وصية صفية الجزء الثالث بقلم منال ام ابراهيم مرجان


جوزها إيه
حملها احمد ووضعها على الفراش ثم امتدت يده ليطفئ الأنوار لټغرق الغرفة في ظلام تام
أمام باب الجناح الخاص بعلي ونورا وقفت نورا مترددة في الدخول فحثها علي قائلا
إيه وقفتي عندك ليه ?
فركت كفيها في توتر وقالت بخجل
عايزة اطلب منك طلب بس بصراحة مكسوفة
لا يا ستي ما تتكسفيش عايزة إيه ?
اجابت بتردد عايزاك تشيلني لحد جوه
بدا عليه التذكر وهو يفرك جبهته بيده قائلا
آه صحيح ده انا المفروض أشيلك معلش بقى أصلي أول مرة اتجوز بصراحة
ابتسمت نورا وخفضت بصرها ارضا فاقترب منها علي وحملها إلى الداخل واغلق الباب خلفه ثم وضعها على الفراش وقال بإبتسامة مبروك
الله يبارك فيك
يلا قومي غيري هدومك عشان نصلي سوا
وبالفعل ابدل اللإثنان ملابسهما وانتهيا من أداء الصلاة ليحضر عامل الفندق العشاء بعدها بقليل
علي لنورا العشا وصل لو كنتي عايزة تاكلي
هو انت مش حتاكل معايا ولا إيه ?
لا انا ماليش نفس انا مرهق وعايز انام كلي انتي بالهنا والشفا
لا انا خلاص مش عايزة أنا كنت حاكل بس عشان خاطرك
اقترب منها علي وقبل جبينها قائلا
خلاص تصبحي على خير
ثم اتجه نحو الفراش وتمدد عليه واغمض عينيه إستعدادا للنوم بينما نورا تشيعه بنظراتها ولم يكن منها إلا ان قالت من وسط دهشتها وانت من أهله يا علي
اشرقت شمس اليوم التالي ومرت بضع ساعات بعدها ونورا لا تزال نائمة بفراشها إلا أن استيقظت على يد تهزها برفق فتململت في فراشها وقالت دون أن تفتح عينيها
أيوه يا حبيبي أنا قايمة آهوه لتجد صوت أخر يجيبها قائلا
لا يا حنينة أنا مش حبيبك فوقي كده وشوفي بتكلمي مين
فتحت نورا عينيها ببطء لتفاجأبلبنى تجلس إلى جوارها علي الفراش فقالت دون أن تتخلص من أثار النوم
لبنى إيه اللي جابك هنا يا بنتي! هو علي فين اصلا هو سافر وسابني ولا إيه?
وضعت لبنى يدها على خدها وقالت ساخرة
وفيها إيه يعني? هو سافر يقضي شهر العسل بتاعه دلوقتي وانت بقى براحتك لما تصحي إبقي روحي قضي شهر العسل بتاعك برضه
اعتدلت نورا في فراشها وقالت بملل
بطلي غلاسة بقى ممكن اعرف انتي جاية ليه ع الصبح كده
استطردت لبنى دون أن تفارق نبرة السخرية صوتها قائلة
صبح! صبح مين يا برنسيسة ?بصي كده فالساعة شوفي الصبح اللي بتتكلمي عنه ده الساعة كام
امسكت نورا بهاتفها ونظرت إلى شاشته ثم انتفضت قائلة بفزع
ياخبر ابيض معقولة أنا نمت كل ده ! دي الساعة داخلة على واحدة الضهر
ناموسيتك كحلي يا عروسة اتفضلي قومي خدي شاور والبسي وصلي عشان مانتأخرش على معاد الطيارة
طيب هو علي فين?
يعني حنكون خطفناه مثلا اطمني مابنخطفش عرسان احنا علي قاعد بره بيتفرج على التلفزيون انا جيت اشوفكوا صحيتوا ولا لسه عشان معاد الطيارة لقيته قاعد بره ولما سألتوا عليكي قال انك لسه نايمة وإنه مارضيش يصحيكي فدخلت أنا عشان اصحيكي
متشكرين يا ستي انا قايمة آهوه عشان ماتزعليش نفسك
حاولت نورا ان تنهض فامسكتها لبنى من ذراعها قائلة
قوليلي الأول قبل ما تقومي عاملة إيه مع علي?
وانتي مالك يا حشرية خليكي فحالك احسن
كده برضه يا ست نورا خنخبي على بعض من أولها كده
هو انا كنت سألتك عاملة إيه مع أحمد?
طب ماتسأليني وأنا اقولك عارفة يا نورا أنا ماكنتش اعرف ان احمد طيب اوي كده وحنين اوي كده وبيحبني اوي كده وانا كمان بحبه اوي اوي كده
شردت نورا قليلا في كلام لبنى ثم قالت بأسى 
آه اصل هو وعلي أخوكي قرايب وصحاب ودفعة واحدة لازم يكون اتعلم منه
يعني انتي مبسوطة يا نورا ?
