وهم


قدرت أزرع الميكروفونات في مكتب مهاب من غير ما أي شخص يشك في الموضوع وبكده أنت هتقدر تسمع كل كلمة بتتقال جوا المكتب وهتعرف كل حاجة بخصوص الشحنة اللي هتيجي قريب.
ظهرت ابتسامة واسعة على ثغر رامز الذي هتف بامتنان
شكرا ليك يا حسام وأحب أطمنك وأقولك أن فلوسك هتوصلك لحد عندك.
هز حسام رأسه رافضا هذا الأمر بقوله
أنا مش بعمل كده عشان الفلوس يا أستاذ رامز وأظن أنت عارف الكلام ده كويس أوي أنا هدفي هو أني أنتقم لأبويا الموظف الغلبان اللي عزام قټله بدم بارد لأنه عرف عنه كل بلاويه.
أنهى رامز المكالمة بعدما شكر حسام للمرة الثانية ثم أخذ يشرب قهوته باستمتاع فقد اقترب من نهاية عزام بتلك الخطوة التي قام بها.
انتهى رامز من احتساء فنجان القهوة ثم أمسك هاتفه واتصل بوسام وأخبره بجميع المستجدات فهتف الأخير بسعادة
عظيم الخطوة اللي حسام عملها دي هتسهل علينا مجهود كبير أوي وإن شاء الله ربنا يسهل ونخلص قريب من مهاب وعزام.
هتف رامز بتساؤل بعدما خطړ في باله حبيبة التي ذهبت بقدميها إلى عرين الشياطين دون أن تدرك خطۏرة ما هي مقبلة عليه
عملت إيه يا وسام في موضوع حبيبة
أنا مش عايزك تقلق يا رامز خالص من موضوع حبيبة إحنا مش هنخليها تتجوز من مهاب مهما حصل وهو إن شاء الله هيتسجن قريب وكل بلاويه هتتكشف قدامها قبل ما الفأس تقع في الراس.
شعر رامز ببعض الارتياح بعدما سمع كلام وسام الذي جعله يطمئن أن حبيبة لن تدفع ثمن جشع أخيها الذي أودى بحياته.
لم يكن من السهل على رامز تقبل فكرة أن أشرف قد خانه وأنه الشخص نفسه الذي سرب لعزام جميع التفاصيل المتعلقة بالشحنة.
ابتسم رامز بتهكم بعدما تذكر ردة فعله عندما أخبره وسام بالمعلومات التي تؤكد تورط أشرف في أمر حريق المخزن

فهو لم يصدق هذا الكلام وأخذ يدافع بشدة عن صديقه الراحل قبل أن يريه وسام جميع الأدلة التي تثبت صحة حديثه.
تورط أشرف في حريق المخزن يؤكد أن عزاما هو المسؤول عن مۏته لأن عزاما مشهور بالغدر ويفضل التخلص ممن يعاونوه في أعماله القڈرة حتى لا يبقى دليل ضده يتسبب في إدانته في يوم من الأيام.
أخذ رامز يسأل نفسه إذا كان القټل وإزهاق أرواح الناس شيئا هينا بالنسبة لعزام فلماذا لم ېقتله ويتخلص منه حتى يتثنى له الحصول على داليا بسهولة دون أن يضطر لفعل كل هذه الأمور المعقدة!
خرجت سمية من منزلها وذهبت إلى شقة ابن عمها حتى تصطحب معها نادين للتسوق حيث إنه لم يتبق على حفل عقد قران شقيقها سوى ثلاثة أيام ويتوجب عليها أن تستعد لتلك المناسبة السعيدة.
توجهت سمية برفقة نادين إلى أحد أرقى محلات الملابس وأخذت كل منهما في تصفح فساتين السهرة المعروضة.
أمسكت سمية بأحد الفساتين والتفتت نحو نادين قائلة
أنا هروح يا نادين أقيس الفستان ده وأشوف هيبقى مناسب وحلو عليا ولا أختار غيره.
أومأت نادين وتابعت البحث بين الفساتين وأثناء انشغالها تفاجأت بصوت خالتها التي هتفت بدهشة
إزيك يا نادين عاملة إيه يا حبيبتي صدفة حلوة أوي أني شوفتك هنا النهاردة.
ابتسمت نادين وعانقت خالتها قائلة بود
الله يسلمك يا خالتي ليك وحشة والله.
لوت إلهام شفتيها وتصنعت الضيق قائلة
ما هو واضح فعلا يا بكاشة أني وحشتك وعشان كده بقالك فترة مش بتزوريني ولا بتسألي عليا.
