خلف الظلال بقلم يسرا مسعد


بقالى اربع ايام ماشوفتوش
امانى حانقه وزعلانه انك مش هتشوفيه
هاله باستسلام كده الصح ولازم اعود روحى والافضل انى ابعد عنه عشان ارتاح
امانى راجيه احسن برضه بس ده مايمنعش انك تروحى للظابط وتقوليله على الورق اللى معاكى
هاله بغلظه هيقولى وانا مالى هوا مكافحه ممنوعات مش اموال عامه ولو رحت الاموال العامه مش بعيد يركنوا الملفات على جنب بعدها تعمل شوشره وتتأذى انتى وتسيبى الشغل
امانى بحيره طيب وبعدين
هاله باستسلام ولا قبلين يا امانى اركنيهم على جنب ياعالم بكره هيحصل ايه
اتجهت هاله الى غرفتها لتنام الى جوار ابناءها وبللت دموعها وسادتها بغزاره
وبعد مرور ساعه شعرت بانقباض قلبها داخل ضلوعها فالتفتت تتلمس جبهه ابنها الاصغر ثم الاكبر 
واطمأنت على حرارتهم وحركه تنفسهم الا ان انقباض قلبها لم يزول
فقامت واحتست قليلا من الماء واتجهت الى الشرفه وفتحتها بهدوء وخرجت لتستنشق نسيم الفجر البارد
واخذت تسبح بعيناها فى السماء الصافيه وتعلقت عيناها بضوء القمر الذى اسدل ثوبه الفضى على اسطح المنازل المجاوره لها
وتمنت ان تنعم نفسها بالسکينه كسکينه تلك الليله المضيئه
وان يحملها النسيم العليل لتنعم فى دنيا من الامن والامان
وعلى بعد عشرات الالاف من الكيلومترات من منزلها شق سكون الليل صوتا لطلقات ناريه متتابعه
وصرخه لامرأه فى آوخر العقد الثالث من عمرها كانت تقف فى شرفتها تودع زائرها فى تلك الساعه المتأخره من الليل 
انها هند 
التى كانت تصرخ بهيستريا عندما رأته يسقط ارضا ملطخه دمائه الطريق الخالى سالم سالم رد عليا يا سالم
يتبع
الحلقة 14
حملته عربه الاسعاف الى اقرب مشفى يصارع المۏت ....ودقات قلبه تعلن النهايه
ولكن الفريق الطبى المحنك قد رفض الانسحاب او الاستسلام
وقامو بنقله سريعا لغرفه العمليات وظلت هى بالخارج تبكى وتنتحب
حتى قالت لها احدى الممرضات يا مدام وحدى الله مش كده ...ان شاء الله هيقوم ويبقى كويس
ظلت هند تردد يارب ..يارب ..ربنا ينتقم من اللى عملو فيه كده
وبعد مرور ساعات خرج الطبيب يحمل على وجهه بسمه مضطربه وقال لها بصوت هادىء الحمد لله ...بقى كويس ..الړصاصه كانت قريبه اووى من قلبه ربنا كتبله عمر جديد
ودون ان تشعر احتضنت الطبيب مردده بجد يا دكتور ..بتتكلم جد
دفعها الطبيب بعيدا وقال بخجل احمر له وجهه الممتلىء ايوا حضرتك تقربيله
تلعثمت هند وقالت ااا....انا خطيبته
ابتسم الطبيب وقال طيب احنا على العموم بلغنا البوليس وهما هيبقوا ياخدوا اقوالك
ردت هند فزعه ليه انا ماعملتش حاجه ..
