ذاكرة مؤقتة بقلم إسراء عبد اللطيف


أبدا كح كح كح
وضع أدهم كفه على كتف الحاج علي قائلا
أستريح يا حاج مش لازم تتكلم و تتعب نفسك دلوقت
أزاح الحاج علي يد أدهم ب هدوء قائلا
لا أنا لازم أتكلم معاك علشان أستريح أنت زي ابني تماما قولي يابني أعتبرني والدك ماتتكسفش مني و أشكيلي همك و خفف عن نفسك يمكن أقدر أساعدك !
تجمعت العبرات ب مقلتي أدهم قائلا ب أسي
خاېف خاېف أحكيلك تتخلي عني كل اللي أقدر أقوله إني شخص ملوث معندهوش ضمير !
هز الحاج علي رأسه نافيا قائلا ب حكمه
لأ يابني أنت عندك ضمير لو ماكنش عندك ضمير ماكنتش الدموع اللي في عيونك دي ظهرت أنت جواك نضيف و دموعك أكبر دليل على ده !
أنفجر أدهم في البكاء و مال بجسده ناحية الحاج علي بينما وضع الحاج علي كفه على ظهر أدهم و ظل يمسح عليه قائلا ب هدوء
عيط يابني عيط و خرج اللي جواك و صدقني مهما قولت و حاكيتلي عمري ما هعاتبك لأن ساعات الظروف بترغمنا على حاجات ڠصب عننا
رفع أدهم وجهه ناحية الحاج علي قائلا بدموع
أنا هحكيلك على كل حاجه بس توعدني أنك تساعدني و توقف جنبي !
أبتسم الحاج علي و اومأ برأسه
شبك أدهم كلتا أصابع يديه و نظر لأسفل في خزي قائلا
أنا
في أحد الفنادق الشهيره ب الفيوم
جلس جاسر علي الفراش بعد أن أغلق المكالمه مع أدهم و أمسك هاتفه و ضغط على بعض الأزرار حتي جاءه الرد
الو أيوه يا جاسر طمني قافل تليفونك أنت و أدهم بقالكوا يومين ليه طمني جبت الورق و خلصتوا على الراجل !
وقف جاسر و توجه ناحية النافذه قائلا ب هدوء
معلش يا عاصم بيه أضطرينا أننا نقفلوا بس أطمن ب النسبه للورق ف أنا جبته و ابن أخوك دور الشرف لبسه من تاني !
يعني أيه و زفت فين دلوقت و الراجل خلصتوا عليه و لأ !
بقولك أنا اللي عملت كل حاجه لوحدي أدهم سابني و مشي و الراجل ضړبته و مامتش و محجوز في المستشفى !
جاسر الراجل ده لازم ېموت ب أي طريقه دي تبقي مصېبه لو مامتش و ب النسبه لأدهم ف أنا هاتصرف كويس معاه !
أنتهي جاسر من المكالمه مع والده و نظر من النافذه و أبتسامه ماكره أرتسمت على ثغره قائلا
ماشي يا أدهم أما نشوف حكايتك مع بنت الراجل ده و أهو لقيت حاجه جديده تسليني !
في مستشفي معتز
أتصلت زينا ب أختها و أخبرتها ب أن والدها قد استيقظ و ظلت منتظره ب الخارج و لكنها وجدت أن أدهم قد تأخر كثيرا ب الداخل و أتجهت ناحية الغرفه و أمسكت ب مقبض الباب و لكن قبل أن تفتحه سمعت صوت أدهم يتحدث ف تركت المقبض و أقتربت من الباب لتختلس السمع
ب الغرفه
يعني يابني أنت عملت كل ده سړقت و قټلت و تاجرت في الممنوع لأ و كمان ضيعت شرف واحده غلبانه حبتك و وثقت فيك و بسبب ندالتك أهلها قتلوها !
أغمض أدهم عينيه في ندم حقيقي و ظل يبكى ب حرقه قائلا ب آسي
قولتلك أنا شيطان أبوس أيدك تسامحني
يابني مش أنا اللي بسامح ربنا هو اللي بيسامح
أنسابت العبرات على وجنتيه قائلا ب حزن ممزوج ب الخزي
مكسوف مكسوف من
ربنا أوي مش عارف لما أقف بين أيديه هقوله أيه أنا إنسان وحش يا حاج أنا كان لازم أموت
لا يابني ربنا غفورا رحيم و بيقبل التوبه ابدأ من جديد و أنا هساعدك مش لازم ترجع لأهلك دول تاني خليك معايا أنا معتبرك ابني خليك عكازي و سندي أنا متأكد إنك إنسان كويس أوي
نظر إليه أدهم قائلا بدموع
فكرك ربنا هيسامحني !
