ذاكرة مؤقتة بقلم إسراء عبد اللطيف


خزي إلي أحمد قائلا ب صوت مخټنق
علشان أنا جبان و مش هقدر أعمل أي حاجه أنا مش عايز أعمل كده صدقني أنت مصدقني صح !
أبتسم أحمد و حرك رأسه إلي أعلي و أسفل ب الأيجاب قائلا ب هدوء
بس أنت مش جبان و لا ضعيف بالعكس أنت قوي جدا و أكبر دليل علي كده إنك ماسمعتش لشيطانك و نفذت الجرم ده أنت ما عملتش كده لأنك لسه بني أدم و جواك صراع بين شيطانك و ضميرك بس المره دي ضميرك اللي غلب بس أيه اللي جابرك علي الطريق ده
نظر أدهم إلي أحمد ب خوف قائلا ب حزن
أرجوك يا تبلغ عني يا تقتلني حالا و تريحني أنا مش عايز أعيش
و تابع ب مراره
ضميري بيموتني في اليوم مية مره !
أشفق أحمد كثيرا علي حالة أدهم و وضع كفه علي يد أدهم قائلا ب هدوء
أنت إنسان كويس لم أنا أقتلك و لا أبلغ عنك هنخلص أحنا كده علي الناس اللي عندهم ضمير و نسيب الشياطين !
لأ طبعا أعتبرني صديق ليك و أنا هساعدك بس قولي أيه اللي جابرك إنك تعمل كده !
نظر أدهم إليه بعيون ممتلئه ب العبرات قائلا ب حسره
عمي عمي بيهددني ب ورق لصفقات مشبوهه و لو ما نفذتش كلامه هيبلغ عني أو ېقتلني ب أيده
صدم أحمد مما سمع محاولا أن يتحدث و لكن حالة من الذهول مسيطره عليه
ع عمك!
أزاي في واحد يعمل كده في ابن أخوه ده ده لا يمكن يكون طبيعي
أبتسم أدهم ب سخريه قائلا
هو فعلا مش طبيعي أنا ماكنتش هنفذ حاجه و خليه يقدم الورق و أتحبس و أرتاح بس عمري ما هقدر أقبل إن نهايتي تكون علي أيده هو !
ثم تابع و هو ينظر إلي أحمد ب رجاء
أبعد عن طريقهم دول ناس مش سهله و أكيد هيبعتوا غيري يخلص عليك سيبهم و بلاش تكتب عنهم حاجه و لا تهاجمهم علشان خاطر مراتك و بنتك !
أبتسم أحمد قائلا ب هدوء
المۏت عندي أهون إني أسكت عن فضايحهم الساكت عن الحق شيطانا أخرس
دول هيحاولوا ېقتلوك تاني و تالت لو فشلوا مش هيسبوك في حالك هيفضلوا يحاربوك
وقف أحمد قائلا ب أصرار
و أنا كمان مش هسكت و إذا كانوا هما هيحاربوني ب أسلحتهم ف أنا هحاربهم ب قلمي قلمي اللي مش هيبطل كتابه عن فضايحهم لحد أخر نفس فيا و أنا مش خاېف من المۏت طالما في سبيل محاربة الفساد !
وقف أدهم قبالة أحمد و ظل ينظر إليه ب أعجاب شديد و رفع القناع عن وجهه قائلا
أنا فخور جدا إني واقف قدامك دلوقتي و كنت هفضل ألعن نفسي لو كنت سبب في أي آذي يحصلك
أبتسم أحمد و وضع ذراعه علي كتف أدهم قائلا ب هدوء
لو أحتجتني أنا موجود مش مهم أنا أعرف اسمك حتي بس صدقني أنا موجود ليك في أي وقت محتاجني في و يلا بقي أمشي و ماتخليش حد يتحكم فيك
أبتسم أدهم وأحتضن أحمد بشده قائلا
أنت بجد من الناس الرائعه القليله اللي قابلتها في حياتي صدفه
أبتسم أحمد و اومأ برأسه و كاد
أدهم أن يتوجه ناحية المطبخ ليعود من حيث أتي لكن أوقفه أحمد سريعا قائلا
أستني !
