وصية صفية الجزء الثالث بقلم منال ام ابراهيم مرجان


شعره وهو يغلق عينيه في هدوء لم يدم طويلا بفعل العاصفة التي جلبتها نادية بقدومها لتصرخ بهما قائلة ممكن افهم إيه المسخرة اللي بتحصل هنا دي ?
انتفضت نورا من مكانها واعتدل علي قائلا بدهشة فيه إيه يا نادية? مسخرة إيه دي اللي بتتكلمي عنها?
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بحدة المسخرة اللي انت والهانم عاملينها دي ... حضرتك نايم والهانم عماله تلعب فشعرك... انتوا فاكرين نفسكوا عايشين هنا لوحدكوا ولا إيه ? اظن انتوا ليكوا أوضة تقدروا تعملوا فيها المسخرة دي براحتكوا
اجابها علي بحدة مماثلة الزمي حدودك يا
نادية... واعرفي انتي بتقولي إيه كويس ...وبعدين ما احنا سايبينلك الفيلا كلها وقاعدين بره آهوه ...عايزة إيه انتي ? ثم انتي مالك اساسا ?
رمقتهما بنظرة مشمئزة قبل أن تعود أدراجها إلى الداخل ليستدير علي إلى نورا قائلا هو فيه إيه بالظبط يا نورا ? انتي فاهمة حاجة ?
نوراابدا والله يا علي
علي بإستنكار هيا ظبطتنا بفعل ڤاضح ولا حاجة ?
نورا انا مش فاهمة هيا جرالها إيه اليومين دول
علي بأقولك إيه يا نورا... ابتديت احس إني مخڼوق و مش مرتاح هنا من ساعة نادية ما رجعت تعيش معانا...وبفكر أقول لعمي اني حادور على شقة نعيش فيها
نورا بس بابا كده ممكن يزعل يا علي .
تنهد قائلا بضيق ماهو ده بس اللي مسكتني...اني مش عايز عمي يزعل ... لكن لو فضلت على كده ما اضمنش ممكن اعمل إيه
ربتت نورا علي يده قائلة برجاءمعلش يا علي... استحملها عشان خاطري وخاطر بابا
ثبت علي نظره عليها وهو يحدث نفسه قائلا ياترى يا نورا لو هيا اللي كانت مكانك وانتي مكانها كانت حتطلب مني استحملك برضه ...اشك ......
الفصل التاسع والعشرون
ظل يرنو إليها ببصره وذهنه يعقد مقارنة سريعة متخيلا ما يمكن ان يحدث في حال تم تبادل الأدوار بين كلتيهما ...رفعت حاجبيها وقالت في دهشة مالك بتبصلي كده ليه
أفاق من شروده على صوتها فقال بإبتسامة لطالما سحرتها وأوقعتها أسيرة حبه أصلي اكتشفت إني بحبك اوي
أجابت قائلة بتهكم يا سلام ! وده حصل فجأة كده ?
اجاب دون ان تفارقه إبتسامته باقولك إيه ...ماتيجي نسمع كلام نادية ونطلع نكمل فوق فاوضتنا .
أجابت قائلة بتغنج لا أنا شايفة انك دلوقتي بقيت كويس ...يعني مافيش داعي نكمل ولا حاجة
أجاب بإصرار اسمعي الكلام بس... ده أنا عندي إستعداد أشيلك لحد ما نوصل أوضتنا
اسرعت تجيبه بتوسل قائلة لا ابوس إيدك...الحمد لله المرة اللي فاتت عدت على خير... ما اضمنش المرةدي إيه اللي ممكن يحصل... مش بعيد نقابل بابا ولا نادية فطريقنا ... بعدين تنسى نفسكوتسيبني أقع على جدور رقبتي
ضحك مقهقها قبل أن يقول انتي لسه فاكرة... مش باقولك قلبك اسود ...تعالي بس وماتخافيش ... ولا أقولك بلاش... احسن بعدين نادية أختك تطلبلنا بوليس الأداب المرةدي... خلينا نطلع بكرامتنا احسن
نورا انا برضه باقول كده
في غرفتها كانت نادية تزرع الغرفة ذهابا وإيابا وهي تفرك كفيها ببعضهما وقد انتفخت أوداجها وهي تقول هيا احسن مني فإيه يعني ? فيها إيه زيادة عني عشان ربنا يوعدها بزوج يحبها وتحبه بالشكل ده...وانا الإنسان الوحيد اللي حبيته يطلع ندل وفالأخر ېموت ... عملت إيه عشان يحصل معايا كده ...وهيا عملت إيه عشان يحصل معاها كده ? وبعدين بقى هو انا حافضل فالڼار دي كتير ?
