خلف الظلال بقلم يسرا مسعد


امسكت بالمسډس بحركه سريعه والټفت لتواجه سالم مهدده اياه ليبتعد عنها 
وبالفعل ترك سالم خصرها ولكنه بالمقابل لم يبتعد بل اقترب اكثر واكثر ليلصق صدره بفوهه المسډس المعدنيه الحاده نوعا ما
فتصاعد الخۏف داخلها وتصاعدت معه اصوات دقات قلبها كالطبول وقد صمت أذناها وتأهبت حواسها جمعاء
ونظر لها سالم متحديا اياها ان تطلق ولو ړصاصه واحده
وقال بصوت منخفض حمل تصميما لم يخطأه سمعها اضړبى خاېفه ليه ماتضربى
ابتعلت هاله ريقها وكادت الدموع ان تفر من مقلتيها وقالت بصوت مرتجف انا برضه قلت انه مستحيل تدينى الملف منغير مقابل
سالم سجن خمس سنين اكيد تكونى اتعلمتى ان كل شىء فى الدنيا دى لازم يكونله تمن
اخفضت هاله المسډس وتراجعت خطوه للخلف وقالت آسفه يا سالم بيه بس التمن اللى انت طالبه غالى اووى
هز سالم رأسه وقال مايغلاش عليا ولا ايه عامه ان ماكنش برضاكى فاميلزمنيش 
اخفضت هاله رأسها وتصاعدت خيبه الامل داخلها فقد باءت محاولتها بالفشل الذريع
فهاهو سالم على علم بماضيها بل وحاضرها مما جعله يقرأ سطور خطتها بيسر تام
الا ان سالم قد خالف توقعاتها وقال بخفه خدى الملف يا هاله
نظرت له هاله غير مصدقه وقالت بشك ما انا قلتلك التمن اللى انت طالبه غالى اووى
سالم خوديه يا ستى ولما تحبى تدفعى انا موجود ولو مش عاوزه تدفعى اعتبريه كادو منى يمكن تكون الحاجه الوحيده الصالحه اللى عملتها فى حياتى خوديه
ومد يده وامسك بالملف ودفعه دفعا لها وقال خديه انتى اولى بولادك منه عادل مايستهلهومش
ولم تتمالك هاله دموعها بعد ذلك وانهمرت بغزاره ووضعت المسډس على سطح المكتب بهدوء
ولم تقاوم الاڠراء ومدت يدا مرتجفه اليه واخذته منه دون اى مقاومه منه
واتجهت الى باب الغرفه لتنصرف بخطوات متسارعه وفتحت الباب ووقفت لبرهه
ونظرت لسالم بامتنان واضح وقالت انا مش عارفه اشكرك ازاى
كان سالم قد اتجه الى الكرسى المقابل لمكتبه مديرا لها ظهره واشار لها بحركه يد امرتها بالانصراف
ففعلت هاله واغلقت الباب وانصرفت
وبعدما انصرفت ابتسم سالم ابتسامه واسعه وتعلقت عيناه بالمسډس المستقر على سطح مكتبه وهو يتمتم انا اللى مش عارف اشكرك ازاى
حملت هاله الملف وتسارعت خطواتها لاسفل الدرج لتتجه الى مكتبها واغلقت الباب خلفها واخذت تفر فى الملف بعصبيه شديده
ثم حملت حقيبتها واطلقت ساقيها للرياح الى اول عنوان مدون فى الاوراق
وحاولت طيله الطريق جمع شتات نفسها وتهدئه افكارها وتخيلاتها التى تزاحمت برأسها
وقالت محاوره نفسها اهدى يا هاله اهدى ممكن مايكونش موجود فى العنوان الاولانى وجايز يكون برضه العنوان التانى مش موجود بس انا اعمل اللى عليا وادور فى كل العناوين وان شاء الله ان شاء الله الاقيهم
وبعد مضى ساعه كامله وصلت الى اول عنوان واستقبلت هاله جواب حارس العقار الذى نفى وجود عادل فى هذا العنوان منذ زمن بعيد فقد تركه منذ اكثر ما يزيد عن عامين بنفس بارده نوعا ما
واتجهت الى العنوان الذى يليه وكلها رجاء ان تعثر عليه الا ان رجائها لم يتحقق مره اخرى
ثم الى الذى يليه والذى اتضح لها انه مقر شركته الموجود فى مدينه نصر لتكتشف انه قد باعها منذ عام تقريبا
وظلت تجوب الشوارع والطرقات تسأل فى كل عنوان فى كل مكان ذكر فى الملف تبحث وتبحث 
حتى اظلم الليل عليها وقد فرغت جعبتها من جميع العناوين المذكوره الى لاشىء 
لا اثر 
لا وجود لعادل ولا لاطفالها 
كأنه بالفعل لم يكن
وعادت هاله تجر قدما خلف الاخرى من شده خيبتها الى منزل صديقتها
