رواية المتمردة (الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون) بقلم الكاتبة منى لطفي


هكون عندكم في المعاد ...لا ريتاج كويسة الحمدلله ...اوك هبلغها واغلق الهاتف متوجها الى غرفة الجلوس ...
نظر بحب الى الوجه النائم بوداعة الاطفال وابتسم قائلا بهمس اعمل فيكي ايه عناد مش ممكن تعبانه وهتقعي من طولك من التعب وبردو مصرة ترجعي المستشفى تاني ....انا عارف انك مش هتسامحيني لما تصحي بس علشان مصلحتك حبيبتي كتير بحس انى ابوك مش جوزك 
وضعها على الفراش وخلع حذاؤها ثم احكم الغطاء من حولها وابعد بعض خصلات منفلته من شعرها المحكم عن وجهها فمنذ ملاحظته لها الا تفلت شعرها خارجا وهى تعقده كالسابق في عقدة محكمة في مؤخرة رأسها ...قبلها على وجنتها المرمرية ثم اتجه مغلقا الستائر وخرج مغلقا الباب بخفة وراؤه ....
تململت ريتاج في الفراش قليلا ثم فتحت عينيها ببطء وتثاءبت وفجأة انتبهت انها ترقد على فراش ليس كفراش المشفى اعتدلت جالسة على السرير ونظرت حولها لتستوعب انها في غرفتها في منزل ادهم ثم انتبهت الى ثيابها التي ترتديها هي ذاتها ثيابها التى خرجت بها مع ادهم تطلعت الى الساعه الموضوعه بجانب السرير فوق الجارور لتراها ال 2 فقطبت ال 2 صباحا ! هل نامت منذ ال 4 عصرا الى ال صباحا!! ثم نظرت الى الستائر الثقيلة المسدلة فقامت متوجهة نحوها وما ان فتحتها حتى سطع نور الشمس مغرقا الغرفة فشهقت عاليا فهي ليست ال 2 صباحا بل ال 2 ظهرا ! هل نامت مايقرب من يوم كامل بدون ان تشعر توجهت خارجة من غرفتها بسرعه ولم تعي انها حافية القدمين !!
نزلت الدرج سريعا وهى تنظر من فوق السياج ثم لمحت صباح فنادتها بلهفة لتقف انتظرتها صباح حتى وصلت اليها ثم قالت لها ازيك يا صباح قالت صباح بوجه بشوش يا صباح الحليب الابيض ...صح النوم يا ست تاج ...ادهم بيه وصانا ماحدش يضايقك ولا يصحيكي لغاية ما يرجع من بره وهما لسه واصلين حالا قطبت وما ان همت بسؤالها حتى طرق سمعها صوت ادهم القوي ومعه صوتا ضعيفا لم تصدق اذناها عند سماعه فانطلقت تفتح باب غرفة الجلوس وما ان شاهدت السيدة الجالسة بابتسامة حنونة حتى اندفعت تعانقها وهى تقبل وجهها ويديها وتبكي بدموع فرح قائلة ماما ...حمدلله على السلامة يا ماما ..انت خرجت امتى قالت سعاد وهى تمسح على شعر ابنتها الذي انفلت في نومها ولم تشعر به من سرعتها فلم تقم بتصفيفه انا يا ستي لسه جايه من شوية صغيرين الدكتور كتب لي على خروج انهارده وادهم جه خدني انا وكوثر من شوية بصراحه انا تعبتهم معايا اووي رفعت ريتاج نظرها الى كوثر شاكرة اياها على تعبها مع والدتها فقالت كوثر بابتسامة عتب خفيف تشكريني على ايه يا تاج سعاد دي اختي وانت بنتي لم تلتفت ريتاج الى ادهم ثم وقفت قائلة لامها تحبي اساعدك يا ماما علشان تروحي ترتاحي في اودتك شوية سارع ادهم بالقول على فكرة يا ماما سعاد انا اتفقت مع نفس الممرضة هتكون موجودة معاكي الفترة اللي في الاول دي وجهزت لها اودة جنب اودتك شكرته سعاد قائلة ماكانش له لزوم يابني انا الحمدلله كويسة والعلاج هاخده في مواعيده قال لها معلهش بردو علشان هي هتبقى مسؤولة عن اكلك كمان جنب الدوا قامت سعاد مرتكزة على يد ابنتها فسارع ادهم لاسنادها من الناحية الاخرى وسارا حتى اوصلاها الى غرفتها التى امر ادهم بتجهيزها في الطابق السفلي لكي لا تضطر سعاد الى صعود الدرج فالطبيب منعها منعا باتا من أي مجهود او انفعال ..
