وصية صفية الجزء الثالث بقلم منال ام ابراهيم مرجان


عقاپ اللي ماتسمعش كلام جوزها
غمزها احمد بعينه فابتسمت بخجل وخفضت بصرها أرضا ...نقل علي نظره بينهما ثم قال بغيظ
مش عارف ليه حاسس ان انا بقيت كوبري فالنص
إخص عليك يا علي ماتقولش كده... ده انت مش بس ابن خالي ده انت كمان صاحبي وحبيبي ومايهونش عليا اعمل فيك كده
اجابه بعدم إقتناع يا سلام علي البراءة ... صدقت انا كده ... عن إذنك بقي يا أخويا
نظر احمد إلى لبنى وقال بإبتسامة
طيب مع السلامة يا علي... حتوحشني اوي يا علي... اشوف وشك بخير يا علي...حاكلمك فالتليفون لما تروح يا علي
اجابه علي وهو يمسك بيد لبنى ويستعد للمغادرة
حاقفله من دلوقتي ارتحت كده ... وعموما يا اخويا ماتقلقش احنا حنتغدى هنا بكرة كلنا مع بعض
احمد مش تقول كده من بدري يا علي
كان علي يقود سيارته وإلي جواره سمية بينما في الخلف جلست كل من لبنى ولمياء حين لاحظت سمية تلك الحالة من الشرود التي يبدو عليها وهو يفكر بطريقة يصلح بها ما افسده ...قطع شروده صوتها وهي تسأله قائلة
قولي يا علي...انت زعلت نورا فحاجة
الټفت إليها قائلا بضيق
هيا لحقت تشتكيلك
يعني فيه حاجة فعلا... بس هيا ما اشتكتش يا علي ...ولو انت تعرف نورا كويس كنت عرفت انها مش من النوع اللي بيشتكي... هيا زي امها الله يرحمها لما تزعل بتكتم فنفسها لكن برضه بيبان عليها رغم انها اول ما شافتني مسحت دموعها وعملت انها بتضحك لكن على مين دي بنت أختي وانا عارفاها ...لكن إيه اللي حصل يا ابني وخلاها ټعيط كده?
ماما لو سمحتي ياريت ماحدش يدخل فعلاقتي بنورهان...وتسيبونا نحل مشاكلنا بينا وبين بعضر...وأنا إذا كنت زعلتها بكرة ان شاءالله حاصالحها ...وياريت ماحدش يزعل من كلامي ده
تدخلت لبنى قائلة
علي معاه حق يا ماما...سيبيهم هما حرين مع بعض
حاضر حاطلع أنا منها ... بس يعني هما لحقوا يكون فيه بينهم مشاكل ...ده لسه النهاردة يا دوب كتب كتابهم امال لما يتجوزوا حيعملوا إيه
يا ماما احنا ما اتخانقناش ولا حاجة...كل الحكاية سوء تفاهم وانا بكرة حاصلحه ان شاءالله
ماشي يا علي... بس انا عايزاك دايما تبقى فاكر الكلام اللي قولتهولي قبل كتب الكتاب
ماتخافيش يا ماما انا فاكره كويس
بعد صلاة الجمعة التف الجميع حول مائدة الغداء في فيلا صفوت بإستثناء علي ونورا فتساءلت ألفت عن سر غيابهم فاجاب صفوت قائلا
اصل علي استئذن مني إنه ياخد نورا يعزمها على الغدا بره وانا وافقت
مال احمد علي لبني الجالسة بجواره وقال بهمس
دي اسمها خېانة علي فكرة...طيب كان يقولي على فكرة زي دي ... اخوكي بقى بيذاكر من ورايا
قام ادهم من مكانه قائلاعن إذنكوا
صفوت رايح فين يا ادهم ?
الحمدلله يا خالي خلاص شبعت
شبعت إيه يا ابني ...هو انت اصلا لسه اكلت ...ده احنا لسه بنسمي يا ابني
معلش يا خالي انا اصلي ماليش نفس... كلوا انتوا بألف هنا... انا خارج اتمشي شوية فالجنينة عن إذنكوا
خرج ادهم فالټفت صفوت إلى ألفت قائلا
ابنك ماله يا ألفت? حاله مش عاجبني ابدا المرةدي
والله ما أنا عارفة يا أخويا ...بقاله مدة متغير ومش عوايده خالص
جمال بإستنكار تلاقيها بنت من اللي يعرفهم تقلانه عليه شوية ولا حاجة
الفت ابني ربنا تاب عليه دلوقتي وقطعو علاقته بكل البنات اللي كان يعرفهم...وعموما ده برضه شاب...والشباب قبل الجواز ياما بيعملوا
اميرة وهي تنظر إلى جمال المهم إن ربنا يهديهم بعد الجواز
خالد ويكون احسن لو بقى قبل وبعد مش كده برضه ولا إيه ?
