص عشان يصفي حسابه معاه.
ابتسم محمد بسماجة قائلا
وواجبك أنت بقى يا حضرة الظابط أنك تعرف مين اللي عمل كده وتمسك عليه دليل يثبت التهمة عليه مش تروح تستدعي ناس ملهاش علاقة بالموضوع وتحاول تلبسهم مصېبة عشان تقفل القضية بسرعة وتريح دماغك.
كز الضابط على أسنانه من شدة الغيظ فهو يدرك جيدا بما لا يدع مجالا للشك أن محمدا هو من أطلق الړصاص على كريم ولكنه لا يمتلك أي دليل يدينه لأنه لم يتمكن عندما قام بتفتيش شقة كل من محمد وآدم من إيجاد المسدسين اللذين تم استخدامهما في هذه العملية.
خرج محمد من مكتب الضابط وتبعه آدم الذي تحدث بعدما صعدا سويا إلى السيارة
أنت اللي عملتها يا محمد مش كده برضه
رمقه محمد بابتسامة عريضة قائلا
أنت شايف إيه
ضحك آدم بشدة وهو ينظر إلى الطريق أمامه هاتفا بإعجاب
شايف أنك كنت هتجيب

للظابط نقطة لأنه واثق أن أنت اللي عملتها بس مش عارف يمسك عليك دليل يحبسك بيه.
شارك محمد ابن عمه في الضحك وقال
تلاقي المغفل كان في دماغه أني محتفظ مثلا بالسلاح الميري وأن ضړبت بيه كريم ولا يكون مفكر أني أصلا هستخدم سلاح مترخص باسمي.
طيب أنت جبت السلاح اللي أنت استخدمته ده منين!
سأله آدم مستفسرا عن حقيقة السلاح المستخدم فرد عليه محمد بهدوء
أومأ آدم بإيجاب فتابع محمد الحديث بقوله
وقتها أبوك قرر أنه يشتري كذا حتة سلاح من السوق السودة عشان أفراد العيلة يأمنوا بيه نفسهم ولما الموضوع اتحل وقتها بابا أخذ المسدسات دي واحتفظ بيها في مكان سري محدش كان يعرف عنه حاجة غيري أنا وعمي الله يرحمه وأنا بقى اعتمدت على حتتين من دول عشان أصفي حسابي مع كريم ولما تممت الموضوع رجعتهم مكانهم تاني وأنا واثق كويس أن الجن الأزرق مش هيعرف يوصلهم مهما حصل.
أوقف آدم السيارة أمام البناية التي يقطن بها محمد وقال
أهم حاجة دلوقتي نشوف صرفة عشان نوصل لمراد لأن مش معقول على أخر الزمن نكون من الناس اللي بتسيب الحمار وتتشطر على البردعة.
طمأنه محمد قبل خروجه من السيارة وأكد له أن مراد سينال عقابه من المولى عز وجل وسوف تتدمر حياته تماما مثلما فعل مع سمية.
صعد محمد إلى شقته واتصل بزوجة والده حتى يطمئن عليها وعلى شقيقته وقد أخبرته جميلة أن سمية قد رفضت عرض زواج رامز.
زفر محمد بعدم رضا ولكنه في جميع الأحوال لن يضغط على شقيقته في هذا الأمر فهو يدرك جيدا أنها لا تزال تعاني من أثر صڤعة الغدر التي تلقتها من زوجها السابق.
جلست شمس داخل غرفتها تبكي بشدة لأنها لم تكن تريد أن يقوم محمد بفعل معروف يجعلها مدينة له فقد أرادت أن تحافظ على مشاعر الكره التي خصته بها منذ اللحظة التي صفعها بها داخل قسم الشرطة ونعتها بالعاهرة الوضيعة.
فكرت شمس في مصدر يساعدها على جلب المال بسرعة حتى تلقيه في وجه محمد وتتخلص من هذا الدين ولكنها فشلت فعملها لا يوفر لها سوى مبلغ بسيط يجعلها تسد حاجاتها بصعوبة ولا يوجد لها أي مصدر دخل أخر يوفر لها المال.
تساءلت شمس عن ردة فعل عمها عندما يعلم أنه قد تكفل رجل غريب بدفع مصروفات علاج ابنة شقيقه في الوقت الذي تخلى به عنها ولم يعبأ بوضعها
ظهرت ابتسامة متهكمة على ثغر شمس عندما تذكرت زوجة عمها التي توددت لها قبل بضع سنوات وزعمت أنها تراها في منزلة بناتها ولكنها اكتشفت في النهاية أنها كانت تفعل ذلك حتى تزوجها لابنها العاطل الذي يأخذ مصروفه من والده.