الطبيب مفهوم ..مفهوم ...ماتخافيش ده اجراء روتينى يعنى عشان يقبضوا على اللى ضړب عليه رصاص
ادمعت عينا هند من جديد ورددت منتحبه اللهى ينشك البعيد.....ربنا على المفترى ... اللهى لا يوعى
الطبيب باستعجال طيب اتفضلى حضرتك معايا على اللاستقبال الظابط هنلاقيه هناك غالبا
هند بتردد طيب ادخل اتطمن عليه
الطبيب ماينفعش ..هوا لسه هيطلع من اوضه العمليات يقعد فى العنايه المركزه اربعه وعشرين ساعه وبعديها نسمح بالزياره
هند طيب ابص عليه بس
الطبيب روحى دلوقتى للظابط ..واما يطلع هخليكى تبصى عليه من بعيد ...ماشى ..
اذعنت هند لامر الطبيب واتجهت الى حيث الضابط الذى شرع فى سؤالها عن صلتها به
فأجابته كاذبه هو الاخر انها مخطوبه له..... فسألها الضابط عما رأته
فقالت هند بتوتر ابدا كان عندى بيتعشى وكده ونزل يروح وطلعت البلكونه ابص عليه وهوا بيركب العربيه جت عربيه بسرعه وضړبو عليه ڼار وهربوا
الضابط العربيه لونها ايه .ماركه ايه ..عرفتى تاخدى نمرتها 
هند حضرتك انا فى الدور الخامس ...نمره ايه اللى اشوفها والدنيا كانت ضلمه ...تقريبا لونها اسود .بس كانت عربيه عاليه من اللى هما فور باى فور
الضابط طيب ما وقفوش ولا نزلو من العربيه ..ماشفتيش عددهم 
هند لاء ..ماشفتش حد ..شفت سالم وهو بيقع بس
تنهد الضابط وقال يبقى كده ماقدمناش الا اننا نستنى سالم نفسه يقوم بالسلامه ونستجوبه
قال الطبيب باصرار مش قبل 24 ساعه وتحت اشراف طبى
هز الضابط رأسه وقال باستسلام طيب هأبقى اجى بكره ان شاء الله
انصرف الضابط فقال الطبيب لهند طيب حضرتك الاحسن انك تروحى ترتاحى ..الساعه بقت 7 الصبح وانتى هنا من 3 ساعات
هند متوسله طيب ابص عليه زى ما انتى قولتلى
اشار الطبيب لاحدى الممرضات وقال لها بصرامه خدى الانسه خليها تبص عليه فى العنايه المركزه بس هيا 30 ثانيه بالعدد انتى فاهمه
اومأت الممرضه برأسها وابتسمت لهند ابتسامه رقيقه وقالت لها اتفضلى معايا
دخلت هند الغرفه الواسعه وابصرته ممددا تحت الشراشف البيضاء كوجهه الذى غابت عنه الډماء 
وتأملت هند شفتيه الزرقوتان بحسره 
ومدت يدها لتتلمس عضلات ذراعه المفتوله برقه وتساقطت عبراتها من جديد
فڼهرتها المرضه بلطف وبعدين ...الدكتور قالك انكتبله عمر جديد ..بلاش عياط ارجوكى
فمسحت هند عبراتها المتساقطه وودعته بقبله على جبهته قبل ان تخرج
وعندما دقت السابعه فى منزل امانى كان الصغار قد استيقظوا منذ نصف ساعه مضت قبل امهم
واخذ عمر يهز كتف امه وهو يقول ماما ..ماما اصحى ..يالا عشان ننزل المدرسه
فتحت هاله عيناها بصعوبه وقامت واعتدلت فى جلستها وقالت بصوت متحشرج هيا الساعه كام دلوقتى 
عمر مش عارف ..طنط امانى قالتلى اصحيكى عشان هنتأخر
اومأت هاله برأسها وقالت متعبه طيب هروح اشطف وشى بس ..عدينى
قامت هاله واتجهت الى الحمام واغتسلت ونفضت عنها كسل الصباح وخرجت بعد قليل لتجد امانى قد اعدت لاطفالها الفطور
وقالت لهاله بأسف معلش يا هاله لو اعرف مدرستهم فين كنت اخدتهم اوديهم
