رواية المتمردة (الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون) بقلم الكاتبة منى لطفي


صديقة لها يومين فلم يشغل باله ان يعلم السبب فكل اهتمامه كان منصبا على اتمام عقد القرآن من دون أي مفاجآت غير مستحبة فهو لم يصدق أذناه لدى سماعه لشرط والدتها وموافقة ريتاج عليه فقد كان يظن أنه سيعاني الأمرين فيما بعد بعد ان تمر ازمة مرض والدتها في اقناع ريتاج بالمضي قدما في ارتباطهما ليصبح واقعا ويحقق حلما طال انتظاره له !! ..
ألف ألف مبروك يا عروسة قالت راندا ضاحكة ثم مالت عليها متمتمة لها بس هتجنن واعرف احنا روحنا نوصل مها رجعنا لاقيناكو بتقولوا كتب الكتاب بكرة طب ازااااي قالت ريتاج مبتسمة ابتسامة صغيرة قدر بأه ..تقولي ايه عقبالك انت كمان قالت راندا ضاحكة انا لو عاوزة من بكرة بس انا سايباه يستوي على ڼار هادية عاوزة آخد بتاري حق الشحتفة اللي شحتفهالي الوقت اللي فات دا كله كفاية حړقة دمي لما عرفت انه خطب انا ماباسيبش حقي ابدا !! قالت ريتاج بهدوء ماشي يا حقانية هانم لما نشوف آخرتها معاكي ايه تقدمت مها من ريتاج مقبلة اياها وهى تقول بسعاده الف مبروك يا تاج ..بسم الله ماشاء الله تاج وانت تاج فعلا بجد يسلم زووقك يا راندا الفستان تحففففه عليها ولا التاج ولا الشعر اللي اخوك من ساعه ما شافها مش قادر ينزل عينه من عليها ثم غمزت ريتاج ضاحكة وهى تقول الا صحيح يا تاج هو انهارده كتب كتاب بس ولا دخلة كمان اصل بيني وبينك اللي يشوف عريسك يقول مش هيسيبك الليلة دي ....الليلة يا عمدة!!
نظرت اليهما ريتاج حانقة وقالت طيب ممكن تقفلوا ع الكلام دا بأه نظرتا اليها واڼفجرتا ضاحكتين فلأول مرة يشاهدان حمرة الخجل تلون وجنتيها !!..
قال ادهم لراندا ممكن توسعي حضرتك نظرت اليه راندا بتساؤل فأجاب ضاحكا عاوز أقعد جنب مراتي !! لا يستطيع ان يصف مقدار النشوة التي أحس بها لدى قوله مراتي فأخيرا استطاع الفوز بأميرته ...فهى له وحده ...أمرأته هو ..خاصته هو ..لا يحق لمخلوق سواه الاقتراب منها ... ابتعدت راندا ومها فجلس ادهم ونظرت اليه ريتاج باضطراب فمال عليها هامسا مبروك .. قالت بهمس الله يبارك فيك قال لها وقد امسك علبة مخملية انا عارف انك المفروض اللي تختاري شبكتك بنفسك بس عموما لو ماعجبتكيش مش مشكلة نجيب احلى حاجه تعجبك ودي اعتبريها هدية مني !! نظرت اليه بتساؤل ففتح العلبة المخملية ليظهر طقما من الالماس يخطف الأبصار مكون من عقد وحلق واسوارة وخاتم في غاية الجمال ألبسها الطقم الماسي وسط الزغاريد التى انطلقت من بدور وصباح التي شاركتها هذه المرة ومباركة من حولها ودموع والدتها التي كانت تشكر الله في نفسها لامداده في عمرها لتطمئن على فلذة كبدها ..وسألها ادهم هامسا ها ..عجبك قالت له وهى تنظر اليه بعينين تلمعان بدموع السعاده التى جاهدت لئلا تنزل جمييلة بجد ..ومش ممكن استبدلها بأي حاجه تانية مهما كانت ابتسم ادهم مقبلا اياها على جبهتها في حين اخفضت رأسها خجلا ....
