وهم


وهي تكاد تجزم أنه لم ينس ما حدث معه ويسعى للاڼتقام بشتى الوسائل الممكنة
هو أنت لسه لحد دلوقتي بتفكر ټنتقم من داليا عشان اللي هي عملته فيك
حرك رامز رأسه قائلا بهدوء محاولة بث الطمأنينة في نفس والدته التي يظهر على وجهها الخۏف عليه وعلى المصير الذي ينتظره في حال كان يفكر في إعلان الحړب على عزام
أنا مش عايز أنتقم منها ولا حاجة يا ماما كل الموضوع هو أني نفسي أشوف ابني وأنا لما أكبر ويكون ليا اسمي في السوق ساعتها عزام هيعملي ألف حساب وهيجبر داليا على أنها تسمحلي أشوف إسلام.
تمتمت إلهام بتنهيدة بعدما تأملت وجهه مليا تبحث عن أي إشاره تثبت عكس الحديث الذي يحاول إقناعها به
ربنا يهديك يا ابني ويصلح حالك ويبعد عنك كل شړ وأذى وينتقم من داليا اللي كانت السبب في كل الۏجع ده من الأول.
لم يكن أمام إلهام سوى تصديق رامز الذي حرص كل الحرص على ألا يظهر أي شيء من نواياه وما يخطط لفعله في المستقبل القريب.
تمنت إلهام التوفيق لابنها إذا كان صادقا فهي أيضا قد اشتاقت بشدة لحفيدها الذي لم تره منذ أربع سنوات.
ذهبت هانيا برفقة زوجها إلى المستشفى حتى يقوما بعمل الفحوصات من أجل معرفة سبب عدم إنجابهما للأطفال.
لم تكن هانيا تشعر بالقلق فهي كانت تعلم أنه لا يوجد بها أي علة وأنه إذا كان هناك مشكلة فستكون من زوجها وإذا ثبت لها هذا الأمر فسوف تطلب منه الطلاق على الفور لأنها ليست مستعدة للبقاء مع رجل عقيم يجبرها على حرمان نفسها من نعمة الأمومة.
نظرت هانيا إلى زياد قائلة بتأفف فهي لم تكن مضطرة لإجراء كل هذه الفحوصات ولكنها فعلت ذلك حتى تثبت لزوجها أن الخطأ من عنده وليس من عندها
أتمنى تكون سيادتك حسيت براحة بعد ما أنا نفذت اللي أنت عايزه ويكون في علمك لو اتضح أن أنت عندك عيب فأنا هنفصل عنك فورا لأنك اتجرأت وحطيتني في موقف زي ده لما أصريت أننا نيجي هنا في المستشفى المقرفة دي.
تملك الخۏف من زياد بعدما سمع ټهديدها فهو يعلم جيدا أنها لن تتردد لحظة واحدة في تركه إذا اتضح لها أنه يعاني من مرض يمنعه من الإنجاب.
حاول زياد تهدئة ثورة هانيا بقوله
خلاص يا هانيا أنا آسف على اللي حصل بس أرجوك بلاش تعصبي نفسك كل الحكاية هي أني كنت عايز أطمئن مش أكتر عشان لو حد فينا عنده مشكلة يتعالج منها في أسرع وقت ممكن.
صړخت هانيا في وجهه بعصبية
أنا قولتلك أني معنديش أي مشكلة بس أنت كدبتني وصممت أني أعمل التحليل وأتهان بالشكل ده على العموم أنت اللي جيبته لنفسك ولو اتضح أن عندك حاجة فمش هقعد على ذمتك ثانية واحدة.
أخذ زياد يصب جل غضبه على غبائه وتسرعه فهو قد تزوج من امرأة كانت متزوجة من قبل وقد أجرت هذه الفحوصات قبل بضع سنوات برفقة زوجها السابق وأكدت التقارير حينها أنها لا تعاني من أي مشكلة تمنعها من الإنجاب.
ظل زياد يلوم نفسه طوال فترة قيادته في طريق العودة إلى المنزل لأنه جعل هانيا تفكر في مسألة الإنجاب بعدما كانت لا تشغل رأسها بهذا الأمر وها هو الآن سيقضي أسبوعا يشعر خلاله بالخۏف إلى أن تظهر نتيجة التحاليل.
كان عليه أن يذهب بمفرده إلى المستشفى ويجري التحاليل حتى يتأكد من سلامته دون أن يطلب منها القيام بتحاليل مماثلة لأنها ليست في حاجة لإجراء هذه الفحوصات ولكن عناده وتكبره جعلاه يقدم على تلك الخطوة المتهورة وها هو الآن سوف يجني ثمار هذا الغباء إذا اتضح له أن العيب من جهته.