كادت نادين تتحدث ولكن قاطعها صوت سمية التي أتت من خلفها ووجهت لها الحديث بقولها
بصيلي كده يا نادين وقوليلي إيه رأيك في الفستان
التفتت لها نادين ونظرت لها مليا قبل أن تقول
أنا بصراحة شايفة أنه حلو جدا عليك يا سمية وفي نفس الوقت محترم ومش مجسم ولا محزق.
جذب اسم سمية انتباه إلهام التي علمت على الفور أن الفتاة الجميلة التي تقف أمامها الآن هي نفسها التي تقدم رامز لخطبتها ولكنها رفضته.
أثنت إلهام بينها وبين نفسها على اختيار ابنها وعلمت الآن لماذا هو مصر على الزواج بتلك الفتاة دون غيرها بعدما كان يرفض جميع الفتيات اللاتي رشحتهن له في وقت سابق.
نظرت سمية نحو إلهام وسألت نادين باستغراب
مش هتعرفيني ولا إيه يا نادين
ابتسمت نادين وأشارت نحو إلهام قائلة
أعرفك يا سمية دي تبقى خالتي إلهام.
أشارت نادين نحو سمية ونظرت إلى إلهام وهي تتابع
ودي يا خالتي تبقى سمية صاحبتي وبنت عم جوزي.
صافحت إلهام سمية وهي تبتسم مؤكدة لنفسها أنها ستفعل المستحيل حتى تجعل هذه الفتاة عروسا لابنها.
أومأت داليا وهي تستمع إلى كلمات الرجل الذي كلفته بمراقبة حبيبة والذي أخبرها أن الأخيرة قد استمرت على مدار الأسبوع الماضي على عادة الخروج برفقة مهاب بعد انتهاء وقت عملها.
وضعت داليا الهاتف جانبا بعدما أنهت المكالمة وحركت سبابتها اليمنى بجوار شفتيها وهمست بشرود
حبيبة قاعدة دلوقتي تتغدى وتضحك مع الشخص اللي قتل أخوها عجبا لك يا زمن!!
استرخت داليا على سريرها وبدأت تتذكر تلك الليلة عندما عاد عزام إلى المنزل وهو مخمور وبدأ يتحدث ويبوح بكثير من الأسرار التي لم تكن تعرف عنها أي شيء قبل هذا اليوم.
كانت داليا تسير ذهابا وإيابا بالقرب من الباب الداخلي للفيلا منتظرة عودة زوجها الذي تأخر أكثر من المعتاد.
دلف عزام إلى الفيلا وهو يترنح بشدة فتأففت داليا بضيق وتوجهت نحوه حتى تساعده على السير والصعود إلى غرفتهما.
تمكنت داليا بصعوبة من وضع عزام في فراشه وهي تتحدث بحنق
أنا مش مصدقة أن واحد زيك ممكن يرجع بيته سکړان بالشكل ده!!
كادت داليا تخرج من الغرفة ولكنها توقفت بعدما سمعت عزاما وهو يتمتم
هو زي الخاتم في صباعي عشان هو مش عارف أن أنا اللي قټلت أهله.
جلست داليا على طرف الفراش وأطرقت رأسها قائلة بتساؤل
هو مين ده يا عزام اللي أنت قټلت أهله
كسا الذهول ملامحها بعدما سمعته يتفوه باسم أخر شخص كانت تتوقعه ولم تكن قادرة على استيعاب حقيقة أن مهابا يخدم قاټل والديه.
نهضت داليا وأحضرت هاتفها وقامت بتشغيل مسجل الصوت ثم ربتت على كتف عزام وحثته على الاسترسال في الحديث بقولها
طيب وأنت ليه قټلت أبو مهاب يا عزام
احتدت نظرات عزام وهو يجيبها بتيه
لأنه كان شخص

عنيد وغبي وفضل واقف ليا زي اللقمة في الزور كل الناس كانت بتحب تتعامل معاه وده اللي خلاه يقدر يأكل السوق بسهولة وأنا مكنتش هعرف أوصل للمكانة اللي وصلتلها دلوقتي لو كنت سيبته عايش ومن سوء حظ مراته أنها كانت معاه وقتها وماټت هي كمان أما مهاب فعاش واتكتب ليه عمر جديد وأنا حسيت أنه فيه حاجات كتير شبهي وعشان كده أخدته وربيته وخليته دراعي اليمين وهو فضل شايفني طوق النجاة اللي أنقذه من حياة التشرد.
أومأت داليا وهي تبتسم بخبث وقررت أن تستدرجه في مزيد من الأحاديث حتى تعرف أكبر قدر ممكن من الأسرار التي يخفيها عن الجميع
هو أنت يا عزام كان ليك دخل في حريق مخزن رامز
أخذ يتمتم ببضع كلمات لم تتمكن من فهمها إلا بعدما قربت رأسها منه أكثر من ذي قبل وسمعته يجيب
أيوة أنا عرضت على أشرف مبلغ كبير أوي وهو وافق يساعدني وإداني كل المعلومات الخاصة بالشحنة اللي رامز حط فيها كل فلوسه وهو اللي خدر الحراس وجهز كل حاجة لرجالتي اللي راحوا حرقوا المخزن.
