رواية المتمردة (الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون) بقلم الكاتبة منى لطفي


اليه لتشاهد نظرة الفرح ممزوجة بشك وعدم التصديق وهو يكرر وراؤها بجد ابتعدت عنه قليلا وقطبت قائلة هو ايه دا اللي بجد امسكها من ذراعيها لئلا تهرب قائلا انت بتحبيني بجد يا ريتاج ابتعدت ريتاج بعد ان تبينت ما افصحت عنه في خضم فرحتها بخبر نجاة أمها واخفضت نظراتها ثم تلعثمت قليلا قبل ان تقول يعني ..اكيد مش بكرهك وضع يده تحت ذقنها مجبرا اياها على النظر اليه وقال بنظرات مليئة باللهفة والشوق انا عارف انه مش وقته لكن لو ماسمعتيهاش منك تاني دلوقتي هيجرالي حاجه يرضيكي .....شهقت واضعة يدها على فمه كى لا يكمل جملته وقالت وهى تنظر اليه بضراعه قائلة ماتكملش ..ربنا يخليك ليا وما اشوفش فيك حاجه وحشة أبدا يارب قال بابتسامة طيب ياللا بسرعه قبل ما حد ياخد بالو نظرت اليه بخجل ثم رفعت نفسها على اصبع قدميها هامسة في أذنه بحبك ... اغمض عينيه ليتذوق متعة الكلمة فاغتنمت الفرصة وسارعت بالابتعاد عنه متجهة الى الباقيين اللذين احترموا انفرادها وادهم ولم يشآؤا مقاطعتهم ..... اقبلت على اصدقائها وكانت وجوههم يعلوها اللهفة والترقب فابتسمت واخبرتهم بما قاله الطبيب فهنأوها لنجاح العملية وفجأة شعرت بذراع قوية تحيط بخصرها وصوت قوي يهمس في أذنها قدرت تفلتي مني المرة دي بس الجايات اكتررر ابتلعت ريقها بصعوبة وقد اعتلت وجنتيها حمرة الخجل فيما اندمج ادهم بالحديث مع الباقين ...
خرجت سعاد الى غرفة عادية بعد بقاؤها يومين في العناية المركزة حتى استقرت حالتها وتجمع حول فراشها الجميع وكانت ريتاج لا تتركها ساعه من نهار او ليل وكانت ملازمة لها دائما ولاصرارها على ملازمتها طلب ادهم من الطبيب بنقل سعاد الى جناح في المشفى لتستطيع ريتاج النوم معها ومع ذلك قليلا ما كانت تنام بل كانت تقضي ليلها ساهرة عند امها تنظر اليها وهي نائمة وتدعو الله كثيرا ليحفظ امها لها ثم تصلي القيام حتى صلاة الفجر فتصلي الفجر وتقرأ قرآن حتى تشرق الشمس فلا تنام اكثر من ساعتين تستيقظ بعدها عند قدوم الممرضة لفحص سعاد والاطمئنان على مؤشراتها الحيوية حتى كان يوم جاء ادهم برفقة كوثر فوجدها تجلس بجوار والدتها تتحدث وتضحك فوقف بجوارها وقال موجها حديثه الى سعاد معلهش هستأذنك يا ماما سعاد اخد منك ريتاج شوية وماما هتقعد معاكي فترة بعد العصر كلها نظرت اليه سعاد مبتسمة وقالت طبعا يا حبيبي معلهش انا اللي اسفة اخدتها منك ومالحقتش تفرح بعروستك لكن هانت الدكتور انهارده طمني وقالي ممكن يكتب خروج في خلال يومين في حين اعترضت ريتاج قائلة بس انا مش عاوزة اسيب ماما .... قال ادهم مقاطعا اياها وهو يمد يده موقفا اياها على قدميها فكادت تتهاوى قدميها لقلة الاكل والنوم ولكنها تماسكت لكي لا يلاحظ أحد أي شئ وقال ادهم بابتسامة خفيفة معلهش حبيبتي عاوزك في موضوع بسيط كدا وامسكها من مرفقها وارشدها خارج الجناح فنظرت اليه مقطبة وهى تراه يقودها الى المصعد وقالت ادهم ما كنت قلت لي اللي عاوزة واحنا مع ماما ولا لما خرجنا من الاودة ! ثم فتحت ابواب المصعد فدفعها الى الداخل من دون ان يجيبها فقطبت قائلة ادهم ..