اومأ الحاج علي ب رأسه قائلا ب أبتسامه
ربنا غفور رحيم
و نعم بالله
أبتعدت زينا عن الباب و تراجعت للخلف و هي مصدومه تماما و وضعت كلتا يديها على فمها قائله ب عدم تصديق
يعني يعني أدهم عمل كل ده !
ثم فكرت لحظات و سرعان ما أعتلي ثغرها أبتسامه ماكره و هي تقول
مش مهم المهم أني عرفت الحقيقه و أنا عايزاه !
وصلت نور للمشي لتجد أختها جالسه على مقعد ب خارج الغرفه ف أتجهت ناحيتها ب سرعه قائله ب لهفه
زينا بابا فاق فعلا
وقفت زينا و وضعت كفها على كتف نور قائله ب أبتسامه
اه يا حبيبتي فاق و هيبقي كويس
طيب طيب أنت قاعده بره ليه كده !
أصل أدهم جوه مع بابا و بيتكلموا سوا
ڠضبت نور و أتجهت ناحية الباب قائله
بيعمل أيه ده جوه أوعي يا زينا أنا هدخل
حاولت زينا منع نور من الدخول و لكن أستطاعت هى أن تفتح الباب و تدخل للغرفه
وقفت عند الباب عندما رأت أدهم يبدو على وجهه الشحوب و كأنه كان يبكي و عندما لمحها هو ألتفت بوجهه للناحيه الأخري ليخفي عيناه
عقد الحاج علي حاجبيه قائلا ب عتاب
بقي كده يا نور ده اللي علمتهولك مش المفروض تخبطي قبل ما تدخلي
أتجهت نور سريعا ناحية الحاج علي و أرتمت في حضنه قائله ب بكاء
الحمد لله يا بابا أنك قومت بالسلامه أنا بحبك أوي !
وقف أدهم قائلا
طيب عن أذنكم أنا علشان تقعدوا سوا
قاطعه الحاج علي قائلا ب هدوء
أدهم أقعد أنا ماطلبتش منك أنك تمشي أنا عايزكوا أنتوا التلاته قربي أنت كمان يا زينا تعالي يابنتي أقعدي واقفه ليه !
جلس كلا من أدهم و زينا علي مقعدين بينما جلست نور على الفراش بجانب والدها و هي تحتضنه
تنهد
الحاج علي قائلا ب هدوء
بصوا بقى من النهارده أنتوا التلاته ولادي
رفعت نور وجهها ب ڠضب ناحية والدها قائله ب أعتراض
أزاي ده يا بابا ده
ششش قولت أسمعوني أدهم زي أخوكوا من النهارده أنا واثق فيه أنا قعادي في المستشفي شكله هيطول أدهم هيفضل معاكوا هيقعد معاكوا في البيت هو راجل البيت في غيابي و أنت يا زينا تستأذني من معتز و ماتسبيش أختك لوحدها
توترت زينا و فركت يديها معا قائله
بابا أنا و معتز هنتطلق !
أيه ليه يا بنتي كده !
بابا ده قراري أنا و مفيش رجوع فيه أنا
وقفت نور ب ڠضب مقاطعه و تحدثت و هي تشير ناحية أدهم
بابا حضرتك عايز تجيب الكائن المړيض ده يقعد معانا في الفيلا و في غيابك كمان أذا كان في حضورك كان عايز
نور لأخر مره هسمحلك تتمادي معايا في الكلام بالشكل ده و أياك تغلطي في أدهم قولتلك من هنا و رايح هيبقي زيه زيكوا سامعه !
قاله الحاج علي مقاطعا أعتراض ابنته ب ڠضب بينما نظر إليها أدهم و أبتسامه تعتلي ثغره
نظرت إلي أدهم ب ڠضب قائله قبل أن تخرج ب عصبيه
و أنا مش موافقه على قرار حضرتك عن أذنكوا
خرجت نور ب سرعه و لم تنتظر رد أي أحد
أحرج الحاج علي كثيرا من طريقة ابنته فنظر ناحية أدهم قائلا
معلش يا أدهم يابني هي طريقتها كده ما أنت مجربها بقي
أبتسم قائلا
حصل خير طبعا يا حاج و أنا مش هقدر أفضل معاهم في البيت طالما هما مش عايزين كده
لا لا طبعا يا أدهم ماتقولش كده أنت تشرفنا طبعا أنت عارف طريقة أختي نور بس !