أستني أنت جيت من باب الخدم بس أطلع من باب الشقه و أعتبر دي أول خطوه ليك و أوعي ترجع أي خطوه لورا مهما حدث أمشي في الطريق الصح و ماتخفش من حد اللي كاتبه ربنا هيكون و حارب حاربهم معايا بس بدأنسانيتك
أبتسم أدهم و حرك رأسه ب الموافقه و أتجه ناحية باب الشقه و فتحه و نزل
بعد أن غادر أدهم شعر أحمد براحه كبيره بداخله لمقابلة هذا الشخص رغم ما حدث و دعي الله كثيرا أن يكون حديثه معه ب فائده و أبتسم أبتسامة رضا و جلس علي أقرب مقعد ف بالرغم من الراحه التي يشعر بها لأن حديثه أثر كثيرا علي هذا المچرم من وجهة نظره إلا إنه كان مړعوپا ف منذ لحظات قليله كانت علي وشك المۏت علي أيدي مچرم
خرجت سناء من الغرفه هي و ابنتها متسائله
هو راح فين !
أبتسم أحمد قائلا ب هدوء
مشي !
صدمت سناء ف صاحت ب ڠضب قائله
أنت مچنون ده مچرم و كان ھيموتنا أزاي تسيبه يمشي كان لازم نبلغ الشرطه
وقف أحمد و نظر إلي زوجته طويلا قبل أن يتحدث ب
أنا أتكلمت معاه و طلع إنسان بجد و ندمان ليه ما نصلحش منه و هيقف جنبنا هو هيجيلي تاني أنا متأكد بس هييجي يشكرني
و لم ينتظر ردها و توجه ناحية غرفته
ظلت سناء واقفه مكانها مذهوله من تصرف زوجها و ضړبت كفا ب كف قائله
ده أتجنن رسمي يعدل من مين ده ده كان هيوتنا
ظل أدهم يتجول بالسياره حتي توقف قبالة النيل فكم يعشق هو مشهد النيل ب الليل ب هدوءه و سكونه و أنعكاس الأضواء به ثم نزل من سيارته و أستند ب ظهره علي السياره و هو يشعر براحه كبيره ب داخه و أبتسامه تزين ثغره محدثا نفسه ب
مش مهم أيه هيبقي عقاپي المهم الراحه اللي أنا حاسس بيها دي كلام الراجل أثر فيا جدا و أداني دفعه أيجابيه
ثم تابع ب حزن
لو أنت معايا يا نور كانت فرحتي هتكمل بس للأسف أنت الوحيده اللي ماينفعش تكوني معايا أنت أنضف ب كتير إنك تكوني مع واحد زيي أحسن حاجه إني عملتها إني بعدت عنك بالطريقه دي علشان تكرهيني لأن أنت أصلا ماينفعش حتي تفكري فيا ربنا يصبرني علي بعدك !
ثم أتجه إلي سيارته و قادها عائدا إلي القصر
في اليوم التالي
علم عاصم ممن ب القصر أن أدهم قد عاد متأخرا جدا ب الأمس ف قرر أن يصعد بنفسه ل أيقاظه و الأطمئنان منه علي تنفيذ الخطه
فتح عاصم باب غرفة أدهم دون أن يطرقه و توجه ناية الفراش و سحب الغطاء من علي جسده ب قوه قائلا ب صرامه
قوم يا أدهم كفاية نوم قوم يلا !
فتح أدهم عينيه ب صعوبه و نظر ناحية عاصم قائلا ب نعاس
أيه يا عاصم بيه في أيه
رفع عاصم كفه و هو يضرب علي كتف أدهم قائلا ب شده
قوم طمني عملت أيه
نفخ أدهم ب ضيق و جاهد ليقف حتي أستطاع الوقوف قبالة عمه قائلا ب ضيق بلا أهتمام
ما حصلش حاجه
رفع عاصم أحد حاجبيه معلقا
ماحصلش أيه يا بابا يعني أيه بقي !
توجه أدهم ناحية خزانة ملابسه و
أخرج منشفه و وضعها علي عنقه قائلا ب لا أكتراث
يعني زي ما فهمت ماحصلش حاجه و أنا مش هعمل حاجه عايز تبلغ عنى بلغ مش فارقه كتير هنا سجن و هناك سجن بس الفرق إن هناك هخلص ذنوب من اللي عليا !
أبتسم عاصم ب سخريه و هز رأسه عدة مرات قبل أن يقول
دا أنت فررت بقي و مشيت في القرار ده من نفسك كده و مصمم كمان !
