وصية صفية الجزء الثالث بقلم منال ام ابراهيم مرجان


الوقت من ساعة ماسمعت الأية دي وانا خلاص حاتجنن
تنهد الرجل قائلا بتأثر
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم قولي يا ابني انت بتشتغل إيه?
رمقه جمال بدهشة متعجبا من سؤاله ولكنه اجاب قائلا
انا باشتغل مدرس تاريخ
ومراتك بتشتغل إيه?
مدرسة إنجليزي فنفس المدرسة اللي باشتغل فيها
طيب والمدرسة اللي انت شغال فيها دي يا ابني مافيهاش مدرس تربية دينية أو حتى مدرس لغة عربية ?
جمال بدهشة اكيد فيها طبعا
طيب مافيهاش مكتبة ?
لازم طبعا يكون فيها
طيب يا ابني مافكرتش قبل ما تراقب زوجتك وټعذب نفسك الفترة دي انك تسأل زميلك مدرس التربية الدينية او اللغة العربية عن التفسير الصحيح للأية او تدخل المكتبة وتمسك احد كتب التفاسير وتقرى التفسير بنفسك أو تعمل زي ماعملت دلوقتي كده بس من وقتها
نكس جمال رأسه وقال بأسف
مش عارف مافكرتش ليه فحاجة من دول يمكن عشان كانت حاجة واحدة بس هيا اللي شاغلة تفكيري ومستحوذة عليه فماكانش عندي فرصة افكر فغيرها
شوف يا ابني الأية اللي انت سمعتها المقصود بالڼكاح فيها هو الجماع وليس الزواج يعني معناها ان الإنسان الزاني لا توافق على مشاركته چريمة الژنا إلا امرأة ژانية مثله لكن المرأة الحرة الشريفة لا يمكن انها توافقه على ارتكاب مثل هذا الفعل
وهناك وجه تاني للتفسير وإن كان الأول اقوى منه بيقول ان الشخص اللي بيرتكب چريمة الژنا إذا ما عرف عنه ذلك وانتشر أمره بين الناس فلن توافق على الزواج به إلا امرأة سبق واتت نفس الفعل فهمت يا ابني
لم يدر جمال بما يجيبه او ماذا يقول لم يستطع سوى ان يتوجه نحو القبلة ويسجد لله شاكراثم رفع رأسه و ظل يحمد الله ودموعه تنهمر على وجهه كالمطر ثم استغفر ربه علي ظنه السيئ بزوجته 
وقرر ان يتوجه إليها مسرعا طالبا منها ان تسامحه على كل مافات لم ينس قبل ان يغادر ان يشكر الشيخ الجليل على مافعله معه ثم انصرف مسرعا إلي بيته ودخل ليجد زوجته وهي تخرج من غرفة نومها وتجر خلفها حقيبة ملابس كبيرة الحجم بعد ان علمت بعودة احمد فجمعت ملابسها في الحقيبة وكانت في طريقها لتغادر متجهة إلى منزل والديها بعد ان تركت ابنتها هناك ولم تذهب لإحضارها بعد عودتها من المدرسة هذا اليوم نظر إليها جمال قائلا بدهشة
رايحة فين يا أميرة ?
اجابته أميرة دون إكتراث
رايحة عند ماما احمد خلاص رجع من مرسى مطروح
انتي رايحة تباركيله هو ومراته يعني ? طيب وواخدة هدومك معاكي ليه ?
عشان مش ناوية ارجع هنا تاني
ليه ? انا مش فاهم حاجة
عشان انت حتطلقني
اطلقك ليه يا أميرة ? ماتفهميني فيه إيه
ارتسمت على جانب فمها إبتسامة ساخرة قبل ان تجيبه قائلة
افهمك يا جمال عشان انا ماقبلش إني اكمل حياتي مع راجل ژاني زيك
اتسعت عيناه بشدة وقال بخفوت
انتي عرفتي?
اميرة بسخرية ايوه عرفت وكنت ناوية اطلب الطلاق منك من ساعة ماعرفت بس قلت لازم الأول ادفعك تمن خېانتك كنت عايزاك تحس ان انا كمان باخونك عشان تعرف الخېانة طعمها عامل ازاي الغريبة اني ماقدرتش اعمل كده ولو بالكدب مش عارفة انت ازاي جالك قلب فعلا تعمل كده بجد
انتي عرفتي منين?
هو ده كل اللي يهمك عرفت منين
ردي عليا يا أميرة عرفتي منين مين اللي قالك
يتبع
ملحوظة تفسير الأية الكريمة من كتاب تفسير القرآن الكريم لإبن كثير
الفصل الحادي والعشرون
ألقت عليه نظرة ساخرة قبل ان تفتح هاتفها على أخر رسالة جاءتها من فتحي وقالت بتهكم مش انت عايز تعرف انا عرفت منين...اتفضل شوف بنفسك ...مدت أميرة يدها بالهاتف إلى جمال الذي أخذه ثم شرع في قراءة الرسالة ... رفع بصره إليها قائلا بدهشة إيه ده يا أميرة...معناها إيه الرسالة دي ومين اللي باعتها ?
