وصية صفية الجزء الثالث بقلم منال ام ابراهيم مرجان


وإن كانت نادية قد أختارتها خصما لها... فلابأس من أن تكون خصما عنيدا صعب المراس يدافع عن حقه حتي النهاية...التي ستكون حتما لصاحب الحق ... فهكذا تحكي كتب التاريخ منذ قديم الأزل...أن الخير لابد وأن ينتصر في النهاية
في الصباح كان علي متجها نحو سيارته ليستقلها متوجها إلى عمله ليفاجأ بنادية تقف إلى جوارها فاقترب منها قائلا خير يا نادية ... فيه إيه على الصبح ?
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت ببرود ده بدل ماتقول صباح الخير يا نادية... وبعدين حيكون فيه إيه
يعني? العربية بتاعتي لسه عند الميكانيكي ...حاركب معاك عشان توصلني الشركة...واعتقد نورا ماعندهاش محاضرات دلوقتي يعني مافيش وراك حد غيري
شعر بالضيق والإرتباك ...فكيف له أن يتخلص منها هذه المرة ويبدو أنها علمت أن محاضرة نورا قد ألغيت ... لامفر إذا من أن يصطحبها معه للشركة ...أنقذته نورا من حيرته حين رأها تقترب منهما قائلة فيه حاجة يا علي ?
أجابت نادية بدلا عنه قائلة اصلي رايحة الشركة مع علي عشان عربيتي لسه ماجاتش من التصليح
أجابتها نورا قائلة ببرود حاولت أن تتقنه جيدا بأقولك إيه يا نادية...ماتقولي لبابا يغيرلك عربيتك اللي بدأت تعطل دي
نادية بتهكم ولحد ما اغيرها حافضل واقفة كده يعني ?
اجابتها نورا وهي تمد لها يدها بمفاتيح سيارتها أنا عملت حسابي... دي مفاتيح عربيتي تقدري تروحي وتيجي بيها زي ما انتي عايزة لحدماعربيتك تيجي بالسلامة
زفرت بضيق وهي تجيبها قائلة وانتي حتروحي الجامعة ازاي ?
نورا ماتشغليش بالك بيا ...انا مش محتجاها صدقيني ... تحبي اكتبلك تنازل عنها خالص عشان تتأكدي
نادية بإصرار طب ما انا ممكن اروح وآجي مع علي ...على الأقل احنا الاتنين طريقنا واحد... لكن انتي اللي طريقك مختلف
نورا انتي وعلي طريقكوا مش واحد يا نادية... اصل علي مش يرجع على البيت بعد مايخلص شغله
نادية بضيق امال حيروح فين يعني?
نورا ولو ان دي حاجة ماتخصكيش لكن انا حاقولك... اصل علي عازمني على العشا بره البيت الليلةدي ... أي استفسارات تانية ?
قطب جبينه في دهشة فلم يحدث أن قام بدعوتها للعشاء هذه الليلة ولكن لأبأس إن كانت تلك هي الطريقة المثلى للتخلص من نادية ... ابتسم قائلا عن اذنكو بقى عشان عندي شغل ...عايزة حاجة يا حبيبتي قبل ما امشي ?
لم تستطع ان تفهم كيف واتتها الجرأة لفعل ذلك ولكنها اقتربت من علي وطبعت قبلة رقيقة على وجنته وهي تودعه قائلة مع السلامة يا حبيبي.
امتدت يدها لتختطف المفاتيح من يد نورا بسرعة ثم توجهت إلى سيارة نورا وقادتها في طريقها الى الشركة وقد عزمت على أن تنتهي من هذا الأمر الليلة ... فلم تعد تطيق صبرا على ما يفعله كل من علي ونورا... أما علي فنظر إلى نورا قائلا متشكر انك انقذتيني ... ومعلش مش حاقدر امشيلك موضوع العزومة ده عشان عندي شغل كتير
اومأت برأسها متفهمة قبل ان تقول ولا يهمك يا حبيبي
امسك علي بيدها ورفعها إلى فمه مقبلا إياها وهو يقول بجدية ماتقلقيش يا نورا ...انا حانهي المهزلة دي النهاردة ان شاءالله
نورا بإرتباك انت تقصد إيه بالمهزلة ?
