وهم


محمد وكأنه شقيقه وليس شقيقها
وأنا ذنبي إيه أشوف المنظر ده قدامي طول النهار! أنا فاضلي شوية وهرجع من كتر القرف اللي حاسة بيه.
وجد وسام نفسه يهتف فجأة بقوة دون أن يستطيع السيطرة على نفسه أكثر من ذلك
قسما بالله العلي العظيم لو كنت متجوز واحدة زيك كده لكنت طلقتها بالتلاتة أنت النهاردة أثبت فعلا أنك بني آدمة عديمة الإحساس.
لم يتصور وسام ولو للحظة واحدة أن محمدا قد استمع إلى حديثه وقرر أن ينهي زواجه من هانيا في أقرب فرصة ممكنة بعدما أثبتت له مدى نذالتها وأنها لا تستحق الټضحية التي قدمها من أجلها بعدما اكتشف علتها التي لا يستطيع أي رجل غيره التعايش معها بسهولة.
دلفت أمنية إلى المنزل وكادت تدخل إلى غرفتها ولكنها توقفت بعدما نادت عليها والدتها وأخبرتها أنها تريد أن تتحدث معها في موضوع مهم.
جلست أمنية أمام والدتها التي تنهدت لتتحدث بجدية
بصي يا أمنية أنا مش راضية نهائي عن الموقف اللي أنت عملتيه في المستشفى مع داليا وعيلتها ده غير أنك تجاهلتيهم في السبوع ورفضت تسلمي عليهم للمرة التانية ودي تبقى اسمها قلة ذوق وأنا مش ربيتك على كده.
أغمضت أمنية عينيها و هي تصيح بانفعال
اقفلي يا ماما لو سمحت الموضوع ده ومتتكلميش معايا فيه مرة تانية أنا خلاص علاقتي بداليا انتهت من اليوم اللي قربت فيه من رامز وسرقته من خطيبته وأنا مستحيل أتعامل معاها بشكل طبيعي زي ما أي واحدة بتتعامل مع مرات أخوها.
فغرت إلهام شفتيها و هي تهمس بتأنيب
ماشي يا حبيبتي بلاش تتعاملي معاها بس على الأقل لما تشوفي أهلها تسلمي عليهم مش كل مرة تعملي نفسك مش شايفاهم لأن كده عيب يا حبيبتي.
ازداد انعقاد حاجبي إلهام قبل أن تقول بخفوت
والموضوع ده اتكرر منك أكتر من مرة وعشان كده أنا قررت أتكلم معاك وأنبهك للنقطة دي.
زفرت أمنية بضيق وقررت في قرارة نفسها أنها لن تستمع إلى نصيحة والدتها فهي لن تسامح داليا أبدا مهما حدث.
في هذه اللحظة دق جرس الباب فتوجهت أمنية حتى تفتح الباب واتسعت عيناها عندما وجدت أمامها رامزا في حالة مزرية فعيناه تحبسان بداخلهما الكثير من الدموع كما أن علامات القهر ظاهرة بوضوح على وجهه.
أفسحت أمنية الطريق لشقيقها بسرعة حتى يدخل إلى الشقة فقد هالها الحزن والقهر المرتسمان على وجهه واللذان يدلان على أنه تعرض لصدمة قاسېة لا يزال واقعا تحت تأثيرها.
مالك يا رامز فيك إيه!
تساءلت أمنية وهي تتبع أخاها للداخل ولكنه لم يجبها بل جلس أمام والدته ملتزما الصمت غير قادر على الحديث من قسۏة الصدمات التي تعرض لها طوال اليوم.
كررت أمنية سؤالها منتظرة الحصول على جواب يفسر لها سبب هذا الحزن العميق الذي ينعكس على ملامح شقيقها وبالفعل تحدث رامز بعد مرور دقائق من الحيرة ونظرات القلق المتبادلة بين كل من إلهام وابنتها
المخزن اللي خزنت فيه البضاعة اتحرق كله وبسبب اللي حصل ده أنا خسړت كل حاجة.
رفعت إلهام وجهها فجأة وهي
تصرخ عاليا ضاربة صدرها معبرة بتلك الحركة العفوية عن الصدمة التي تملكت منها بمجرد سماعها لهذا الخبر الفظيع الذي كاد يشل حركة لسانها
المخزن اتحرق إزاي يا رامز! بالله عليك تفهمني إيه اللي حصل بالظبط
أخبرها رامز بكل ما حدث بداية من سماعه لخبر الحريق الذي نشب في المخزن ومعرفته أن الأمر لم يكن حاډثا عرضيا وإنما كان چريمة تم التدبير لها بواسطة شخص مچرم نزعت الرحمة من قلبه.
