وهم


الأخيرة عصبيا وحاد الطباع ولم يعد يطيق الجلوس برفقتها ورفقة والدتهما على المائدة أثناء وقت الغداء.
وقفت لميس أمام والدتها التي سألتها بلهفة
نبهت على أخوك ياخد الأدوية بتاعته بعد ما يتغدى
أومأت لميس قائلة بتأفف وهي تسكب لنفسها القليل من الأرز في طبقها
أيوة يا ماما قولتله الكلام ده.
جلست لميس تتناول الغداء تحت أنظار ميرڤت التي هتفت بسرعة ودون أي مقدمات
اجهزي وظبطي نفسك بكرة لأن فيه عريس جاي يتقدملك.
شهقت لميس وتوقفت بعض من حبات الأرز في حنجرتها الأمر الذي جعلها تسعل بشدة جعلت ميرڤت تنظر لها بقلق قائلة
أنت كويسة يا حبيبتي
أومأت لميس بإيجاب بعدما تمكنت من إخراج حبات الأرز العالقة على مقدمة جهازها التنفسي
أيوة أنا كويسة يا ماما بس اسمحيلي أقولك أني مش موافقة على العريس لأني مش بفكر دلوقتي غير في الدراسة وبس.
تنهدت ميرڤت وحاولت إقناعها بقولها
طيب إقعدي معاه على الأقل وإديله فرصة جايز ترتاحي وتحسي بقبول من ناحيته.
لا يا ماما أنا مش عايزة أشوف حد ولا أتكلم مع حد أرجوك بلاش تضغطي عليا في الموضوع ده.
قالتها لميس مؤكدة إصرارها على موقفها ثم تركت المائدة قبل الانتهاء من تناول الغداء وتوجهت نحو غرفتها وهي تتساءل بينها وبين نفسها متى ستتحسن ظروف رامي حتى يأتي إلى منزلها ويطلبها للزواج من والدتها
فكر محمد في كلام شمس التي وبخته بشدة أمام زوجته السابقة قبل بضعة أيام لأنه أراد مساعدتها بعدما علم أن عمها الذي لا يتحلى بالمروءة والرجولة قد تخلى عنها وتبرأ منها بعدما فشل في الاستيلاء 
زفر محمد بحنق لأنه لم يكن يقصد من وراء تصرفه إلا الخير ولم يكن غرضه إذلالها أو معايرتها فيما بعد بالمعروف الذي صنعه معها مثلما اتهمته.
ضړب كفيه بقلة حيلة بعدما فشل في التواصل معها حتى يوضح لها أنه لم يرد استغلالها من هذا الموقف وإنما أراد تقديم المساعدة والاعتذار عن الفعل الذي صدر منه في الماضي عندما ظن أنها فتاة ساقطة باعت نفسها من أجل المال.
أشرقت شمس قلبه بعد عتمة طويلة استمرت لبضع سنوات وزالت بعد ظهورها أمامه أثناء فترة علاجه وسيعمل جاهدا على إصلاح ندوب الماضي التي تسبب بها حتى يحيا معها حياة سعيدة.
حمل محمد مفاتيحه وخرج من شقته قاصدا منزلها الذي تمكن من الحصول على عنوانه بفضل مساعدة بعض أصدقائه.
وصل محمد إلى البناية التي تقطن بها شمس وصعد إلى شقتها وأصيب پصدمة عندما شاهد ما يحدث أمامه.
لقد وجد أمامه عزت الذي كان يقف أمام الشقة ويصيح بأعلى صوته متهما ابنة أخيه باټهامات قڈرة تنال من سمعتها وشرفها.
سمع محمد عزت وهو يقول من وسط شتائمه
حضرتك عاملة فيها الشريفة العفيفة اللي ماشية على الصراط المستقيم وأنت أصلا واحدة مفيش عندك أصلا احترام لنفسك ولا لأهلك.
كادت شمس ترد على اتهاماته الباطلة في حقها ولكنه قاطعها مستكملا كلماته اللاذعة بنبرة متغطرسة
أنا أصلا غلطان لأني فكرت زمان ألمك وأستر عليك لما عرضت عليك تتجوزي ابني بعد ما اتقبض عليك قبل كده في قضية الآداب بس أنت أصلا مش عايزة تستري نفسك وعجبك المشي البطال.
حاولت شمس أن تتمالك أعصابها وردت بعصبية
اطلع برة بيتي لو سمحت وبلاش تدخل في اللي ملكش فيه.