جلبت بدور وصباح كؤوس الشربات وقدمته للجميع وأصرت راندا ان يقوم محمود بتصوير هذه اللحظات بالكاميرا بينما قامت هي ومها بتصويرها بالمحمول ثم اقتربت من ادهم وريتاج وقالت ضاحكة انتو عطشانين بجد ولا ايه ونظرا اليها في دهشة فقالت ضاحكة لالالالا مش كدا انتو مابتشوفوش العرسان وهما بيشربوا بعض الشربات ثم نظرت الى ادهم مشيرة بيدها قائلة ياللا يا ابيه اتفضل شرب عروستك الشربات من كوبايتك قالت ريتاج بعصبية طفيفة لا انا بعرف اشرب نفسي كويس اووي قال ادهم بخبث الواعي لكم الاحراج الذي تشعر به تصدقي عندها حق يا ريتاج علشان ماما سعاد تتبسط وتحس اننا عرسان بجد زفرت بحنق ثم استسلمت بالرغم عنها وهى تتمتم في سرها في حين قرب ادهم منها كأسه لترتشف منه بضع قطرات وقامت بفعل نفس الشئ اقبلت بدور بقطع الكاتوه وقدمت للحضور ولم تكن ريتاج قد تذوقت لقمة واحده منذ غذاء امس فقد تاهت منذ سماعها لشرط والدتها ولم تستطع وضع أي شئ في فمها ولكنها الآن بعد رؤيتها لقطع الكاتوه سال لعابها فانكبت على طبقها تأكله بتلذذ ولم تشعر بنظرات ادهم المنصبة عليها ولا ابتسامته المرسومة فوق شفتيه ثم مالبثت ان وقع نظرها عليه بالصدفة فنظرت اليه ثم قالت وهى تضع يدها على فمها وتبتلع ما فيه من طعام ايه اول مرة تشوف واحده بتاكل قال لها بابتسامة اول مرة اشوف واحده نفسها مفتوحة اووي كدا من الفرحة لو اعرف ان جوازنا هيفرحك كدا كنا اتجوزنا من زمان !! نظرت اليه بطرف عينها بحنق ثم قالت انا باكل علشان ھموت من الجوع من غدا امبارح مافيش حاجه نزلت بطني !! قال لها مبتسما ايه الفرحة نسيتك تاكلي قالت له وهى تأخذ قطعه من الكاتوه بشوكتها وترفعها لفمها لا وانت الصادق الخضة سدت نفسي !! ثم وضعت الشوكة في فمها لتتابع اكلها بينما نظر اليها ادهم مشدوها وما لبث ان مال عليها هامسا فيه عروسة تقول لعريسها في يوم زي دا نفسي اتسدت من الخضة ثم هز برأسه يمينا ويسارا قائلا شكلي هتعب معاكي أوووي ثم نظر اليها مبتسما لكن ولا يهمك انا نفسي طوييل نظرت اليه ولم تجبه ثم وضعت صحنها الفارغ جانبا فنظر اليها قائلا كدا خلصت طبقك اومال هتتعشي ازاي الحلو بيسد النفس قالت له لا مش مشكلة انا خلاص شبعت قال لها لالا بس لازم نتعشى سوا دا عشا بمناسبة كتب كتابنا ثم نظر الى سعاد قائلا معلهش يا ماما سعاد انا عازم ريتاج ع العشا أستأذنك اننا نخرج نحتفل بالليلة دي سوا قالت سعاد مبتسمة يا ادهم يا حبيبي دي بئيت مراتك خلاص يعني من غير ما تستأذن اللي عاوزه تعمله قالت راندا ضاحكة يا سلام واحنا مالناش في الاحتفال دا ولا ايه قال ادهم مبتسما ايه يا لميضة ...دا للعرسان بس قالت ريتاج معترضة بس انا شايفه انه مالوش لزوم يعني لو عاوزين نحتفل يبقى هنا مع بعض !! قالت سعاد وهي تهز برأسها رفضا لالا ماينفعش ادهم معاه حق انتو كتب كتابكم جه بسرعه مالحقتيش تفرحي بفترة خطوبة زي باقي البنات قومي حبيبتي مع عريسك اقضي وقت لطيف وانا ماتخافيش عليا معايا اختى وولاد اختى مش هيسيبوني قالت مها وانا مش هتعبكم معايا.. بابا هيفوت عليا علشان اروح معاه هو في مشوار وكلمني قالي انه جاي في السكة ....وافق الجميع وسط امتعاض محمود من عدم ايصاله لمها الى بيتها ....