واستقبلتها امانى وحملت ملامحها القلق عنوانا وقالت لها كنتى فين يا هاله عماله اتصل بيكى مش بتردى
افاقت هاله من شرودها وقالت ماكنتش سماعه الموبايل
امانى مالك فيكى ايه هو انتى كل يوم تنزلى كويسه ترجعى بالمنظر ده 
تهاوى جسد هاله النحيل على الاريكه المجاوره للمدخل واخذت فى البكاء وقالت انا مش عارفه انا عملت ايه فى دنيتى وحش اووى كده استاهل عليه البهدله دى كلها
امانى لا حول ولا قوة الا بالله وحدى الله يا هاله وبعدين معاكى امال طيب دا انا جيبالك خبر حلو النهارده
قالت هاله ساخره بجد طيب ماتقولى ساكته ليه
تجاهلت امانى سخريتها وقالت لقيت اللى اسمها رجاء
وعلى عكس ماتوقعت امانى استقبلت هاله هذا النبأ ببرود تام وقالت هاله كويس على الاقل حد فينا لقى حاجه اهو
نظرت لها امانى بتعجب شديد وقالت وانتى مالقتيش ايه
رفعت هاله رأسها المسنده على كفها وقالت عادل مالقتهوش فى ولا عنوان من السته اللى موجودين فى الملف اللى كنت قايلالك عليه ومش هتصدقى كلها عنواين حقيقيه كلها عناوين كان موجود فيها وكلها سابها من سنتين ولا سنه بالكتير
امانى بحيره وانتى جيبتى الملف منين 
ضحكت هاله ضحكه فارغه سالم ادهونى تخيلى سالم يعمل معايا انا حركه جدعنه لاء وكمان عارف ان اسمى هاله وانى طليقه عادل هند الله يسامحها قالتله رغم انى كنت مواصياها ومع ذلك مالقييش ولادى
امانى اخس عليكى ياهند كده برضه ماتزعليش روحك والله انا قلبى حاسس انها هتتعدل قريب ومسيرك ولادك يباتو فى حضنك يوم دا انا امى بتدعيلك ليل نهار وانا والله ياهاله مابنسكيش من الدعا انتى كمان ولا تقنطو من رحمه الله يا هاله خليكى مع الله وربنا يحفظهملك ويردهم ليكى عن قريب يارب
هاله بصوت خنقته العبرات يارب يارب عشان انا تعبت والله تعبت
كفكفت هاله دموعها وقالت بصوت هادىء انا بكره هروح اعمل محضر فى القسم ان شاء الله
امانى وانا هاجى معاكى
هاله ماقولتليش عملتى ايه فى الشركه اشتغلتى ايه 
امانى ابدا قعدونى فى مكتب حلو اووى وجنبى ماكنه تصوير اللى عايز يصور ورقه ولا بتاع اصورهاله وبس ياستى واتعرفت على رجاء وشوفى سبحان الله هيا اللى جت لحد عندى تلت وتعجن عايزه تعرف قرارى ومنين اعرف مدام نانسى بس انا مريحتهاش وكل ما اعمل نفسى مشغوله تلوك اكتر واكتر انا هسيبها كده يومين تلاته وبعدين بقى احاول اعرف منها على اللى حصل فى الشركه من 5 سنين عشان ماتشكش فيا زى ما انتى مفهمانى
هزت هاله رأسها تمام كده وهى اكيد عايزه تصاحبك لانها عرفت انك من طرف نانسى شخصيا وبيقولو من جاور السعيد يسعد ربنا يسترها معاكى يارب
امانى بصدق انا وانت قومى يالا كلى لقمه معايا وادخلى ريحى شويه
ردت هاله هصلى العشا الاول 
انصرفت هاله الى غرفتها والقت بحقيبتها والملف الذى كانت تحمله طيله النهار على السرير واخرجت صوره صغيريها من تحت وسادتها وقبلتها
وتردد فى مسامعها صوت الشيخ الشعراوى انا عند ظن عبدى بى ان كان خيرا فهو خير 
فقالت خير ان شاء الله خير
الحلقة 8
انتهت الاسره الصغيره من تناول طعام العشاء وساد الهرج والمرج بفعل لهو الصغار فى حضور جدتهم
على الرغم من غياب والدهم عن ارض واقعهم فى خيالات وافكار اجتاحت عقله 
فأخرجته زوجته من شروده قائله ما اكلتش ليه يا رفيق الاكل مش عاجبك 
انتبه رفيق الى زوجته فقال هه لا ابدا الاكل كويس تسلم ايدك
ردت الجده يظهر انى ضيفه تقيله على قلبكم بقى عشان تسيب اكل منى عملاه بأيدها وانا عارفه نفس بنتى فى الاكل