تقدم عزت نحوها ورفع صوته متعمدا أن يجذب انتباه جيران ابنة أخيه حتى يتسبب لها في ڤضيحة وتصبح سيرتها مثل العلكة يتم تقطيعها بين الألسنة
مش همشي من هنا غير لما أعرف أنت إزاي عرفت تجمعي فلوس العمليات بتاعة أختك لأننا كلنا عارفين أنك مش هتقدري تجمعي الفلوس

من شغلك الكحيان وأنا متأكد أنك بعتي نفسك وشرفك لواحد غني بمقابل كبير وده شيء أصلا متوقع من واحدة ساقطة زيك اتقفشت قبل كده في شقة أداب يا بذرة عار ربنا بلانا بيها عشان نتفضح بسببها.
سددت له شمس بضع ضربات نالت من وجهه وصدره مزمجرة پغضب رافضة أن يتم إھانتها بهذه الطريقة على يد عمها الذي يريد أن ينهشها ويقضي عليها بدلا من أن يكون سندا لها بعد ۏفاة والدها
اخرس يا قذر يا واطي أنا أشرف منك ومن كل اللي زيك وبعدين أنت أصلا مش ليك حق تسألني عن أي حاجة تخص حياتي لأنك أصلا اتخليت عني واستخسرت تساهم في علاج أختي.
دفعها عزت وأسقطها أرضا قائلا بخشونة يشوبها الشماتة في تلك الفتاة التي تسببت في عدم حصوله على شقة أخيه
لو مفكرة أني هسيبك عشان تصيعي وتمشي على حل شعرك فأنت غلطانة إذا كنت مش لاقية اللي يلمك فأنا هلمك وهغسل عاري.
في هذه اللحظة تفاجأ عزت بلكمة من محمد الذي لم يرحمه بل ظل يسدد له مجموعة من اللكمات القاسېة التي جعلت عزت ېصرخ ويصيح كطير ضعيف على وشك أن يلقى مصرعه بين أسنان طائر مفترس.
نظرت شمس بذهول نحو محمد وطلبت منه أن يتوقف عن ضړب عمها ولكنه لم يستمع لها وظل يضربه بقسۏة عقاپا له على الكلام المهين الذي وجهه لابنة شقيقه.
هتف محمد بغل وهو يمسح كفيه ببعضهما وكأنه يزيل بعض القاذورات التي علقت به بسبب ملامسته لعزت
هو أنت شايف نفسك فعلا راجل زي باقي الرجالة!! يعني واحد زيك المفروض يخلي عنده شوية ډم ويساهم مع بنت أخوه في مصاريف علاج أختها مش يتخلى عنها ويسيبها تحتاس وتشتغل شغل فوق طاقتها.
بصق عزت الډماء العالقة في فمه هاتفا بتهكم
هو ده بقى يا أستاذة شمس اللي بتتسرمحي معاه ولما عجبتيه قرر يعطف عليك ويديك فلوس عملية أختك
صاح محمد پغضب وهو يمسكه من تلابيب قميصه
لم لسانك ده بدل ما أقصهولك ويلا قوم غور من هنا وإياك أعرف أنك اتعرضت ليها مرة تانية ويكون في علمك شمس أشرف منك ومن أمثالك وإذا كنت عايز غسيلك القذر يتنشر وكل الناس تتفرج عليه فابقى ضايق شمس مرة تانية.
رفع عزت أحد حاجبيه قائلا بحدة
مش همشي من هنا ولا هتحرك خطوة واحدة غير لما أعرف أنت على أي أساس دفعت ليها فلوس المستشفى وكمان جاي ټضرب فيا عشان بعاتبها على مشيها البطال
تمالك محمد أعصابه وأجاب وهو يبتسم واضعا يديه في جيب سرواله
أنا أبقى خطيبها والفلوس اللي دفعتها للمستشفى تبقى مهرها يا نطع يا اللي مش تسوى في سوق الرجالة أكتر من اتنين جنيه.
شهقت شمس مستنكرة من محمد هذا التصريح فهي لا تطيقه من الأساس فكيف تصبح بين ليلة وضحاها خطيبته!!
كادت شمس تنفي كلامه وتقوم بطرده ولكن انعقد لسانها بعدما سمعت جارتها وهي تطلق أغرودة عالية ثم انهالت عليها التهاني من جيرانها الآخرين وتمنوا لها السعادة.
شعر عزت بالغيظ الشديد وتظاهر بالحزن وهو يهتف بعتاب مصطنع
مكانش العشم يا بنت أخويا مش المفروض برضه أن ليك أهل والمفروض لما يتقدم ليك واحد عشان يخطبك تعرفيهم وأول واحد لازم يعرف هو أنا بما أني في مقام أبوك.
أجاب محمد بالنيابة عنها وهو ينظر نحو عزت باستهزاء
دلوقتي بقيت عمها!! أمال أنت كنت فين بسلامتك لما هي احتاجت منك فلوس عشان عملية سمر
أطرق عزت رأسه بإحراج بعدما رأى نظرات الاحتقار المصوبة نحوه من جيران شمس وقرر أخيرا أن ينسحب ويغادر المكان حفظا لماء وجهه.
