خلف الظلال بقلم يسرا مسعد


تقول الصيت ولا الغنى... وبس
هند ااه ...يعنى من الاول عادل كان داخل على طمع
هاله الله ينور عليكى لما اتجوزنا قعد يدحلب ان لازم امى توزع الورث على حياة عينها عشان انا ماضمنش يحصل ايه بعد كده وممكن نختلف انا واخويا ولما عرف انهم 3 فدادين بس ..وانا اصلا كنت رافضه ان اكلم امى فى الموضوع ده
قلب على الوش التانى ...كل يوم سهر للصبح وستات وضړب وقرف ..لحد اما فى يوم جابلى شغل فى الشركه اللى كنت فيها دى وقبلت ...قلت منى اساعد من المصاريف ولما اخرج من البيت وابعد عن خلقته مشاكلنا هتتحل شويه ماهو كمان كان خايب ومافيش قواضى كتير بتجيله بسبب اهماله
امانى منه لله ودلوقتى واخد العيال عشان يذلك اكتر تصدقى بالله بعد اللى حكيته ده انا لازم ااقوم معاكى نروح لحماتك يالا بينا
وبالفعل ما كانت الا ساعه زمنيه او اقل حتى كانت هاله تطرق باب منزل حماتها وظلت تطرقه لفتره طويله ولا احد يجيب
فخرجت احدى الجارات من الطابق السفلى تحدثها قائله مين اللى بيخبط عند اجلال 
ردت امانى بصوت مرتفع احنا ناس قرايبها ..هيا فين 
نزلت امانى وهاله وهند الدرج مسرعين فقالت الجاره الحاجه عزلت من زمان عقبال عندكم ابنها الاستاذ عادل جابلها شقه على النيل وساكنها فيها... وقبل ماتمشى كسرتلنا القله وقالتلنا مع السلامه يا حاره زباله ...انما انتو مين 
امتقع وجه هاله وقالت عزلت ..ماتعرفيش راحت فين على النيل بالظبط 
ردت الجاره علمى علمك..... ياختى فى ستين داهيه ...لامؤاخذه يعنى فى ديك الكلمه بس كانت ست لسانها متبرى منها
امانى طيب ماتعرفيش حد يعرف عنوانها ولا حتى نمره تليفونها 
الجاره ابدا والله يا حبيبتى الكل ماصدق انها غارت
هند طيب متشكرين
دخلت الجاره منزلها واغلقت الباب ونزلت هاله درجات السلم ببطء شديد ثم شعرت ان ساقيها لا تقوى على حملها ف
جلست على احدى الدرجات تبكى فى يأس شديد مردده انا ربنا مش راضى عنى ..ربنا بيعاقبنى
امانى وحدى الله يا هاله ماتقوليش كده ما ابتلاك الا ليقربك
رددت هاله وهند لا اله الا الله
هند قومى يا هاله قومى ....ماتقعديش كده اللى طالع واللى نازل يتفرج 
علينا
انصاعت هاله لامر صديقتها وقامت ونزلت الدرج وغادرن الصديقات 
العقار القديم وسرن لامتار قليله
حتى قالت هند روحى انتى يا امانى وانا هروح هاله لبيتها
ردت هاله بمراره بيتى حتى ماعدليش بيت ..لا عيال ولا بيت
امانى ليه بتقولى كده عيالك بكره ربنا يردهوملك وبيتك موجود
هاله اخويا هيرجع شهر 8 وبالذوق كده طردنى عشان هيتجوز فيه ....كنت ناويه النهارده اروح ادور على شقه ايجار
امانى ليه ان شاء الله انتى ليكى فيها زيك زيه
هاله لا يا امانى انا ماليش حاجه خلاص ...دا سافر واتغرب عشان يسدد الديون اللى علينا بعد ما اتحكم عليا ب 75 الف جنيه غرامه كتر خيره اووى
امانى انتى مش قلتى ان الحاجه باعت الارض عشان تسدد الغرامه ..يبقى ديون ايه 
هاله عمى الله لا يسامحه اخد الارض برخص التراب استغل حاجتنا للفلوس مضى امى الله يرحمها على عقد بيع ب خمسين الف جنيه بس والارض تدخلها النهارده فى ربع مليون
امانى يا ساتر منه لله ...