ذهبا الى احد المطاعم الخمس نجوم العائمة على النيل وبعد ان جلسا نظر اليها قليلا ثم قال مبتسما تصدقي انا مش مصدق عينيا قالت له وهى تهرب بنظراتها منه مش مصدق عينيك ليه قال وهو يمد يده ممسكا بيدها الموضوعه امامه على الطاولة فرفعت نظرها اليه بدهشة وحاولت افلات يدها ولكنه شدد من قبضته الحانية وقال مش مصدق ان اللي قاعده قدامي دي تبقى ريتاج ..مراتي ...اللي فيها كل الحسن والجمال دا اخفضت نظرها الى اسفل بينما تابع عارفة انا بحمد ربنا ان جمالك دا ماظهرش غير ليا أنا ...ثم رفع يدها مقبلا اياها ناظرا اليها بنظرة دغدغة مشاعرها ثم قال لها بحنو ممكن اطلب منك طلب هزت راسها موافقة ولم تستطع النطق بكلمة لكمية المشاعر التى هاجمت حواسها فقال مبتسما اوعي تلبسي غير الجينز والقمصان الواسعه الرجالي !! نظرت اليه بدهشة قائلة بس دا ما كانش كلامك في الاول انت ناسي انك كنت بتتريئ عليا وعاوزنى ألبس زي البنات وافرد شعري واتصرف زي باقي البنات قال لها مبتسما ما كنتش اعرف الجمال المداري دا كله ولما شوفته ماقدرش اسمح ان حد يشوفه غيري لان الجمال دا حقي انا لوحدي بس ودا حقي ربنا ادهوني هتعترضي هزت براسها نافية فتابع وبعدين انت مش زي البنات علشان اطلب منك تبقي زي البنات انت عارفة انت مين هزت رأسها نفيا مندهشة من كمية المشاعر التى تراها في عينيه وتسمعها في صوته فقال انت تاجي أنا!!
نظرت اليه بذهول ورددت بتلعثم ايه تاجك قال لها مبتسما ماتتصوريش كنت بحس بإيه وانا بسمعهم بينادولك تاج ...كنت بټحرق من جوايا عاوز اقولهم دي تاجي انا بس وخصوصا لما كنت بسمع محمود بيقولهالك وعرفت انه عارف اسمك المختصر وانا لأ ..يا الله على كمية الڠضب اللي حسيت بيها وقتها ..كنت عاوز اصړخ فيه واقوله مش من حقك تناديها كدا انا اللي ليا الحق دا بس !! ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت وانت ايه اللي يضايقك انه يقولي تاج قال لها كلمة واحدة ناظرا اليها بعمق نظرة محملة بشوق عميق الغيرة !! قالت له وقد ارتدت الى الخلف متفاجئة ايه غيرة أومأ برأسه موافقا وقال اه ..غيرة ..انا نفسي ما استوعبتش انها غيرة غير لما حسيت انت أد بتعني لي يا تاجي ...يوم الماتش بتاعك فاكرة أومأت موافقة بينما استمر بالكلام قائلا ساعتها كنت ھتموت من القلق عليكي وانفعالي كان من قلقي عليكي وبعدين حكاية عريس الغفلة لغاية... الحاډثة .. ثم اعتمت عيناه وقال مش ممكن تتصوري احساسي كان ايه وانا بدور عليكي ومش لاقيكي احساس بالشلل الفظيع ...ساعتها اعترفت لنفسي باللي كنت بهرب منه وبدور على اعذار من نوع انى الوصي عليكي ووصايتي معنوية اكتر منها مادية لكن الاساس كان الاحساس اللي انا بهرب منه دا قالت له برجاء ارجوك يا ادهم كفاية انا ..انا مش قادرة اصدق اللي انت بتقوله ..انت على طول كنت بتتعمد توصلي احساس انك مش راضي عني ولا عن طباعي ازاي عاوزني اصدق انك مرة واحده كدا ب...بتكن لي شعور معين قال بهدوء انا كنت بهرب منك يا تاج ..بتعمد استفزك واقولك طباعك اللي مش بتعجبني علشان افكر نفسي انك مش مناسبة ليا ..لكن خلاص انا مش ههرب من مشاعري تاني ..ومسيري اقدر اثبت لك انه مش كلام واخليكي تكني لي نفس مشاعري ...تاجي انا ......انا بحبك !! شهقت عاليا وسحبت يدها بسرعه من يديه ضامة اياها بيدها الاخرى وشعرت برجفة تمر بجسدها كله فتابع برجاء بحبك يا تاج ..بحبك ..كلمة عمري ما قولتها لبنت قبلك ولو بهزار ولا هقولها لحد بعدك ...بحبك يا تاج ادهم ....بحبك ومش هبطل