خلف الظلال بقلم يسرا مسعد


لتجدد الذكرى زى قبل كده بالظبط لما دخلت السچن 5 سنين ظلم ودفعت تمنهم غاااالى اووى دفعت تمنهم من عمرى وعمر ولادى وعمر امى اللى ماټت قبل ما اخرج جاى دلوقتى تقولى سالم كيت وكيت سالم اللى مش عاجبك ده جميله هيفضل فى رقبتى العمر كله سالم جابلى ولادى لحد عندى وواقف جنبى لحد آخر لحظه يمكن زى ما انت بتقول ويمكن اكتر انك تكون ظالمه زى ماظلمتونى لكن الاكيد انك استحاله تلاقى منى اى استجابه او اى محاوله منى انى اساعدك 
ثم جذبت الباب بقوه وفتحته على مصراعيه وقالت بصرامه مع السلامه يا حاتم باشا شرفت
نظر لها حاتم مصډوما مستاءا وخرج دون ان ينطق بأى كلمه اخرى فقط تلاقت اعينهما لبرهه واستشعرت هى احساسه
انه كان مخذولا 
ولم يكن بمفرده من شعر بالخذلان 
كان عقلها هو الاخر يشاركه هذا الخذلان 
ولم تتحمل قدماها وطأته فاتجهت الى الاريكه وجلست عليها وجسدها ينتفض بانفعال
وحاولت منع عيناها من البكاء ولكن دون جدوى
وبعد ثوان معدوده وصلت امانى لتجد الباب مفتوحا على مصراعيه وصديقتها جالسه وحيده تبكى فى صمت
فدخلت واغلقت الباب بهدوء واتجهت اليها متوجسه خيفه قائله المأمور كان عايز ايه يا هاله شفته نازل وواخد فى وشه
رفعت هاله اعينها الباكيه وقالت بصوت خاڤت سالم تاجر ممنوعات يا امانى
خبطت امانى على صدرها بقوه وفرغ فاها وقالت ياخبر ممنوعات !!!
هزت هاله رأسها يمينا ويسارا انا مش عارفه اعمل ايه 
امانى وهوا كان جاى يحذرك منه يعنى ولا ايه 
التفتت لها هاله وقالت ساخره يحذرنى انتى فاكره انى مهمه اووى للدرجه بسلامته كان عايزنى اساعده يقبض عليه
امانى طيب ازاى 
هاله بعصبيه ازاى ايه لهو انتى فكرانى انى هساعده لاء طبعا مش انا اللى اعض الايد اللى اتمدتلى
امانى بس ده تاجر ممنوعات يا هاله
هاله وانا ايش عرفنى مش يمكن بيتبلو عليه زى ما اتبلو عليه
امانى مستنكره ايه الكلام اللى انتى بتقوليه ده يعنى هما غاويين لنفسهم ۏجع القلب هيتعب روحه ليه يدور وراه انتى فاكراه واحد بيسرق الغسيل من فوق السطوح بيقولك تاجر ممنوعات يعنى اكيد تحت ايده جيش وبلطجيه ابعدى عنه يا هاله ابوس ايدك بلاش ياستى تساعديهم بس ابعدى عنهم خافى على نفسك وعلى ولادك يا هاله انتى مش لوحدك
نظرت لها هاله متألمه ولم يتحمل قلبها وطأه الحقيقه الساطعه امامها كشمس الظهيره
وقامت هاله واتجهت الى غرفتها وما ان دخلت حتى اندفع ياسين تجاهها واحتضنها بقوه وكذلك فعل عمر 
وقال ياسين الحمد لله كنت خاېف اووى لياخدوكى يا ماما
جلست هاله على الفراش وجذبتهم لاحضانها وقالت له مطمئنه ماتخفش يا حبيبى انا هنا
عمر ببراءه هوه ده الظابط اللى جه الصبح يا ماما انا شفته من البلكونه
نظرت له هاله معاتبه احنا قولنا ايه مش قلت ماحدش يطلبع البلكونه السور متكسر وممكن يقع لاقدر الله
ياسين بعقلانيه ماتخافيش احنا كنا بعيد عن السور
تنهدت هاله وقالت بعيد قريب من فضلكم ماحدش يطلع البلكونه كمان الجو لسه ساقعه
قال عمر طيب ممكن بقى نطلع نتفرج على التلفزيون انا زهقت من القاعده هنا
ابتسمت هاله وقالت له روح يا سيدى
اما حاتم فكان فى طريقه الى المخفر وما ان وصل حتى توجه الى غرفخه مكتبه المظلمه وجلس فيها
واضاء المصباح الصغير المستقرعلى سطح مكتبه ثم رفع سماعه الهاتف واتصل بأمير زميله
ورد الاخير بصوت كسول الووو
فقال له حاتم انت نمت
قال امير متململا لسه نايم مبقاليش نص ساعه حرام عليك انا عندى نبطشيه الليله
