وصية صفية الجزء الثالث بقلم منال ام ابراهيم مرجان


على دماغي كده
ألفت بإمتعاض كده برضه يا ادهم ...ده بدل ماتقول لأختك مبروك
سوزان ينفع كده ادهم ...sorry أمنية...congratulations حبيبتي
مالت ألفت على أذن أميرة الواقفة إلى جوارها وقالت بتهكم أميرة يا بنتي...مش انتي مدرسة إنجليزي ....ماتقوليلي يا حبيبتي... يطلع إيه اللي مرات أخوكي قالت عليه ده ?
وضعت أميرة يدها على فمها تداري ضحكتها وقالت بهمس بتقولها مبروك يا ماما
لوت ألفت شفتيها وقالت بإستياء بقى كل دي مبروك... طب قوليلها بقى ان اسمها مبارك مش مبروك
ادهم أنا بهزر مع اختي حبيبتي.... ومن ثم احتضنها قائلا مبروك يا
حبيبتي ... عقبال ماتقومي بالسلامة ان شاءالله ...انابقى بما إن حفلة الخطوبة انضربت...أنا حاروح اطلب من عمي سعيد يوافق اني اخد سوزان ونتعشى بره انا وهيا ...
خالد لأمنية ها يا حبيبتي حتقدري تروحي دلوقتي عشان ترتاحي زي الدكتورة ما قالت .
أمنية أنا بقيت كويسة الحمد لله ...انا اسفة يا جماعة لو كنت خضيتكوا ...واسفة يا سوزان على الخطوبة اللي باظت بسببي
ربتت سوزان على كتفها قائلة ماتقوليش كده حبيبتي...اهم حاجة انتي كويسة
احمد يلا بينا يا جماعة عشان احنا كده كتير وعاملين أزمة فالمستشفى
وبعد قليل كان الجميع يغادرون متجهين نحو فيلا صفوت ليبيتوا ليلتهم إستعدادا للعودة إلى دمياط في الغد ...تبعهم علي بعد أن قام بإيصال والدته وشقيقته وعاد إلى الفيلا متجها نحو غرفته ليسدل الستار على هذا اليوم بكل أحداثه ومفاجأته
بعد مرور يومين كان صفوت عائدا من عمله ليفاجأ بنادية تجلس في حديقة الفيلا وهي تبكي وتنتحب بشدة ...اقتر ب منها بعد أن ترجل من سيارته وجلس إلى جوارها قائلا بقلق بالغ مالك يا نادية? بټعيطي ليه يا حبيبتي ? فيه حاجة حصلت وانا بره ?
جففت دموعها ونظرت إليه قائلة قولي يا بابا ... هو أنا فيا حاجة غلط ?
حدق فيها لبرهة مندهشا قبل أن يقول ليه يا بنتي بتقولي كده ? إيه اللي حيكون فيكي غلط يعني ? ماتفهميني يا حبيبتي فيه إيه بالظبط?
نادية طب اشمعنا نورا ربنا رزقها بزوج زي علي بتحبه ويحبها ....وانا الإنسان اللي حبيته طلع ندل معايا ?
ابتسم بسخرية قائلا بقى علي بيحب نورا ... والله يا بنتي انتي طيبة وعلى نياتك اوي
نادية بدهشة ليه حضرتك بتقول كده? ماهو اكيد بيحبها ...امال يعني اتجوزها ليه ?
اجابها قائلا بجدية عشان انا اللي طلبت منه إنه يتجوزها
نادية بذهول حضرتك بتقول إيه يا بابا ?
صفوت مؤكدا اللي سمعتيه...انا اللي طلبت من علي إنه يتجوز نورا
كانت تستمع إليه والذهول يسيطر على ملامحها ...الأمر الذي لاحظه هو فاردف قائلا ماتستغربيش.... اليوم ده كان علي جاي عشان يطلب إيدك مني بس للأسف سامح كان سبقه وعشان انتي كنتي موافقة على سامح انا رفضت علي...وطلبت منه يومها إنه يتجوز نورا وهو وافق
جحظت عيناها وهي تستمع لكلمات والدها فقالت بذهول يعني علي كان بيحبني أنا ?
أومأ برأسه مؤكدا فاستطردت قائلة طب ليه حضرتك طلبت منه يتجوز نورا ?
صفوت بجدية ليه دي بقى بتاعتي انا ...المهم انا مش عايزك تضايقي نفسك...ان شاءالله ربنا حيبعتلك اللي يعوضك عن اللي شوفتيه مع سامح ...يلا بقى امسحي دموعك ومش عايز أشوف العيون الحلوة دي بټعيط مرة تانية...وتعالي ندخل جوه عشان نتغدى ...زمان علي على وصول ...يلا يا حبيبتي
لم تكن نادية تستمع إلى ما يقوله والدها فقد شردت وهي تفكر في كلماته وتحدث نفسها قائلة والله عال يا ست نورا ... ومن امتى بقى ان شاءالله انا بسيبلك حاجة بتاعتي ............
