رواية المتمردة (الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون) بقلم الكاتبة منى لطفي


اقولك بحبك ...وقريب اووي هقدر اخليكي تحبيني زي ما انا بحبك .. صمتت تنظر اليه مشدوهة من اعترافاته ترى هل هو صادق في اعترافه لها بحبه ام انه لجمال اللحظة اراد اسماعها كلام جميل منمق مما يقوله العريس لعروسه في مناسبة كهذه لا تنكر انها ما ان سمعت كلمة احبك ان قلبها أوشك على الوقوف ! شعرت بارتعاشة لذيذة تمر بقلبها وكأن هذه الكلمة قد انعشت روحها ..ترى هل آن الآوان يا قلب لكي تنسى مخاوفك وتفتح ابوابك على مصراعيها لتستقبل ساكنك الذي ما فتأ يطرق بابك منذ زمن ولم ولن يكل ولكن أولا لابد لها من التأكد ان مشاعره حقيقية ليست وليدة اللحظة نظرت اليه وقالت له بهدوء يعني ..انت فعلا حاسس بكدا ولا دا علشان احنا لسه مكتوب كتابنا والعريس لازم بيقول لعروسته كلام حلو زي كدا في مناسبة زي كدا ابتسم قليلا وقال عندك حق ماتصدقنيش على طول بس ولايهمك قدامنا العمر كله علشان اثبت لك انى بحبك بجد ودلوقتي بأه ممكن نقوم نجيب الاكل من الاوبن بوفيه ولا ...خضة اعترافي بحبك سدت نفسك ضحكت ضحكة خفيفة ثم قالت اوك ... قاما سوية وافسح لها لتتقدمه فهمست له وهى تهم بالسير وانت الصادق انا حاسة انى فعلا مش هقدر آكل بس ...من فرحتي !! نظر اليها بدهشة وما ان هم بالكلام حتى ابتعدت عنه ضاحكة فسار مسرعا للحاق بها ..
قضيا امتع الاوقات وهما يتبادلان الاحاديث في جو من الود والتفاهم بعيدا كل البعد عن جو الشجار والتحدي الذي اعتادا عليه واكتشفا تشابه ميولهما في الاستماع لنفس انواع الموسيقى والبرامج السمعية والمرئية بل ونفس الكتاب وتناقشا في بعض الكتب التى قرآها ....
وصلا المنزل وما ان اوقف ادهم السيارة حتى صمت هنيهة ثم نظر اليها بقوة وكأنه يلح عليها في النظر اليه فرفعت نظرها اليه فقال لها مبتسما بهمس متشكر اووي .. قالت قاطبة بابتسامة على ايه قال على احلى ليلة وامتع وقت قضيته في عمري كله !! ضحكت ضحكة رقيقة جعلته ينظر اليها مشدوها ثم قال بجدية لالا ماينفعش كدا !! قطبت ونظرت اليه والضحكة لا تزال على شفتيها هو ايه دا اللي ماينفعش قال لها بجدية بالغة ضحكتك!! ضحكتك دي لو سمحت ماتضحكيهاش تاني! قالت باستغراب بس انا ماضحكتش بصوت عالي !! قال لها قاطبا ماهو انت ماضحكتيش بصوت عالي لكن ضحكتك زي صوت الكناريا !! ارجوكى خليكي مع الكل ريتاج ..القفل المصوجر ..لكن معايا انا..تاج أدهم ....تاجي ....لاني بجد معرفش هتصرف ازاي لو ضحكت وحد خد باله وبص لك اعتقد يبقى يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم !! قالت ضاحكة لالالا وعلى ايه الطيب احسن الراجل مايستحقش كدا اكيد عنده ناس محتاجاه قطب قائلا بحدة هو مين دا اللي مايستحقش كدا وايش عرفك انه عنده اللي ېخاف عليه قالت ريتاج بابتسامة وهى تشير بيدها امام وجهه ليفيق هيييييي...انت هيست ولا ايه يا ادهم انا برد على كلامك انت بتقول اللي هيبص لك هعمل فيه واسوي فبقولك لا اكيد فيه عنده اللي عاوزه عادي يعني ...خيال خيال ايه انت مافيش خيال خالص قال لها وهو يميل باتجاهها انت عندي خط احمر ولا خيال ولا واقع ماتتكلميش على أي حد ولو مجازا حتى .. مفهوم همهمت بالموافقة في حين لم تستطع الاشاحة بنظرها بعيدا فمال اكثر باتجاهها ليقبلها فما كان منها الا ان شهقت واسرعت بالابتعاد وفتحت باب السيارة خارجة منها وركضت بعيدا لتدخل المنزل في حين انه ناداها معترضا تااج !! ثم اسرع باللحاق بها ....