احمد مؤكدا على كلامه معاك حق يا خالد...والله انا كنت بانصحه كتير بس للاسف ماكانش بيسمع كلامي ...لكن فعلا كل شئ بأوانه وانا سعيد اوي بالتغيير اللي حصله ده
جمالربنا يهدي الجميع
أميرة آمين يا رب
قربت نورا باقة الورد التي أهداها علي إياها من أنفها واستنشقت عبيرها وهي تبتسم في سعادة ...فحدثها علي قائلا بإبتسامة
عجبك الورد?
اوي يا علي ...تسلم إيدك
استند بمرفقيه على الطاولة أمامه وقرب وجهه منها قائلا
يعني خلاص مش زعلانة
هزت رأسها نافية قبل ان تقول
لأ خلاص مش زعلانة ... ربنا يخليك ليا... لكن قولي بقى عرفت منين إني بحب الورد? لبنى هيا اللي قالتلك?
لأ لبنى ماقالتليش حاجة وانا اصلا ماسألتهاش
طيب عرفت ازاي
عادي يعني...تقريبا كل البنات بتحب الورد
وضعت الباقة أمامها على الطاولة وظهر الضيق جليا على ملامح وجهها قبل ان تقول
آه ...يعني انت جبته عشان كل البنات بتحب الورد فاكيد حابقى بحبه أنا كمان زيي زي كل البنات
انتي زعلتي ولا إيه? هو انا قلت حاجة غلط?
مش بالظبط ...بس كان حيبقى اجمل لو كنت جايبه عشان انا بحبه لأن ده معناه انك سألت واهتميت تعرف أنا بحب إيه
نورهان أنا مش جايبك هنا عشان نكمل خناق
وإيه حكاية نورهان دي كمان ?
يعني إيه مش فاهم ?
يعني افتكر ان أنا قبل كده قلتلك إني بحب إسم نورا اكتر عشان ماما الله يرحمها هيا اللي كانت بتناديني بيه ...تعرف ان انت الوحيد اللي بتقولي نورهان ...عارف يا علي الراجل عامل النضافة اللي بينضف الشارع اللي بعدي عليه كل يوم وأنا رايحة الكلية لما بيشوفني الصبح بيقولي صباح الخير يا نورا يا بنتي
يا سلاااااام... وهو الراجل ده كمان عارف اسمك وكمان بيقولك يا نورا... وبعدين عادي يعني هو مش ده اسمك برضه ولاانتي بتدوري على حاجة نتخانق عشانها
أنا فعلا بدور على حاجة يا علي وللأسف مش لاقياها ... مش لاقية الحب والإهتمام وكان نفسي الآقيهم عندك انت ...اتجوزتني ليه يا علي مدام شايف إني نكدية اوي كده وبدور على أي حاجة اټخانق عشانها ?
تصدقي انك فعلا إنسانة لا تطاقي ...بقى انا عازمك بره وجايبلك ورد عشان اصالحك بعد الموقف اللي حصل امبارح وانتي بتتخانقي معايا عشان حاجة هايفة زي دي ... الظاهر ان مافيش فايدة فيكي
ممكن تجاوب على سؤالي... أنا عايزة اعرف انت اتجوزتني ليه... من الواضح اوي انك مش بتحبني وأنا مش حاضحك على نفسي اكتر من كده...أنا عايزة اعرف إذا كانت خالتو سمية هيا اللي ضغطت عليك عشان تتجوزني ولا انت اللي كنت عايز تنفذ وصية ماما الله يرحمها
لا ده ولا ده...عايزة تعرفي أنا اتجوزتك ليه... حاضر انا حاقولك اتجوزتك ليه.........
الفصل الرابع عشر
انتظرت ان تسمع منه جوابا لسؤالها ولكن صمته طال دون سبب ظاهر وهو يستغفر الله في سره مرات ومرات إلا أن استطاع ان يجيب قائلا
اتجوزتك عشان ماكنتش اعرف انك نكدية اوي كده وانك بتدوري على أي حاجة عشان نتخانق بسببها وكل ما اصالحك من حاجة تزعلي من حاجة تانية ...عرفتي بقى اتجوزتك ليه?
هو ده رأيك فيا يا علي? عموما أنا متشكرة اوي انك صارحتني بحقيقتي...بس لو شايف نفسك اتسرعت احنا لسه فيها
تقصدي إيه?
انت فاهم قصدي كويس يا باشمهندس
طيب بطلي هبل وكلام فارغ ...وشوفي يلا حتاكلي إيه عشان نتغدى ونمشي
ارتسمت على جانب فمها إبتسامة ساخرة قبل ان تجيبه قائلة 
تفتكر مين ليه نفس ياكل بعد كل ده
طيب يلا قومي عشان اروحك واعملي حسابك انك مش حتشوفيني الفترة اللي جاية لإنك عندك إمتحانات وانا خلاص خلصت الشغل اللي كنت بروح البيت عندكوا علشانه والشحنة خلاص مسافرة إيطاليا الأسبوع الجاي ان شاءالله
أجابت بتهكم
معاك حق...بما إن الشغل خلص يبقى مافيش سبب يستدعي انك تيجي...يعني حتيجي عشاني مثلا... عموما مش حتفرق براحتك يا علي
اجابها قائلا بحدة هو انتي ليه عايزة تحسسيني ان كل حاجة بقولها غلط?