علي انا متأكد انك فاهمة وحاسة بكل حاجة... انا كنت منتظر انك تتحركي عشان انا كمان أخد خطوة ... واظن كده آن الآوان ...يلا ...سلام عليكم
نورا وعليكم السلام ورحمة الله
غادر علي وترك نورا خلفه تتمتم قائلة بقلق ربنا يستر يا علي
في غرفة مكتبه بالشركة كان علي يتحدث مع احمد بالهاتف ويخبره بكل ماحدث طالبا مشورته ...وكعادته لم يبخل بها احمد ومعها بعض التقريع لعلي لتأخره في إتخاذ خطوة من شأنها ان تردع نادية عن أفعالها حتى أنه كان يهتف به قائلا بإنفعال انا نفسي افهم انت مستني إيه عشان توقفها عند حدها?... ولا حضرتك فرحان بدور شهريار والستات حواليه ...ولا عاجبك منظر الأختين وهما واقفين لبعض عشان خاطر حضرتك ?
اجابه على قائلا بنفاذ صبر يا بني ادم انت انا مش قايلك تبطل طولة لسانك دي معايا... وبعدين انت ليه مش عايز تفهمني ... يا احمد انت عارف كويس ان أي صدام مع نادية معناه صدام مع عمي نفسه ... ولا تفتكر عمك حيقف فصفي أنا ونورا ضد نادية
احمد والله انت تعمل اللي عليك ولا عمك وقف فصف الغلط تبقى مشكلته هو ... وبعدين انا من رأيي تسيب البيت وتروح تقعد مع طنط سمية لحد ما تلاقي شقة تعيش فيها ...او حتى تفضل معاها علطول ... كده كده لميا بكرة تتجوز ان شاءالله ووالدتك حتبقى لوحدها
علي بإذعان معاك حق... ولعلمك انا كنت ناوي اواجهها فعلا النهاردةبس كنت محتاج حد يشجعني ولو اني ماكنتش احب اعمل مشكلة مع عمي ... الله يسامحها بقى نادية
لم يكد ينهي جملته حتى فوجئ بطرق على باب الغرفة بات يدرك جيدا من صاحبته فقال لأحمد الظاهر انها بتييجي على السيرة ...يلا مع السلامة انت بقى ...اغلق علي الهاتف مع احمد وسمح لها بالدخول وعندما دخلت لم يجد شيئا في يدها هذه المرة فقال ساخرا جاية بإيدك فاضية النهاردة يعني ? مافيش حاجة وقفت معاكي ومحتاجة شرح ولا إيه?
اجابت قائلة بهدوء لم يعتده في صوتهامن قبل انا عايزك اتكلم معاك فموضوع مهم اوي يا علي ...ياترى ممكن تسمعني وتفهمني وتحس بيا ولا حتيجي عليا انت كمان زي الزمن
علي بتهكم بس سيبي الزمن فحاله...و يا ريت تسيبك من الفيلم اللي بتعمليه ده ... وتيجي نلعب على المكشوف احسن ...وياريت تجاوبي على سؤالي من غير لف ولا دوران ... انتي عايزة مني إيه بالظبط يا نادية?
ابتسمت قائلة كويس اوي... مادام سألتني السؤال ده انا حاجاوبك بصراحة لانك وفرت عليا كتير ... أنا عايزاك انت يا علي
أنتابه شعور بالإشمئزاز لوقاحتها فقال بإستنكار مش فاهم عايزاني ازاي يعني ?
نادية زي أي ست ما بتعوز أي راجل ...بحبك وعايزاك... واعتقد ان انت كمان بتحبني وعايزني وسبق وطلبت إيدي من بابا قبل كده... يبقي ايه المانع اننا نكون لبعض ?
علي بإنفعال انتي اټجننتي ...نكون لبعض ازاي يعني ? ده انا وانتي ماينفعش لا فحرام ولا فحلال ...يبقى نكون لبعض ازاي?
نادية بضيق انت فاكرني إيه عشان اطلب منك حاجة زي دي فالحرام ? انا أقصد طبعا اننا نتجوز
بمزيد من الإنفعال أجابها نتجوز ازاي يا مخبولة انتي ? انتي ناسية اني جوز اختك ?
اقتربت بوجهها من وجهه وقالت بجدية بإيدك انك تفك القيد اللي بابا قيدك بيه ...وبعدها نستنى لما تخلص عدتي وعدتك ونتجوز علطول ...قولت إيه ?
