خلف الظلال بقلم يسرا مسعد


انى قسيت عليكى ...
ردت هاله بصوت باك مسمحاك ..مسمحاك يا اخويا
مرت الذكريات امامه كشريط سينمائى سريع
ذكرى امه وهى تهجره... تاركه المنزل للابد ....كم صړخ لاجلها ....لاجل ان يستبقيها 
ولا فائده 
فلم تكلف حتى نفسها بأزاحه عيناها عن الطريق لوهله والنظر اليه ...ورحلت ...ببساطه
وذكرى اخرى له وهو طفل صغير ذو الاعوام السبع يعمل فى ورشه ابيه لاصلاح السيارات
كم صړخ فى وجهه ..كم ضربه وتعمد ايذاءه ...فقد كان يشبه امه للغايه ..
حتى صار مراهقا ذو السبعه عشر عاما ولم يعد بامكانه تحمل ويلات حربه الضروس مع ابيه 
فظ القلب ..غليظ اللسان ...
يومها سرق سياره احد الزبائن وهرب..باعها وقبض ثمنها ...
وظلت تلك مهنته التى امتهنا وارتضاها لنفسه سرقه السيارت وبيعها على اجزاء
حتى اتجه الى تجاره الممنوعات 
وصار اللامعقول ...مقبول
وصار المستحيل.. واقعا
وصار قتل الانفس وزهق الارواح ..ضريبه يدفعها شهريا
حتى التقى نانسى وصارت حياته ملونه بالوان الطيف السبع الى ان رحلت كما فعلت امه ..ببساطه
وتعاقبت الايام وتشابهت الاشهر والعام تلو العام حتى قابلها ...هاله
امرأه جديده
صنفا لم يعهده من قبل ...
وفتح عينيه ...وبعد قليل سمع احدهن تقول بصوت مستبشر دكتور ...المړيض فاق 
ظل حاتم مركزا انظاره على طريقه الذى قطع اكثر من ثلثيه وكاد ان يصل ان مكتب ابيه
حتى تلقى مكالمه هاتفيه فأجاب بضيق الو ..
اتاه صوت احد مخبريه وهو يقول له الو ...حاتم باشا ...الراجل فاق وصحى
ظل حاتم لبرهه لايتكلم وكاد ان ينطق بأحد الاوامر ثم تذكر انه قدم استقالته ..
الا ان شيئا ما منعه عن افصاح تلك المعلومه للمخبر وقال له بصوت نافذ طيب انا جيلك اوعى حد يشم خبر ولا تخليه يخرج
رد المخبر طائعا تحت امرك يا باشا
اوقف حاتم السياره فجأه واستدار عائدا الى المستشفى التى كان بها سالم قابعا طيله الايام الثلاث الماضيه 
اثر اصابته بطلق نارى جعله يغيب عن الوعى كل تلك المده الماضيه 
وماهى الا نصف ساعه زمنتيه حتى كان حاتم يقطع الردهه الطويله بسرعه الى ان وصل للغرفه التى احتجز فيها سالم
وقف المخبر وادى التحيه العسكريه لحاتم فدخل حاتم بعد ان اطمئن ان الخبر لم يصل لمرؤوسيه بالداخليه
وقف حاتم وهو يرمقه بنظره مليئه بالكراهيه قابلها سالم بقمه البرود
فقال حاتم متهكما حمدالله على السلامه يا سالم ..ايه راجل قلقتنا عليك ...انا قلت دى تانى اصابه فى اقل من اسبوع ..كنت خاېف لتروح فطيس
ابتسم سالم ساخرا وقال عمر الشقى بقى ...ياحاتم باشا ...الا ممكن اعرف انت موقف مخبر ليه على باب الاوضه وبأى حق تمنعونى من الخروج
تظاهر حاتم بالبلاهه وقال احنا نمنعك ..لا ابدا مش احنا دى اوامر الدكتور
سالم ااه اوامر الدكتور... والمخبر ده ..برضه اوامر دكتور
حاتم بغلظه جره ايه يا سالم انت فاكر عشان مانقلتك على المستشفى ..يبقى خلاص... انت ناسى انا كنت جايلك ليه انا والقوه اللى كانت معايا
سالم ببرود والله انا معرفش انت كنت جاى ليه يا حاتم باشا ..الا صحيح انت كنت جاى ليه 
عقد حاتم حاجبيه غاضبا وقال بنفاذ صبر الممنوعات فين يا سالم 
تظاهر سالم بالبراءه ممنوعات !!!حاشا لله ...الله يسامحك يا حاتم باشا
رد حاتم بغلظه انت هتعملهم عليا ياسالم ...مين اللى بدل الممنوعات بالدقيق والسكر
قال سالم ساخرا تانى ...ونبدلهم ليه دول كانو فعلا دقيق وسكر ....اصلنا كنا ناويين نعمل كيكه ...يعنى كنا عاملين حفله على الديق كده
حاتم وهيا الحفله برضه بيبقى فيها طلق ڼار 
سالم عزيز الله يجازيه بدال الصورايخ قلبها رصاص ..الله يهديه