قال حاتم غير مباليا طيب معلش يا سيدى انا عايزك تعين كام مخبر يراقبو هاله بس من بعيد لبعيد فاهمنى مش عايزها تحس بحاجه خاالص كمان عشان سالم مايخدش باله وانا عرفت انها بتنزل الشغل الساعه 10 وبترجع الساعه 7 9 بالدقيقه المخبرين يكونوا تحت بيتها مفهوم يا امير 
امير وقد استرعى انتباهه اوامر حاتم فقال بصوت صحو اوامرك يا حاتم باشا بس افهم من كده انها عصلجت
حاتم مستاءا سالم اصله عمل حركه جدعنه معاها رجعلها ولادها فى الوقت اللى الجهاز ماعرفش يرجعهم ليها
امير متهكما وده المتوقع من سالم ابو النجا حركات الجدعنه اللى بيعملها وبتخلى الكل خاتم فى صباعه
حاتم مسيره يقع قصاد كل حركه جدعنه فى بلاوى متلتله
كانت تقف قبال النافذه وقد تعلقت عيناها بالبدر المضىء وقد نافست لمعه دموعها ضياءه 
وافلتتها جفونها من محبسها لدى رؤياه وهو يترجل من سيارته حتما جاء ليسترجعها هى والاولاد
الا يعلم انى 
حتما قد نويت الرحيلا
فما عاد للرجوع سبيلا
سأرحل عنك يا حب العمر
ولن الټفت لتوسلات قلبى بالبقاء
فما بقى لنفسى سوى الكبرياء
ألملم بقايا حطامى
بعد ان اڼهارت قلعه الحب
تحت سماء اللوعه والاشتياق
يا حبيبا سطرت فى كتاب الزمان لاجله
قصائد مطعمه بالحب والوفاء
ومن اثر الغدر جفت اقلامى المغمسه بالډماء
دماء كانت تنبض بها عروقى
تسرى بوجدان اجهده الجفاء
ورغم ذلك كنت لى الهواء والماء
كنت لى املى الغائب بل وامان الحاضر
اما الان وقد علمت
اما الان وقد انتهيت
انتهيت من زيف ادعائك بالوفاء
ما عاد لى من بقاء
وما بقى لك سوى رثاء
فارحل انت عن عالمى
نعم ارحل واقولها بكبرياء
خرجت منى من غرفتها وتوجهت الى غرفه الاستقبال وقابلته بعيون تحمل قسوه لم يراها رفيق من قبل بمقلتيها اللتان كانتا تشعان حبا وشوقا دوما
فقال لها رفيق على استحياء ازيك يا منى 
رفعت منى احدى حاجبيها وقالت باستهزاء الاكيد انى احسن منك وانت طبعا عارف
اخفض رفيق رأسه واقترب منها وقال بصوت متوسل سامحينى 
منى بتصميم عشان خاطر ولادنا انا هبعد عنك ولو لزم الامرهسافر بيهم بعيد عنك
رفيق مصعوقا ايه انتى اتجننتنى تسافرى بيهم انتى متخيله انى هسمحلك تاخدى ولادى وتبعدى عنى
منى بصوت خاڤت بعض الشىء احسنلهم يتربوا بعيد عنك وانت عارف كده كويس اوعى يكون فكرك انى مش عارفه طبيعه شغلك مع سالم لكن كنت دايما بقول لروحى طالما ماعنديكيش دليل يبقى بلاش تخربى على نفسك وخدى الفلوس اللى تكفيكى انتى وولادك وبس ما انتى مضطره هتعيشى منين 
ولم تتمالك منى نفسها اكثر من ذلك وقالت بصوت ينهار بكاءا لكن خلاص انا كرهتك وکرهت عيشتك كلها حرام فى حرام يا اخى انضف بقى انضف ان ماكنش عشان نفسك يبقى على الاقل عشان ولادك عشان مايجوش يوم الناس تعايرهم بيك وبدال ما يمشو وراسهم مرفوعه يمشوا ونفسهم مكسوره
رفيق بضعف انا بعمل كل ده عشانكم عشان تعيشوا مبسوطين مش ناقصكم حاجه
منى مستنكره احنا ناقصنا مليون حاجه ناقصنا البركه ناقصنا القرش الحلال ناقصنا انت انت فين تقدر تقولى انت فين تعرف ايه عننا انا وولادك بلاش تعرف ولادك فى انهى مدرسه تعرف حتى هما سنه كام تعرف بيروحوا النادى بيتدربوا على انهى رياضه انت موجود ااه بس ولا ليك اى لازمه غير انك بنك فلوس ويارتيها فلوس حلال الا حرام انا خلاص مش عايزه ولادى يتربوا بالفلوس دى ولا يتربوا فى الجو ده
رفيق بعصبيه وهتربيهم منين هه هتعيشيهم ازاى فهمينى مش كل فلوسى حرام ياست الشيخه
