خلف الظلال بقلم يسرا مسعد


الثلاثون من عمره فنظر له سالم بسخريه
قال له الضابط حمدالله على سلامتك يا سالم ..اتفضل يا حضره المقدم
رفع سالم رأسه بعض الشىء ليرى المقدم الذى دعاه الضابط للدخول حتى رأه
فاتسعت ابتسامته الساخره وقال له يا اهلا يا اهلا ....جاى عشان تجيبلى حقى يا حضره المقدم ..والله سلامات
ابتسم حاتم ابتسامه مقتضبه وقال له حمدالله على سلامتك انت يا ...سالم ...اسم على مسمى صحيح
التقط حاتم كرسيا من احدى الجوانب وقربه من الفراش الذى يرقد عليه سالم ثم توجه الى الضابط الذى يرافقه وقال له طيب هستأذنك يا سيادته النقيب ممكن تسيبنى مع سالم خمسه كده 
هز الضابط رأسه بالموافقه وخرج قائلا انت تؤمر يا حاتم باشا
خرج الضابط واغلق الباب خلفه واخرج حاتم علبه السچائر خاصته واخرج منه لفافه وقدمها لسالم الذى استقبلها بكثير من الامتنان
اشعل حاتم قداحته الفضيه وقربها من سالم فأشعل الاخير السېجاره واخذ نفسا عميقا
ونظر له سالم بعدها متهكما وقال له ده ايه الرضى السامى ده يا حاتم باشا 
لوى حاتم شفتيه وقال باستخفاف واحنا عندنا كام سالم ابو النجا ...هاه يا سالم ..مين اللى ضړب عليك ڼار
ضحك سالم ضحكه صغيره وقال وانا اعرف منين 
حاتم يعنى واحد زيك ..لازم يكونله اعداء ..هاه بتتهم مين 
تظاهر سالم بالحزن الله يسامحك يا حاتم باشا ..واحد زيي
ضاقت عينا حاتم وقال بنفاذ صبر جره ايه يا سالم احنا هنعملهم على بعض ...رسينى على بر ..عشان نقفل المحضر
نظر له سالم ونفث سيجارته ونظر له بطرف عينيه وقال بصوت خاڤت قيده ضد مجهول يا باشا
عبس حاتم وقال كده ..طيب ...ماشفتش حد يعنى....
سالم باستهتار شويه عيال ..ماديكش فيهم اماره ..ماتتعبش روحك ..الحمد لله انها جت على اد كده
حاتم بټهديد لحد دلوقتى ...ما انتش ضامن المره الجايه ممكن يحصل ايه 
نظر له سالم بعمق وقال بهدوء لا اطمن ....ساعتها هبقى محرس وهاخد بالى
حاتم وقد لمعت عيناه وقال هتعمل ايه بأه 
سالم متهكما وبابتسامه واسعه اجاب هلبس قميص واقى من بتوعكم يا باشا
رد حاتم مغتاظا بقى كده ..ماشى يا سالم
قام حام واتجه الى الباب وفتحه وقال للضابط الذى ينتظره بالخارج يالا بينا يا سياده النقيب ..
ثم الټفت لسالم ونظر له بتمعن واردف يظهر ان الحاډث هيتقيد ضد مجهول
اتجه حاتم برفقه الضابط ليستقل المصعد وما ان توقف وفتح الباب حتى كادت ان تصطدم به
نظر لها حانقا ...عاقدا شفتيه .....غاضبا ...ثائرا
تلقت هاله نظراته الناريه وسيطر الخۏف على قلبها
ودخل حاتم المصعد ولم يخفض عيناه عنها حتى شكل الباب المعدنى اللامع عائقا فى طريقه لتختفى من امامه فى ثوان معدوده
وظلت هاله واقفه لبرهه فى الردهه الطويله محاوله السيطره على الرعشه التى اجتاحت جسدها بفعل نظراته اللى اخترقتها بقوه
ثم تحركت هاله بعد قليل تبحث بعيناها فى اللوحات المعلقه على ابواب الغرف
حتى عثرت على الغرفه خاصته
ووقفت لبعض الوقت وقلبها يصارع التردد الذى القاه عقلها اليه كشظايا تمزقه ...
ثم ابتلعت ريقها وطرقت الباب بخفه ودخلت
كان ملتفتا للجانب الاخر ينظر من النافذه يراقب السماء المظلمه وعندما سمع صوت طرق على الباب
زم شفتيه استياءا واستعد لاستقبال زائره القادم
وهاهى تقف امامه ....تنظر له بأعين مرتجفه واهدابا الطويله تعبث مع خديها عبثها المجونى
وقد امسكت راحه كفها بطرف الباب
تمنعها من التقدم ....
تأمرها بالعوده ادراجها ....
ولكن دون ان تشعر ساقتها اقدامها الى حيث فراشه ...