لوى حاتم شفتيه وشعر بالقنوط وهز رأسه وهم ان يرحل فلا فائده مما يفعله
ثم استدار على حين غره وقال لسالم والسلاح بتاعك يا سالم مترخص 
قال سالم اه ا حاتم باشا مترخص ...يومين كده واخرج وابعت لسيادتك صوره الترخيص 
ولو انكم اكيد صادرتوه يعنى واتأكدتوا بنفسكم ..ما انا عارف السلاح لما بيقع فى ايديكم بتعملو بيه ايه
حاتم كويس انك عارف ...بنعمل بيه مطابقه لكل جرايم القټل اللى انت مشكوك فيها.. يمكن تكون وقعت فى شړ اعمالك ونسيت واستخدمت سلاح مرتين
ابتسم سالم ابتسامه بارده وقال بهدوء ربنا يبعد عنا الغلط يا باشا
خرج حاتم مستاءا ..حانقا ...غير انه تلك المره لم يكن يائسا
فقد علم وتأكد ان قرار استقالته كان قرارا قدر ما كان صائبا... غير انه قد اتخذه فى توقيت بالغ السوء
فلم يعهد نفسه منسحبا قط
خاصه وان لازال امامه هدفا لم يتحقق بعد ...رؤيه سالم خلف القضبان او ربما معلقا حول رقبته حبل المشنقه
وما ان خرج حاتم حتى بحث سالم مطولا عن هاتفه ولكنه لم يجده 
وبعد قليل دخلت ممرضه فى اوائل العشرينيات وسارت بحذر مشوب بالاعجاب نحوه واعطته دوءا
رفض سالم ان يبتلعه وقال لها بنفاذ صبر اكتبى اسمه وانا ابعت اجيبه من الصيدليه انا مش باخد دوا فرط كده
ردت الممرضه متعجبه انا معرفش اسمه ..الدكتور بيكتب العلاج وبروح بيه صيدله المستشفى وهما بيدهونى
اشاح سالم بيده وقال غير مباليا طيب سيبيه دلوقتى وماتخافيش مش هجيب سيره لحد ..المهم انا فين حاجتى 
اشارت له الممرضه متعلقه فى الدولاب
ابتسم لها سالم ابتسامه ساحره وقال لها طيب وحياتك بوصيلى على التلفيون ..يارب تلاقيه
اتجهت الممرضه بخجل الى الخزانه الخشبيه وفتحتها واخرجت منها هاتفه واعطته اياه وانصرفت سريعا
وما ان خرجت حتى اتصل سالم بموسى رجله الامين وطلب منه ان يقله من المشفى فى غضون ساعه
اما حاتم فقد اتجه الى سيارته وظل قابعا فيها ..كان على ثقه بأن سالم سيغادر المستشفى فى اقرب فرصه سانحه 
واثناء انتظاره دق هاتفه فوجده امير ذاك الضابط الذى كان يعمل تحت امرته ...رد حاتم بصوت هادىء الو ...ازيك يا امير
رد امير مضطربا ازيك ايه يا حضرة الظابط ...بقى تستقيل يا حاتم ..معقوله دى 
رد حاتم مستاءا امير سيبنا من اللى فات ..دلوقتى انا عايز منك خدمه ممكن 
امير انت تؤمرنى يا حاتم
حاتم عايزك تساعدنى فى القبض على سالم بس طبعا بشكل غير رسمى ..انا شويه وهكلم مؤمن هاه انت معانا ولا ايه 
امير باندفاع طبعا معاك بس فهمنى ..غير رسمى ليه 
حاتم بعند لان الداخليه والرؤسا مش هامهم القبض على سالم ...لكن احنا
بقى هنقبض عليه ونسلمه للمحكمه ..انا طبعا استقلت لكن انت ومؤمن لسه موجودين ..هتاخد جزى على فكره ..عشان ما نفذتش الاوامر ..هاه قلت ايه 
امير بحماس مش مهم الجزى ..المهم نقبض عليه
حاتم انا قاعد تحت المستشفى مستنيه يخرج.. وهفضل مراقبه من بعيد وهبقى اكلمك نتفق هنعمل ايه
امير طيب ..وانا مستنى تليفونك
وبعد ساعه زمنيه كان سالم قد غادر المستشفى برفقه موسى وبضعا من رجاله وسار حاتم خلفه بسيارته يتبعه كظله الحميم
وصلت سياره موسى لاحدى المنازل التى تقع على اطراف مدينه 6 اكتوبر وترجل سالم من السياره
وظل حاتم يراقبه متخفيا حتى حل المساء
وحضر مؤمن ليقوم بنصيبه فى ساعات المراقبه... وعاد حاتم الى منزله لينال قسطا من الراحه
اما سالم فكان يذرع احد الغرف فى توتر ملحوظ حتى اتاه اتصالا تاقت له نفسه وبشده ..
انه اتصالا من موسى يخبره فيها انه قد عثر على وليد و عبده
وانه قد علم من احد مصادره ان الاثنان يستعدان لبيع الممنوعات فجر هذا اليوم ..