عقد أدهم ذراعيه أمام صدره قائلا ب أشمئزاز
أعتبره زي ما تعتبره أنا خلاص مش هعمل الحاجات دي تاني
بدأ عاصم في فك حزام بنطاله الجلدي و هو ينظر إلي أدهم قائلا ب ڠضب
باين عليك عايز تتربي من جديد و تفتكرني كبرت و مش هعرف أعمل كده
فك أدهم أنعقاد ذراعيه ثم نظر إلي عمه في توجس و هو يعقد حاجبيه و بدأ في التراجع للخلف
لف عاصم حزامه الجلدي علي قبضة يده و أقترب من أدهم و هو ينوي شړا
لم يكن هذا بالغريب علي كلا من أدهم و جاسر فعاصم بالنسبة لهم الجلاد القاسې الذي لا يعرف رحمه و لا رأفه بالقلوب و لا يوجد شخص عزيز عليه بالكون فهو من نوعية البشر التي من الممكن لها أن تفعل أي شئ في مقابل المال حتي إن وصل الوضع إلي الأذي ب عائلته !
أدرك أدهم ما سوف يفعله عمه و لا مجال للفرار منه ف لم يقاومه لأنها ليست المره الأولي و نزل سوط عاصم بلا شفقه علي جسد أدهم حتي يترك له ذكري بائسه في حياته لا ينساها ابدا و يتذكرها بمجرد أن تأتي في مخيلته فكرة عصيانه !
بعد مرور ساعه تقريبا خرج عاصم من غرفة أدهم و صفع الباب خلفه و ظل يعدل من أكمام قميصه و يمسح حبات العرق التي تملأ جبينه
داخل الغرفه
جلس أدهم علي الأريكه و ملامحه جامده تماما ف ها هو اليوم أصبح فاقد الأحساس فقط العبرات تسقط علي وجنتيه و بداخله أمنية واحده هي التخلص من هذه الحياه البائسه
نزل عاصم درجات السلم و الڠضب واضح جليا علي تقاسيم وجهه و ظل يزفر في ضيق و يتمتم ب
قال صعب عليك قال واحد جبان و فاشل
و لكنه وجد جاسر قبالته متسائلا
في حاجه مال شكلك متضاي
غور من وشي أنت كمان هو أنا ناقصك
قالها عاصم ب ضيق و هو يزيح جاسر من طريقه و توجه ناحية مكتبه
عقد جاسر حاجبيه متسائلا
هي العيله دي مالها من ساعة ما رجعت !
ب الفيوم
في فيلا الحاج علي
أستعدت زينا و وقفت قبالة المرآه محاولة أدعاء القوه رغم الحزن البادي عليها محدثه نفسها ب
أنا هعمل أي حاجه علشانك يا نور أنت اللي باقيه ليا و ملناش غير بعض لازم ترجعي و تكوني مبسوطه حت حتي لو هيكون علي حساب سعادتي أنا !
و أمسكت ب حقيبتها و توجهت للخارج و ركبت سيارتها و أنطلقت بها
في شقة عمر
أستيقظ عمر و
هو ممتلئ ب طاقه أيجابيه تنافي حالته ليلة البارحه تماما و أرتدي ملابسه و خرج إلي الصاله
كانت عفاف تضع أطباق الطعام علي الطاوله و ما أن رأت عمر علي هذه الحاله المشرقه حتي أبتسمت راضيه قائله
وشك و لا القمر يابني
ضحك عمر بشده علي جملة والدته و أحتضنها من الخلف مازحا أياها ب
لا وشي يا حبيبتي يا أحلي أميره في حياتي
أبتسمت عفاف و هي تكمل ما تفعله قائله
حماتك بتحبك الفطار سخن يلا أفطر معايا
ألتقط عمر قطعة طعام و وضعها ب فمه علي عجله و توجه ناحية الباب قائلا ب حماس
لا دا أنا كده هتأخر سلام يا حبيبتي
مع السلام يابني و ربنا يسعد أيامك
نزل عمر علي درجات السلم ب سرعه و توجه إلي خارج البنايه و

هو عاقد النيه ألا يتخلي عن مها مهما كلفه الأمر
وصلت زينا إلي مشفي معتز الخاص و ظلت تطلع إليها من الخارج و أخذت نفسا عميقاو توجهت للداخل
وقفت زينا قبالة مكتب السكرتيره قائله
دكتور معتز جوه !
وقفت