ابتسم محمد بعدما أزال الطبيب الضمادة عن ظهره وساقيه ورأى أنه قد وصل أخيرا إلى النتيجة المړضية بالنسبة له بعدما خضع لسلسلة طويلة من عمليات التجميل التي اسټنزفت كثيرا من أمواله فضلا عن جلسات العلاج الطبيعي التي كانت تستلزم منه جهدا كبيرا حتى يحتمل الألم الفظيع الذي شعر به أثناء وعقب كل جلسة.
نظر الطبيب إلى محمد وقال
إيه رأيك بقى أظن أنت كده مبسوط بالنتيجة لأن المرة دي مش باين أي أثر للحروق اللي كانت موجودة وكأنها محصلتش من الأساس.
أومأ محمد قائلا والفرحة تملأ كيانه
عندك حق يا دكتور أنا فعلا من كتر ما النتيجة مبهرة مش حاسس أن كان فيه أي حروق في جسمي قبل كده.
تذكر محمد كلمات هانيا الچارحة بعدما أصيب بتلك الحروق الهائلة في ذلك الحاډث الأليم فقد كانت زوجته السابقة تسخر منه ومن هيئته ولم تترك كلمة مهينة إلا وقذفته بها وكأنها

كانت تنتظر الفرصة المناسبة حتى تتخلص من الرابط الذي يجمعها به.
منذ انفصال محمد عن هانيا وهو يقول سحقا للعشق وأوهامه فأنا هو العاشق الذي چرح وكسر قلبه على يد الفتاة الوحيدة التي أحبها ولن أقع في شړاك الحب مرة أخرى حتى لو كان ثمن ذلك هو حياتي.
لم يفكر محمد طوال السنوات الماضية في فكرة الزواج مره أخرى إلا بعدما رأى تلك الجميلة التي سحرته بنظرات عينيها الخلابة والتي يشعر أنه رآها من قبل ولكنه لا يتذكر أين أبصر تلك الملامح التي وقع أسيرا لصاحبتها
لا يعرف عنها أي شيء سوى اسمها فقط فهي تكون الشقيقة الكبرى لإحدى المريضات اللواتي يتعالجن هنا لدى الطبيب الذي ساعده في التخلص من حروقه.
المشكلة الحقيقية التي تواجهه في مسألة الارتباط بها هي أنه يشعر كلما رآها أنها ترمقه بنظرات كارهة وكأنه قد ارتكب في حقها جرما بشعا لا يغتفر.
خرج محمد من غرفة طبيبه بعدما صافحه وسار في الرواق وهو يفكر بشرود في تلك الفتاة التي سړقت قلبه ومن حسن حظه أنها ظهرت أمامه فجأة برفقة شقيقتها فابتسم وأخذ يضبط من وضع خصلات شعره قبل أن يوجه لها الحديث بقوله
إزيك يا شمس إيه أخبارك طمنيني إيه أخر أخبار علاج أختك أنا بصراحة شايف أن فيه تحسن بشكل كبير عن الأول.
برمت شمس شفتيها ولم تصدر أي ردة فعل سوى أنها سحبت أختها خلفها وسارت بسرعة مبتعدة عن محمد وكأنه قط أجرب سوف يلوث ملابسها في حال اقتربت منه!!
استغرب محمد كثيرا من ردة فعلها التي أكدت ظنونه بشأن عدم تحملها لرؤيته أمام وجهها وتمتم بذهول
أنا مش قادر أفهم ليه شمس بتتصرف بالشكل ده كل لما تشوفني قدامها أنا كان ممكن أفكر أن هي واحدة كشړية لولا أني شوفتها بتتعامل مع كل الناس اللي هنا بطريقة كويسة ما عدا أنا كأنها شايفاني عفريت ممكن يأذيها لو قربت منه.
توقف سائق سيارة الأجرة التي استقلتها نادين أمام إحدى الصيدليات وفقا لطلبها وقد طلبت منه أن ينتظرها وأخبرته أنها سوف تشتري شيئا من الداخل وتعود على الفور.
تأملت نادين شريط أقراص منع الحمل الذي قامت بشرائه فهي تحرص على تناول هذه الأقراص بانتظام دون معرفه آدم بالأمر وقد ساعدها على ذلك أنه لم يسألها طوال السنوات الماضية عن سبب عدم حملها حتى هذه اللحظة وكأنه لا يشغل باله بمسألة الإنجاب وهذا الأمر أجج من شكوك نادين التي لا يزال يراودها هاجس يخبرها أنه سيأتي يوم ويتركها آدم من أجل امرأة أخرى مثلما فعل رامز.
عادت نادين إلى سيارة الأجرة وأخبرت السائق بعنوان منزلها وبعد مرور نصف ساعة توقفت السيارة أمام البناية التي تقطن بها.
