وصية صفية الجزء الثالث بقلم منال ام ابراهيم مرجان


من المعرض يدخلها مايخرجش غير عشان الصلاة والأكل ...وعلطول حزين وسرحان ...واللي طالع عليه لو سمحتي يا ماما سيبيني لوحدي
_ احمد بدهشة الواد ده بيحب ولا إيه انا حادخل ابلغه بمعاد كتب الكتاب واشوف حكاية السرحان دي سببها إيه...على الله بس ماتطلعش بنت من اللي يعرفهم مطلعة عينه ولا حاجة... ربنا يهديه ويبطل اللي بيعمله ده
اجابته الفت على الفور قائلة
_ لا يا ابني ده انا بقالي مده طويلة مش بشوفه بيكلم بنات خالص في التليفون...حتى اللي بتتصل على تليفون البيت بيخليني ارد عليها واقولها انه مش موجود
لا ده الموضوع ده ما يتسكتش عليه
طرق احمد باب غرفة ادهم ودخل ليجده يلقي بهاتفه بعيدا بعد أن كان يتحدث فيه بعصبية شديد ة وصوت عال.
جلس احمد إلى جواره وقال بهدوء
_ إيه يا ابني بتتخانق مع مين كده فالتليفون
اجابه ادهم قائلا في ضيق
_ دي البت الخنقة اللي اسمها لميس دي بتكلمني من رقم غريب عشان ما كنتش برد عليها
قطب احمد جبينه قائلا بدهشة
_ سبحان الله...لميس بقت خنقة...ده أنا فاكر انك كنت حتموت على كلمة منها
_ ادهم بضيق اديك قولت يا احمد... كنت ..كنت يا احمد...دلوقتي مش عايز اكلمها لا هيا ولا غيرها
_ مالك يا ادهم انت فيه حاجة مضيقاك 
ادهم بعصبية مضايق من نفسي يا سيدي...عاجبك العيشة اللي أنا عايشها دي 
من ناحية إيه يعنى
بدأ ادهم بالبكاء وهو يجيبه قائلا
_ انا اكتشفت يا احمد إني بعيد اوي عن ربنا... لو مت دلوقتي حاموت وانا شايل كل الذنوب دي على كتفي ازاي... لما ربنا يسألني عن شبابي اقوله ضيعته فإيه فالجري ورا البنات
_ بعد الشړ عنك يا حبيبي...انا ماكنتش اعرف ان الموضوع كبير كده... وبعدين احنا لسه فيها...بإيدك انك تتوب وترجع عن اللي كنت بتعمله ده
علا صوت نحيبه وزادت شهقاته وهو يجيبه قائلا
وإيه الفايدة إذا كانت اتخطبت لغيري خلاص
امسك احمد وجهه بين كفيه ونظر إلى عينيه قائلا
_ هيا مين دى يا ادهم اللي اتخطبت
خفض رأسه وقال بأسى
_ نورا بنت خالك
هيا اللعبة قلبت بجد ولا ايه انت حبيتها يا ادهم
_ ايوه حبيتها ازاي وامتى ماعرفش ...فجأة كده لقيت نفسي بافكر فيها ليل ونهار...من ساعة ماكانت هناك وانا عمال افكر فالكلام اللي قالتهولي ...حسيت كانها ضړبتني على دماغي ضړبة فوقتني من اللي كنت بعمله ورجعتني عن الطريق اللي كنت ماشي فيه...الله يسامحها امك هيا السبب...هيا اللي لفتت نظري ليها وكأني ماكنتش شايفها قبل كده وكأنها ماكانتش بنت خالي...كأني
بشوفها لأول مرة... ولما حسيت إني خلاص مش قادر استغني عنها عرفت انها اتخطبت لعلي
واللي ما تعرفهوش كمان ان كتب كتابهم يوم الخميس
معقول بالسرعة دي!
