خلف الظلال بقلم يسرا مسعد


العقلانى ادراج الرياح
عندما رأته يذرع الحديقه ايابا وذهابا ....
وتساءلت داخلها هل يشعر بالقلق هو الاخر ..هل يفكر فيها كما تفكر فيه 
وماهى الا لحظات حتى اتاها الجواب بالنفى القاطع ...هازئا منها وبقوه
فقد كان يتجول بالحديقه انتظارا لاحدهم ...ويبدو انه حضر فقد هم بالترحيب به بحراره بالغه
سار معه الضيف الى الداخل واتبعه حفنه من الرجال
ولم تتمكن هاله من رؤيته جيدا الا انه كان يرتدى زيا قوميا لاحدى الدول العربيه الشقيقه ..
واتجهت هاله الى باب الغرفه وفتحته قليلا وسمعت عبارات الترحيب من سالم قائلا اهلا ..اهلا ..نورت مصر ياعزيز ...
رد المدعو عزيز بلكنه شاميه مصر منوره بأهليها
دخلت هاله الغرفه واغلقتها وقد ساورها شعور بالخۏف والقلق مما يجرى بردهه الفيلا بالاسفل
وطلبت من اطفالها الخلود للنوم فقد تأخر الوقت ..فرد الصغير عمرو هوا احنا عندنا مدرسه بكره يا ماما ماتسيبينا نسهر شويه
قالت هاله بهدوء مافيش مدرسه صحيح بس لازم نحافظ على نظامنا ...عشان ماتغلبنيش فى الصحيان بدرى بعد كده
اطاعها الصغيران واخلدا للنوم فى غضون ساعه
وخرجت هاله للشرفه ريثما اخلدا طفليها للنوم وظلت فيها لبعض الوقت حتى لمحت حارس الفيلا وهو يهرع الى البوابه ويقوم بفتحها ودخلت 4 سيارات ارض الحديقه واصطفت داخلها
وبعد قليل رأت وليد وهو يترجل من احدى السيارت وقد اشار بيده لاحدى الرجال وتبينته هاله ...انه نفس الرجل ذو البزه السوداء الذى حملها على ركوب السياره صباح ذلك اليوم ....
دخل وليد الفيلا ورأت هاله ذاك الرجل وقد خرج من البوابه واتجه الى سياره متوقفه على بعد 3 امتار خارج اسوار الفيلا وقد استقلها وظل بداخلها دون حراك
شعرت هاله بأن هناك شىء ما يجرى بالاسفل ....
ايعقل ان يكون سالم يتمم احدى صفقاته المشبوهه 
لابد ان ذلك مايحدث بالفعل ...فوجود وليد اكد لها ظنونها ...
شعرت هاله بالاستياء والحنق الشديد فقد كان مسلسل خداع سالم لها مستمرا ...
كيف يحدثها عن فتح صفحه جديده لحياته ظهرا وما تمضى سوى ساعات قلائل حتى يقوم ليلا بالاتجار فىالممنوعات 
ورددت داخلها ابو بالين كداب
قررت هاله استغلال فرصه مايحدث بالاسفل ومغادره الفيلا على حين غفله من سالم
ولكن كيف فقد يلمحها احد الرجال وهم كثر فعددهم يفوق العشرون رجلا ...
فقد جاء الزائر وحده بعشره على الاقل معه !!!
فتحت هاله الخزانه واخرجت خفا مرنا يساعدها على الحركه بسرعه ودون احداث صوت وارتدته ....
ونظرت الى ابنائها النيام وعبست ...هل توقظهم ام تنتظر لتستطلع الاجواء بالاسفل اولا 
فقررت استكشاف المكان بالاسفل اولا ..فلعله لا يكون آمنا
خرجت هاله من الغرفه وسارت ببطء وحذر
ولمحت احد الرجال وهو يخرج من غرفه الصالون فتراجعت سريعا للخلف
وبعدها خرجوا جميعهم بما فيهم سالم وعزيز الى الحديقه الاماميه واضحى المكان هادئا خاويا
فاتجهت هاله الى الغرفه بسرعه فائقه واوقظت ابنائها وطلبت منهم ارتداء احذيتهم بسرعه وعدم احداث اى صوت مطلقا وشددت على عمرو بالصمت التام
وخرجت هاله برفقه الصغار واتجهت للاسفل بسرعه وحذر وانفاس محپوسه للاسفل
وقررت التوجه للحديقه الخلفيه والقفز من على السياج والهروب بعيدا
اما سالم فقد كان يقف منتظرا ان ينتهى رجال عزيز من اختبار بضاعته المحظوره بشىء من السأم
الذى تحول الى شعور بالحيره عندما عبس الرجل غاضبا وقدم حفنه من البضاعه الى عزيز وهو يقول مغشوشه
تحفز سالم ورجاله ...وقال سالم غاضبا نعم يعنى ايه ..ايه ياعزيز ..انت جايبه منين ده...