ابتسم رفيق وقال نافيا لا والله ازاى بتقولى كده يا حماتى دا انتى منورانا النهارده انا بس دماغى مشغوله بكذا حاجه
منى ودماغك مشغوله بمين
رفيق هوا المفروض السؤال يكون بأيه مش بمين لانى مشغول دايما بيكم 
ردت الجده ضاحكه اهو قالك ياستى انتو وبس اللى فى عقله بطلى بأه
رفيق قوليلها يا حماتى دى مش عتقانى
منى وياترى ماروحتش الشغل ليه النهارده 
رفيق بقى معقول ابقى عارف ان ماما عندنا النهارده واروح الشغل 
الجده قومى يا منى حضرى الشاى وانا حلم الاطباق يالا عشان ادوب الحق اروح انا اتأخرت اووى
اعترضت منى تروحى ده ايه الساعه داخله على 11 لا يمكن طبعا ماتقولها يا رفيق
رفيق مش محتاجه قواله ده بيتها وبعدين ده امر مفروغ منه هتبات يعنى هتبات
الجده لا ماينفعش ماعملتش حسابى
رفيق بتصميم هنده على الولاد يقفلو الباب بالترباس
منى مازحه وهتتباس ياعنى هتتباس
تعالت ضحكاتهم الى ان سمع رفيق صوت هاتفهه فغادر مجلسهم مسرعا ليجد ان المتصل ننح فخرج الى الشرفه ليرد عليه
انتبهت منى الى رغبه زوجها بالانفراد بالهاتف
فقالت لامها متألمه بصوت منخفض شوفتى مجرد ما تليفونه يرن ينسى الدنيا ومافيها
عارضتها امها يابنتى ماتبقيش شكاكه على الفاضى احنا هنا عاملين دوشه وممكن تكون مكالمه مهمه وبعدين ماهو قاعد معانا طول النهار
منى وتفتكرى مين اللى بيتصل بيه فى وقت زى ده
الام ان بعض الظن اثم ماتخربيش على نفسك
منى بصوت حزين احواله مش مرياحانى اليومين دوول
قالت الام مستدركه سالم اخباره ايه صحيح يكونوا مټخانقين مع بعض
منى بعصبيه ابنك مالوش كبير واكيد قارفه ما انتى عارفاه بس اليومين دوول على غير العاده
الام متحسره طالع لابوه الله لا يسامحه ربنا يهديه ويصلح حاله ولا بشوف وشه ولا بيسأل عليا وكل ما اكلمه يقولى يعنى انتى كنتى سألتى فيا لما اتطلقتى واتجوزتى ابو منى وسيبتينى 
منى بحسره الله يرحمك يا بابا لو كان عايش ماكنش حصلى اللى حصلى ده
الام ليه يابنتى بس بتقولى كده سالم برضه بيحبك ده مهما كان اخوكى ومعاكى جوزك دلوقتى والله جدع طيب
منى يا ماما سالم بيكرهنى حاطط دايما فى باله انك فضلتينى عنه لما اتطلقتى من اونكل وسيبتيهوله وفضلتى معايا حتى بعد ما بابا ماټ وما اخدتهوش عندك
الام وانا يعنى كان بكيفى ما ابوه المفترى مارضاش يدهونى وكنت استحاله ارجعله
ثم اشارت لها الام بالتوقف عن الحديث فقد دخل رفيق ويبدوا انه شاردا بعض الشىء فى التفكيير بأمر هام
فقالت منى ايه خير مين اللى كان عاوزك
رفيق ده واحد كده كنت طالب منه حاجه وجابهالى هنزل ساعه اجيبها منه واجى مش عاوزه حاجه
منى بأعتراض يعنى انت لازم تنزل دلوقتى ماكنت تأجلها لبكره ماما قاعده معانا ومايصحش تخرج
نظر لها رفيق مستاءا انتى على طوول عايزانى قاعد جنبك ليل نهار ماتعمليش حجتها
الام ااه ما تعمليش حجتى يا منى رووح ياحبيبى شوف مصلحتك وانا بايته خلاص هروح فين 
خرج رفيق ليقابل ننحفقد احضر له كاميرات المراقبه التى طلبها منه ونقده المبلغ المالى الضخم الذى طلبه
واخذ رفيق طيله طريق العوده يفكر فى كيفيه تركيبهم دون ان يدرى سالم ولكن كيف 
ان سالم قد جهز المعرض بكاميرات مراقبه خاصه به وسيعلم من خلالها ما سوف يفعله رفيق
اذن عليه التفكيير فى حجه تجعله يقطع الكهرباء عن المعرض بأجمعه
او قد يستخدم اجهزه تشويش حتى يتم تركيب الكاميرات الخاصه به
وعليه ايضا الانتظار حتى يغيب سالم خارج حدود القاهره على الاقل
حتى يتسنى له العمل على ذلك دون مقاطعه من الاخير فترك الكاميرا