أغمضت إلهام عينيها هاتفة بتضرع وهي تذرف بعض الدموع مشاركة لابنها في حزنه
لطفك يا رب اللهم لا اعتراض على قضائك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل كده في ابني.
ربتت أمنية على كتفه هاتفة بأسف فهي تعلم جيدا أن شقيقها كان على وشك تحقيق حلمه وأنه لن يتمكن من

تعويض تلك الخسارة التي لحقت به
ربنا يكون في عونك أنت ومراتك يا رامز بجد أنا مش قادرة أستوعب أن المخزن اتحرق والحراس اتقتلوا.
أغمض رامز عينيه وأجهش في نوبة بكاء جعلت عيني والدته تتسعان بشدة لأن هذه هي المرة الأولى التي ترى بها ابنها يبكي بهذه الطريقة.
لاحظت جميلة شحوب وجه ابنتها والدموع الحبيسة داخل مقلتيها والتي كانت تعتقد في البداية أنها نتيجة للحزن على ما حدث لمحمد ولكن عندما دققت النظر وجدت نظرات ابنتها مليئة بالقهر.
هزت جميلة كتف سمية برفق وهي تتساءل بصوت خاڤت وتمنت ألا يصدق إحساسها بشأن السبب الذي جعل ابنتها تلتزم الصمت ولا ترغب في الحديث عما يجري معها
مالك يا حبيبتي فيك إيه! شكلك مش عاجبني خالص من ساعة ما روحتي شقتك ورجعت منها هو فيه حد ضايقك من أهل جوزك
شعرت سمية وكأن والدتها قد تمكنت من قراءة أفكارها وعلمت بالاتهام الفظيع الذي وجه لها على لسان كل من كريم ووالدته.
أشاحت سمية بوجهها وهتفت بهدوء ظنت من خلاله أنها ستخدع والدتها
مفيش أي حاجة يا ماما أنا كويسة كل الحكاية أن صعبان عليا أخويا واللي جراله.
هزت جميلة رأسها غير واثقة من صحة حديث سمية ولكنها لم تضغط عليها وتركتها بمفردها حتى تهدأ قليلا فهي تعلم أنها سوف تأتي إليها وتفصح لها عن كل ما يضايقها وإذا ثبت أنه يوجد دخل لعائلة زوج ابنتها بهذا الحزن المرتسم على وجهها فهي سوف تجعلهم يندمون على هذا الأمر.
عاد أشرف إلى منزله بعدما تم استجوابه في المديرية وتوجيه بعض الأسئلة له من بينها السؤال الذي تم توجيهه لرامز وهو إذا كان يشك في شخص معين من الممكن أن يكون هو المتسبب في هذا الحريق.
كانت إجابة أشرف هي عدم شكه في أي أحد ثم انصرف بعدما وقع على أقواله.
ابتسم أشرف براحة عندما دلف إلى الشقة وأضاء الأنوار ثم جلس على الأريكة يبتسم بسعادة لأنه حصل على كثير من الأموال التي ستجعله رجلا غنيا يحصل على كل ما يريده وحينها سوف يتخلص من سطوة والد زوجته الذي يقوم بابتزازه بإيصالات الأمانة التي وقع عليها حتى يقترض منه مبلغا من المال كان في أمس الحاجة له.
تفاجأ أشرف فجأة بشخص يكمم فمه ويقيد حركته وقبل أن يحاول تحرير نفسه شعر بنصل حاد ينحر عنقه بقسۏة.
أخذت عينا أشرف تدور في كل مكان حوله وهو يشعر پألم شديد واستقرت نظراته الأخيرة قبل مفارقته للحياة على وجه مهاب الذي كان ينظر نحوه بابتسامة شامتة.
الفصل التاسع
اقترب مهاب بعدما رأى أنه قد سكن عن الحركة وتأكد من أنه قد فارق الحياة فاتصل بعزام وأبلغه بالخبر.
خرج مهاب بسرعة بعدما أنهى مهمته قبل أن تعود زوجة أشرف إلى الشقة وتكتشف مصرع زوجها.
لم يكن من الصعب على مهاب الدخول إلى شقة أشرف والخروج منها بمنتهى البساطة فقد تمكن من الحصول على نسخة من مفاتيح الشقة بعدما سلط بعض رجاله الذين قاموا بسړقة حقيبة زوجة أشرف وانتشلوا منها إحدى نسخ المفاتيح ثم ألقوا بالحقيبة وفروا هاربين.
وصل مهاب إلى منزل عزام وطمأنه بأنه قد تأكد من مۏت أشرف قبل مغادرته للمكان كما أنه قد حرص على ألا يراه أحد أثناء دخوله للشقة أو خروجه منها.