أعطت نادين الأجرة للسائق ثم دلفت إلى البناية وهي تحمل أكياس مشترياتها وصعدت إلى شقتها وهي تزفر براحة لأنها تذكرت أمر شراء أقراص منع الحمل.
دلفت نادين إلى الشقة ووضعت أكياس الخضراوات والفواكه على الطاولة داخل المطبخ ثم التفتت لتذهب إلى غرفة نومها ولكنها تفاجأت بوجود آدم الذي سألها باستغراب وهو ينظر إلى الأغراض التي تحملها
أنت كنت فين يا نادين وليه اتأخرت أوي كده!
ارتبكت نادين قليلا وكأنها ضبطت بالجرم المشهود ولكنها سرعان ما استجمعت شجاعتها وهي ترد بهدوء
أنا خرجت مع ماما النهاردة عشان أشتري شوية حاجات واتأخرت بسبب أني مكنتش لاقية تاكسي يوصلني على هنا.
تابعت نادين الحديث وهي تكمل السير نحو حجرة نومها
أنا هدخل الأوضة أغير هدومي بسرعة وهاجي أسخنلك الأكل عشان تتغدى.
أغلقت نادين باب الغرفة خلفها ثم سارت بسرعة نحو الكومود وفتحت أحد أدراجه ووضعت به شريط الأقراص وهي تتنهد براحة لأن آدم لم ير الشريط على الرغم من أنها كانت تحمله في يدها.
وصل رامز برفقة أحد عملائه إلى أحد المطاعم وجلس برفقته يتناقش معه بخصوص إحدى الصفقات التي يسعى لإتمامها معه.
استمرت الجلسة لفترة من الوقت وابتسم رامز بعدما حقق مبتغاه ووافق الرجل على الصفقة التي اقترحها عليه.
غادر الرجل وبقي رامز لبعض الوقت ثم نهض حتى يغادر هو الأخر ولكنه توقف بعدما لمح سمية التي دلفت إلى المطعم برفقة إحدى صديقاتها.
جلس رامز يتابع سمية التي كانت تجلس بوجوم ويبدو على ملامحها أنها شاردة ولا تركز في حديث صديقتها.
انتظر رامز مغادرة صديقة سمية من المكان ثم نهض من مقعده وتوجه نحوها قائلا بابتسامة
إزيك يا آنسة سمية فرصة سعيدة جدا أني شوفتك هنا.
شعرت سمية بدهشة شديدة بعدما رأته يقف أمامها فهي صارت تتجنب الذهاب إلى جلسات العلاج الجماعية بعد ما حدث في المرة الماضية عندما انفعلت عليه أمام الجميع دون إعطائهم سبب مقنع لهذا الأمر.
همست سمية بخفوت وهي تمسك بحقيبتها
فرصة سعيدة يا أستاذ رامز واضح كده أنك متعود تيجي المكان ده على طول.
أومأ رامز قائلا وهو يجلس أمامها دون أن تدعوه لذلك
عندك حق يا مدام سمية أنا فعلا بقالي فترة باجي المكان ده لأنه

كويس زائد أنه قريب جدا من الشركة بتاعتي.
رفعت سمية حاجبيها متسائلة باستغراب
مش معقولة!! هو أنت عندك شركة!
ابتسم رامز مجيبا على سؤالها بقوله
أيوة أنا فتحت قريب شركة استيراد وتصدير والكلام ده أنا قولته أثناء الجلسة بس واضح أنك مكنتيش مركزة في أي حاجة غير في نقطة خطيبتي اللي أنا سيبتها واللي أنت هزقتيني قدام الكل بسببها.
أخفضت سمية رأسها وقد شعرت بالإحراج بعدما ذكرها رامز بالموقف الذي قامت به هامسة باعتذار
أنا آسفة جدا على الموقف اللي حصل مني وقتها يا أستاذ رامز.
نظرت سمية إلى ساعة هاتفها ثم هتفت وهي تنهض
أنا مضطرة أستأذن منك دلوقتي عشان اتأخرت عن إذنك.
غادرت سمية دون أن تضيف كلمة أخرى وتركت خلفها رامزا الذي ابتسم فجأة دون أن يشعر بنفسه.
زفرت حبيبة بضيق وهي تراقب الممر المؤدي إلى بوابة الشركة والذي يقف عنده مهاب يتحدث في الهاتف.
تمتمت حبيبة بغيظ وهي تطالع جميع تحركات مهاب الذي يبدو مندمجا في مكالمته
وبعدين معاه بقى البني آدم ده هو مش ناوي يمشي النهاردة ولا إيه! أنا بقالي ساعة مستخبية هنا ومستنياه يروح عشان أخرج من غير ما يشوفني.