وقفت امامه وقد اغروقت عيناها بالدموع وتداعب وجهها بسمه مشعه ....فقد ابصرته حيا
ينظر هو اليها والشوق يختلج ضلوعه....و مد يده وقبض على كفها المتصلب الى جوارها
وقال بصوت اجش آخر حاجه كنت اتخيلها انى اشوفك دلوقتى هنا
سقطت عبراتها الساخنه وضحكت ضحكه بلهاء وقالت انا مش عارفه كمان ايه اللى جابنى هنا
جذبها سالم لتجلس الى المقعد الخاوى جواره ..وافلتت هاله يدها خجلا من قبضته
قال سالم بصوت مضطرب عرفتى منين 
شعرت هاله انها ترتطم من جديد بأرض الواقع بعد ان حلقت بعيدا فى سماء الحب الغير مشروط
فأجابت بصوت جاف هند
اخفض سالم رأسه خجلا وقال بصوت مذنب انا مشيتها
هزت هاله رأسها وقالت بصوت خفيض انت ماعكش حد هنا خالص 
ابتسم سالم وقال ساخرا حد ..حد مين ..انتى فكرانى مخاوى ...هههههههه
ابتسمت هاله هازئه منه ولوحت بيدها حتى وانت كده ...انت زى ما انت ..مش هتتغير
نظر لها سالم بتمعن وتعلقت عيناه بعيناها وحبس انفاسه
وسألها السؤال الذى يخشاه قدر خشيته الاجابه... وقال لها بصوت متحشرج عوزانى اتغير يا هاله 
ارتسمت ملامح الحزن على وجهها وقالت باستسلام لعقلها ايوا ...لازم تتغير
قال سالم ببؤس ماعدش ينفع ....يمكن كان ينفع زمان اتغير ..لكن دلوقتى خلاص ...عشان كده قولتلك تبعدى عنى ...
هاله برجاء ليه لاء ...حاول ..ربنا مديكى العمر اهوه... ايه المانع انك تحاول
قال سالم هازئا انتى اصلك ماتعرفيش حاجه ..ربنا ..هه ..انا ماسبتش ذنب ماعملتوش
ردت هاله باصرار نافيه لاء عارفه
نظر لها سالم وقد لمعت عيناه عارفه ايه 
هاله بصوت متهدج عارفه كل حاجه ....عارفه انك بتاجر فى المخډارات
فاظلم وجهه ....وارتسم الضيق جليا علي ملامحه .... ثم ادار وجهه بعيدا عنها....
فأردفت هاله صدقنى لو عزمت انك تتغير من جواك ربنا....
قاطعها سالم بصرامه و بخشونه نطق وهو يحك بيده جرحه القبيح اطلعى بره
نظرت له هاله وقد اتسعت عيناها دهشه وقالت بتردد سالم ..انا ...
الټفت اليها سالم ونظر لها غاضبا وقال روحى يا هاله ....روحى لولادك.....
سقطت دموع هاله بغزاره وقالت بصوت مرتجف مش عاوزنى معاك 
نظر لها سالم بعين فارغه وقال بصوت جاف ماينفعش تكونى معايا ...انتى مكانك مع ولادك
لم تتحمل هاله الرفض القاطع الذى القاه بوجهها
وقامت واتجهت بخطوات واسعه الى الباب
واستدارت لتلقى عليه نظره اخيره فوجدته كما رأته لاول وهله منصرفا عنها ينظر الى النافذه ..وقد حلقت عيناه بالسماء المظلمه
وانصرفت حزينه بائسه وهى لا تعلم ان قد اصطحبت قلبه معها ..وتركت له دمعه حبيسه بعيناه ....
زفر سالم بقوه عند انصرافها ونفض عنه الغطاء والتقط هاتفه وخاطب احد رجاله وامره بسرعه الحضور لاصطحابه
واستقلت هاله المصعد وهى تحاول السيطره على دموعها المنهمره دون جدوى
حتى وصلت لمدخل المشفى الرخامى ونزلت الدرج الواسع بخطوات سريعه ..هاربه
وسارت مسافه ليست بالقصيره حتى سمعت زمور سياره يتعالى يخترق أذناها
فأفسحت هاله الطريق متذمره مردده بعصبيه اتفضل ما الشارع واسع
رفعت هاله انظارها الغاضبه للسائق وقابلت عيناه الناريه بشىء من الصدمه
فأمرها بصوت صارم اركبى
وقفت هاله لبرهه تحدق فى وجه حاتم الغاضب ولوهله خيل اليها ان تسير وتتجاهل حقيقه وجوده
الا ان العزم الصارخ بوجهه اجبارها على ركوب سيارته
بعدها انطلق حاتم بسرعه چنونيه فى الطريق الخاوى ...حتى قالت له هاله بتوتر شديد انت مركبنى معاك عشان ټقتلنى فى حاډثه ..هدى السرعه شويه
القى حاتم عليها نظره غاضبه وابطأ سرعته قليلا حتى توقفت السياره عن الحركه على احدى جانبى الطريق ...
وظل الصمت هو سيد الموقف الاعظم .... الا ان صوت تنفس حاتم المرتفع.. قد افقده وقاره...