لقد أرادت تلك السيدة اللئيمة أن يتزوج ابنها دون أن يتكلف عناء تجهيز شقة وشراء شبكة ودفع مهر ولم يكن أمامها أنسب من شمس التي تعاني من وضع مادي سيء للغاية ولن تتمكن من تجهيز نفسها بسبب سعيها لعلاج شقيقتها.
ذات يوم عرضت تلك المرأة الأمر على شمس وأخبرتها أن ابنها سوف يتزوجها ولن يطلب منها أي جهاز وفي المقابل سوف يعيش معها في الشقة وبهذه الطريقة سوف تتزوج ويكون لها أسرة قبل أن يفوتها قطار الزواج وتحصل على لقب عانس.
رفضت شمس هذا الأمر رفضا قاطعا وطردت زوجة عمها ثم حمدت الله أن والدها الراحل قد كتب الشقة باسمها واسم شقيقتها قبل ۏفاته وكأنه كان يعلم أن شقيقه لن يكون سندا لابنتيه بل سيسعى لنهب كل ما لديهما.
تذكرت شمس ذلك اليوم عندما ماټ والدها وتشوهت شقيقتها فقد أتى عمها إلى منزلهما وطلب أن يتم بيع الشقة وأن يتم تقسيم ثمنها عليهم.
تحدثت شمس بذهول مستنكرة هذا الكلام
إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا عمي أنا وماما وسمر مش عندنا مكان نعيش فيه غير الشقة دي والفلوس اللي هتطلع لينا مش هتكفي أننا نشتري شقة تانية.
تدخلت والدة شمس في الحديث قائلة
شمس عندها حق يا

عزت مفيش مكان تاني نعيش فيه وأنت أكيد مش هترمي بنات أخوك في الشارع عشان شوية فلوس.
صړخ بهما عزت كاشفا عن عدم اكتراثه بأمرهم
أنا مليش دعوة بالكلام ده أنا عايز فلوسي وإلا هلجأ للقضاء.
أصرت شمس على موقفها فلجأ عزت للقضاء وكانت الصدمة من نصيبه عندما اكتشف أن شقيقه قد كتب الشقة باسم ابنتيه وزوجته وترك له مبلغا صغيرا للغاية.
انزعج عزت وقرر أن يبتعد عن ابنتي شقيقه ولم يفكر في أن يتنازل عن هذا المبلغ من أجل علاج سمر بل أخذ يخطط ويبحث عن طريقة تجعله يستحوذ على الشقة وكانت أخر تلك الخطط هو سعي زوجته لتزويج ابنها العاطل من شمس.
غادرت لميس منزلها بعدما ودعت ميرڤت وأخبرتها أنها ستذهب إلى الجامعة وبالفعل استقلت الحافلة ولكنها طلبت من السائق أن يتوقف في منتصف الطريق.
خرجت لميس من الحافلة وتوجهت نحو بناية قريبة منها وصعدت إلى إحدى الشقق وطرقت الباب.
فتح لها الباب وسحبها للداخل شاب في العقد الثالث قائلا بابتسامة
أنا كنت متأكد أنك مش هتزعليني وهتيجي النهاردة.
بادلها رامي العناق وهو يشعر بالسعادة لأنه تمكن من أسر قلب تلك المراهقة الساذجة التي خانت ثقة عائلتها وسلمته شرفها وعفتها دون أدنى اعتراض بعدما منحها وعدا كاذبا بالزواج.
الفصل الثاني والعشرون
تلقى رامز اتصالا من محمد الذي أبلغه بعدم موافقة سمية على الارتباط به وأخبره أن كل شيء قسمة ونصيب.
شعر رامز بالحزن والإحباط وأخذ يفكر فيما يتوجب عليه فعله حتى تقبل به سمية فهو قد علم عندما تحرى عنها وعن عائلتها أنها صديقة مقربة لخطيبته السابقة وأن ابن عمها هو نفسه آدم زوج نادين ومن المؤكد أنها رفضت الزواج به بسبب ما قام به قبل بضع سنوات في حق ابنة خالته.
ذهب رامز إلى الكافيتريا الذي اعتادت سمية الذهاب إليها بعد خروجها من عيادة الطبيب النفسي وانتظر قدومها لأنه كان يعلم جيدا أنها سوف تأتي في أي لحظة لأنها تكرر الحضور في هذا اليوم من كل أسبوع.
ابتسم رامز بشدة بعدما رأى سمية التي لم تخيب ظنه وحضرت بالفعل وجلست على طاولة بعيدة عنه لم تسمح لها برؤيته.