هاله بابتسامه مشرقه ياستى كتر خيرك عملتلهم السندوتشات ..انا اصلى قلقت امبارح وعشان كده اتأخرت فى النوم ..هيا الساعه بقت كام
امانى سبعه
هاله امال ياسين فين 
امانى قالى هينزل المكتبه اللى فى الوش يجيب حاجه نقصاه
ثم اقتربت امانى منها وقالت متردده بصوت خفيض بقولك كنت عيزاكى فى موضوع كده
هاله عابسه خير يا امانى 
امانى برجاء كنت عيزاكى تكلمى هند
نظرت لها هاله معاتبه وزمت شفتيها ضيقا وقالت تانى يا امانى ..طيب اراهنك بأيه مش هيفرق عندها حاجه 
امانى باصرار معلش نبقى برضه عملنا اللى علينا وساعتها ماتلومش الا روحها ..مهما كان ده عيش وملح ياهاله ..واللى شفناه سوا ماكنش شويه
اخذت هاله نفسا طويلا واومأت برأسها وتنهدت وقالت حاضر ..بس هروح النهارده اشترى شويه حاجات كده واما ابقى اروق هبقى اكلمها
امانى طيب امشى انا عشان الحق الشغل ...خدى بالك من نفسك ومن ولادك ...لا اله الا الله
هاله محمد رسول الله ...مع السلامه
انصرفت امانى تاركه هاله يضج برأسها العديد والعديد من الافكار والخواطر ثم افاقت من غفلتها على صوت الصغير يتعجلها
وبعد ان اوصلت هاله الاطفال الى مدرستهم انطلقت من جديد فى رحله للبحث عن عمل
حتى حلت الساعه الواحده سريعا فذهبت للمنزل لاستقبال اطفالها بعد عودتهم من المدرسه برفقه احدهن...و التى تتلقى مصروفا شهريا بسيطا من هاله لقاء الحفاظ على سلامتهم فى طريق العوده
وبعد ان تناول الاطفال طعام الغداء تركتهم هاله تلك المره فى رعايه امانى
وتحججت بشراء بعض المشتروات الضروريه لتبحث عن عمل من جديد
وفى تلك الاثناء كانت هند تجلس الى جوار سالم الذى استفاق اخيرا شاعرا بجفاف حلقه فطلب قليلا من الماء
اعطته هند كوب الماء وتتساقط من عيناها دموع الفرحه
فعبس سالم وقال لها بصوت ضعيف بتعيطى ليه 
هند بفرح حمدالله على سلامتك ....الف سلامه عليك ..ان
امرها سالم بضعف شششششش....صوتك عالى اووى يا هند مش قادر استحمله
هند هامسه معلش حقك عليا ...من فرحتى يا اخويا
سالم انتى قاعده تعملى ايه هنا ماروحتيش من ساعتها 
هند لاء روحت وجيت
سالم البوليس جه 
هند ااه
سالم قولتيله ايه 
هند ولا حاجه... انا ماشوفتش حاجه اصلا
سالم احسن برضه
هند هوا قال هيجى تانى يسألك
عقد سالم حاجبيه وقال بصوت صارم ماشى ...دلوقتى انا عايزك تسمعينى كويس
هند خائفه خير
سالم بهدوء عايزك تروحى شقه تانيه وماتعرفيش حد انك نقلتى ...وتقفلى السنتر الكام يوم اللى جايين دوول... وتخفى تماما انتى فاهمه
هند متحيره ليه كل ده واقفل السنتر كمان
سالم بغلظهاسمعى اللى بقولك عليه وماتجادليش ..ودلوقتى قومى روحى وماتجيش هنا تانى
هند برجاء طيب مش اتطمن عليك
سالم اطمنى ...انا بقيت كويس يالا امشى
هند مستنكره امشى دلوقتى
سالم بضيق ايوا دلوقتى وحالا ...وانا اما اخرج هبقى ادور عليكى
هند متحسره يعنى معقول تقعد فى المستشفى كده لوحدك
سالم بنفاذ صبر ومين قالك انى هقعد ....بكره بالكتير هكون طلعت
هند بس انا سامعه الدكتور بيقول مش ااقل..