الفصل الثلاثون
ظلت نادية ساهرة طيلة ليلتها تفكر في طريقة تستطيع بها التقرب من علي وإستعادة حبه الضائع... لم تذق طعما للنوم إلا بعد أن توصلت إلى فكرة ستمكنها من أن تكون بقربه طيلة اليوم ...وفي الصباح ذهبت إلى غرفة والدها عازمة على تنفيذها ... طرقت الباب ودلفت إلى الداخل بعد أن جاءها الإذن بالدخول ... اقتربت من والدها وطبعت قبلة على وجنته قائلة صباح الخير يا بابا يا حبيبي.
نظر إليها وإبتسامة تعلو ثغره قبل ان يقول انا شايفك النهاردة ماشاء الله عليكي... نفسيتك أحسن من إمبارح بكتير
جلست إلي جواره وقالت فعلا حضرتك معاك حق ...انا فعلا النهاردة احسن من إمبارح... وحاكون احسن كمان لو وافقت على الطلب اللي حاطلبه منك دلوقتي
نظر إليها بإهتمام وقال بجدية اعتبريني يا ستي وافقت من قبل ما اسمعه... طلب إيه ده بقى ?
أجابت بجدية أصل انا بصراحة زهقت من قعدة البيت ...حضرتك وعلي بتروحوا الشركة ونورا كلها أيام والدراسة حتبتدي ... يعني هيا كمان حتنشغل وأنا حافضل فالفيلا لوحدي...فأنا بقى فكرت وقولت ليه أنا كمان ماروحش اشتغل مع حضرتك فالشركة ? وبكده اتعلم وفنفس الوقت مابقاش حاسة بالملل فغيابكوا
صفوت بدهشة وانتي يا بنتي تفهمي إيه بس فشغلنا ?
نادية بإصرار ياحبيبي انت ناسي ان أنا اصلا خريجة تجارة قسم إدارة أعمال ...وبعدين ما البركة فيك انت يا بابا يا حبيبي عشان تعلمني وتعرفني كل حاجة فشغلكوا
اجابها قائلا بإمتعاض يا نادية يا حبيبتي أنا دلوقتي كبرت ومابقاش فيا دماغ اعلم حد وماعنديش صبر زي زمان
ربما لو كان يحاول مساعدتها في مخططها لما قال أفضل من ذلك ...وجدتها نادية فرصة ذهبية لتقول بخبث خلاص بقي يا بابا ...مافيش غير إن حضرتك تطلب من علي إنه هو اللي يعلمني ويفهمني كل حاجة فالشغل ...طالما حضرتك مش حتقدر
استحسن صفوت الفكرة فقال مؤيدا معاكي حق ...علي هو احسن واحد يعلمك لإنه عارف كل كبيرة وصغيرة فالشغل ... يمكن كمان اكتر مني ... أنا حابلغه النهاردة بالموضوع ده واطلب منه يتولى المهمة دي...وانتي من بكرة تعملي حسابك تروحي معانا الشركة...وأنا واثق انك حتتعلمي بسرعة
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بتحدي ماتقلقش يا بابا ...أنا حاثبت لحضرتك وللكل...ان بنتك مش جميلة وبس ...لأ وكمان ذكية
ما إن علم علي من عمه بنبأ قدوم نادية للعمل بالشركة حتى أعتراه ضيق وتوتر شديدين ... كان يود أن يخبر عمه برفضه لهذا الأمر ...ولكنه بالتأكيد لا يملك خيارا كذلك...فالشركة بالطبع تخص عمه وهو وحده صاحب الحق في التصرف بشأنها... أما ضيقه الأكبر فكان بسبب رغبة عمه أن يتولى هو مسئولية تعليم نادية وتدريبها ...ولكن كعادة الأمر تنتصر رغبة صفوت فالنهاية...وبينما كان يزاول عمله في مكتبه بالشركة إذ سمع طرقا على باب غرفته فسمح للطارق بالدخول ...لتدخل نادية وهي تحمل بيدها أحد الملفات وتقول في حيرة مصطنعةلوسمحت يا علي...ممكن تفهمني الحاجات اللي فالملف ده لإني فيه كذا نقطة مش فهماهم والبركة فيك انت بقى تفهمني
تنهد علي قائلا في ضيق وهو يمد يده ليأخذ الملف وريني يا نادية لما أشوف إيه اللي انتي مش فاهماه بالظبط
تجاهلت يده الممدودة وتوجهت نحو مقعده خلف المكتب لتضع الملف أمامه على المكتب ثم مالت بجسدها نحو المكتب وهي تنظر داخل الملف قائلة تعالى بص كده وأنا حاوريك النقط اللي وقفت معايا فيه بالظبط
تراجع علي بمقعده قليلا إلى الخلف حتى لا تصبح قريبة منه إلى هذا الحد وقال بجدية صارمة نادية... ممكن تقعدي على الكرسي هناك وأنا برضه حاعرف أشرحلك اللي انتي عايزاه
اصطنعت الحرج قائلة وهي تعتدل في وقفتها هو أنا كده مضيقاك ? آسفة اوي ماخدتش بالي
توجهت نحو المقعد أمام المكتب وجلست عليه قائلة أنا قعدت آهوه ...اتفضل بقى أشرح
أمسك علي بالملف وأخذ يشرح لنادية محتواه وبصره مركز على الأوراق أمامه بينما كانت نظراتها مسلطة عليه وإبتسامة مرتسمة على ثغرها ... ربما هو ليس في وسامة سامح ...ولكنه به رجولة تفوق سامح بمراحل...انتهى علي من الشرح الذي لم تستمع منه نادية إلى حرف واحد فرفع رأسه قائلا بجدية ها فهمتي المطلوب منك تعمليه بالظبط ?