اكيد مبسوطة مش اتجوزت الإنسان اللي بحبه يبقى لازم اكون مبسوطة
عارفة يا نورا وانا داخلة عندكوا كنت مكسوفة اوي ابص فوش علي أخويا كإني عاملة عملة حتى قبل ما آجي قلت لأحمد كده قالي ماحدش احسن من حد
تنهدت نورا ثم قالت بجدية
باقولك إيه يا لبنى? انتي مش ملاحظة انك كده معطلاني اتفضلي بقى وانا حاخلص واحصلك
انتهت نورا من إرتداء ملابسها وصلت مافاتها من صلوات ثم خرجت لتجد الجميع بإنتظارها حمل احمد وعلي الحقائب وانطلقوا جميعا في طريقهم إلى المطار ليستقلوا الطائرة المتجهة إلى مرسى مطروح
سامح يعني إيه مش مسافرة طب والتذاكر دي اعمل بيها إيه إن شاءالله?
نادية بتهكم التذاكر دي تبلها وتشرب مېتها بيقولوا المية بتاعتها مفيدة اوي لكن أنا مش حاروح معاك فأي حتة
صدقيني يا نادية لو حتدخلي معايا فدور عند حتبقي انتي الخسرانة كفاية اللي عملتيه معايا إمبارح أنا لسه ماعديتهوش
وأنا عملت إيه يعني ?أنا لسه ماعملتش حاجة
والله مش كفاية انك روحتي نمتي لوحدك وقفلتي على نفسك وسيبتيني اكلمك من بره
ودي حاجة مضيقاك اوي? كويس انك قولتلي عشان ابقى اعملها علطول
انتي ناسية إنك مراتي دلوقتي يعني ليا عليكي حقوق
اطلقت نادية ضحكة مدوية ثم قالت بتهكم
حقوق! حقوق إيه

يا ابو حقوق انت! انا بصراحة عمري ماشوفت بجاحة بالشكل ده انت مالكش أي حقوق عندي حقك اللي انت بتتكلم عنه ده انت اخدته من زمان اوي من قبل حتى مايبقى حقك
لو عايزة تتكلمي فاللي فات أنا ماعنديش مانع بس صدقيني حتسمعي كلام مش حيعجبك ولا حتستحمليه ولازم تفهمي كويس ان اللي فات مالوش علاقة باللي جاي واسمعيني بقى كويس حقي أنا حاخده في الوقت اللي يعجبني بمزاجي يعني وإبقي وريني كده حتمنعيني إزاي
لما تجرب حتبقى تشوف أنا حاعمل إيه
سامح بتحدي بقى كده يا نادية طيب وريني بقى حتعملي إيه
اقترب سامح منها فتراجعت للخلف وهو يتقدم نحوها حتى التصقت بالحائط تمكن الخۏف منها للحظات ولكنها أقسمت بينها وبين نفسها أن ټقاومه حتى النهاية جذبها سامح من يدها واوقعها على الفراش وما ان اقترب منها حتى نشبت أظافرها في جسده لېصرخ سامح مټألما وهي تجري بعيدا عنه نظر إلى الخدوش التي خلفتها أظافرها بجسده وصړخ فيها قائلا بإنفعال يا بنت المچنونة طب ورحمة أمي ما أنا سايبك يا نادية
وبعد معركة انتهت بالطبع لصالحه ارتدى سامح ملابسه وغادر المنزل بالكامل تاركا نادية تبكي بشدة وهي تجمع شتات نفسها الممزقة وكرامتها الجريحة وهي تتوعد سامح بالإنتقام وربما كان ذلك حصاد ماجنته يداها أو بعضا مما أذاقه صفوت لصفية ليعود إليه ولكن في إبنته الحبيبة فما أصعب أن ترتد علينا أفعالنا فيمن هم أحب لنا من أنفسنا إنهم بالطبع فلذات أكبادنا
على مقعدين متجاورين في الطائرة المتجهة إلى مرسى مطروح جلسا معا وقد تشابكت أيديهما ومال كل واحد منهما برأسه نحو الأخر يتحدثان بهمس بينما يعلو صوت ضحكاتهما بينما وعلى مقربة منهما جلس علي على المقعد المجاور لشباك الطائرة وقد انشغل بالنظر منه دون ان تحين منه إلتفاته نحو نورا الجالسة إلى جواره وهي تراقب احمد ولبنى والسعادة التي يبدوان عليها كانت تشعر بالسعادة من اجل ابنة عمها وصديقتها ولكنها لم تسع ابدا للمقارنة هذه المرة بين حالها وحال لبنى ففي كل المرات السابقة لم تكن المقارنة ابدا في صالحها
اسدل الليل ستائره السوداء على محافظة مرسى مطروح عندما وصل الجميع إلى الشاليه الذي يمتلكه صفوت والذي يتكون من طابقين اختار احمد ولبنى الدور الأول للمكوث فيه بينما بقي علي ونورا في الدور العلوي واتفقا على أن يستريح الجميع قليلا من عناء السفر ثم يقضون سهرتهم معا على أن يخرجوا للتنزه في الصباح دخل احمد ولبنى إلى الغرفة الخاصة بهما اقنع احمد لبنى التي كانت ترغب بالخروج بالبقاء في الشاليه هذا المساء فوافقت على مضض فاقترب منها احمد قائلا بإبتسامة
آهو كده تبقي انتي لبنى مراتي حبيبتي الشطورة الأمورة اللي بتسمع كلام جوزها حبيبها
ابتعدت لبنى قليلا وقالت بتذمر
إيه عايز إيه? انت مش لسه قايل انك تعبان وعايز تستريح من السفر
إخص عليكي يا لبنى انتي مش عارفة ان انتي دوايا ولا إيه?