أنهت حبيبة عملها منذ ساعتين وخرجت من مكتبها بسرعة حتى تغادر ولكنها توقفت واختبأت عندما رأت مهابا الذي اعتاد أن ينتظرها عند مدخل الشركة حتى يقوم بتوصيلها إلى منزلها وهي صارت تتجنبه وتتهرب منه منذ افتعل المشكلة مع الموظف الذي صارحها بمشاعره لأنها تريد أن تقضي على الشائعات التي تناولت سمعتها وظن الجميع بسببها أنها عشيقة سرية لمهاب.
اختفى مهاب عن أنظار حبيبة فظنت أنه قد غادر فتنهدت بارتياح وسارت نحو باب الخروج حتى تخرج وتستقل سيارة أجرة ولكنها شهقت بفزع عندما ظهر أمامها مهاب وهو يرفع حاجبية قائلا
ممكن أفهم أنت هتفضلي لحد إمتي تهربي مني
عقدت حبيبة ساعديها أمام صدرها قائلة بتأفف
ممكن أفهم أنا كمان أنت هتفضل تلاحقني بالشكل ده لحد إمتى أنت مش ولي أمري ولا وصي عليا عشان تفضل تحوم حواليا زي خيال مآتة.
سقطت في هواك وانتهى أمري شئت أم أبيت سوف نكمل حياتنا سويا ولن نفترق بعد اليوم مهما حدث
هذه الكلمات وصفت موقف مهاب الذي تقدم خطوتين نحو حبيبة قائلا بحزم
أنا مسؤول عنك لأني بحبك وعايز أتجوزك ومستحيل أقبل أنك تتجوزي شخص تاني مهما حصل.
لم يلمح مهاب الفرحة التي ارتسمت في عيني حبيبة فقد حصلت منه على اعتراف صريح بعدما ظل صامتا طوال أربع سنوات.
الفصل السادس عشر 
انتبه مهاب إلى الابتسامة التي ارتسمت على وجه حبيبة بعدما اعترف لها بحبه فانشرح صدره وظهر بريق الأمل في عينيه وهو يقول بلهفة
أفهم من ابتسامتك دي أنك أنت كمان عندك نفس المشاعر اللي عندي
لم ترد حبيبة على حديثه بل استغلت حالة الدهشة التي سيطرت عليه بضع ثوان وسارت من أمامه بسرعة مشيرة إلى سيارة الأجرة التي كانت تتقدم نحوها.
كانت حبيبة على وشك الدخول في السيارة ولكن قبضت يد مهاب على معصمها مشيرا بيده الأخرى للسائق أن ينطلق ويكمل طريقه.
نفضت حبيبة كف مهاب قائلة بحدة طفيفة
ممكن أفهم بقى أنت عايز إيه مني بالظبط لأن تصرفاتك بقت فظيعة ولا تطاق.
تنهد مهاب قائلا بضيق بعدما فهم من طريقة حديثها أنها تتعمد استفزازه حتى يبوح لها بكل ما يكنه في قلبه وهو يكره كثيرا أن يتعامل معه أحد بهذا الأسلوب
أنا قولتلك دلوقتي على كل حاجة فبلاش تعيدي السؤال أكتر من مرة لأن أنت مش غبية عشان أفضل أعيد قدامك الكلام كل شوية.
حركت حبيبة رأسها قائلة بجدية قاصدة من خلالها أن تضع النقاط على الأحرف
طيب تقدر تقولي يا مهاب أنا هعمل إيه بالحب ده! أظن أنت عارفني كويس أوي أنا بني آدمة واضحة وصريحة جدا ومش بحب اللف والدوران وعمري ما هسمح لأي شخص مهما كان أنه يقلل من كرامتي بتصرفاته الغير المحسوبة.
ضيق مهاب عينيه متسائلا باستغراب
أنا مش فاهم أنت قصدك إيه بالظبط من الكلام ده يا حبيبة!
أجابت حبيبة بنبرة صارمة تؤكد له أنها لا تتهاون عندما يتعلق الأمر بسمعتها وكرامتها
قصدي أنك لو بتحبني يبقى تتجوزني مش تفضل تلف حواليا زي النحلة وټضرب أي حد تشوفه جنبي وتأثر بتصرفاتك على سمعتي وسط زمايلي بشكل سلبي.
نظر مهاب إلى عينيها قائلا بصدق لم يتحدث بمثله منذ فترة طويلة
ومين قالك أني ناوي ألعب بيك يا حبيبة! أنا بحبك وعايز أتجوزك النهاردة قبل بكرة والموضوع كله متوقف على موافقتك أنت مش أكتر.
أخفت حبيبة ببراعة ابتسامة كادت تظهر على ثغرها