أخذ يتمايل بمقعده محاولا الإسترخاء قبل ان يجيبها قائلا بتهكم ياااه... خړاب بيت أختك عندك بالساهل كده ...اطلقها واتجوزك ... وده عشان إيه بقى ان شاءالله ? إيه إلأوبشن الزيادة اللي عندك مش عند نورا ? إيه اللي فيكي مميز عنها عشان اطلقها واتجوزك انتي قالها وهو يشير بوجهه نحوها بإشمئزاز
نادية انت عارف كويس ان معايا حتكسب اكتر ... انا اللي بإيدي أخليك تفضل عايش فالنعيم ده... وأنا اللي بإيدي برضه أخرجك من جنة عمك زي حوا ما خرجت ادم من الجنة
قام من مكانه ووقف امامها قائلا بتحدي تعرفي إني زعلان اوي ومضايق عشان عندي بنت عم بالحقارة دي ... أحب أقولك إني مابدلش ضافر نورا برقبة مليون واحدة من عينتك ... واحب أقولك كمان أن معلوماتك غلط...وان حوا مش هيا اللي خرجت أدم من الجنة زي ما انتي متصورة ... اللي خرج آدم هو الشيطان... والجنة المزعومة بتاعتك دي أناسيبهالك وماشي بمزاجي...ومش حستنى شيطانة زيك تخرجني منها ... عن إذنك يا.....يا بنت عمي
اختتم علي كلامه ثم التقط سلسلة مفاتيحه وغادر تاركا نادية وهي تكاد تميز من الغيظ و تتوعده قائلة ماشي يا علي... إن ماكنت أندمك وادفعك تمن اللي قولته ده غالي اوي ... مابقاش أنا نادية صفوت
بعد دقائق كانت نادية تقف أمام غرفة مكتب والدها وتتحدث إلى السكرتيرة قائلة بأقولك إيه يا هدى ...انا حاسة بصداع جامد اوي ... ممكن لو سمحتي تعمليلي فنجان قهوة من إيديكي...أنا عارفة طبعا ان دي مش شغلتك بس أنا عايزة أشربه من إيديكي انتي ...ممكن ?
أومأت هدى برأسها موافقة وقالت بإذعان حاضر يا مدام نادية من عنيا
اطمأنت نادية إلى مغادرة هدى فأخذت تبعثر خصلات شعرها بطريقة عشوائية و تغير من هندامها ثم اصطنعت البكاء وهي تدلف إلى داخل غرفة والدها مسرعة دون إستئذان ثم اسرعت نحوه وألقت بنفسها في أحضانه قائلة بابا الحقني يا بابا
شعر بالفزع لرؤيتها على هذه الحالة فقال بقلق مالك يا نادية وإيه اللي مبهدلك بالشكل ده يا حبيبتي
أجابته وهي ټدفن وجهها في صدره حتى لا يلاحظ دموعها المزيفة علي يا بابا ...علي باين عليه اټجنن ... مش حتصدق هو عمل معايا إيه
أجابها قائلا بدهشة علي! علي هو اللي بهدلك هدومك وشعرك بالشكل ده ...طب ليه ?
نادية پبكاء مصطنع انا بقالي مدةساكتة ومش قادرة اتكلم وقول لحضرتك على اللي بيعمله معايا .... تصور يا بابا ... بقاله مدة بيطاردني بكلامه هنا وفالفيلا.... انا بحبك يا نادية...انا مش قادر اعيش من غيرك يا نادية... انا كنت عايز اتجوزك انتي بس عمي هو اللي فرض عليا إني اتجوز نورا .... وكلام كتير زي ده يا بابا ....وانا حاولت أصده كتير وأقوله عيب يا علي مايصحش ده انت جوز أختي ...يقولي حاطلقها عشان خاطرك انتي ونتجوز بعدها ... اقوله ماقدرش ابني سعادتي على تعاسة اختي وخړاب بيتها ...يقولي انا كده ولا كده مش طايقها من اصله ... لحد النهاردة ما اتجرأ واټهجم عليا وأنا فمكتبه ويقولي خلاص مابقتش قادر ابعد عنك اكتر من كده يا نادية... بقى انا يفكر فيا بالطريقة دي ....يرضيك يابابا اللي حصل ده ?
كان يستمع إليها وقد ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه ...ظل صامتا لفترة يحاول إستيعاب ما قالته نادية للتو ... بعد فترة نطق قائلا معقول علي يعمل حاجة زي دي
أسرعت تجيبه قائلة ليك حق ماتصدقش يا بابا ...انا نفسي ماكنتش مصدقة ...ولحد دلوقتي برضه مش قادرة استوعب اللي حصل... بس حضرتك عارف إنه كان بيحبني وعايز يتجوزني ... وبعدين انا مصلحتي إيه فإني اكدب يعني ...
ربت على ظهرها مهدئا وقال بجدية ما تزعليش نفسك يا حبيبتي...انا حاعرف شغلي معاه ... هو فمكتبه دلوقتي?
نادية اكيد مشي بعداللي عمله مش حيقدر يوري وشه لحضرتك
امسك صفوت بالهاتف ليقوم بإستدعاء علي