ابتسم عزام وصفق بيديه معبرا عن إعجابه بصنيع مهاب بقوله
برافو عليك يا مهاب أنا كنت عارف أن أنت الوحيد اللي تقدر تخلص الموضوع ده من غير ما تسيب وراك أي أثر.
هتف مهاب باستغراب وهو يجلس أمامه
اعذرني يا باشا فيه حاجة أنا مش فاهمها وكنت عايز أسألك عليها لو مش هيكون عندك مانع.
حرك عزام رأسه قائلا بهدوء
اسأل براحتك يا مهاب عن الشيء اللي محيرك ومخليك مستغرب أوي كده.
أطلق مهاب تنهيدة وهو يتساءل
أنت ليه خليت الرجالة يحرقوا المخزن وخليتني أقتل أشرف وأنت كان ممكن تخلص على رامز وتريح دماغك خالص من الموال ده كله!
ظهرت ابتسامة ماكرة على وجه عزام وهو يقول بنبرة أقرب للهوس
الموضوع ده ليه أسباب كتيرة مش هينفع أقول منها غير سبب واحد وهو أن لما رامز ېموت داليا هتحزن عليه ده غير أنها هتكون مجبرة تعيش على ذكراه وإلا أهل جوزها هياخدوا ابنها منها بحجة أن أمها مريضة ومش هتقدر ترعاه أما لو أنا سيبت رامز عايش واتسببت في أنها تطلق منه فوقتها أنا عندي كذا وسيلة تخليه يتنازل عن حضانة ابنه لداليا.
أومأ مهاب متفهما وجهة نظر عزام والتي تبدو مقنعة إلى حد ما بالنسبة له فهو يستنكر هوس سيده بداليا إلى هذا الحد الذي يدفعه لفعل كل شيء حتى يتزوج بها.
استغربت إلهام ازدياد تغضن ملامح ابنها بعدما جلبت سيرة داليا وسألته باستغراب
هو أنت اتخانقت مع مراتك يا رامز ولا إيه بالظبط
أجابها رامز وهو يهتف بمرارة
داليا طردتني من البيت بعد ما عرفت أن أنا خسړت كل حاجة.
فغرت إلهام شفتيها وهمست بخفوت
إيه الكلام ده يا رامز! داليا إزاي هتطردك من الشقة وهي أصلا شقتك!
أجابها رامز وهو يتنمى أن يضرب نفسه بالحذاء لأنه كتب شقته باسم زوجته
ما هو أنا عشان واحد أهطل وغبي روحت كتبت الشقة باسمها وهي حامل عشان أحميها هي وابني في حال جرالي حاجة.
جلست أمنية على أقرب مقعد وهي تهتف بقرف
أنا كان لازم أتوقع أن ده هيحصل من الأول لأن داليا وأهلها ناس أصلهم واطي وكان غرضهم من الأول يكوشوا على كل حاجتك وهي أكيد فضلت تعيطلك وتقولك أهلك مش بيحبوني يا رامز وهيبهدلوني من بعدك وهيطردوني أنا وابنك من الشقة وأنت عشان متخلف روحت صدقتها وكتبت شقتك باسمها.
لم يرد رامز على إهانة شقيقته لأنه كان واثقا تمام الثقة أنه يستحق أكثر من ذلك لأنه تجاهل تحذيرات أفراد عائلته عندما أعلن عن رغبته في الزواج من داليا.
عاد رامز بذاكرته بضع ساعات للوراء عندما أخبر زوجته عن الحل الذي سيساعده في تجاوز الأزمة التي حلت عليه بعدما احترق المخزن بالبضاعة.
مفيش قدامي غير وسيلة واحدة تساعدني وهي أننا نبيع الدهب والشقة دي ولما ربنا يكرمني وأتخطى الأزمة الصعبة دي هبقى أعوضك وأجيبلك غيرهم.
صاحت داليا بصوت جهوري مستنكرة بشدة فكرة بيع شيء من الهدايا التي أحضرها زوجها في المناسبات التي مرت عليهما من أجل مساعدته للخروج من محنته
أنت اټجننت يا رامز!! دهب وشقة إيه اللي عايزني أبيعهم هو أنت مفكرني متخلفة عشان أتخلى عن حاجتي بسهولة وأصدق أنك ممكن تعوضني!!
بهت وجه رامز ورفع حاجبيه صائحا پصدمة شديدة تدل على عدم توقعه رؤية هذا الأسلوب الفظيع من زوجته عندما يطلب منها بيع الهدايا التي قدمها لها
إيه الأسلوب ده يا داليا! مش عايزة تبيعي الدهب براحتك بس أنا عايز أبيع الشقة لأني محتاج فلوسها وهبقى أجيب غيرها لما ربنا
يسهل.