قاطعها سالم بخشونه وبعدين معاكى وفى الصداع اللى انتى عملاه ...امشى يالا ونفذى اللى قولتلك عليه
نظرت له هند نظره اخيره وايقنت انه الوداع ..وقالت له خد بالك من نفسك
نظر لها سالم وربت على خدها بحنان عمر الشقى بقى ..ماتخافيش ..لسه معادى مجاش
انصرفت هند بعد ان قبلت يده وخرجت مسرعه وما ان خطت بقدامها خارج المشفى حتى اخرجها رنين هاتفها المتصاعد من شرودها
فردت بقلق الوو ..مين معايا
جاءها صوت هاله اثناء بحثها عن عمل لها قائله انتى مسحتى نمرتى من عندك ولا ايه يا هند 
هند بارتياح هاله ...لا والله ..اا اصلى الموبايل غيرته والرقم بتاعك الظاهر ماكنش على الشريحه
هند مبروك ياستى الموبايل ..انتى عامله ايه 
هند بضيق زفت يا هاله ...سالم ضربوا عليه ڼار امبارح
كاد الهاتف ان يسقط من يد هاله من هول صډمتها وقالت بصوت مرتجف ايه .... وحصله حاجه 
هند الحمد لله لسه فايق من ساعه كده وحالته استقرت بس حاجزينه فى المستشفى طبعا
هاله بصوت متلهف مستشفى ايه 
هند مستشفى ...لسه طالع من العنايه المركزه من شويه
هاله بقلق وهوا عامل ايه 
هند شكله تعبان اووى وكرشنى من المستشفى وقالى اروح وما اجيش تانى ..اكيد خاېف عليا من اللى عملو فيه كده
هاله والبوليس معرفش مين اللى ضړب عليه الڼار
هند لاء ..لسه هيجوا يستجوبوا سالم ويعرفوا اوصاف اللى ضربوا عليه ...منهم لله
منعت هاله دموعها ان تسقط وتحشرج صوتها وقالت طيب خدى بالك نتى من نفسك وابقى طمنينا عليكى ..امانى مشغوله عليكى اووى
هند هظبط امورى وابقى احود عليكم ..متشكره على سؤالك يا حبيبتى ...مع السلامه
هاله شارده مع السلامه
وقفت هاله الى جوار احدى ماكينات صرف الاموال لاحدى البنوك واسندت ظهرها لها فى محاوله منها للتماسك واستجماع شتاتها التى بعثرتها الاخبار المؤسفه التى حملتها لها تلك المحادثه التليفونيه
وتعاظمت امام عيناها رؤيا لسالم وهو ملقى فى سرير بأحدى المستشفيات ........جريحا ...مصاپا ....وحيدا
عندها قطعت امرها واشارت لاحدى سيارات الاجره فحملتها للمشفى حيث يرقد حبيبها وان اجبرت قلبها على كراهيته
مرت نصف ساعه على هاله بالطريق المزدحم والقلق ينهش جسدها ويلقى بظلال من الخۏف والهلع على قلبها
وفى تلك الاثناء ....كان هو يجلس وحيدا فى فراشه المريح يسترجع ماحدث له فى الساعات القليله الماضيه ..
لقد اوشك على المۏت ...
اخبره الطبيب ان الړصاصه كانت على بعد سنتيمترات قليله من قلبه ....لو اصاب قاتله لكان فى عداد المۏتى
قطع تسلسل افكاره البائسه طرق قوى على الباب ...وبعد قليل دخل ضابطا فى