دخلت المنزل قبله ليلحق بها عند االدرج واوقفها في حين كان المنزل يعج بالسكون دليلا ان من فيه قد لجأوا الى غرفهم قال ادهم ممسكا بيدها ليعيقها عن الصعود الى غرفتها بتخمي يا تاج !! قالت فاتحه عينيها ببراءة مصطنعه أنا! انا بخمك ! لالالا.... وهزت راسها نفيا متابعه انا لا بخمك ولا ..اخو ابوك!! .....
قال بدهشة اييه قالت له وهى تحاول افلات يدها من قبضته اسمع بس ..الناس نايمة وانت الكبير هنا فعيب يعني يشوفونا عمالين نغيظ في بعض زي العيال ...مش منظر بردو!! قال لها وهو يقترب بوجهه منها والله ماحدش له عندي حاجه ....انت بنفسك سمعت مامتك قالت ايه ..قالت انك مراتي يعني اللي عاوز اعمله اعمله براحتي ..مراتي وبراحتي!! قالت له قاطبة بسخرية يا سلام ..طيب انت كمان براحتي ..جوزي وبراحتي ...يعني لما اسيبك دلوقتي واطلع انام براحتي ولما اقولك عيب كدا اطلع اودتك ولايمها بأه بردو براحتي ... قال لها بحنان الله ..كلمة جوزى طالعه من شفايفك حلوة اووووي قالت محدثة نفسها وهى تبتعد قليلا هو ايه اصله دا مالو دا بيتنحنح كدا ليه اڼفجر ادهم ضاحكا ونظرت اليه مأخوذة بضحكته التى جعلته اصغر من سنوات عمره الثلاثين في حين انه قال بعد ان هدأت ضحكته يعني يا ربي عريس بيتغزل في عروسته وعروسته تقول بيتنحنح! انا بتنحنح !! ثم تابع ناظرا اليها انت عارفة ان عفويتك دي هي اول حاجه شديتني ليكي قائلا بحنان تصبحي على خير يا تاجي..
نامت ريتاج ليلتها والابتسامة ترتسم على شفتيها وقلبها يرقص من الفرحة فقد وجد أخيرا مرساه الذي سيرسو عليه من دون خوف بل بإحساس عميق بالأمان ...
ايييه انت بتقولي ايه يا سوزي اتجوزها انا هنا علشان الاقي الززفت دا اللي اسمه سامح ..معقول في اقل من يوم ثم قالت بصوت يشبه فحيح الأفعى المهم اني كلمت ادهم اقوله انى هقعد عند واحده صاحبتي يومين ولا اعترض انا افتكرت علشان ظروف امها اتاريه عارف انها مش بتطيقني وعاوز يبعدني عنها وانا بغبائي نولتهالو ...انما انت عرفت منين سكتت قليلا ثم تابعت آه ..من النادي ...ثم صړخت بفرحة يعني لسه كتب كتاب بس كدا يبقى الموضوع اسهل بكتير قالت لسوزي التي سألتها ان كانت قد وصلت لطريق سامح فقالت بابتسامة مكر طبعا ..عرفت اجيبه عيب يا بنتي انا صافي ومش بس كدا لالالا انا هقدم لريتاج هدية كتب كتابها ..هدية لا يمكن تنساها ابدا .....هقدم لها سامح عبد الشكور ..خطيبها السابق ....وما كونش صافي اما خليتها تبكي ډم انها اتجرأت وخدت حاجه مش ليها .. ثم اغلقت الهاتف قائلة بتصميم ماشي يا ريتاج .....انت اللي ابتديت ..استلقي وعدك بأه ..انت اللي حطيتي نفسك في سكتي واللي يقف في سكة القطر مايقولش الحقوني لما ييجي يدوسه !!.....