استطاع ادهم بعد محاولات عديدة أن يقنع سوزان بإقامة حفل خطبة بسيط يقتصر فقط على أقاربه وأقاربها في الفيلا التي أشتراها والدها بالقاهرة للإقامة بها ...وبينما كان علي ونورا وصفوت قد انتهوا من إرتداء ملابسهم ووقفوا بإنتظار نادية التي لم تكن قد انتهت بعد من إرتداء ملابسها ...بعد فترة خرجت نادية من غرفتها لتصحبهم إلى فيلا سعيد حيث تقام الخطبة ...ألقى علي نظرة مستنكرة على فستانها الذي كان يكشف عن جزء من ساقيها ... ثم حانت منه نظرة أخرى نحو شعرها الذي رفعته إلى أعلى واخذ يفكر بينه وبين نفسه ويتساءل متعجبا... كيف مر عليه وقت من الأوقات وهو يفكر بها ويتمناها كزوجة ... كيف لرجل غيور مثله ...يغار على زوجته من الهواء إذا ما مس جزءا من شعرها...ان يفتتن بأمرأة تطلق العنان لشعرها سامحة للهواء أن يتلاعب به كيف يشاء ...وليت الأمر يقتصر على ذلك ... فلن يخلو الأمر قطعا من نظرات بعض المتطفلين .... لاحظت نادية نظراته فظنتها إعجابا منه بملابسها وطريقة تصفيف شعرها .... فابتسمت قائلة معلش بقى اضطريت اتأخر عليكوا ...اصل الحاجات دي بتاخد وقت طويل اوي علي ما خلصت وطلعت بالنتيجة اللي ترضيني ... تباطأعلي ذراع نورا وهو يحدث عمه قائلا عن إذن حضرتك...انا ونورا حنسبقكوا بعربيتي
أومأ صفوت موافقا وقال بجدية ماشي يا علي...روحوا انتوا ونادية حتركب معايا أنا
خرج علي متجها نحو سيارته وإلى جواره نورا بزيها المحتشم ثم الټفت إليها قائلا بالله عليكي ده شكل ولا لبس واحدة جوزها مېت ولسه ففترة العدة ?
ربتت نورا على ذراعه قائلة برقة عشان خاطري ماتركزش معاها يا علي عشان ماتتعبش...انا ركزت من قبلك وماما من قبلي وما جابش نتيجة برضه .
زفر قائلا بضيق انتي عارفة ...انا اكتشفت ان سامح ده كان بطل الله يرحمه بقى
نورا بدهشة اشمعنا يعني?
علي عشان استحمل يعيش مع أختك دي شهر بحاله
ابتسمت نورا قائلة طب بس وطي صوتك ويلا بينا عشان كده اتأخرنا
في فيلا سعيد حيث أقيم حفل الخطبة كانت سوزان تحدث ادهم قائلة انا مش فاهمة انت ازاي قدرت تقنع أنا بموضوع الخطوبة ده ?
ابتسم ادهم قائلا بزهو يا حبيبتي مافيش بنت تقدر تقاوم سحر ادهم فاضل ... كان غيرك أشطر
سوزان مش كفاية مچنون كمان مغرور ... لا كده كتير بجد
غمز لها ادهم بعينه وقال بابتسامة انتي لسه شوفتي حاجة... ده أنا حادهشك ... بس انتي استني عليا بس
نظرت إلى عينه وقالت بدهشة ادهم انت ليه بتعمل كده ? عينك بټوجعك ?
ادهم بتهكم انتي متأكدة انك كنتي عايشة فأمريكا ? ده انتي كده محتاجة تعليم كتير اوي...بس ولا يهمك... انتي معاكي أستاذ ورئيس قسم كمان
على إحدى الطاولات حيث يجلس كل من احمد و أميرة وأمنية وخالد ....كانت أمنية تبدو شاحبة الوجه إلى حد كبير كما بدا عليها الإعياء بشدة ...مالت أميرة على أذنها قائلة بهمس أمنية يا حبيبتي انتي لسه تعبانة برضه? انتي لازم تروحي للدكتور ضروري
أجابتها قائلة بوهن ماهو أنا كنت مستنية بعد خطوبة ادهم عشان أروح للدكتور واشوف حكاية الدوخة والترجيع دول سببهم إيه ... وخلاص إن شاءالله اروح بكرة ولا بعده بالكتير ... والله انا مكسوفة من ساعة ماجيت كام مرة ادخل الحمام وارجع عند الناس ... دلوقتي يقولوا إيه بس
لم تكد تنهي جملتها حتى وضعت يدها على فمها وقالت وهي تنهض من مكانها مسرعة أميرة انا رايحة الحمام تعالي معايا... لكنها لم تكد تنهض من مكانها حتى سقطت مغشيا عليها ...أسرع الجميع نحوها فيما جثا خالد واحمد علي ركبتيهما بجوارها محاولين إفاقتها ... تحدثت ألفت قائلة بإرتياع حد يطلب الدكتور ولا الإسعاف بسرعة يا جماعة الله يخليكوا