انتظرت شمس عودة كل شخص إلى شقته ثم رمقت محمد بنظرات كارهة وقالت
ممكن أفهم بقى إيه الهبل اللي أنت عملته ده! أنت إزاي تتجرأ وتقول عليا خطيبتك وأنك دفعتلي مهري!
أجاب محمد بهدوء غير مكترث بعصبيتها
أمال أنت كنت عايزاني أعمل إيه وأنا شايف الحيوان ده عمال يقل أدبه عليك ويهين فيك وأنت مش عارفة تردي عليه!
كزت شمس على أسنانها هامسة بغيظ لم يجعلها تنسى أن تحرص على خفض صوتها حتى لا يسمعها أحد من الجيران
ما هو أصلا أنت السبب في كل اللي حصل لو أنت مكنتش دفعت ليا فلوس المستشفى مكانش عمي استغل

الفرصة وجه لحد هنا عشان يعملي ڤضيحة قدام باب شقتي.
رد محمد ببساطة وهو يستند بكفه الأيمن على حافة باب شقتها
اسمعي يا شمس وشغلي عقلك ده وفكري شوية سمر بقالها سنين پتتعذب بسبب اللي اتعرضتله في الحاډثة وأنت حاولت تساعديها كتير بس فشلت في تأمين الفلوس المطلوبة وده مش عشان أنت فاشلة أو مش مهتمة بأختك وإنما لأن المبلغ فعلا كبير وكان صعب أوي عليك أنك تجمعيهم من شغلك من غير ما تضطري تتنازلي عن كرامتك وتوافقي تعملي حاجة غلط.
أشاحت شمس بوجهها وتذكرت ما حدث معها في العمل الذي طردت منه قبل أسبوع لأنها رفضت أن تستجيب للأوامر المهينة التي كان يريدها المدير.
لاحظ محمد تجمع الدموع في عينيها فهتف بهدوء
أنا عارف يا شمس أني غلطت زمان في حقك وأنا بعتذر منك على التصرفات اللي صدرت مني وقتها.
أنت على أي أساس دفعتلي فلوس عمليات أختي
سألته شمس وهي تحاول أن تمنع هطول دموعها أمام عينيه وشعرت بالصدق في نبرته عندما سمعته وهو يقول
أنا دفعت الفلوس مش عشان أهين كرامتك ولكن عشان لما شوفت بعيني معاناة سمر افتكرت نفسي واللي حصلي بعد القنبلة اللي اڼفجرت وأنا قريب منها بس الفرق بيني وبين أختك أني معايا فلوس أتعالج بيها ولكن سمر مش معاها والسبب ده ممكن يخليها تعيش مشوهة طول عمرها.
كفكفت شمس الدموع العالقة بين أهدابها قائلة بسخرية
طيب ويا ترى إيه رأي مراتك في شهامتك دي يا أستاذ محمد وهل هي هتقبل أنك تتجوزني عليها بعد ما أعلنت قدام عمي أنك خطيبي!
ضحك محمد بشدة حتى دمعت عيناه وتحدث من بين ضحكاته بعدما رأى نظراتها الحانقة
أنا مش متجوز أصلا يا شمس وبالنسبة لهانيا اللي أنت شوفتيها لما جيتي لبيتي عشان تهزقيني فهي مش تبقى مراتك زي ما هي قالتلك وإنما هي طليقتي اللي انفصلت عنها من حوالي أربع سنين لأنها اتقرفت من شكلي لما اټشوهت بعد الحاډثة.
أصيبت شمس بحالة من الصدمة بعدما سمعت كلامه وقامت بعقد موازنة بينه وبين كلام هانيا التي أخبرتها بمنتهى الثقة أنها زوجته.
جهزي نفسك يوم الخميس الجاي عشان أنا هفوت عليك نروح نشتري الشبكة.
قال محمد هذه الجملة وانصرف وترك شمس تنظر إلى أثره بذهول وتتساءل هل حقا ستصبح زوجته!
الفصل الثالث والعشرون
تجاوزت هانيا مرحلة الخطړ وتم نقلها إلى غرفة عادية وصار مسموحا لأفراد عائلتها الجلوس برفقتها والتحدث معها.
ملست فريال برفق على ساعد ابنتها قائلة بحنو
ألف سلامة عليك يا حبيبتي إن شاء الله هتفكي الجبس قريب وتقومي بالسلامة.
حركت هانيا رأسها دون أن تتفوه بكلمة واحدة مثلما فعلت طوال الأيام الماضية فقد كانت تسمع ولا تتحدث.