وضعاها فوق الفراش وما ان اعتدلا حتى لا حظ ادهم ان ريتاج بدون حذاء فنظر اليها مليا ثم قال بهدوء ريتاج ...اطلعي البسي حاجه في رجلك ..تقريبا من لهفتك نزلت حافية نظرت اليه شزرا ثم قالت بهدوء لما اطمن على ماما الاول مش هيجرالي حاجه يعني علشان حافية نظرت سعاد اليها وقالت بابتسامة اسمعي كلام جوزك يا تاج انا كويسة الحمدلله وهنام شوية .... هزت ريتاج رأسها واتجهت للخروج فصادفت الممرضة في طريقها فقالت بهدوء خلي بالك من ماما كويس اووي يا شادية قالت لها الممرضة التى هي في اواخر الثلاثينات ماتخافيش يا تاج مامتك في عينيا كانا قد اتفقا منذ المرة الأولى على مناداة بعضهما بدون ألقاب فقد أحبتها ريتاج وشعرت كأنها تعرفها منذ زمن ....
خرجت ريتاج واتجهت بخطوات سريعه لتصعد الدرج حيث غرفتها فلحقها واوقفها واضعا يده على الباب معيقا فحه و كانت قد وضعت يدها على مقبض الباب وقال متنهدا اقدر اعرف انت ايه اللي مزعلك دلوقتي التفتت اليه بقوة وقالت من فوق كتفها لو سمحت عاوزة ادخل اودتي تعبانه وعاوزة ارتاح شوية نظر اليها مضيقا عينيه ثم ابعد يده فتحت االباب ودخلت وما ان همت باغلاقه حتى دفعه ودخل مغلقا اياه خلفه باحكام ثم نظر اليها بحدة متقدما منها ببطء وتراجعت حتى اصطدمت في الحائط وراءها بينما وضع يديه على الحائط بجوار رأسها ونظر اليها بنظرات حادة قائلا ممكن توطي صوتك وانت بتكلميني وبعدين لما أكلمك اوعي تديني ضهرك وتمشي تاني مرة ....ودلوقتي بالراحه كدا وبصوت واطي قوليلي ايه اللي مزعلك بالظبط نظر اليه وكتفت يديها زامة شفتيها بحنق ثم قالت يعني مش عارف انت مصر تعاملني اني طفلة صغيرة ..ليه سيبتني نايمه الوقت دا كله ليه ماصحتنيش وانت عارف اني عاوزة اروح المستشفى لماما وانا متأكده انك كنت مرتب انك مش هترجعني المستشفى تاني علشان كدا جبتني هنا بدل ما نروح مطعم وانا لما نمت سهلتها عليك صح ابتسم قائلا باستفزاز بصراحه صح !! لأنك كنت هتغلبيني على ماترضي انك ماترجعيش المستشفى تاني وانا ماكنتش هستسلم بسهولة بس انت حليتيهالي ..وكوني ماصحتكيش لانك اساسا ماحسيتيش بيا خالص لا لما وديتك اودتك ولا لما دخلت اشوفك قبل ما اروح اجيب ماما وماماتك من المستشفى كنت في دنيا غير الدنيا !! نظرت اليه بذهول قائلة وانت ازاي تسمح لنفسك تدخل عليا اودتي وانا نايمة وبعدين تشيلني ازاي اساسا وتوديني اودتي المفروض كنت تصحيني !! زفر حانقا واغمض عينيه قائلا من بين اسنانه اووووف ...اللهم طولك يا روح !! ثم نظر اليها قائلا بحدة بصي يا ريتاج علشان نبأه على نور من أولها..انت عنيدة وانا أعند !! الحاجه اللي هطلبها منك ومش هتعمليها انا هعمل اللي شايفه صح ...وطالما انك بتشتكي انى بعاملك على انك طفلة اثبتيلي انى متجوز واحده كبيرة مش عيلة صغيرة !! زمت عينيها وقالت بحنق ودي اثبتهالك ازاي ان شاء الله وبعدين ماحدش ضړبك على ايدك يا حبيبي وانا قلت لك لما ماما تقوم بالسلامة انا مستعدة أحلك .... فقاطعها بحدة واضعه يده فوق فمها قائلا پغضب اوعي اسمعك تقولي الكلام دا تاني ..مفهوم انت مرات ادهم شمس الدين وطول ما في نفس بيدخل صدري هتفضلي مرات ادهم شمس الدين وهتبقي جبتيه لنفسك فعلا يا ريتاج لو سمعتك بتقولي الكلام دا تاني ولو مجرد تلميح بينك وبين نفسك حتى ..