لم تلتفت منى لسخريته المبطنه وقالت باصرار انا هبيع كل حاجه انت اديتهانى كل هدياك شبكتى وهعيش بيها ومش عايزه منك قرش واحد تطلقنى وتسيبنى فى حالى كفايه بقى خربتلى حياتى من يوم ما اتجوزتك ڠصب وغصبت على روحى احبك وحبيتك فعلا بس فى الاخر طلعت ماتستاهلش انا كنت فاكراك احسن من سالم طلع سالم احسن منك الف مره على الاقل مش مركب وش زيك 
شعر رفيق انه قد كفاه ماسمع فتركها واتجه الى غرفه ابناءه وډخلها ولم يبال بنظره حماته المستنكرهالتى قابلته بها
واقترب من ابناءه النيام وأخذ يقبلهم 
واتبعته منى ووقفت تراقبه بصمت ثم غادرت امها الغرفه وتركتهم سويا
وبعد ذلك قام رفيق من على الفراش الصغير واتجه الى زوجته
وقال هامسا اللى انتى عاوزاه انا هعملهولك بس ارجوكى بلاش تسافرى بلاش تحرمينى من ولادى ويتربوا يتمى وابوهم عايش وانا اوعدك انى هاصلح كل حاجه وهخليهم يمشوا وسط الناس رافعين راسهم
غادر رفيق منزل حماته وهو يحمل تصميما على تنفيذ عهده الذى قطعه على نفسه منذ قليل مهما كان ثمنه ومهما كلفه الامر
وفيما كان هو جالسا ينقر سطح مكتبه وغاب عقله مفكرا فيما آلت اليه الامور
دخل العسكرى البسيط وادى التحيه واخبره بوجود زائرا يصر على لقائه 
لم يتحمل الزائر
كلفه الانتظار من دقائق معدوده ودخل ليعلن عن نفسه بصوته الأجش ازيك يا حضره المقدم
نظر له حاتم بأعين اتسعت دهشه ولسان لجمته المفاجأه
فقد كان بالاخص آخر شخص على ظهر الخليقه يتوقع حاتم رؤيته
وبالتحديد فى تلك الساعه المتأخره من الليل
قام حاتم من مجلسه ليرحب بقلق بزائره الغير

متوقع
قائلا بصوت متردد استاذ رفيق ابو العز يا اهلا يا اهلا اى ريح طيبه القت بك هنا 
ابتسم رفيق ساخرا وقال متأكد انها طيبه
حاتم بابتسامه صفراء اتمنى
رفيق يا ترى ممكن ااقعد
حاتم طبعا يا فندم المكتب كله تحت امرك 
ثم ارتفع صوته مناديا يا عسكرى 
دخل العسكرى وتوجه حاتم الى رفيق بالسؤال تشرب ايه 
رفيق قهوه مظبوط
حاتم آمرا اتنين قهوه مظبوط
جلس حاتم ينظر لرفيق متمعنا وقال اومرك
رفيق بدون مقدمات انا جايلك بخصوص سالم هساعدك فى القبض عليه
حملق به حاتم لبرهه ثم قال باهتمام كلى آذان صاغيه
رفيق بس على شرط واظنك عارفه
حاتم اطمن ومستعد بكره الصبح ادخل مكتب الوزير شخصيا واضمنلك عقوبه مخففه
رفيق يبقى لحد ما تكلم الوزير بتاعك اكون انا رتبت اوراقى
حك حاتم ذقنه وقال عابسا طيب مش تفهمنى قبلا ايه نوعيه المعلومات اللى عندك
رفيق بحزم صفقه ممنوعات ب 20 مليون جنيه مبدئيا انا عارف المكان اللى سالم شايل فيه البضاعه مش ناقص الا انه يتحرك بيها ساعتها تكون انت موجود انت ورجالتك وتقبضوا عليه متلبس
لمعت عينا حاتم وانت متأكد من المكان
رفيق بثقه زى ما انا متأكد انك انت اللى قدامى انا همشى دلوقتى
حاتم استنى مش نتفق هنتقابل ازاى تانى وامتى 
رفيق انا هلاقيك طبعا دى آخر مره اجيلك القسم تانى مش عايز سالم يشك فى اى حاجه
حاتم ماهو عشان كده خد على الاقل نمره تليفونى
رفيق مبتسما معايا
حاتم بدهشه دا انت عندك مصدر معلومات اهوه
رفيق ساخرا امال انا عرفت منين انك انت اللى سهران الليله
غادر رفيق المخفر عازما على التخلص من سالم وتخليص من حوله من شروره فقد دمر بعبثه حياه الكثير من حوله منى نانسى رفيق ومن المحتمل ان تنضم هاله للقائمه هوا نفسه سالم لم يسلم من اذيته لنفسه
اما هاله فلم يغمض لها جفن تلك الليله وظلت قابعه فى الفراش الى جوار ابناءها تلتهمها الافكار والمخاۏف
حتى شعرت بالسأم وخرجت من الغرفه بهدوء وتوجهت الى صاله المنزل
فوجدت صديقتها امانى جالسه فى الظلام