دلف وسام إلى الغرفة وطبع قبلة على جبين هانيا قائلا
عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي
نظرت له فريال وأجابت بالنيابة عن ابنتها
الدكتورة كانت لسة هنا من شوية وقالت أن هانيا اتحسنت خالص وأنها هتخرج من المستشفى على أخر الأسبوع.
أومأ وسام وهو يشعر بالأسف على شقيقته وما حدث لها في الفترة الأخيرة بسبب القرار الخطأ الذي اتخذته في لحظة عناد قبل بضع سنوات فقد انفصلت عن محمد ظنا منها أنه سوف يبكي على الأطلال ولكنه في الحقيقة يجهز لحفل عقد قرانه الذي سيجريه في نهاية الأسبوع.
أطلقت جميلة مجموعة من الأغاريد بعدما سمعت من محمد أنه سوف يعقد قرانه في نهاية الأسبوع على الفتاة التي أحبها بشدة.
ألف مبروك يا حبيبي ربنا يجعلها جوازة السعد والهنا وإن شاء الله ربنا يجعل عروستك عوض ليك عن كل اللي شوفته.
قالتها جميلة بفرحة فاحتضنها محمد وقال
تسلملي دعواتك دي يا جميلة يا عسل أنت هو ده اللي توقعته منك والله.
ربتت جميلة على كتفه قائلة بجدية
وهو أنا عندي في حياتي أغلى منك أنت وسمية وآدم.
قبل محمد كفيها وهتف بحب
أنا عارف كويس مقدار معزتي عندك وربنا وحده عالم أنا بحبك قد إيه.
ابتسم محمد وقال
حاضر يا ستي طلباتك أوامر يا قلب أخوك.
هتف آدم بسعادة

بعدما اتصل به محمد وأخبره أنه قد تعرف على فتاة وسوف يقوم بخطبتها بعد بضعة أيام
ألف مبروك يا محمد ربنا يتتملك على خير يا ترى بقى مين سعيدة الحظ اللي خليتك تفكر في الجواز بعد ما كنت مصمم تكمل حياتك على العزوبية
تحدث محمد وهو يبتسم ابتسامة عريضة
إن شاء هبقى أعرفك على خطيبتي في حفلة الخطوبة واللي بالمناسبة هنكتب فيها الكتاب وأنت طبعا هتكون شاهد على الجوازة.
أكد آدم على رغبته في القيام بهذا الأمر قائلا
أيوة طبعا أنا هكون شاهد على كتب كتابك من عروستك وكمان أنا اللي هزفك بعربيتي يوم الفرح.
أنهى آدم الاتصال بعدما قضى بعض الوقت يتحدث مع محمد بشأن التجهيزات ثم ذهب إلى غرفة المعيشة حيث تجلس نادين وأخبرها أن ابن عمه سوف يعقد قرانه بعد بضعة أيام.
ابتسم اسلام بعدما رأى الهدية التي أحضرها والده والتي كانت عبارة عن مجسم صغير لأحد الأبطال الخارقين الذين تعرض أفلامهم على شاشات التلفاز دون توقف.
عانق إسلام والده قائلا بسعادة
شكرا لك يا بابا على الهدية الجميلة دي.
هتف رامز وهو يشدد من عناق طفله
العفو يا حبيبي أنا مش هحرمك من أي حاجة وكل اللي أنت هتعوزه أنا هجيبهولك لحد عندك.
ازدادت فرحة إسلام بوالده الذي أظهر له على مدار الفترة الماضية أنه يحبه كثيرا ويمكنه أن يفعل أي شيء من أجل إرضائه وإسعاده.
هتف إسلام بعدما قام بوضع اللعبة في حقيبته
ماما سألتني المرة اللي فاتت عن العربية اللي أنت جيبتهالي يا بابا.
ملس رامز على شعر طفله متسائلا
طيب وأنت قولتلها إيه
رد الصغير بعفوية
أنا مش قولت حاجة نادية هي اللي قالتلها أني أخدت الهدية دي من الحضانة.
تنهد رامز بارتياح وحمد الله الذي ألهمه وجعله يتصل بنادية في ذلك اليوم ويطلب منها أن تخبر داليا بهذا الكلام في حال سألتها الأخيرة عن مصدر اللعبة.
ودع رامز طفله وعاد إلى شركته وطلب من السكرتيرة أن تحضر له فنجانا من القهوة ثم جلس على مكتبه وأخذ شهيقا وزفيرا وهو يشعر بنفاذ صبر لا مثيل له فهو ينتظر مكالمة مهمة للغاية سوف يكون لها دور كبير في تحقيق انتقامه من عزام.
صدع رنين هاتفه فابتسم بسعادة بعدما رأى اسم المتصل وأجاب على الفور قائلا بلهفة
طمني يا حسام إيه أخر الأخبار
طمأنه حسام بقوله
كل حاجة تمام يا أستاذ رامز أنا