اتسعت إبتسامتها وهي تجيبه قائلة انت ليه ما فكرتش تشتغل دكتور فالجامعة...ثم اردفت قائلة بميوعة تعرف ان شرحك حلو اوي
زفر بضيق ثم قال حانقا ياترى فيه حاجة تانية عايزة تسألي فيها ?
امتدت يدها لتمسك الملف وهي تقول بمكر لو فيه حاجة تانية حارجعلك تاني...حتروح مني فين يعني ?
خرجت نادية وأغلقت الباب خلفها فزفر علي قائلا بنفاذ صبر وبعدين بقى...
مرت عدة أيام على عملها بالشركة...وكل يوم تنتهز نادية أي فرصة لتتوجه نحو مكتب علي متحججة بأعذار واهية لا تخفى بالطبع على علي ...ومع إشراقة شمس يوم جديد هو الأول في العام الدراسي الجديد ...كانت أميرة متوجهة إلى المدرسة حين فوجئت بجمال يعترض طريقها قائلا بإبتسامة صباح الخير يا أميرة... كل سنة وانتي طيبة
بادلته أميرة الإبتسامة قائلة صباح النور يا جمال وكل سنة وانت طيب ...انت بتعمل إيه هنا ?
جمالأنا واقف من شوية كده مستنييكي عشان ندخل المدرسة مع بعض فأول يوم زي ما احنا متعودين كل سنة ... وكمان أنا جبتلك هدية بمناسبة السنة الجديدة بس يارب تعجبك ...وضع يده في جيبه وأخرج علبة صغيرة من القطيفة حمراء اللون ثم فتحها ليظهر خاتما ذهبيا رقيقا ومن ثم قال إيه رأيك ?
أميرة بحرج جميل اوي... بس ماكانش فيه داعي تتعب نفسك ...وبعدين احنا حنعيد أيام الخطوبة من جديد ولا إيه?
ابتسم قائلا لو دي حاجة تسعدك أنا ماعنديش مانع اعملها عشان خاطرك
خفضت بصرها وهي تجيبه قائلة بخجل طب يلا بينا بقى عشان ما نتأخرش على المدرسة
جمال ماشي يلا بينا
كانت لمياء تقوم بتحضير حقيبتها إستعدادا للتوجه إلى الجامعة في أول يوم دراسي وتضع هاتفها على أذنها وتسنده بكتفها وهي تحادث إبراهيم الذي كان يهنئها بعامها الجامعي الجديد ...أتاها صوته عبر الهاتف قائلا كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي
لمياء بصرامة إبراهيم ...احنا اتفقنا علي إيه ?
إبراهيم ما احنا برضه اتفقنا انك حتفكيها شوية يا لميا
اصطنعت التفكير قبل ان تجيبه قائلة خلاص ...يبقى وانت طيب
إبراهيم ساخرا يا سلام ...ده كده بعد مافكيتيها! لا ده انتي كده جيتي على نفسك اوي... ليه بس التبذير ده يا لميا... بعدين أخد على الدلع ده وانحرف وأخلاقي تبوظ
ابتسمت قائلة لاحظ ان انت كده مأخرني على فكرة
إبراهيم تحبي آجي أوصلك
لمياء بجدية موافقة بس بشرط
أسرع يجيبها قائلا موافق من غير ما أعرفه
لمياء بتصميم لأ لازم تعرفه الأول ...بشرط انك تكلم علي أخويا وتستأذن منه وكمان هو ييجي معانا عشان ماينفعش نركب لوحدنا أنا وانت
إبراهيم شاعرا بخيبة الأمل لمياء... تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبتي... مش عايزة حاجة قبل ما أقفل
لمياء لا متشكرة اوي
اغلقت لمياء الهاتف مع إبراهيم وهي تبتسم قائلة ناس مابتجيش غير بالعين الحمرا صحيح
كانت تقف أمام