في هذه اللحظة انكشف وجه داليا الحقيقي أمام رامز عندما كشرت عن أنيابها وصاحت بتجبر وكأنها حية ظلت تتظاهر بالطيبة والمسكنة إلى أن تمكنت من الالتفاف حول فريستها
طيب وأنت هتبيع الشقة إزاي وهي أصلا بتاعتي ومكتوبة باسمي ولو حاولت تاخدها مني هوديك في ستين داهية.
علم رامز أنه لن يتمكن من السيطرة على غضبه في هذه اللحظة فاندفع خارج الشقة وتوجه نحو منزل والدته قبل أن يرتكب چريمة بشعة في حق داليا.
همست إلهام بعدم تصديق وهي تربت على كتف ابنها الذي لم يستمع لها عندما أرادت منعه من الزواج بداليا
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ربنا يعوضك يا حبيبي ويهدي

مراتك.
هزت أمنية رأسها نفيا وهي تقول بلهجة متهكمة
يهديها إيه بس يا ماما قولي ربنا ياخدها هي وأهلها اللي كل الناس بتشهد ليهم بالوطينة وقلة الأصل.
ڼهرتها إلهام بنبرة صارمة فهي ترفض أن تقوم ابنتها بالدعاء على أحد أمام عينيها
عيب كده يا أمنية قولتلك قبل كده أن ده مش أسلوب واحدة محترمة ومتربية.
نهضت أمنية وذهبت إلى غرفتها دون أن تنطق بكلمة إضافية فهي لا يمكنها أن تتمالك أعصابها عندما تستمع إلى سيرة داليا التي استغلت شقيقها في الوقت الذي كانت فيه حالته المادية على ما يرام وعندما ساءت أوضاعه بشكل مفاجئ تخلت عنه وكأنه حيوان أجرب وطردته من الشقة التي كتبها باسمها.
دلفت امرأة شابة إلى شقتها وأضاءت الأنوار ثم سارت للداخل وهي تنادي على زوجها الذي اتصل بها قبل ساعتين وأخبرها أنه قد عاد إلى المنزل.
استغربت كثيرا من عدم رد زوجها وبدأت تبحث عنه قبل أن تنطلق منها صړخة مدوية عندما وجدته ملقى أرضا والډماء تحيط به من جميع الجوانب.
أخرجت هاتفها ونقرت بضع نقرات ثم هتفت من وسط صړاخها الهستيري وهي تشير نحو چثة زوجها
الحقيني يا حبيبة أنا رجعت البيت ولقيت أشرف مقتول!!
سقطت أرضا وأغشي عليها بعد وصلة صړاخ وصلت إلى الجيران الذين اقتحموا الشقة وصدموا مما شاهدوه.
أنت هتنزل أجازة إمتى يا مراد
ألقت سمية هذا السؤال مستغلة اتصال مراد بها حتى تعلم متى سيعود فهي لم تعد تحتمل أفعال حماتها وشقيق زوجها.
أجابها مراد بهدوء يتخلله بعض القلق الذي شعر به بعدما كررت سمية هذا السؤال وكأنها تنتظر عودته بفارغ الصبر حتى تتحدث معه في موضوع مهم للغاية
إن شاء الله هنزل أجازة في غضون عشرين يوم لأن ورايا شغل كتير جدا وصعب عليا آخد أجازة قبل ما أخلصه.
أومأت سمية قائلة بتفهم فهي تعرف جيدا طبيعة عمل زوجها وأنه يعاني كثيرا حتى يتمكن من توفير المال اللازم من أجل شراء شقة خاصة بهما
توصل بالسلامة يا حبيبي خلي بالك من نفسك وابقى اتصل بيا على طول وطمني عليك.
رأت سمية أنه لا ضرر من انتظار عودة زوجها قبل التحدث معه بما يشغل بالها وسوف تفعل المستحيل حتى تقنعه بضرورة استئجار شقة في مكان بعيد عن عائلته حتى لو اضطرت للعودة إلى العمل من أجل مساعدته في المصروفات.
أنهت سمية المكالمة وقد شعرت ببعض الراحة لأن زوجها سيعود قريبا وستتخلص بعدها من إزعاج كل من ميرڤت وكريم.
أخبرت داليا والدتها بكل ما حدث وأنها رفضت بيع أي شيء من أجل مساعدة رامز فأثنت فوقية على تصرفها قائلة
كويس أوي أنك عملت كده اوعي يا داليا تغلطي نفس غلطتي وتبيعي حاجة من دهبك زي ما أنا عملت مع أبوك ولحد دلوقتي مش عوضني زي ما