أظن واضح نظرت اليه طويلا ثم فجأة ..... آآآآآآوتش ورفع يده مټألما مستغربا مما فعلته بينما ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها في حين نظر الى يده ليرى آثار عضتها القوية ثم رفع نظره اليها وقال بدهشة ممزوجة پغضب ايه دا انت ايه اللي عملتيه دا قالت له بخبث عيلة بأه ....حد بيزعل من العيال نظر اليها قليلا ثم اقترب منها وقال امممم ..عيلة وفجأة رفعها من ذراعيها على حين غرة فأصبح رأسها يعلو رأسه واحاطها من خصرها بذراعيه القويتين فصړخت تطالبه بانزالها فرفض قائلا بمكر طالما عيلة يبقى تتعاقبي زي العيال! سكتت مندهشة ثم فجأة قام بانزالها موجها وجهها ناحية الحائط رافعا يديها الى اعلى وقال لها عارفة لو نزلت ايديكي هعمل فيكي ايه انت متذنبة لغاية ما انا اقول كفاية وانا هقعد هنا ع الكرسي دا يكون اشوفك رمشت حتى واي اعتراض الوقت هيطول ايه رأيك بأه نظرت اليه ساخطة وسكتت على مضض بينما اخفى ابتسامته جيدا وجلب كرسيا وضعه بجوارها ليراقبها وقال لها متصنعا الجدية ها ...شايفك ...ولا حركة .. اخرجت له لسانها مقلبة وجهها بطفوليه جعلته يكتم ضحكه بصعوبة وقال بحدة كدا طيب ..نص ساعه زيادة عن الوقت اللي انا لسه محددتوش ايه رايك بأه يا ريتاج قالت برجاء لالالا خلاص خلاص حرمت حرمت انطلقت ضحكته عاليا ثم قام متوجها ناحيتها وادارها امامه وقال لها والبسمة تعلو وجهه يعني خلاص ...هتبطلي حركات العيال قالت له بنزق خلاص ..بس انت كمان بطل كل شوية تقولي عيلة وعيلة ..انا خلاص كبرت من زمان ....ايه مش باين عليا ولا ايه قال لها غامزا بخبث مقتربا بوجهه من وجهها لا من ناحية انه باين فهو باين وباين وباين كمان ..بقولك ايه رفعت يديها لتدفعه بعيدا عنها قليلا وقالت بريبة بس ابعد بس شوية الاول ..ايه هتقعد في حضڼي في الاخر !! قال لها ضاحكا تصدقي ان دمك خفيف زي السكر ومهما قلت على قلبي زي العسل !! قالت له متحاشية نظراته تكاد تبكي طيب ابعد بس شوية طيب !! ابتعد عنها قليلا متنهدا وقال ياربي يعني الفترة دي احلى فترة في الخطوبة وكاتبين كتابنا وانت تقوليلي ايدك ..كنت سيبيه يمسكها يا فوزية !! نظرت اليه قليلا ثم اڼفجرت ضاحكة بينما ينظر اليها مشدوها وما ان خفتت ضحكتها حتى اقترب منها هامسا في أذنيها فرحنا بعد اسبوعين ....واحمدي ربنا انه مش اسبوع .. نظرت اليه مندهشة وما ان همت بالكلام حتى قال هامسا كلمة واحده زياده هيكون بعد يومين ..انا مش هستنى لحظة واحده بعد الاسبوعين!! ثم مال اليها مقبلا اياها قبلة خفيفة على وجنتها وقال مبتسما قبل ان يستدير منصرفا وتاني مرة ماتنسيش تلبسي حاجه في رجلك وشعرك تلميه يكون اشوفه مفكوك بره اودة النوم انا بس اللي مسموح لي اشوفه اظن واضح وغمزها بمكر تاركا اياها غارقة في دهشتها من هذا المغرور المچنون المتهور ولكنها تعشق جنونه !!
انا مش عارف انت عاوزة مني ايه بالظبط قال سامح بنفاذ صبر وڠضب لمحدثته التي تكلمت بمنتهى البرود قائلة ما انا قلت لك مصلحتك ..والكلام ماينفعش في التليفون لازم نتقابل .. قال لها بسخرية بقول ايه يا ست انت يا تدخلى