هاله ماحدش بيسيب لحد حاجه ..كله يالا نفسى مابتهونش الا على الغلابه يا امانى
امانى لا وحياتك الغلابه كمان بقو بياكلو فى بعض مش دول اخواتى اللى 
كتبت على روحى كمبيالات عشان اجوزهم دلوقتى تعالى شوفيهم حتى 
السلام بيستخسروه ...سيبك ربك مابيسبش
هند معلش يا امانى المهم ان معاكى امك ربنا يخليهالك
امانى يارب ....خلاص تعالى ااقعدى معايا يا هاله واهو نسلى بعض
هاله مش عايزه اتقل عليكى يا امانى كتر خيرك
امانى تتقلى ايه دا انتى تاخدى بحسى بالله عليكى اديكى شايفه الحاجه 
طول النهار والليل نايمه فى السرير بقومها بالعافيه ومش هنعملك اى ازعاج خالص
هاله ياخبر يا امانى ..ماتقوليش كده مين بس اللى يعمل ازعاج للتانى
امانى يبقى خلاص من بكره هاتى حاجتك وتعالى باتى معايا ولا عشان 
البيت ماهو مش اد المقام
هاله ازاى بس تقولى كده البيت عالى بمقام اصحابه كفايه قلبك الطيب
هند ماتخلصونا بقى عشان نعرف راسنا من رجلينا... خلاص يا ست 
امانى هتيجى تبات معاكى وانتى يا هاله ياله عشان تروحى تلمى حاجتك 
وانا هروح بقى احسن اتأخرت على سالم
امانى يا بت انتى طول عمرك قطر كده ياختى ورينا شويه من الدلع 
والدحلبه بتوع سى سالم ابو ايد طويله ده
ضحكت هند ضحكه مرتفعه وقالت خلاص خلاص ماتزعليش روحك 
....بون سوار يا مونمون ...اورفوار يا لولو... سي يو ليتر
امانى جيبتى الكلام ده منين يا هند
هند وحياتك هما التلات كلمات دوول وااه يا مون شيرى يبقوا اربعه 
....ههههه
هاله كتر خيرك
امانى بنبره جاده هاله مستنياكى النهارده على العشا تكونى عندى وانا 
حالا هروقلك اوضه الواد اخويا اوضته شرحه وبعيده عن الشارع هتعجبك 
اووى
هاله مش هقدر النهارده خلينا يومين كده عبال ما اظبط حالى
امانى ماشى يومين يومين ..يالا سلام
ودعت هاله وهند صديقتهما واتجهن كلا فى طريق مخلتف وعادت هاله 
الى منزلها وشرعت فى جمع اشياءها القليله استعدادا للرحيل مودعه جدران المنزل التى شاركتها حزنها فى الايام القليله الماضيه
الحلقة 5
مر اسبوع على انتقال هاله الى منزل صديقتها امانى والتى حفتها بالرعايه والترحاب رافضه بشده المبلغ
المالى التى عرضته عليها هاله كأيجار للغرفه
فما كان من هاله سوى للجوء لحيله بسيطه الا وهى شراء متعلقات المنزل من طعام ومخزون غذائى 
بالاضافه لمشاركتها فى تحمل بعض نفقات علاج والده امانى... تلك المرأه الطيبه العجوز التى كانت دائمه الدعاء لها ولابناءها... عسى الله ان يجمع شملهما قريبا
حل يوم الجمعه واستيقظت امانى كعادتها مبكرا عن بقيه الايام لتقوم بحمله نظافه شامله لارجاء المنزل البسيط 
تساعدها هاله بهمه ونشاط عل الانهاك المصاحب للاعمال المنزليه قد ينال مبتغاه من جسدها النحيل 
فتنام ليلتها دون ارق او احلام مزعجه ولكن هيهات فالليل دائما لا يأتى الا برفقه انين القلب الممزق على فراق الابناء
انتهت امانى فى الوقت المحدد قبل صلاه الجمعه وقبل ان يرتفع الاذان من منبر المسجد المجاور لمنزلها واغتسلت وارتدت ملابسها استعداد للرحيل لاداء الصلاه جماعه فى المسجد 
فعزمت هاله على الخروج بصحبتها علها تنال من نفحات الرحمه المعبقه بها خير الايام
انتهت صلاه الجماعه فأخبرت امانى صديقتها بوجود درسا يعقب الصلاه فرحبت هاله بسماعه للغايه
وما ان انتهى الدرس حتى اخرجت امانى صديقتها من شرودها قائله ايه يا هاله مش هنقوم نروح الدرس خلص
هاله حاسه انى عايزه ااقعد شويه حاسه انى مرتاحه اووى هنا ...قومى روحى انتى عشان الحاجه ماتقلقش عليكى
امانى طيب بس ما تتأخريش
غادرت امانى فى هدوء فيما جلست هاله واطلقت العنان لدموعها فى صمت
سمعت بعد قليل خادم المسجد يأمرها بالمغادره ليوصد باب المسجد
فقامت هاله من مجلسها وعزمت على الخروج ولكنها تمهلت قليلا وسألت الخادم هوا الشيخ لسه قاعد
رد عليها الخادم بالايجاب قائلا ااه عاوزاه فى حاجه
هاله يعنى كان عندى مشكله وعايزه اخد استشاره منه
فقال الخادم طيب يا بنتى اتفضلى معايا
قادها الخادم الطيب لامام المسجد فقالت هاله السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ياشيخنا
رد امام المسجد وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته خير يا اخت
قالت هاله فى تساؤل ممكن احكى مع حضرتك شويه انا محتاجه لحد يسمعنى وماليش حد ..انا حاسه ان ربنا ڠضبان عليا
قال الامام لا حول ولا قوة الا بالله ...ااقعدى يا اختى ااقعدى
جلست هاله على بعد متر من الامام وبدأت فى روايه قصتها منذ ان سجنت ظلما حتى خرجت بعد خمس سنوات لتكتشف فقدانها لامها وابنيها بالاضافه الى عملها المريب فى احدى المطاعم وخلعها الحجاب
قال الامام بعدما استمع الى حكايتها طيب انتى لسه بتشتغلى فى المطعم ده
ردت هاله نافيه لاء اشتغلت فى معرض سيارات
قال امام المسجد طيب ورجعتى لبستى الحجاب تانى 
قالت هاله فى خجل لاء ...خفت لاصحاب الشغل مايرضوش يشغلونى الا لما ااقعله فأخدتها من قصيرها
ابتسم الامام وقال يااختى ...يا امه الله ...الارزاق بيد الله ...مش عيب عليكى ربنا هوا اللى بيرزق الكون كله وتيجى انتى تعصيه عشان تمدى ايدك لمخلوق زيك زيه تاخدى منه مرتب ....