عقد عزيز حاجبيه وقام بشم الحفنه بحذر وتذوقها بطرف لسانه
حتى قال لسالم غاضبا ايش هاد ...دقيق وسكر ...عم تمزح معى يا سالم ....تبغينى اشترى دقيق وسكر بعشرين مليون ..ترى انتا اتجنيت صح 
عبس سالم واقترب منه وقبض على الحفنه بنفاذ صبر... حتى وجدها بالفعل مسحوقا من الدقيق والسكر
فانطلقت عيناه بشرارت من نيران باحثه عن وليد الا انه لم يجده ....
فقد اختفى كأنه لم يكن
فأخرج سالم سلاحھ وامر رجاله بالبحث عنه
واخرج رجال عزيز اسلحتهم ظنا منهم ان سالم يقوم بخدعه للاستيلاء على المال وتأهبوا لاطلاق النيران
واثناء تلك الاحداث المتعاقبه كانت هاله قد وصلت للحديقه الخلفيه ولكنها وجدت ان حافه الجدار محميه بقطع من الزجاج الحاده 
ولم تتمكن من تسلقه
فسارت الى جوار الجدار حتى وصلت للحديقه الاماميه على امل منها ان يكون الرجال قد غادروها للداخل مره اخرى
ولكنها تفاجئت بسالم ورجاله وزائريه وفى حوزتهم الاسلحه وقد صوبوها تجاه بعضهم البعض
فأنطلقت داخلها صرخه مكتومه وقبضت على اطفالها بقوه الى حضنها وتراجعت للخلف
وقطع سكون الليل اصوات سيارات الشرطه.... فقد وصل حاتم ورجاله الى الفيلا
وماهى الا دقائق حتى اقټحمت الشرطه الفناء الخارجى وقال حاتم بصوت آمر الفيلا محاصره بالكامل...
فانطلقت اسلحه عزيز ورجاله تزأر پغضب من الخديعه الماكره التى وقعوا فيها تجاه سالم ورجاله وللشرطه ايضا
وردت اسلحه سالم ورجاله فى محاوله للدفاع عن نفسهم
فصړخت هاله وطفليها ...وجريت باتجاه الفيلا لتحتمى هى واطفالها 
حتى قبضت يد عزيز على عمر الصغير ليتخذه درعا بشريا ضد اسلحه الجميع
فصړخت هاله بقوه عمر ...ابنى
فخطى سالم بقفزه واسعه باتجاه عزيز الذى حاول الفرار بعمرو وقطع عليه الطريق ..
فأطلق احد رجال عزيز الړصاص عليه فسقط على الفور
واستطاع حاتم القبض على عزيز من الخلف وصوب مسدسه الى رأسه فاستسلم الاخير ورفع يده لاعلى وترك عمر يفلت من يده
وتمكن رجال الشرطه من السيطره الكامله على ارض المعركه والقبض على جميع الرجال ومصادره اسلحتهم
وجرى عمر باتجاه امه التى سقطت فى احدى الاركان تبكى والى جوارها ياسين يرتعد ذعرا ..
فاحتضنته هاله بقوه واخذت تقبله بجسد يرتجف ذعرا عليه وعلى اخيه
ولمحت هاله سالم يحاول جاهدا رفع رأسه لاطمئنان عليها... وتقابلت نظراتهما ..فابتسم لها بصعوبه بالغه.....
وحال بينها وبينه ...حاتم الذى ارتسم القلق جليا على وجهه
فقامت هاله وتجازوته دون اكتراث
واتجهت الى سالم الملقى ارضا و دمائه على الارض الرخاميه فى حركه جزريه لا منتهيه
وامسكت بيده وڠرقت دموعها قميصه الملطخ بالډماء
وصړخت هاله باكيه سالم ....رد عليا ..سالم .......
وما من اجابه .....
فرفعت ابصارها الى حاتم وتوسلت اليه بصمت ان يفعل شيئا ....
فأخرج حاتم هاتفه وطلب سياره الاسعاف ....
وبعد مرور ثلاثه ايام
اتجه حاتم الى مكتب مرؤسيه فقابله اللواء عماد الذى كان غاضبا للغايه
وما ان جلس حاتم حتى قال له بصوت حاد اللى حصل ده قمه الفشل ..بقى حضرتك تجمع قوه وتروح تقبض على افراد عصابه يطلع معاهم دقيق وسكر ...كان ناقصهم الزيت عشان كنا نجيبلهم مباحث التموين ....
رد حاتم مدافعا عن نفسه يافندم انا المعلومات اللى كانت عندى ان سالم كان بيجهز لصفقه ممنوعات ورصدنا فعلا العناصر وتحركاتها... ودخلنا الفيلا لحظه التسليم والتسلم وقبضنا على المشترى كمان
رد اللواء حانقا واديه خرج ...خرج النهارده الصبح بكفاله...كل اللى قدرنا نعمله ..محضر حيازه سلاح بدون ترخيص ومقاومه عناصر الشرطه
حاتم اكيد فى حاجه حصلت ..ماهو مش معقول واحد كان معاه عشرين مليون جاى يشترى كام كيلو دقيق وسكر ...اكيد سالم كان بيعمل لعبه ممكن فكر انه يخم الراجل ويبعله الدقيق على انه ممنوعات 
اشاح اللواء بيده وقال كل الكلام ده لا يقدم ولا يأخر ...فى الاخر محضر المضبوطات كان دقيق وسكر ياسياده المقدم ....والقضيه كلها ولا ليها لازمه ...حاجه تكسف بجد ..وللاسف هتكون اخر حاجه تختم بيها سجلك الوظيفى معانا هنا فى المباحث.. لان الاحسن ترجع لسجن النسا ...