ترى هل ستنتهي قصة حب ادهم وريتاج قبل ان تبدأ هل ستنجح عملية القلب لسعاد ماهي خطة صافي للايقاع بين ادهم وريتاج وما هو دور سامح فيها هل ستنجح خطتها ام ان للقدر كلمة اخرى 
المتمردة الفصل الرابع والعشرون  
اطمني يا تاج طنط سعاد هتقوم بالسلامة ان شاء الله ..قالت راندا وهي تجلس بجوار ريتاج في غرفة الانتظار في المشفى حيث دخلت سعاد لإجراء العملية الجراحية ورافق ريتاج ادهم وراندا ومها ومحمود بينما مكثت كوثر في المنزل بطلب من ادهم فقد اخبرها ان العملية سيطول وقتها وانهم سيطمئنوها هاتفيا ولكنه قلق عليها هي الاخرى من ان تشعر بالتعب من جراء الانتظار ... قالت ريتاج وهي تسند رأسها على الحائط وراءها وعيناها مغرورقتين بالدموع التي تجاهد لئلا تسقط ان شاء الله يا راندا انا معشمة خير ..ان شاء الله .. جلست مها بجوارها تقرأ في كتاب الله مرتلة آياته وما ان ختمت تلاوتها حتى تناولت منها ريتاج القرآن الكريم وبدأت بتلاوة سورة يس بصوت مخملي رائع خاڤت يعيد السکينة الى الوجدان قدم ادهم حاملا شطيرة وعلبة عصير فقامت كلا من راندا ومها من كرسيهما بهدوء مفسحتين له المجال ليجلس بجوارها ولم تنتبه لحضوره فقد كانت في معية الله منفصلة عما يحدث حولها حتى ختمت قراءتها بقولها صدق الله العظيم واغلقت المصحف مقبلة اياه ولمست به جبهتها فانتبهت الى ادهم وهو يقول ربنا يتقبل منك يا ريتاج ويقومها بالسلامة ان شاء الله قالت له وعينيها مليئتين بالرجاء برب العباد يا رب يا ادهم يا رب ناولها الشطيرة وعلبه العصير وهو يقول طيب ممكن تاكلي الساندوتش دا وتشربي علبه العصير انت من عشا امبارح ما نزلش أكل في بطنك حتى العشا انا اخدت بالي انك كنت سرحانه وما أكلتيش هزت رأسها رافضة وقالت وهى تشير بيدها لالالا يا ادهم مش قادرة معلهش صدقني حاسة انى لو حطيت لقمة في بؤي انى هرجع على طول قال لها بتصميم وهو يفتح علبه العصير ثم ينزع الغلاف البلاستيكي من الشطيرة ماينفعش انت كدا ممكن تقعي مرة واحده يا ريتاج ...علشان خاطري كلي الساندوتش واشربي علبه العصير مدت يدها متناولة الشطيرة وشرعت في اكلها ببطء وكانت ترشف العصير لابتلاع الطعام فهى تشعر انها فقدت القدرة حتى على ابتلاع الطعام...
مر اكثر من 4 ساعات والمړيضة لا تزال تخضع للعملية الجراحية نظرت ريتاج الى ادهم في قلق وقالت هما اتأخروا كدا ليه يا ادهم قال ادهم مربتا على يدها ريتاج حبيبتي العملية مش سهلة ولا بسيطة ماتقلقيش نفسك انت بس ان شاء الله خير بعد مضي وقت آخر ليس بالقصير شاهدت ريتاج الطبيب المصري المعالج ومعه الخبير الالماني خارجين من غرفة العمليات فأسرعت اليهما يلحقها ادهم والباقيين سألت الطبيب المعالج وعينيها مليئة باللهفة طمني يا دكتور ماما عامله ايه قال الطبيب المصري مبتسم اطمني يا بنتي العملية نجحت وان شاء الله والدتك هتقوم بالسلامة احنا دلوقتى نزلناها الافاقة وهنلاحظها ال ساعه الجايين لو فاتوا على خير ممكن جدا ننقلها في اودة عادية ثم هز برأسه مستأذنا وغادرهم هو والطبيب الاجنبي ....
قفزت ريتاج فرحة فور سماعها الانباء المفرحة وكان ادهم يقف بجوارها مبتسما سعيدا لسماعه بنجاح العملية ولكن سعادته اكبر لرؤية سعادة حبيبته التفتت ريتاج الى ادهم وفاجئته بأن ارتمت في حضنه قائلة بسعادة العملية نجحت يا ادهم سمعت نجحت يا ادهم نجحت . احاط خصرها بذراعيه مشددا على احتضانه لها وقال بابتسامة فرحا برؤية فرحتها وقال الحمدلله يا تاجي الحمدلله قالت بسرور وهى تشد ذراعيها حول رقبته انا مبسوطة اووي اووي يا ادهم ..أنا ..أنا بحبك اووي اووي يا ادهم دهش ادهم لسماعه اعترافها بحبه ولكنها لم تنتبه لجموده ومالبثت ان نظرت