عارف يا علي...الأصعب عندي من انك تجرحني انك ماتحسش انك چرحتني فعلا... ياريت تقعد مع نفسك وتراجع كل اللي حصل بينا وتشوف أنا غلطت فإيه وانت غلطت فإيه ...لكن الحاجة اللي عايزاك تكون متأكد منها دايما أن أنا للأسف..................بحبك
بعد ان قالت كلمتها الاخيرةا جرت مسرعة إلى خارج المطعم وتركته وحيدا...تلك الكلمة التي زادت من شعوره بتأنيب الضمير الذي صار يلاحقه كثيرا هذه الأيام بسببها ...ظل يفكر بينه وبين نفسه لماذا لا يستطيع أن يبادلها مشاعرها? ماذنبها إن كان هو لم يستطع أن يقول لعمه لا...عندما خرج من المطعم وجدها تقف إلى جوار سيارته فتح لها الباب لتركب إلى جواره في الأمام ...نظر إلى عينيها المنتفختين من أثر البكاء واشفق عليها كثيرا خاصة بعد تلك الكلمة التي قالتها بعد كل ما حدث بينهما...اقترب من مقعدها ثم ضمھا إليه فوضعت

نورا رأسها على صدره وأجهشت في البكاء وهو يطوقها بذراعه ...بعد فترة ليست بالقليلة رفعت رأسها فامتدت أنامله لتمسح دموعها وهو يقول بحنو
أنا أسف...أسف اوي... صدقيني أنا مش بيكون قصدي ابدا إني أجرحك أو ازعلك...أنا اصلا مش عارف مالي ...أنا عمري ما اتعاملت مع حد بالأسلوب ده والمفروض إن انتي مش أي حد.
دفعت يده برفق لتبعدها عنها ثم اعتدلت في جلستها وقالت بجديةمافيش داعي لكل اللي بتعمله ده...أنا عارفة انك بتواسيني عشان صعبت عليك مش اكتر من كده ...ومافيش داعي انك تتأسف على حاجات لو كنت بتحبني ماكنتش حتعملها اصلا ... من فضلك بقى روحني...أنا تعبانة وعايزة ارتاح
أجابها قائلا بإستسلام حاضر ...حاضر يا بنت عمي
أحيانا نود لو أننا نستطيع إنتزاع قلوبنا لنضع بدلا منها صخورا صماء فلا نشعر أو نتألم... ربما كان هذا ما تود نورا فعله حينها
وصلت السيارة إلى حديقة الفيلا فنزلت منها نورا مسرعة لتصطدم بأدهم الذي كان يتمشى داخل الحديقة ...لاحظ ادهم حالة الحزن التي تبدو عليها فشعر بالأسى من أجلها فسألها قائلا
مالك يا نورا? انتي كنتي بټعيطي ?
أجابته وهي تتجه نحو الداخل
مافيش حاجة يا ادهم... عن إذنك
كان علي قد وصل إلى حيث يقف ادهم فسأله قائلا بقلق
فيه إيه يا علي? انت مزعل نورا ليه? انتوا لحقتوا يا ابني ?
مافيش حاجة يا ادهم...مين قالك انها زعلانة بس?
انت مش شايف عينيها عاملة ازاي? دي واضح انها شبعت عياط... انت كنت خارج تفسحها ولا تزعلها بالشكل ده?
لو سمحت يا ادهم أنا مابحبش حد يتدخل بيني وبين مراتي
ادهم بإنفعالماتنساش ان مراتك دي تبقى بنت خالي من قبل ماتكون مراتك...وأنا مش حاسمحلك تأذيها بالشكل ده
نظر إليه علي بشك ثم سأله قائلا
هو فيه إيه بالظبط يا ادهم?
فيه انك مش عارف قيمة الهدية اللي ربنا بعتهالك واللي كتير غيرك يتمنوها
عقد علي ذراعيه امام صدره وقال بريبة
زي مين كده يا ادهم ?
شعر بالإرتباك لسؤال علي فاشاح بوجهه بعيدا حتي لا يلاحظ ذلك علي...فهو يعلم غيرته الشديدة ثم أجابه قائلا
أنا ماقصدش حد معين أنا بتكلم بصفة عامة...نورا تستاهل كل خير واكيد كان فيه غيرك كتير يتمنى يكون مكانك
متشكر اوي على النصيحة...بس اعتقد انك محتاج تنصح نفسك الأول