نظر له حاتم غاضبا وقال يافندم ارجوك ادينى فرصه تانيه ...
رد اللواء بحزم لا تانيه ولا تالته... حتى رفيق ....سحب كلمته معاك وقال انه اضطر يتعاون تحت الضغط وبالتالى مافيش قضيه ضده ودلوقتى ماعندناش غير قضيه رجل الاعمال المرشدى صالح ...ودى اللى بس قدرنا نتخذ فيها خطوات بس بعد فوات الاوان لانه هرب بره مصر..
حاتم برضه يافندم انا هفضل وراهم ..وهخلى رفيق تحت المراقبه ...وماتنساش حضرتك ان معانا سى دى عليها مكالمه اللى اسمه وليد مع سالم بتأكد.....
رد اللواء قاطعا بتأكد ايه ..هه ولا حاجه ...مافيش ولا حتى كلمه واحده عن الممنوعات كل اللى عرفناه ان ميعاد التسليم الساعه 12 حتى التصوير ماكنش باين فيه اي حاجه .......خلاص ياسياده المقدم ..قرار نقلك طلع النهارده الصبح ومضيته وزمانه عند سياده الوزير بيتمضى... ياريت تسلم عهدتك
قررحاتم بكبرياء لا يافندم انا مش هسلمك عهدتى ..انا هسلمك استقالتى ...
اومأ اللواء برأسه وقال بصوت هادىء عين العقل ياحاتم انت زي ابنى ...الشغلانه دى ماتنفعكش فعلا..احسنلك ترجع تشتغل مع السيد الوالد فى واحده من شركاته ...ده المجال اللى تنفع فيه
قام حاتم وادى التحيه العسكريه على مضض وانصرف وهو يشعر بالضيق
فرغم مابذله طوال السنون الماضيه للابتعاد عن تجاره ابيه وعمله
الا ان الان لم يعد بامكانه سوى العوده لحيث ما كان ...والبدء من الصفر فى احدى شركات والده
ركب سيارته الفارهه وهو يتخيل كيف سيستقبل ابيه هذا الخبر بكثير من الفرح وربما ايضا بكثير من الشماته
وفى تلك الاثناء كانت هاله المتشحه بالسواد برفقه طفليها فى احدى سيارات الاجره تنظر الى الطريق بحزن
فقال لها عمر احنا رايحين على فين يا ماما 
التفتت له هاله ومنعت دموعها من الفرار وقالت بصوت مكتوم رايحين المقاپر يا عمر
الحلقة الاخيرة
انتهت مراسم الډفن وانصرف الجميع بعد اداء صلاه الجنازه على والده امانى ...تلك العجوز الطيبه رحمه الله عليها 
وامسكت هاله بكتف امانى وقالت لها مواسيه شدى حيلك يا امانى... البقاء لله
فرت دمعه من عينا امانى رغما عنها وقالت البقاء لدين محمد ..على قد ما انا حزينه لفراقها على قد مابقول ارتاحت كفايه عليها كده تعبت اووى ..بس انا بجد زعلانه منك جدا ..كده تجيبى الولاد المدافن يا هاله
ردت هاله بجفاف انا جيبتهم عشان يتعلمو ..امال هيكبروا ويبقوا رجاله ازاى ..خلاص ماعدليش غيرهم اتسند عليهم لما اكبر ...وكده ولا كده بقالى كتير انا كمان مازورتش امى ..فرصه يعرفوا قبر جدتهم فين ...
امانى بحزن طيب يالا بينا... انا هاجى ازورها معاكى
اتجهت هاله برفقه صديقتها واطفالها الى حيث قبر والدتها وقامت بتلاوه ايات سوره الفاتحه وطلبت من ابناءها ان يفعلو المثل
ثم طلبت من ابنها الاكبر ياسين تلاوه سوره يس...والدعاء لجدته بصوت مرتفع
وقطع صوت تلاوته العذب صوتا لما تتوقع هاله سماعه بالمره قائلا السلام عليكم
التفتت هاله وارتسمت امارات الدهشه والفرحه على وجهها ...
وغلبتها دموعها رغما عنها فرحا بلقاءه ورغم ذلك تجمدت مكانها ولم تستطيع الحراك
فيما قفز ياسين تجاه صاحب الصوت ووقف عمر يحتمى بظل امه ..
نظرت لها امانى متعجبه وقالت لها بصوت خاڤت مين ده يا هاله 
ردت هاله بصوت ابح مرتجف ده اخويا .....هادى
وقفت هاله تنظر الى اخيها وبعثت له بنظره لوم طويله وسقطت دموعها غزيره 
فاقترب منها هادى وامسك بكتفها واحتضنها ... وبكيا الاثنان
واخذ هادى يردد سامحنى يا اختى ..سامحينى