_ واللي ماتعرفوش كمان انها بتحب علي ...يعنى الموضوع ده لازم تشيله من دماغك ...وطالما انت شايف إن اللي كنت بتعمله ده غلط يبقى لازم ترجع عنه عشان خاطر ربنا اولا وبعدين عشان نفسك ...ويمكن ده يكون عقاپ من ربنا ليك ولأمك لانكم فكرتم ففحاجةزي كده...ورب ضارة نافعة يا سيدي... يمكن ربنا سبحانه وتعالى عمل كده عشان تفوق لنفسك وترجع عن اللي كنت بتعمله...وان شاء الله ربنا يعوضك ويرزقك بإنسانة تحبها وتحبك ...انما موضوع نورا ده تشيله من دماغك خالص... فاهمني يا ادهم
اومأ برأسه وقال بخفوت
_ فاهمك والله يا احمد...وحاحاول اعمل كده بس انت ادعيلي
ماشي يا عم انا حادعيلك وانت تقولي مبارك... ولا بلاش مبارك دي اللي بتزعل أمك...خليها مبروك وخلاص
ابتسم ادهم قائلا
_ يا سيدي مبروك ومبارك الاتنين بس على إيه 
كتب كتابي انا ولبنى يوم الخميس ان شاء الله مع علي ونورا عند خالك صفوت فالفيلا ... اعمل حسابك عشان تيجي معايا
_ مبروك يا اخويا بس بلاش أنا يا احمد ...مش حاستحمل اشوفها بتتجوز واحد غير ي
_ ادهم انت مش عايز تحضر كتب كتاب اخوك ولا ايه وبعدين الهروب عمره ماكان حل...لازم تشوفها وتتعامل معاها عادي اتفقنا
اتفقنا ومبروك مرة تانية
_ الله يبارك فيك وعقبالك
ربنا يسهل
اغلقت أميرة الهاتف مع والدتها والتفتت إلى أمنية قائلة
_ بعد مكالمة ماما دي مش حينفع اقول حاجة... مش معقول انكد على أخويا وهو فرحان
_واخرتها يا اميرة...انتي لازم تواجهيه وتتأكد ي من الكلام ده...لو مظبوط يبقى لازم تطلبي الطلاق...ولو كدب لازم تعرفي مين اللي عايز يوقع بينكم وېخرب بيتكم ومصلحته إيه
خاېفة اوي من المواجهة دي يا أمنية...أنا لسه عندي أمل أن الكلام ده يطلع كدب...لكن لو كان حقيقة مش عارفة حاعمل إيه ساعتها... انا لسه عندي أمل فجمال ...مافيش ادامي دلوقتي غير إني اصبر واستنى لما اشوف أخرتها معاه إيه......
الفصل الثالث عشر
جاء اليوم الموعود ...استعدت الحديقة لإستقبال الجميع بفضل لمسات علي التي كانت تنم عن ذوق عالي وفن رفيع..وكأنها لوحة رسمتها ريشة فنان ماهروليست مجرد لمسات لمهندس ديكور بارع...من يراها يظن أن السعادة قد ملأت قلب صاحبها فانعكست على ما صنعته يداه ليخرج في ابهى صورة...انقسم الجميع مابين مشاعر متباينة وأحاسيس مختلفة ...كانت الفرحة هي الشعور السائد لدى احمد ولبني فيما كان شعور نورا يحمل مزيجا من الفرح والقلق ...أما عن شعور سامح ونادية فحدث ولا حرج...فكلما تلاقت اعينهما للحظات ألقت عليه نظرة مشمئزة ثم اشاحت بوجهها بعيدا عنه...الټفت عائلة الدمياطي ومعها بعض أفراد من عائلة الحسيني عددهم اربع أفراد وهم بالتحديد سامح ووالده وشقيقه سمير وزوجة والده جيهان حول الطاولات الموضوعة بعناية فائقة ومعهم المأذون لتبدأ إجراءات عقد القران...وضع صفوت يده في يد نجيب اولا ليتم عقد قران سامح ونادية ثم في يد علي ليتم عقد قران علي ونورا ثم اخيرا في يد احمد بصفته وكيلا عن لبنى لينتهي الأمر بعقد قران أكثرهما سعادة احمد ولبنى...ببادل الجميع القبلات والتهاني بعد إنصراف المأذون ثم انفرد نجيب بصفوت مهنئا إياه ومعتذرا عن ذلك التصرف الأهوج الذي قام به ولده...كما تمني أن يتم توطيد العلاقات بينهما اكثر من ذلك عن طريق قيام شراكة بينهما...الأمر الذي وعده صفوت بالتفكير فيه...وكان أخر ما قاله قبل أن ينصرف مصطحبا زوجته وولده سمير هو دعوة على الغداء في منزله ليتم التقارب بينهما اكثر ويتم إزالة سوء الفهم الذي تسبب به سامح ...الأمر الذي أجاب عليه صفوت قائلا
إن شاء الله حاعرض الموضوع ده على نادية واشوف رأيها إيه فيه
حانتظر من سيادتك تليفون تحددوا فيه المعاد اللي يناسبكم ...اسمحلي استأذن انا والمدام وسمير
اتفضلوا طبعا ومع السلامة
على إحدى الطاولات جلست سمية والفت إلى جانب ادهم ولمياء ...التفتت سمية إلى ألفت قائلة
الف مبروك يا الفت لاحمد وعقبال ادهم ان شاءالله
انتبه إليها ادهم الذي كان شاردا وهو ينظر الي نورا وابتسم قائلا 