رمقته أميرة بسخرية ثم قالت بجدية اللي باعتها صاحب الرقم ده ...هو مين بقى انا ماعرفش ...تحب تشوف الرسايل اللي بعتها قبل كده...وتسمع كمان المكالمات اللي تمت بيني وبينه اصلي مسجلاها كلها...لم تمهله أميرة حتى يجيبها فاخذت تسمعه المكالمات تباعا ثم انتقلت إلى الرسائل لېصرخ جمال الذي كان يستمع إليها في ذهول الحيوان والله لأدفعه التمن غالي ... هيا دي أخرة إني أمشي وراك واسمع كلامك يا فتحي الكلب انت... رايح ټفضحني عند مراتي وتهد بيتي بعد ماخليتني اعمل اللي عملته ... وكل ده عشان طمعان فمراتي...إن ماوريتك يافتحي مابقاش أنا
امتدت يدها إلى الحقيبة لتجرها مرة أخري وهي تقول بتهكم والله دي حاجة تخصك انت وهو...أنابقى ماليش دعوة...أنا ماشية وعايزة ورقة طلاقي توصلني فأسرع وقت ...وبنتك تقدر تيجي تشوفها وقت ماتحب
اسرع جمال إلى الحقيبة وحاول أن يأخذها لتتشبث بها أميرة بقوة ...استجاب جمال لمقاومتها فترك الحقيبة وحاول أن يمسك بيدها التي تتشبث بالحقيبة فاسرعت تسحب يدها قائلة بإشمئزاز إيدك دي ماتحطهاش عليا مرة تانية .
أخذ يقول بإستجداء أميرة عشان خاطري إديني فرصة تانية... والله العظيم انا كنت جاي عشان اعتذرلك وأقولك نفتح مع بعض صفحة جديدة وإني حابطل كل الحاجات اللي كانت بتضايقك مني وحابعد عن الزفت اللي اسمه فتحي ده خالص...اوعدك إني ارجع جمال اللي حبتيه واتجوزتيه... بس عشان خاطري ماتسيبنيش
أميرة بتأثر انت لا يمكن تكون جمال... انت مجرد مسخ مشوه من جمال اللي انا اتجوزته...أنا حاولت معاك كتير وإديتك أكتر من فرصة ... حتى الرسايل دي أول ما بدأت توصلني طنشتها وقلت أسيب المركب تمشي ... المشكلة إن المركب برضه ماقدرتش توصل للبر برغم كل اللي عملته ...ولو رجعت من مكان ما بدأت حترجع خسرانة كتير اوي يا جمال ... تفتكر بعد اللي عملته أنا ممكن أقدر أعيش معاك ولا ابص فوشك حتى من غير ما افتكر خېانتك وتجرأك على حرمات ربنا
حاول أن يدافع عن نفسه فقص عليها كيف حدث ذلك وكيف استطاع فتحي أن يستدرجه فقالت بتأفف عذر أقبح من ذنب يا أستاذ يا مربي الأجيال ... ماكنتش خاېف مني ماشي...لكن ماخوفتش كمان من ربنا ... مافكرتش ان ده ممكن يتردلك ... تقدر تقولي حتعمل إيه فالفيديو اللي معاه واللي بيهددك بيه ...تقدر تقولي مين من أولياء الأمور حيأمنك تاني على ولاده وبناته ...بنتك مافكرتش فيها لو حد عرف باللي عملته ...مافكرتش انها حتعيش موصومة طول عمرها بسبب أب أناني مافكرش غير فرغباته وجري ورا نزواته وبس... للأسف انت فوقت متأخر اوي ... ياريت تحاول تلحقه وتاخد منه الفيديو يمكن تقدر تنقذ اي حاجة... أما انا بقى... فأنا حامشي ومش حاقولك غير كلمة واحدة قبلها ... ربنا يسامحك على كل اللي عملته معايا
امسك جمال بيديها يقبلهما وهو يقول پبكاء وقد أغرقت دموعه وجهه عشان خاطري يا أميرة سامحيني...أنا مستعد لأي عقاپ منك غير إنك تسيبيني وتطلبي الطلاق ... طب أقولك على حاجة...خليكي نايمة فأوضة روضة زي ما انتي... لحد ماتحسي انك خلاص سامحتيني ...بس بلاش تمشي يا أميرة ... طب بلاش عشان خاطري عشان خاطر روضة يا أميرة...يعني روضة ماتستاهلش انك تتنازلي عشانها .
