ذاكرة مؤقتة بقلم إسراء عبد اللطيف


المذريه شاحبة الوجه مقټلة الروح فقط تحدق ب نقطة ما ب الفراغ
مد هو يده المرتعشه و وضعه فوق كفها و ضغط عليها ب حنو و نظر إليها ب أعين ممتلئه عبرات شوقه إليها و أخيرا خرج صوته ضعيفا
ن نور أن أنا أسف يابنتى قومى يا حبيبتى و أنا هعوضك عن كل حاجه قومى يا بنتى أن أنا أبوكي !
ألتفتت نور ناحية عاصم ب رأسها و الڠضب يتطاير من عينيها و أخيرا خرج صوته من بين عبراتها
ماتقولش بنتى أنت عايز أيه منى تانى مش فضحتنى و فشكلت الجوازه
حاول عاصم أن يهدأ تلك الحاله الغاضبه التى سيطرت عليها قائلا
أهدي يا نور أهدى و الله العظيم
أنا أبوكى الحقيقي أنا أبوكى صدقينى
ظلت نور تبكي بشده و تصيح بهيستريا و حاولت أن تقف من على الفراش و هى تلقي كل شئ
أبعد عنى أبعد أنا أبويا ماټ ماټ سيبونى حرام عليكوا
أحتضن عاصم نور بقوه بين ذراعيه و ظل يمسح على ظهرها ل يهدأها قائلا ب بكاء
كفايا يا نور كفايا يا بنتى أنت كده بتعذبينى أرحمينى يا نور
فى هذه اللحظه أقتحم أدهم الغرفه و جذب نور من بين ذراعى عاصم و أحتضنها بقوه كأنه يخبئها بين ضلوعه قائلا وسط ذهول عاصم
معلش يا عمى أتفضل أنت و أنا ههديها
ما كان على عاصم إلا الخروج بهدوء من الغرفه
كانت نور ترفض أدهم أيضا و لازالت تبكى بشده و تشهق عاليا و حاول أن يهدأها و أمسك كلتا يديها معا بقبضة يد واحده و بيده الأخرى أمسك وجهها محاولا تقييد حركتها و لكنها لم تكف عن محاولة الأبتعاد عنه و الصړاخ بقوه ظل هو ينظر بعمق إلي عيناها قائلا
نور لوسمحتى أسمعينى لازم أفهمك حاجه أنا عارف إنه مش وقت مناسب بس لازم تعرفى إن عاصم يبقي أبوكى و جاسر اللى كنت هتتجوزيه يبقي أخوكى
ما كان على نور إلى أفلات أحدي يديها لتصفع أدهم على وجهه بكل ما أوتيت من قوه و هى تصرخ ب بكاء
أنت كذاب كذاب أنت أكتر واحد كذاب فيهم بهدلت حياتى من ساعة مادخلت فيها سيبونى في حالى
أستطاعت نور الأفلات من حصار أدهم و أمسكت كل ما تطوله يديها و تلقيه بقوه تجاه أدهم و هى تصرخ ب هيستريا فى هذه اللحظه أندفع الطبيب و الممرضين إلى الغرفه و أشار الطبيب إلى أدهم قائلا ب ڠضب
أطلع برا يلا
ثم أشار إلى الممرضين لأمساكها بقوه و بالفعل تمكنوا من هذا و خرج أدهم للخارج و العبرات تملأ عيناه بينما قام الطبيب ب أعطاء نور أبره مهدئه و
أستكانت هى و العبرات مازالت تبلل وجهها
خرج آدهم ليستند ب ظهره على الجدار و يضرب رأسه ب الخائط ب ڠضب و هو يبكى
تأملت زينا حالته هذه و ألتفت ب رأسها للناحيه الأخري لتسند رأسه على كتف معتز بينما لف هو ذراعه حول كتفها ليحتضنها
فى هذا الوقت دخل أحد الممرضين متسائلا
فين عاصم الشناوي !
توجه عاصم ناحية الممرض قائلا ب هدوء رغم الحزن البادي على وجهه
في أيه أنا عاصم !
ما لبث الممرض أن يجيب حتى ظهر شخصا فجاءه قائلا ب ڠضب
في أنه مطلوب القبض عليك يا عاصم بيه !
عرف أدهم هذا الشخص على الفور نعم هذا هو الشرطى مروان الذى كان برفقة أحمد ف أقترب من عاصم و هو يثبت نظره ناحية مروان
أنتقل مروان ب نظره ناحية أدهم و أبتسامة نصر تزين ثغره و عاد ب نظراته إلي عاصم قائلا ب جديه
حفاظا على راحة المرضى طلعت أنا لوحدى علشان أخدك !