حملها خالد مسرعا بين ذراعيه وهو يقول بلهفة هو انا لسه حاستنى حد ييجي ...انا حاخدها فالعربية على اقرب مستشفي...وبالفعل وضعها خالد في سيارته وانطلق مسرعا نحو أقرب مشفى فيما تبعه الجميع بسياراتهم منتظرين الإطمئنان عليها ... أدخلت إلى احد الغرف وبقي الجميع في الخارج بإنتظار خروج الطبيبة التي دخلت إلى الغرفة بعدها بقليل ... كان خالد يضرب الحائط بقبضة يده قائلا بقلق لو كانت سمعت كلامي وراحت معايا للدكتور من أول ماتعبت من كام يوم ...ماكانش كل ده حصل
ربت احمد على ذراعه قائلا معلش يا خالد ان شاءالله الدكتورة تخرج دلوقتي وتطمنا عليها
قرب ادهم شفتيه من أذن سوزان الواقفة إلى جواره وقال بصوت خاڤت أظن يوم خطوبة عمرك ماكنتي تحلمي بيه ...كان ييجي فبالك انك تقضي يوم خطوبتك فالمستشفى ? هو ده بقى اللي بيسموه حب في الإنعاش
ڼهرته سوزان قائلة ادهم مش وقت هزار ده
ادهم بتهكم بس سيبك انتي ...الفقري فقري من يومه
في هذه الأثناء خرجت الطبيبة من الغرفة ليتقدم الجميع نحوها محاولين الإطمئنان عليها ...كان خالد أول المتحدثين ليقول بلهفة خير يا دكتورة...طمنيني هيا عاملة إيه دلوقتى وعندها إيه بالظبط ?
الطبيبة بجدية حضرتك جوزها ?
أومأ خالد مؤكدا فاردفت الطبيبة قائلة بإبتسامة مبروك المدام حامل ...بس هيا محتاجة تتغذى كويس الفترة اللي جاية وتهتم بصحتها اكتر من كده ...انا كتبتلها على شوية ادوية مقويات و فيتامينات عشان الحمل ... هيا بس ترتاح شوية وان شاء الله حتبقى زي الفل ...حمدالله على سلامتها وعن إذنكوا
لم يستمع خالد إلى شئ مما قالته الطبيبة سوى بداية حديثها ليعتريه الذهول لفترة ليست بالقصيرة حتى ان الجميع كانوا يهنئونه وهو غير مدرك لما يحدث حوله ...فتح الباب ودلف إلى داخل الغرفة ليجد حالها لا يختلف كثيرا عن حاله ...جلس إلى جوارها والفرحة تتراقص داخل عينيه ...لم يستطع سوى ان يقول شوفتي يا أمنية... جالك كلامي دلوقتي?مش قلتلك ربك لما يريد مش حنحتاج لدكاترة ولا غيره ... شوفتي حسن الظن بالله نتيجته إيه ? أنا متأكد ان ده ثمرة الصدقة والإستغفار اللي كنا بنعملهم بنية أن ربنا يرزقنا الذريةالصالحة .... دي ماما حتفرح اوي لما تعرف
انتظرأن يسمع منها جوابا وعندما لم يجد سوى دموعها تجيبه فاردف قائلا مبروك علينا يا حبيبتي ....ومن ثم أقترب منها محتضنا إياها...يبكي كل منهما في حضڼ الأخر في صمت ...بعد لحظات من الصمت ...ابعدها خالد قائلا انا حافتح للناس اللي بره عشان عايزين يدخلوا يطمنوا عليكي ... اتجه نحو الباب وفتحه ليدلف منه الجميع إلى داخل الغرفة ... كانت ألفت هي أول المهنئين لإبنتها حيث احتضنتها وهي تبكي هي الأخري بدورها تلتها أميرة واحمد ثم لبنى فنورا ثم سمية ولمياء لينتهي الأمر بادهم وسوزان بينما بقي بالخارج كل من صفوت وسعيد وإبراهيم ونادية وعلي
استطاعت أن تنطق أخيرا قائلة انتوا بتتكلموا بجد يا جماعة...أنا حامل بجد ?
ألفت مش قلتلك يا بنتي ربك كريم ومش حيكسر بخاطرك
أمنية من بين دموعها الحمد لله يارب ....أنا متشكرة اوي يا جماعة...والله يبارك فيكم جميعا
جلس ادهم إلى جوارها قائلا يعني يا أمنية يا أختي بقالك تلت سنين وشوية متجوزة ... ومافكرتيش انك تحملي غير يوم خطوبتي ... أنا بقالي اد إيه بقنع فيها عشان توافق ...وانتي فالأخر تهدي الليلة