استرسل عزام في الهذيان وسط ذهول داليا التي تأكدت مما كانت تشك به منذ فترة طويلة
مشكلة أشرف أنه كان طماع أوي ومكانش بيهمه غير الفلوس وطلب مبلغ تاني غير اللي أخده ولما أنا رفضت هددني أنه هيثبت أني المسؤول عن حريق المخزن فوقتها طلبت من مهاب أنه يخلص عليه وده فعلا اللي حصل.
وضعت داليا كفيها على شفتيها بعدما أطلقت شهقة عالية فهي لم تتوقع أن يكون عزام هو المسؤول عن مۏت أشرف وأن يكون مهاب هو منفذ تلك الچريمة البشعة.
رمشت عينيها بذهول من هول الكلام الذي سمعته على لسان زوجها والذي يؤكد لها أنها أمضت بضع سنوات من عمرها مع مچرم لا يعرف شيئا عن الإنسانية.
استنتج عقل داليا في لمح البصر أن حبيبة قد أحبت وارتبطت بالرجل نفسه الذي أزهق روح أخيها الوحيد بلا شفقة ولا رحمة.
هتفت داليا بتعجب وهي تنظر إلى زوجها الذي بدأ يغيب عن الوعي بشكل كامل
طيب وأنت ليه مش فكرت ټقتل رامز وتوفر على نفسك الموال ده كله.
انتظرت داليا أن تسمع جوابا من زوجها ولكن خاب أملها فقد غاب عن الوعي وذهب في سبات عميق.
نهضت داليا من جواره وأخذت تعدد عيوب عزام التي لا تنتهي ومن أبرزها أنه شخص يرى النساء مجرد وسيلة للمتعة وهذا الأمر استطاعت أن تكتشفه بعد زواجهما بمدة قصيرة عندما رأت كثيرا من الأدلة التي تثبت لها أنه يقوم بخيانتها ولكنها لم تكترث لهذه المسألة لأنها لا تحبه وكل ما يشغل بالها هي ثروته الطائلة التي سيصبح لها فيها نصيب من بعده.
استيقظت داليا من غفوتها القصيرة التي تذكرت بها أحداث معرفتها لحقيقة عزام ثم خرجت إلى شرفة غرفتها وابتسمت وهي تنظر إلى الخدم الذين يعملون على تزيين الحديقة مثلما أمرتهم وتساءلت باستنكار
أي أبله سيترك هذا النعيم ويعود للبؤس والشقاء مرة أخرى
نظرت حولها بزهو وأقسمت ألا تعود لحياة الفقر والذل مرة أخرى حتى لو كان الثمن هو التستر على جرائم عزام فهي ليس لديها مشكلة على الإطلاق في الاستمرار مع زوجها المچرم بعدما علمت أنه قاټل وتاجر مخډرات.
في الحقيقة هي لا تكترث لأي شيء سوى الثروة والنفوذ وطالما أن عزاما يحقق لها هذه المطالب فهي ستظل برفقته ولن تشغل بالها بمصدر الأموال الحړام التي تتنعم بها.
اعترفت بينها وبين نفسها أن مال عزام حرام ولكنها لا تهتم فهي ليست المسؤولة عن تجارة الممنوعات وقتل الأبرياء وكل ما في الأمر أنها تنعم بحياة الرفاهية بالمال الحړام الذي تناله من زوجها.
عاد طارق إلى منزله وهو يحمل في يده بعض المستلزمات التي قام بشرائها.
استقبله ابنه الصغير بفرحة مرددا بسعادة
حمد الله على السلامة يا بابا.
وضع طارق الأكياس جانبا ومد يده يحمل طفله وهو يقول
الله يسلمك يا روح وقلب أبوك قولي بقى فين ماما
أشار الصغير نحو المطبخ قائلا
ماما جوة بتعمل الغداء.
في هذه اللحظة خرجت زوجة طارق من المطبخ وابتسمت وهي تتوجه نحو زوجها قائلة
حمد الله على السلامة يا طارق خد عمر وروحوا اقعدوا على السفرة وأنا دقيقتين وهحط ليكم الأكل.
هتف طارق

بامتنان وهو يتوجه نحو السفرة
تسلم إيدك يا هدير أنا والله فعلا جعان أوي لأني مش أكلت حاجة من الصبح.