ظل عاصم غير مصدق لم يقال ف ليس هناك أي شئ يدينه من وجهة نظره و أخيرا خرج صوته متسائلا
ليه أقدر أعرف مطلوب القبض عليا ليه !
لوي مروان فمه فى سخريه قائلا
لم تشرفنا هتعرف
و لكنه أراد أستفزاز عاصم أكثر ف ألتفت ناحية أدهم متابعا
شكرا يا أدهم على الملفات اللى سلمتهالنا لولاك ماكناش قدرنا نوصلها خصوصا إنها
وضع يدي عاصم في الكلبش و تابع و هو يتحرك به
إنها فى مكتب عاصم بيه نفسه !
ذهل الجميع مما قيل حتى أدهم ذاته لم يتوقع أن مروان سيقول هذا و نظر ناحية عاصم ليجده يحدق به ب ڠضب و لو كان طليقا الآ لفتك به مهلا قرر أن يتخلي عن قناع الخۏف و أقترب من عاصم و مروان قائلا ب أبتسامه سخيفه
العفو !
ثم نظر إلي عاصم قائلا ب تقزز
ده أحسنلك يا عاصم بيه على الأقل تقدر تخلص من ذنوبك !
لم يترك مروان أي مجال لعاصم لكى يرد و سحبه ب قوه ليخرج من المشفي
وقفت زينا و أقتربت من أدهم قائله ب ذهول
أن أنت بلغت عنه !
أبتعد أدهم قائلا بلا أهتمام
دي أخرة العمليات ال اللي كان بيعملها
كادت زينا أن تتكلم حتى خرج الطبيب من غرفة نور ف أسرع أدهم ناحيته متسائلا
أيه يا دكتور نور عامله أيه
وضع الطبيب كفه على كتف أدهم قائلا ب هدوء
هى سليمه جدا و تقدر تخرج النهارده قبل بكره بس
بس أيه يا دكتور !
من رأيي أنسه نور محتاجه ل مصحه نفسيه عن أذنكوا
خرج الطبيب ليترك أدهم غير مستوعب لكلامه هل وصل حال نور أن تحجز ب مصح نفسي !
بعد مرور ما يقرب من شهر
ب المشفي
وقف أدهم مع الطبيب المسئول عن حالة جاسر متحدثا ب هدوء
يا دكتور حضرتك مش فاهمنى جاسر بقاله حوالى شهر فى غيبوبه و لسه مافقش أنا بقولك إنه لو محتاج يسافر بره هسفره !
الموضوع مش كده يا أستاذ أدهم أحنا عملنا معاه أكتر من اللى كانوا هيعملوه برا أحنا مستشفي كبير لينا سمعتنا برضو
فرك أدهم وجهه ب كلتا كفيه ب ضيق قائلا
طيب أيه الحل دلوقت قولى هيفوق من الغيبوبه دي أمتى بقي !
كل شئ ب أيد ربنا يا أستاذ أدهم و ده بيتوقف على مدى أستجابة العقل و التمسك ب الواقع بس أنا كنت عايز اسألك عن حاجه !
أتفضل يا دكتور
هو أستاذ جاسر في حد في حياته !
عقد أدهم حاجبيه معلقا ب
حد حد مين آها واحده قصدك
حرك الطبيب رأسه ب الأيجاب ف تابع أدهم حديثه ب
اه كان ف لأ لأ مافيش
في و لا مافيش يا أستاذ أدهم لو سمحت قولى
نفخ ب ضيق معلقا ب
أصل حضرتك مش هتفهم
نعم !
شعر أدهم ب الحرج ف وضع أحد كفيه على رأسه و أخرى على الحائط قائلا ب توتر
أسف يا دكتور مش ده قصدي قصدى إن الموضوع خاص و عاكك شويتين
رفع الطبيب كفه و وضعها على كتف أدهم قائلا ب هدوء
مهما كان لازم اللى بيحبها تكون جنبه ده هيساعده و يساعدنا عن أذنك
رحل الطبيب تاركا أدهم مشتت الفكر و لكنه أتخذ قراره و خرج من المشفي مقررا شيئا ما
ب الفيوم
ب مشفي الأمرض النفسيه
لوت
الممرضه فمها في ضيق ثم وضعت العلبه التي بيدها على الطاوله قائله
يا نور ماينفعش كده لازم تاخدى العلاج دكتوره زينا لو جات و ملقتكيش خدتيه هتزعل منى أنا
ضمت نور ساقيها إلى صدرها و لفت ذراعيها حولهم و أشاحت بوجهها بعيدا ناحية النافذه و لم تنطق ب كلمه
أشفقت الممرضه كثيرا عليها ف أقتربت منها و جلست بجوارها لتمسح على ظهرها ب رقه قائله ب هدوء
نور أنا عارفه إنك أتعرضتى لحاجات كتير وحشه بس صدقينى كده أنت بټأذي نفسك هتفضلى كده محپوسه هنا !