قالتها زينا ب أندفاع
أكتفي أدهم ب أبتسامه بسيطه بينما أشار الحاج علي ناحية الباب قائلا
روحي يابنتي ألحقي أختك دي مجنونه ممكن تتخانق في حد و هي مټعصبه و فهميها و ربنا يكملك بعقلك يا زينا
أبتسمت زينا و هزت رأسها ب الموافقه و خرجت من الغرفه لتبحث عن نور
نظر أدهم ناحية الحاج علي قائلا ب هدوء
ماكنش فيه داعي قرار حضرتك ده ماعجبش نور
ماتقولش كده يابني أنا عارف نور مجنونه بس أنا خاېف اللي حصل يتكرر و حد يهجم علي الفيلا تاني و متأكده أنك الوحيد اللي تقدر تحميهم
وضع أدهم كف يده علي يد الحاج علي قائلا ب أبتسامه
ربنا يقدرني و أكون قد الثقه دى و إن شاء الله مش هاخلي حد يفكر يقرب منهم بس
أبتسم الحاج علي ب هدوء قائلا
عارف ده و متأكده منه كمان و عايز منك خدمه صغيره !
أتفضل طبعا
عايزك تروح الفيلا و تشوف ملفات مهمه هقولك عليه لو ملقتهمش هبقي عرفت مين اللي عمل كده !
أزدرد أدهم لعابه ب صعوبه بالغه قائلا ب توتر
ح حاضر آآ هروح !
ظلت زينا تبحث عن أختها نور ب المشفي حتي وجدتها جالسه علي مقعد ب الحديقه و يبدو عليها الڠضب ف أتجهت ناحيتها قائله ب عصبيه
عيب أوي اللي عملتيه من أدهم ده يا نور !
نظرت إليها نور ة ورفعت حاجبها ب تعجب فائله ب برود
و مالك بتدافعي عنه أوي كده ليه اللي يشوف كده يقول إنه من بقية أهلك
توترت زينا و حلست علي مقعد بجانبها و ظلت تفرك كلتا يديها معا قائله ب توتر ملحوظ
أصل آآأصل فيها أيه يا نور الواد غلبان و ماشفناش منه حاجه وحشه و أول ما عرف اللي حصل جه جري بسرعه و أنت تقولي مش عارفه أيه عيب يا ماما طريقتك دي
وقفت نور و وضعت كلتا يديها في جيبي الجاكت الخاص بها قائله ب هدوء
أوكي ينورنا يا حبيبتي طالما أنتوا عايزين كده أنا رايحه أتمشي شويه !
لم تنتظر نور رد زينا و ذهبت
خرج أدهم من المشفي ليتفاجأ بوجود جاسر بسيارته أمام المشفي ف توجه ناحية السياره و الڠضب يعتليه و بقوه فتح باب السياره و جذب جاسر من داخلها و أمسكه من ياقته قائلا ب عصبيه
مش هسمحلك يا جاسر تقرب لحد فيهم سااااامعني
أبعد جاسر يدي أدهم عنه ب برود و ضحك ب سخريه قائلا
أبعدني لو تقدر !
جاسر أنا عارف غرضك كويس أبعد عن نور هي مش أستايلك و مش حلوه للدرجه علشان تعجبك !
أبتسم جاسر ب خبث قائلا
بس عجباك أنت يبقي دخلت دماغي و علي فكره أسمها رائع نور ياااه شايف حلاوة الأسم نور
قبض أدهم علي جاسر من ياقته ب قوه أكبر قائلا و هو يصر علي أسنانه
أنت غبي أفهم بقي نور مش في دماغي أصلا و سيبها في حالها هي ماتستاهلش إنك
وضع جاسر يدييه علي قبضة أدهم قائلا ببرود
طيب كويس أنها ماتخصكش بس تخصني أنا !
كاد أدهم أن يلكم جاسر حتي أوقفه صوت نور مقاطعا حديثه
أدهم أنت بتعمل أيه !
أبتعد أدهم ب سرعه عن جاسر عندما لمح نور
و وقف بجانبه بينما أبتسم جاسر
أقتربت هى من الأثنين و وزعت نظراتها

بينهم ثم عقدت حاجبيها قائله ب عدم فهم هاتفه
علي أساس أنكوا قرايب بتتخانقوا ليه !
مد جاسر يده تجاه نور