نظرت له هدير قائلة بعتاب
ما هو أنت اللي خرجت النهاردة الصبح بدري جدا قبل ما أجهزلك الفطار وقولت أن وراك حالة مستعجلة في المستشفى.
أشاح طارق وجهه للناحية الأخرى بعيدا عن عيني زوجته فهو لا يمكنه أن ېكذب عليها وهو ينظر إليها لأن هذا الأمر يضاعف من شعوره بالذنب تجاهها.
أجل لقد كڈب عليها عندما ادعى في الصباح أن هناك حالة حرجة قد وصلت إلى المستشفى وأنهم في حاجة لوجوده من أجل إسعافها ولكن في الحقيقة لقد ذهب إلى المستشفى من أجل رؤية هانيا قبل خروجها وعودتها إلى منزلها.
أحضرت هدير أطباق الغداء ووضعتها أمام زوجها وابنها ثم جلست وشرعوا في تناول الغداء وسط جو يسوده الهدوء حيث إن طارقا يفكر في مشاعره نحو هانيا التي لم تندثر مثلما كان يظن وهدير تشعر أن هناك شيئا مختلفا من ناحية زوجها فهو يتصرف بغرابة منذ بضعة أيام وهذا الأمر جعل ناقوس الخطړ يدق بقوة في عقلها مطالبا إياها بضرورة التحري ومعرفة سبب تبدل حال زوجها بهذا الشكل.
مصمصت فايزة زوجة عم شمس شفتيها بحسرة وهي تنظر إلى حفل الخطبة الرائع الذي أقامه محمد من أجل شمس حتى يؤكد للجميع مدى تقديره لها وأنه يراها ملكة تستحق أن يبذل كل ما في وسعه من أجل إسعادها.
تمتمت فايزة پحقد وهي تنظر إلى ابنتها التي تقف بجوارها
شوفي يا سحر هو عمال يبص ليها إزاي وكأنه لقى كنز وهي عاملة زي البومة وعمالة تتقل عليه وهو على قلبه زي العسل.
هتفت سحر بتبرم وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى بعيدا عن العروسين حتى لا تصاب بجلطة نتيجة لتحسرها على زواجها التعيس
والنبي يا ماما خليك ساكتة عشان أنا والله مش ناقصة نقطة كفاية عليا الحزن اللي أنا فيه والهم اللي البيه جوزي مطفحهولي ليل ونهار.
التزمت فايزة الصمت وظلت تنظر بتحسر نحو شمس التي لم تكن تجد بالأمس من يقبل بالزواج بها بسبب ظروفها المادية القاسېة التي تمنعها من تجهيز نفسها.
وصل آدم برفقة زوجته إلى الحفل ورحب به محمد بشدة وفي هذه اللحظة حضر المأذون حتى يقوم بعقد القران.
هتف آدم وهو ينظر حوله في كل مكان باحثا عن العروس التي استحوذت على فؤاد ابن عمه
أمال فين عروستك يا عم محمد أنت مش ناوي تعرفني عليها ولا إيه!
ابتسم محمد وسحب آدم من يده ثم سار برفقته نحو شمس التي كانت توليه ظهرها بسبب انشغالها في الحديث مع جارتها.
هتف محمد بهدوء قاصدا جذب انتباه شمس
أحب أعرفك يا حبيبتي على آدم ابن عمي واللي أنا بعتبره أكتر من أخويا.
التفتت شمس وهتفت بابتسامة متشفية وهي تنظر إلى ملامح آدم التي تبدلت إلى الصدمة والذهول بعدما رأى وجهها
أهلا وسهلا بيك يا أستاذ آدم شرفتنا جدا بوجودك وبموافقتك أنك تشهد على عقد جوازي من محمد.
انعقد لسان آدم من هول الصدمة التي أصابته فمن الذي يمكنه أن يصدق أن الفتاة التي أحبها في الماضي وتحدى والده من أجلها سوف تصبح بعد مرور لحظات قليلة زوجة لابن عمه!!
الفصل الرابع والعشرون
ابتلع آدم ريقه بصعوبة وحاول أن يتماسك ويتمالك أعصابه حتى يتغلب على تلك الصدمة التي تلقاها للتو والتي جعلته يعتقد من خلال نظرات شمس أنها ليست صدفة بل هي خطة ماكرة دبرتها بعناية ونفذتها بمهارة.
هتف آدم بهدوء مصطنع وهو يرمق شمس بحدة لأنها قررت أن تستغل ابن عمه حتى توجعه لأنه رفض العودة إليها بعدما تركته من أجل رجل أخر
ألف مبروك يا آنسة شمس ربنا يتمم بخير ويهنيكم ببعض.
ابتسمت شمس وتأبطت ذراع محمد قائلة ببرود
الله يبارك فيك يا