كانت نور تستمع إلى كلماتها و هى تتذكر ما عرفته من حقائق بائسه ف أغمضت عيناها ب قوه لتنساب العبرات على وجنتيها
لمحتها الممرضه صباح ف حركت رأسها ب حزن قائله ب آسي
ربنا يخفف عنك يا حبيبتى أنا عارفه إنك شايله كتير جواك بس لو تتكلمى و تخففي عن نفسك لكن أنت يا حبة عينى مانطقتيش ب كلمه من ساعة ماجيتى
كانت الأجابه على حديث الممرضه هو الصمت التام من نور ك العاده ف ما كان منها إلا أن تقف و تخرج من الغرفه تاركه أياها ب مفردها
ظلت نور تحدق بنقطة ما من النافذه و العبرات تنهمر على وجهها و خرج صوتها ضعيفا
كڈب ك كله كڈب لا أبويا هو أبويا و لا أمي هى حتى أخ أختى كانت أنانيه معايا و الش الشخص الوحيد اللى حبيته ب هدلنى ليه لليه !
في فيلا معتز
جلست زينا قبالة معتز الذى كان منهمك بقراءة أحدي الصحف و مدت يدها لتتناول فنجان القهوه الخاص بها قائله ب هدوء
أدهم أتصل بيا يا معتز
أنزل معتز الجريده و طبقها ليضعها على الأريكه بجانبه و خلع نظارته الطبيه قائلا ب ضيق
ليه مش قولنا نقفل على الموضوع ده نهائي و خلاص على كده ليه بيتصل تانى
لوت زينا فمها فى ضيق قائله
ماتنساش إنه ابن عمى يا معتز
ابن عمك !
لا مش ناسي يا زينا و ياريت ماتنسيش أنت كمان اللى جالنا من مشاكل من ورا عيلة حضرتك الكريمه و أهو المسكينه أختك ملقحه فى المصحه !
وقفت زينا صائحه ب ڠضب
خلاص يا معتز خلاص اللى حصل حصل و اهو والدى بيتحقق معاه و هياخد جزاته و نور محدش راح قالها تهرب علشان تتجوز جاسر في السر اللى هو أخونا
وقف معتز و عقد ذراعيه أمام صدره و أبتسم ب سخريه قبل أن يعلق ب
أنا ملاحظ إنك بقيتى تقولى والدى و اخويا كتير ناسيه والد حضرتك المبجل إنه هو اللى رماك زمان أنت و نور !
يوه خلاص يا معتز مش كل شويه تقول كده و ياريت تحترم نفسك و أنت بتتكلم عنهم ده أبويا و دى عيلتى فاهم
أقترب معتز منها و وضع كفه على ذراعها ثم ضحك ب سخريه قبل أن
يقول
مش غريب عليك الكلام ده و أنا أقول جايبه القسۏه دى كلها منين ما أنت زي أبوك ب الظبط
لم يترك معتز مجالا لزينا حتى ترد على حديثه و صعد إلى غرفته ليتركها تشتعل ڠضبا
ألقت هى بجسدها على الأريكه و سمحت لعبراتها ب الخروج قائله
أكيد لازم أكون زيه ما أنا بنته !
ب القاهره
السجون
جلس أدهم ب غرفه مغلقه بها طاوله و مقعدين من الخشب و ظل ينظر إلي ساعة

يده حتى فتح الباب و دخل أحدي العساكر و معه عاصم قائلا ب جديه
خمس دقايق مش أكتر
ثم خرج صاڤعا الباب خلفه بقوه
تأمل أدهم هيئة عاصم الذى كان ينظر أرضا بتلك الملابس الخاصه بالسجن مر ما يقرب من شهرا و لم يراه لقد تغير كثيرا إنه عاصم الذى كان مفعم بالقوه و الشده ماثل الآن و هو ضعيفا جدا