رفعت حاجبيها وقالت في دهشة لا يا راجل!
طيب جربي كده تاخديني فحضنك وتقوليلي سلامتك يا احمد يا حبيبي حتلاقيني خفيت علطول
لا يا راجل!
إيه يا لبنى انتي اتبرمجتي ولا إيه? إيه حكاية لا يا راجل دي عموما جربي كده وانتي تشوفي النتيجة بنفسك
اقتربت منه لبنى ولفت ذراعيها حول رقبته وقالت بدلال
وماله نجرب مش حنخسر حاجة
بعد حوالي ثلاث ساعات كانت لبنى تجلس مع نورا بغرفتها بالطابق الأعلي بينما كان علي يجلس مع احمد بالأسفل قامت لبنى من مكانها ونظرت إلى نورا قائلة
باقولك إيه انا عايزة اشرب كابتشينو تشربي معايا?
اومأت نورا برأسها موافقة ماشي مافيش مانع
طيب أنا نازلة اعمله فالمطبخ تحت ورجعالك علطول
اوقفتها نورا قائلة
استني أنا جاية معاكي عشان اسليكي وانتي بتعمليه
اوك يلا بينا
نزلت الأثنتان الدرج واتجهتا إلي المطبخ لإعداد الكابتشينو فقالت لبنى لنورا بعد قليل
باقولك إيه يا نورا انا حاعمل الكابتشينو وانتي روحي اسألي علي واحمد لو يحبوا يشربوا حاجةهما كمان عندك هما قاعدين فالليفنج مع بعض
ماشي يا ستي من عنيا
خرجت نورا من المطبخ واتجهت إلى الغرفة التي يجلس بها كل من علي واحمد وما إن اقتربت من بابها وهمت أن تطرقه حتى تنامى إلى مسامعها صوت أحمد وهو يوبخ علي قائلا
يا آخي اتقي الله دي بقت مراتك خلاص وليها عليك حقوق دلوقتي
اشاح علي بيده قائلا بلامبالاة
ماقدرتش وماحاولتش اصلا وبعدين عادي يعني هما أي اتنين بيتجوزوا لازم يحصل بينهم حاجة من اول يوم مش شرط يعني وبعدين مش قلتلك حاضر خلاص
تصدق يا علي أنا زهقت من الكلام معاك بيتهيألي إني لو بكلم لوح تلج كان زمانه اتحرك عن كده انا مش فاهم والله لما أنا زهقت بس من مجرد الكلام هيا بقى تعمل إيه? الله يكون فعونها بصراحة
تصدق ان أنا اللي زهقت منك ومن اسلوبك المستفز ده
علي قولي بصراحة انت لسه بتحب نادية وبتفكر فيها?
ياعم نادية إيه بس دي اللي حافكر فيها نادية دي دلوقتي بقت ست متجوزة واساسا نادية دي كانت فترة فحياتي وراحت لحالها كل الحكاية إني طول عمري بتعامل مع نورا على إنها واحدة من إخواتي فجأة كده لقيت مفروض عليا إني احبها واتجوزها افهم بقى يا آخي
توقف علي عن الكلام إثر سماعه لصوت إرتطام قوي بالأرض فخرج مسرعا هو واحمد ليجدا نورا وقد سقطت مغشيا عليها أمام باب الغرفة الذي ظلت واقفة امامه حتي استمعت إلى حديثهم كاملا شعر علي بالفزع عند رؤيتها على هذه الحالة فجثا على ركبتيه وحملها مسرعا إلى الأعلى وهو ېصرخ باحمد قائلا
اتصرف يا احمد وشوف دكتور بسرعة الله يخليك
بعد عدة محاولات نجح علي ولبنى في إفاقتها وما إن فتحت عينيها حتى قالت لبنى بإرتياح
الحمد لله آهي