تساقطت العبرات من مقلتيها وقالت انا فعلا من ساعه ماقلعته وانا حاسه انى بقيت فى كرب وضيق دايما رغم ان الفلوس اكتر من حاجتى ولادى ومش معايا وامى وماټت هعمل ايه بالفلوس بقى
رد الامام بهدوؤ مبتسما لها ابتغى رضا ربنا هتلاقى الدنيا كلها تحت رجليكى... ربنا سبحانه وتعالى هو المقدم والمؤخر .....قدمى انتى طاعه الله قبل اى شىء يقدم لك الله خير الدنيا والاخره ...واعرفى ان ابتلاء ربنا ليكى ده دليل على محبته سبحانه وتعالى يبقى ربنا بيحبك وانتى تعصيه يصح برضه
قامت هاله وخرجت من المسجد شاعره بطمأنينه لم تشعر بها منذ زمن بعيد 
واطمأنت انها باتت قوب قوسين او ادنى من لقاء ابناءها 
وسكتت عيناها عن البكاء 
وسكنت دقات قلبها الملتاعه اخيرا 
وعرف السرور طريقه الى قلبها مما ارشد البسمه لشفتيها
فى اليوم التالى اتجهت هاله الى مقر عملها مرتديه زيها الشرعى الانيق يزين رأسها حجابها الواسع 
فاستقبلها الموظفون بمعالم الدهشه مرتسمه على وجوههم وابتسم رفيق لدى رؤيتها وقال لها مبروك
ضحكت هاله وقالت الله يبارك فيك
وانصرفت هاله لتدأيه عملها الخفيف وعندما انتصفت شمس الظهيره سمعت زمور سياره سالم فانقبض قلبها دون ان تدرى السبب
وبعد قليل طل سالم على مكتبها بطلته المزعجه ووقف ناظرا لها بحنق شديد وڠضب بالغ وقال انتى ايه اللى انتى عملاه فى نفسك ده
قامت هاله من مجلسها وقالت بتحدى ايهتقصد ايه
قال سالم وقد علت نبره صوته بقى اسمعى اما اقولك انتى هنا خدمه عملاه عايزه تحطى حته القماشه دى على راسك يبقى تروحى تشتغلى فى جمعيه خيريه هنا مكان شغل مش زار
احمر وجهه هاله ڠضبا وقالت حضرتك ليك الشغل وبس... ثانيا مظهرى ده شىء يخصنى انا لوحدى وبس طالما لابسه لبس لائق بالمكان يبقى خلاص.. وبعدين استاذ رفيق ما اعترضتش
سالم حانقا بقى كده ...مااااااااشى اما نشوف يا... شيخه مريم
صعد سالم غاضبا الى مكتب رفيق ودخل وصفق الباب خلفه پعنف فنظر له رفيق پغضب وقال ايه ...خير ...
سالم بقى اسمع لما اقولك البت دى مالهاش قعاد هنا وانا يا هيا
رفيق بس كده ....انا مجهز عقود البيع بقالى ولا 5 سنين لو كنت اعرف ان مريم هتكون السبب انك تسيب المعرض كنت شغلتها من زمان
سالم اااااااااه قولتيلى ..بقى كده يا جوز اختى مااااااشى ...ملعوب عملينه عليا انتم الاتنين ...
رفيق ملعوب ايه وبتاع ايه ....دى بنت غلبانه انت حاطط نقرك من نقرها من ساعه الحركه اياها فى المطعم... وبعدين اعمل حسابك لو صممت تمشيها انا همشى