متشكر اوي يا طنط وعقبال الفرح ان شاءالله
اجابتها الفت هي الأخرى بدورها قائلة
الله يبارك فيكي يا حبيبتي ويرحمك يا عزت يا اخويا وعقبال لمياء هيا كمان
رفعت لمياء يديها واسرعت تجيبها قائلة 
لا أنا براءة...أنا مابفكرش فالموضوع ده دلوقتي خالص...أنا لسه ادامي اربع سنين فالكلية...يعني لسه بدري اوي عليا
مالت الفت على أذن سمية قائلة بهمس
باقولك إيه يا سمية... ما تيجي ناخد الولاد وندخل جوه عشان نسيب العرسان والعرايس على راحتهم
معاكي حق يلا بينا
قامت الفت من مكانها وقالت بجدية
أنا حاروح اقول لأميرة وأمنية ينادوا علي جمال وخالد عشان ندخل كلنا جوه
استوقفها ادهم قائلا
استني يا ماما خديني معاكي عشان اباركلهم
غادر ادهم مع والدته فاقتربت لمياء من أمها قائلة 
مالك يا ماما? انتي فيه حاجة مضيقاكي? عمالة تبصي لعلي ونورا كده ومركزة معاهم اوي
تنهدت سمية وقالت في تأثر
سبحان الله يا بنتي كأن التاريخ بيعيد نفسه...كأني شايفة عمك صفوت وهو قاعد ضارب نفس البوز وخالتك جانبه وعلى وشها ضحكتها اللي ماكانتش بتفارقها الله يرحمها...ربنا يستر ويخلف ظني
خلاص بقي يا ماما الكلام ده مالوش لزوم دلوقتي ...هما خلاص اتجوزوا ادعيلهم ربنا يسعدهم
يارب يا بنتي
الټفت احمد إلى خالد الذي كان يقف إلى جواره ثم قال بإبتسامة
بقولك إيه يا خالد...أنا سامع أمنية بتنادي عليك ماتروح تشوفها عايزة إيه وتيجي تاني...أو ماتجيش عادي يعني براحتك
ابتسم خالد قائلا
ده أنا بتوزع بقى على كده
يا سلام وعرفتها لوحدك دي كده...طول عمري باقول عليك نبيه
وماله يا عم...أنا أساسا ما أستغناش عن مراتي حبيبتي
يبقى اتكل على الله انت...وعلي فكرة هيا كانت بتنادي عليك بجد
انصرف الجميع ولم يتبق سوى احمد ولبنى وعلي ونورا وسامح ونادية التي وقفت بمجرد إنصراف الجميع وهمت بالإنصراف هي الأخري ليستوقفها سامح قائلا بحدة
رايحة فين ?
ليه ? هو مش أنا لسه قاعد برضه ?
نادية بإستنكار وانت إيه اللي مقعدك اصلا? هو انت متصور ان ممكن يكون فيه مكان يجمعنا مع بعض
أجابها ساخرا امال حنتجوز ازاي ان شاءالله? بالمراسلة
اجابت قائلة بإستهزاء نتجوز! ابقى اتغطي كويس وانت نايم عشان تبطل تحلم كتير ... وكفاية اوي عليك اللي انت اخدته
شعر انها تحاول إستفزازه فقرر مبادلتها فوضع إحدى ساقيه فوق الأخرى واسند ظهره للوراء وقال بتهكم
وماله... ماهو اللي خدته ماكانش شوية برضه... شوفتي بقى انا بحب ادي كل واحد حقه ازاي
اصطبغ وجهها باللون الأحمر وتحولت عيناها إلى كتلتين من اللهب المشتعل وانتفخت اوداجها بشدة ولكنها حاولت ان تسيطر على إنفعالها حتى لا يشعر بإنتصاره...فرمقته بإحتقار ثم مشت بضع خطوات بعيدا عنه إلا ان فوجئت بعلي يلحق بها مسرعا إلا ان وقف امامها ثم قال بحدة
رايحة فين يا نادية ?
اجابت بتأفف عايز إيه انت التاني?
اظن سؤالي واضح... بقولك رايحة فين وسايبة جوزك
مش عايزة اقعد معاه ولا طايقة اشوفه من اصله
والله اللي

اعرفه ان اللي مش طايقة تقعدي معاه ده انتي اللي دخلتيه وسطينا وخليتيه واحد من العيلة ...يبقى تتفضلي تروحي تقعدي معاه من سكات عشان ماحدش يلاحظ حاجة... ولازم تهدي اللعب معاه شوية ...ماتنسيش ان ده كتب كتاب لسه مش اكتر وممكن يعند معاكي ويطلقك من قبل الفرح ...مش عايز اكرر الكلام ده تاني ...واتفضلي بقى روحيله عشان شكلنا كده بقى وحش اوي
نادية بإنفعال انت فاكر نفسك ولي أمري ولا إيه?
قامت نورا من مكانها واتجهت إلى حيث يقف كل من علي ونادية حيث شعرت بالحرج لوقوفهما معا ثم نقلت بصرها بينهما قائلة
فيه إيه يا جماعة مالكم واقفين كده ليه ? فيه إيه يا علي
الهانم مش عايزة تروح تقعد معاه وانا مش عايز احمد او لبنى يلاحظوا حاجة
وقفتكوا دي هيا اللي حتخليهم يلاحظوا فعلا...وبعدين سيبها على راحتها مش عايزة تقعد معاه هيا حرة
نادية بتهكم آهي قالتلك... مالكش دعوة بيا انا حرة
علي لنورا خليكي فحالك انتي كمان وروحي اقعدي مكانك
دمعت عيناها وهي تجيبه قائلة
طيب احب