انتظر رامز بعض الوقت قبل أن يتوجه نحو طاولتها ثم جلس أمامها بهدوء قائلا
إزيك يا سمية عاملة ايه
ابتلعت سمية ريقها وتمتمت بارتباك
أنا الحمد لله كويسة إزيك أنت يا رامز
ظهرت ابتسامة على وجه رامز وهو ينظر إلى ملامح الارتباك التي ظهرت على وجه سمية
أنا كويس بفضل الله.
حملت سمية حقيبتها استعدادا للمغادرة ولكن أوقفها رامز بقوله
الله يهديك يا سمية اقعدي وخليني أقول الكلمتين اللي عندي وبعدين ابقي امشي زي ما أنت عايزة.
جلست سمية مرة أخرى وقالت
اتفضل يا رامز قول كل اللي عندك أنا سمعاك.
تحدث رامز وهو يضع كفه أسفل ذقنه
ممكن أفهم أنت ليه رفضت الجواز مني
ردت سمية بحدة وهي تزفر بضيق نابع من التوتر الذي تشعر به بسبب جلوسه أمامها
دي حرية شخصية أنا بني آدمة ربنا خلقني حرة ومن حقي أوافق أو أرفض أي شخص طلب إيدي للجواز.
رفع رامز أحد حاجبيه قائلا بثقة وهو ينظر مباشرة إلى عينيها
حتى لو كنت بتحبيه!
اتسعت عينا سمية وأخفضت رأسها حتى لا يلاحظ رامز توترها وهتفت باستنكار
إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده حب إيه ونيلة إيه اللي أنت بتتكلم عليه! أنا أصلا مش بصدق الهطل ده ولا معترفة بيه.
تمتم رامز بسخرية وهو يكبح ضحكته بصعوبة
ما هو واضح فعلا أنك شايفة الحب هطل.
تنهدت سمية قائلة بحدة
أنت عايز مني إيه دلوقتي
أجاب رامز بوضوح
عايز سبب مقنع لرفضك ليا وإوعي تكوني رفضتيني عشان موضوع نادين لأن لو ده هو السبب الحقيقي لرفضك فأحب أبشرك وأقولك أن عقلك أصغر من حبة البسلة.
تجاهلت سمية تشبيهه لعقلها بحبة البازلاء وتظاهرات بهدوء الأعصاب وهي تقول
ده فعلا السبب اللي خلاني أسبيك لأن أنت إنسان ملكش أمان وممكن في أي لحظة تتخلى عني زي ما اتخليت عن نادين.
هز رامز رأسه بنفي قائلا
أنا مستحيل أتخلى عنك يا سمية مهما حصل.
ضحكت سمية وأردفت بسخرية
لا والله طيب

ويا ترى إيه السبب اللي ممكن يخليك تفضل معايا ومش تتخلى عني زي ما عملت مع نادين.
انعقد لسانها واتسعت مقلتاها بعدما سمعته يرد عليها بمنتهى الصراحة والجدية
الفرق بينك وبين نادين هو أني بحبك يا سمية وده شيء مكانش موجود بيني وبين نادين وعشان كده أنا سيبتها.
نهض رامز ونظر لسمية نظرة أخيرة وألقى قبل مغادرته في وجهها جملة كانت كفيلة بجعلها تعيد التفكير في الأمر مرة أخرى
اللي حصل زمان بيني وبين نادين انتهى وخلاص أنا وهي نسينا الموضوع وكل واحد شاف حياته وهي دلوقتي متجوزة وعايشة مع جوزها وممكن في أي لحظة تخلف منه وهتفضل حياتها ماشية على المنوال ده أما أنت فالوقت هيسرقك وهتنسي نفسك طول ما أنت مقضية حياتك في التفكير بخصوص أمور انتهت ومبقاش ليها أثر في حياتنا.
وصل آدم إلى معمل التحاليل واستلم نتيجة الفحوصات التي قام بإجرائها ثم توجه إلى عيادة طبيبه.
وصل آدم إلى العيادة ودخل إلى غرفة الطبيب قائلا
السلام عليكم دي تبقى نتيجة التحاليل اللي أنت طلبتها مني اتفضل شوفها وقولي النتيجة لو سمحت.
أمسك الطبيب بالظرف وفتحه ونظر إلى الأوراق بدقة واهتمام شديدين قبل أن ينزع نظارته الطبية ويقول
احمد ربنا يا أستاذ آدم نتيجة التحاليل بتثبت أن حضرتك كويس وأن مفيش عندك أي مشكلة تمنعك من الخلفة.
تنهد آدم بارتياح وخرج من العيادة بعدما شكر الطبيب ثم صعد إلى سيارته وأخذ يفكر في الأمر بهدوء وحكمة.