الټفت هاله اليه وقالت فى ضيق نعم ...افندم ياحضرة الظابط 
حاتم بضيق بالغ ازى حبيب القلب 
حملقت به هاله غاضبه وصكت اسنانها ثم قالت بحنق شديد الزم حدودك لو سمحت
قال حاتم بخشونه كنتى عنده بتعملى ايه يا هاله 
رفعت هاله احد حاجبيها والقت عليه نظره جاده وقالت ببرود مش شغلك
شعر حاتم انه قد اجتمعت الشياطين امامه ونفثت لهبيها الحار فى عروقه ....فقال بنفاذ صبر هاله ماتنططيش العفاريت فى وشى ...ردى عليا كنتى عنده بتعملى ايه ...ايه العلاقه اللى تجمعك بواحد زي ده 
هاله حانقه ماتقولش عليه كده
اخذ حاتم نفسا طويلا وحاول الهدوء ثم قال بصوت ثابت يعنى ايه ما اقولش عليه كده ..انتى فكرانى بتبلى عليه ...يا هاله فوقى ..فوقى وبطلى جنان ومقاوحه ...سالم مش الحمل الوديع اللى انتى فكراه ..ده كتله شړ متحركه
تنهدت هاله وارتجفت شفتاها واوشكت دموعها على الاڼهيار ولكنها مع ذلك قالت بصوت مخڼوق عارفه ...خلاص ارتحت ..عارفه
حاتم غير مصدقا ولما انتى عارفه ..روحتيله المستشفى ليه 
هاله قانطه كنت فاكراه ممكن يتغير
حاتم حانقا متهكما هه يتغير ...عشم ابليس فى الجنه ...
هاله بنبره حملت اتهاما مريرا انت بتكرهه
حاتم مؤكدا ايوا طبعا بكرهه ..مافيهاش ذره شك واحده ...ازاى عايزانى مكرهش واحد بيدمر شباب البلد ..ولاد وبنات ويمص ډم غيره عشان هوه يعيش ..
اشاحت هاله برأسها بعيدا عنه خجلا واستياءا
فأردف حاتم انتى صحيح ساعدك وجابلك عيالك لحد عندك ....بس اقسملك بالله لو حد من عيالك وقف فى مصلحه ليه ...ليمحيه من على وش الارض عشان مصلحته ...ياهاله فكرى بعقلك وماتقوليش جميل عليا والكلام الفارغ ده ..سالم مابيعملش حاجه الا اذا كان قصادها مقابل ...وان مطلبوش دلوقتى منك هيطلبه بعدين ولازم هيدفعك تمنه ..انا عارفه كويس بقالى 4 سنين معاه فى لعبه القط والفار دى ...بس خلاص نهايته قربت واللى حواليه هما اللى هيخلصو منه
نظر حاتم اليها وقال ساكته يعنى مابترديش طيب خلينى اسألك سؤال ...ممكن 
هاله بصوت ابح اسأل
حاتم تعملى ايه لو فى يوم اكتشفتى ان لاقدر الله ولادك ادمنو ..وشوفتيهم وهما بيضيعوا قدام عينك 
شعرت هاله بالفزع الشديد وحملقت به بعقل خاوى من اثر السؤال الصاډم ...
فاردف حاتم قائلا ساعتها ماكنتيش هتتمنى لو يرجع الزمن بيكى وتساعدينى فى القبض على سالم 
ظلت هاله تحملق فى الفراغ امامها وفجأه انقشعت الظلمه التى غلفت قلبها وعقلها...
ورأت اضواء الحقيقه ساطعه لا ظلالها ....
لقد حرمت من اطفالها من قبل....ومن اجلهم قد تفعل اى شىء ...
فكيف تتهاون فى الدفاع عنهم ... فى مقابل زيف مشاعر ..مرت بها كعدوى صيفيه حمقاء
قالت بصوت جاف بس انا دلوقتى سيبت المعرض وقدمت استقالتى لرفيق ..وكنت النهارده نازله ادور على شغل
حاتم باصرار مش مهم ...احكيلى عن كل حاجه حصلت معاكى مع سالم من ساعه مادخلتى المعرض لحد ماسيبتيه
نظرت له هاله واخذت نفسا عميقا وقالت طيب ممكن نأجل الكلام لبكره ...انا اتأخرت اووى ..كمان من الصبح وانا بلف على رجلى محتاجه ارجع انام وارتاح
نظر لها حاتم مشفقا وقال لها خلاص نتكلم بكره ...نتقابل فى اى مكان تحبيه ...
هاله ماشى ... خلينا على تليفون
حاتم متشككا دلوقتى انا هوصلك بس ياريت بكره ماتغيريش رأيك 
هزت هاله رأسها نافيه وقالت مش انا اللى ارجع فى كلمتى ...
ادار حاتم محرك السياره مره اخرى واوصل هاله لمنزل صديقتها
وقبل ان تترجل هاله من سيارته اعطاها هاتفه وقال لها آمرا سجلى نمره موبايلك
نفذت هاله امره واعطته الهاتف مره اخرى فاتصل بها وعندما رن هاتفها قال لها احفظى النمره عندك ...بكره على عشره هبقى اكلمك اتفقنا 
ردت هاله بهدوء اتفقنا ..مع السلامه
ترجلت هاله من السياره وسارت فى الشارع الضيق وظل حاتم يراقبها وهو ينقر بأصبعه على المقود