دفعته أميرة بعيدا عنها واتجهت نحو باب المنزل قائلة ومافكرتش فيها ليه وانت بتعمل اللي عملته ولا انا بس اللي مطلوب مني أفكر فيها
خرجت أميرة واغلقت الباب خلفها فجلس جمال خلفه وضم ركبتيه إلى صدره وظل يبكي ويتمتم قائلا ماتسيبنيش يا أميرة ...ثم توقف فجأة عن البكاء ونظر إلى الفراغ أمامه قائلا بإصرار والله لأدفعك تمن اللي عملته ده غالي اوي يا فتحي...ثم خرج هو الأخر متجها إلى منزل فتحي
كان احمد يتحدث إلى أميرة قائلا بإنفعال كده برضه يا أميرة كل ده يحصل من غير ما تقوليلي...انا مش سألتك قبل كده وقولتي انكوا كويسين ...ليه خبيتي عليا يا أميرة?
نكست أميرة رأسها وقالت بأسى كان عندي أمل إنه يرجع عن اللي بيعمله ده ... ولما وصلت لكده قلت خلاص مافيش فايدة ماقدرتش استحمل اكتر من كده...سيبت البيت وطلبت الطلاق منه... لكن هو بيقول انه تاب ورجع عن اللي بيعمله وعايزني افتح معاه صفحة جديدة...بس انا خلاص كرهته ومابقتش طايقة حتى أشوفه ادامي.
جلس احمد إلى جوارها وربت على كتفها قائلا بحنو طيب هدي نفسك بس واللي انتي عايزاه انا حاعملهولك...بس بلاش ټعيطي عشان خاطري انتي عارفة إني ماقدرش أشوف دموعك انتي بالذات ...اقترب منها احمد وضمھا إليه فوضعت رأسها على صدره وأجهشت في البكاء وهو يمسح على شعرها قائلا بحنو خلاص يا أميرة إهدي بقى عشان خاطري ... بعد فترة استطاعت اخيرا ان توقف سيل الدموع المنهمر من عينيها فرفع احمد وجهها إليه وقال بجدية أميرة قوليلي بصراحة...انتي فعلا خلاص مش عايزاه ولا صعبان عليكي نفسك بعد اللي عمله
أجابت قائلة بتأثر عايزني ارجعله يا احمد بعد خيانته ليا
احمد أميرة ... أنا مش عايز غضبك لنفسك عشان خيانته يكون اكبرمن غضبك عشان انتهك حرمات ربنا وعمل كبيرة من الكبائر .
أميرة سواء كان كده أو كده ينفع بعدها إني أرجعله يعني?
أحمد أميرة يا حبيبتي... التائب من الذنب كمن لا ذنب له ...يعني هو لو تاب فعلا وندم على اللي عمله يبقى كإنه ماعملش حاجة ... أما بالنسبة لإنك مش قادرة تشوفي وشه دلوقتي فتقدري تاخدي وقتك لحد ماتحسي انك سامحتيه ونسيتي اللي عمله ...إن شالله تاخدي سنين على ماتقدري تسامحيه... وياستي فرصة إنه شغال معاكي فنفس المكان عشان تراقبيه كويس وتقدري تعرفي إذا كان اتغير فعلا ولا لأ
أميرة ده انا كنت بافكر إني أقدم طلب نقل من المدرسة عشان مش عايزة أشوفه فيها
أحمد لا يا أميرة ما انصحكيش بكده... ممكن تاخدي اجازة لحد أعصابك ماتهدي وبعدين تروحي
حدقت فيه أميرة ثم قالت بدهشة معقول يا احمد انت اللي بتقول كده ...ده انا كنت فاكراك أول واحد حتشجعني على الطلاق
أحمد بجدية إن أبغض الحلال عند الله الطلاق يا أميرة... وماتنسيش ان فيه بينكوا بنت حرام تتاخد بذنب أبوها... فكري كويس فكلامي ده ولو حسيتي انك مش حتقدري تعملي كده... انا حاروحله واخليه يطلقك ...ومافيش حد حيجبرك انك تعيش مع واحد انتي مش عايزاه ... خلاص يا أم روضة اتفقنا
أومأت برأسها موافقة فاردف قائلا بإبتسامة يلا نامي انتي وارتاحي وماتفكريش فحاجة دلوقتي ...
تمددت أميرة في الفراش فدثرها جيدا ثم علي جبينها وخرج واغلق الباب خلفه
ما إن فتح الباب بعد سماعه لصوت الرنين حتى فؤجئ بلكمة قوية استقبلها وجهه ليترنح على أثرها ويسقط أرضا ليدخل جمال ويغلق الباب خلفه ثم يقترب منه ويمسكه من تلابيب ملابسه وهو يستعد