فلمعت عيناه ببريق الاڼتقام
وأمره سالم بأعداد الرجال وتسليحهم ...فاليوم يقتص ممن خانوه ...
ممن بدلو بضاعته الثمينه بالدقيق والسكر ...ووشوا به الى الشرطه ليضمنوا الخلاص منه !!!!
انطلقت سيارات موسى ورجاله تحت امره سالم الى مدينه الاسكندريه
يتبعه مؤمن الذى اوقظ حاتم من سباته واخبره عن طريق الهاتف بحركه سالم فى تلك الساعه المبكره من اليوم ...
فاتصل حاتم بدوره ب أمير ليخبره بتحركات سالم الاخيره ...
عندها قرر امير اللجوء لمرؤوسيه علهم يستجيبوا لطلبه فيبعثوا معه فرقه من افراد الشرطه لضبط سالم متلبسا 
فقرر اللواء عماد ان يبعث بفرقه صغيره مكونه من خمسه افراد فقط فى حال عدم وجود اى صفقه ..وفشل المهمه
اشرقت شمس الصباح واعدت هاله نفسها للرحيل والعوده لمنزل امها بعد اصرار من اخيها على ان تبقى بمنزلها هى واطفالها ..
تناولت هاله الافطار مع امانى التى كانت تحاول التظاهر بالفرح والبهجه
واقتربت منها هاله واحتضنتها بقوه وقالت لها انا مش قليله الاصل عشان اسيبك لوحدك وانتى عارفه كده كويس.. بس هادى فاضله اسبوع ويرجع السعوديه تانى ..لكن اوعدك اول ما يسافر هتيجى انتى بقى تقعدى معايا ...
رفضت امانى عرضها وقالت لااا ...انا لا يمكن اسيب هنا ..هنا بيتى واخواتى عايشين حواليا ...ربنا يخليلك اخوكى ولا يقطع الود مابينكم ..الا صحيح هوا عروسته هتسافر معاه
قالت هاله بحزن لاء ده قالى انه فسخ الخطوبه وراجع تانى ..والله زعلنى كان نفسى اطمن عليه
امانى معلش ..بكره ربنا يرزقه ببنت الحلال
سمعت هاله زمور سياره اخيها وهو يدوى بالاسفل فقالت ده هادى جه ..جه بدرى ..حبيبى تلاقيه مانمش ...يالا يا عمرو ..ياسين تعالو سلموا على خالتكم ...
قفز عمر اولا الى حضڼ امانى واخذ يقبلها قبلات عده
فضحكت امانى وقالت له كفايه ...هههههههههه ..انت ايه يا ولا ..عايش فى بئر الحرمان
ثم احتضنت ياسين وقبلته من رأسه وقالت ربنا يبارك فيك يا ياسين ويهديك ياعمر ....اسمعوا كلام ماما ياولاد
تدافع عمر وياسين الى الباب ليستبقوا والدتهم واحتضنت هاله امانى مطولا وقالت لها انا مش عارفه اقولك ايه ...عمرى ما هقدر اوفيكى جميلك يا امانى
مسحت امانى دموعها وقالت ماتقوليش كده... انتى اختى يا هاله ...خدى بالك من نفسك ومن ولادك ...وهنبقى نتكلم كل يوم ..
هاله باكيه هى الاخرى كل يوم وكل ساعه ...خدى بالك من نفسك
امانى لا اله الا الله
هاله محمدا رسول الله ..استودعك الله الذى لاتضيع ودائعه
ارتفع الزمور مره اخرى مؤذنا بقرب الرحيل فابتسمت لها هاله ابتسامه اخيره وقالت هتلاقيه المچرم عمر ..ماصدق انه راجع بيت جدته
امانى ضاحكه حقه ...مش ده البيت اللى اتربى فيه ...يالا بقى عشان ماتزعليهومش منك
احتضنتها هاله مره اخيره وقالت بصدق هتوحشينى اووى
وانصرفت هاله برفقه ابناءها واخيها عائدين الى منزل جدتهم ..بفرح وسرور بالغ ...
وفى تلك الاثناء كان حاتم قد وصل الى الاسكندريه وقاد سيارته كما ابلغه مؤمن الى احدى المناطق النائيه...التى تدعى أم زغيو ...
حتى رأى سياره مؤمن على جانب الطريق فأوقف سيارته على بعد 15 مترا منها ورفع هاتفه وقام بمحادثه مؤمن الذى اخبره ان سالم ورجاله قد وصلو منذ مايقرب ساعتين وانهم بدورهم يختبئون فى سيارات نقل عملاقه تقف الى جانب الطريق ...فاتفق معه حاتم ان يلزما الصمت ...والمراقبه فى هدوء
وبعد نصف ساعه رن هاتف حاتم فرد بسرعه الو ..
جاءه صوت امير قائلا انا امير يا حاتم ...هاه ايه الاخبار
حاتم مافيش سالم ورجالته مستنين بره مخزن كده ومافيش حركه ..فأحنا بنراقبهم انا