لقد مضى على زواجه بنادين أكثر من أربع سنوات ولم يرزقهما الله بمولود وهذا الأمر جعله يذهب إلى الطبيب الذي طلب منه مجموعة من الفحوصات حتى يعلم إذا كان يعاني من مشكلة أم أنه بخير ولا يعاني من أي شيء.
شعر آدم بالتردد والحيرة فهو قد تأكد الآن أنه لا يعاني من أي شيء ولا يعلم إذا كان يتوجب عليه أن يطلب من زوجته القيام بفحوصات حتى يتأكد من عدم وجود مانعا لديها أم ينتظر لعل الله يرزقهما قريبا بطفل يحمل اسمه.
ذهبت حبيبة إلى مكتب مهاب لأنه قد حان وقت انصرافها وأرادت أن تسأله إذا كان سيقوم بتوصيلها إلى منزلها أم أنه سيجعل السائق هو من يقوم بذلك.
أغلق مهاب حاسوبه وهو يقول
استني يا حبيبة أنا خلاص خلصت شغلي وهنخرج سوا مع بعض.
سألته حبيبة بدهشة
هنخرج سوا نروح فين أنا مش فاكرة خالص أني اتفقت معاك على الخروج النهاردة.
ابتسم مهاب وقال
أنا عارف يا حبيبتي أني مش اتفقت معاك على الخروج وده لأني عاملها مفاجأة ليك.
ظهرت ابتسامة على شفتي حبيبة التي سارت بجوار مهاب وصعدت برفقته إلى السيارة وظلت تنظر من النافذة إلى السماء التي تمطر رغم وجود الشمس في منتصفها.
وصل مهاب إلى المطعم وډخله برفقة حبيبة وسار معها نحو طاولتهما حيث أشار لهما النادل.
مر قليل من الوقت قبل أن يحضر لهما النادل الغداء والذي كان عبارة عن مجموعة من الأصناف التي تفضلها حبيبة بشدة.
ابتسمت حبيبة ونظرت بسعادة نحو مهاب وهي تتساءل
أنت عرفت إزاي أن أنا بحب الأكل ده
نظر لها مهاب بحب قائلا بلطف
اللي بيحب حد بيهتم جدا أنه يعرف عنه كل حاجة وبيعمل المستحيل عشان يستغل المعلومات دي في أنه يسعده.
زرعت كلمات مهاب الأمل في قلب حبيبة التي قررت أن تطلب منه المساعدة لعل وعسى يتمكن من التوصل إلى قاټل أشرف.
فيه موضوع مهم أنا عايزة أتكلم معاك فيه يا مهاب.
ضيق مهاب ما بين حاجبيه متسائلا
اتفضلي يا حبيبة قولي إيه الموضوع اللي عايزة تتكلمي معايا فيه
تحدثت حبيبة بجدية بعدما تركت الشوكة من يدها
الموضوع متعلق بالمرحوم أخويا أنا كنت عايزاك تساعدني في أني أوصل ل ...
قاطعها مهاب بعدما شعر بالارتباك فقد أصبحت كوابيسه في الآونة الأخيرة تتمحور حول الخۏف الذي ينهش قلبه من معرفة حبيبة للحقيقة المرة التي يخفيها عنها
وإيه علاقتي أنا بموضوع قتل أخوك! أنا مش ظابط شرطة ولا مباحث عشان أقدر أساعدك توصلي للي قتل أشرف.
تجهمت ملامح حبيبة وارتسم الذهول على وجهها قائلة بارتياب
طيب وأنت عرفت إزاي أن أخويا اسمه أشرف وأنه ماټ مقتول وأنا أصلا عمري ما كلمتك عنه قبل كده ولا جيبتلك سيرته!
استطاع مهاب بصعوبة أن يتدارك الموقف ويتغلب على ارتباكه وقام بقلب

موازين الحوار حتى تكون في صفه وذلك عندما هتف بهدوء وهو يبتسم
أنا قولتلك من شوية يا حبيبة اللي بيحب حد بيهتم أنه يعرف كل حاجة عن حياته وأنت عارفة كويس أني بحبك أوي لدرجة صعب أني أوصفهالك.
ابتسمت حبيبة أمامه بتصنع حتى تقنعه أنها قد صدقت حديثه الذي لا يمت للمنطق بصلة أما مهاب فقد أخذ يلعن زلة لسانه التي جعلته يتفوه بكلمات كادت تفضح أمره وتكشف حقيقته أمام حبيبة.
دلفت لميس إلى غرفة شقيقها ووضعت أمامه صينية الطعام والدواء وانصرفت دون أن توجه له أي كلمة فقد صار في الآونة