انت مابتردش عليا ليه وقف المصعد فامسكها من مرفقها وخرجا سويا ووجدته يتجه ناحية موقف السيارات فصلبت قدميها في الارض وقالت مغتاظة ادهم انا مش هتحرك خطوة واحده من هنا غير لما اعرف انت موديني على فين نظر اليها بغيظ قال پغضب وحدة تقدري تقوليلي انت آخر مرة اكلت فيها امتى دهشت وقالت فاغرة فاها ها تابع پغضب وآخر مرة نمت فيها زي البني آدمين امتى سكتت ثم تلعثمت قائلة انا مش عارفة انت قصدك ايه من الاسئلة دي كلها هو تحقيق ثم استدارت وهى تقول انا مش متهمة بيتحقق معاها انا رايحه لماما انا ...... ثم شهقت عاليا عندما امتدت يده تجذبها بقوة حتى ارتطمت بصدره وامسكها من ذراعها الاخر وقال بحدة انا مش هقف اتفرج عليكي وانت بتخلصي قدامي واحده واحده ..مامتك والحمدلله بئيت بخير وكلها يومين وتخرج من المستشفى لكن بطريقتك دي شكلك هتدخلى مكانها !! ..اللي انت بتعمليه في نفسك دا اڼتحار ...لا اكل ولا نوم وقلق بطريقة فظيعه ليه ...مامتك وكويسة قدامك والحمدلله عمليتها نجحت ومافيش خطۏرة عليها يبقى بتعملي في نفسك وفيا كدا ليه يا ريتاج ليه جذبت ذراعيها بقوة من يديه وقالت ودموعها التى طال كبتها تهطل بقوة لاني مړعوپة ..انا كنت هخسرها يا ادهم هخسرها ....انت عارف انى بستخسر الوقت اللي انامه وافضل صاحيه جنبها ابص في وشها مش عاوزاها تغيب عن عيني لحظة واحده ....قول عليا بأه اټجننت أي حاجه بس مش بايدي وبعدين انا ماعملتش فيك حاجه قال وهو يقترب منها ناظرا في عينيها بعمق وهو لما اشوفك بالمنظر دا قدامي دا سهل عليا انت ماتعرفيش لسه انت عندي ايه ثم مد يديه واحتضنها واضعا رأسها على صدره وقال وهو يربت على شعرها انا حاسس بيكي حبيبتي ومقدر القلق اللي انت كنت فيه بس الحمد لله ربنا كرمه كبير ومامتك قامت بالسلامة وان شاء الله فترة نقاهة بسيطة وهترجع احسن من الأول بس انا خاېف عليكي انت حبيبتي .. رفعت نظرها اليه وقالت من بين دموعها وابتسامة خفيفة تشق طريقها الى شفتيها خاېف عليا ليه يعني هيجرالي ايه قال لها وهو ينظر اليها اعملي حسابك انك مش ملك نفسك دلوقتي لأ ...انت تبعي انا ....واي تهاون منك في حق تاجي ماتلوميش الا نفسك !! ضحكت قليلا ومسحت دموعها وهى تقول يا وااد يا جاامد ....ادهم يا جااامد ابتسم ثم اقترب منها مقبلا اياها على جبهتها وقال ربنا مايحرمني منك ابدا يارب يا اغلى حاجه في حياة ادهم ثم رفع اليها ذراعه لتشبك ذراعها فيه وقال بمرح ممكن الاميرة ريتاج تتعطف وتقبل دعوة من عاشق ولهان للغدا تظاهرت بالتفكير قليلا ثم تقدمت شابكة ذراعها في ذراعه وقالت هننعم عليك بالرضا السامي دا ونقبل دعوتك المتواضعه ثم سارا سوية وضحكاتهما تتعالا..
ايه دا انا فاكراك عازمني في مطعم تطلع عازمني في البيت استدار ادهم بعد ان خرج من السيارة وفتح الباب المجاور لها وقال وهو يمسك بمرفقها متجهين للباب الداخلي بيني وبينك احسن ليكي هنا هتاخديلك شاور وتغيري هدومك ونتغدى ونقعد براحتنا ونكلم مامتك تطمني عليها وماما معاها مش هتسيبها ماتخافيش قالت وهو يفسح لها لتدخل قبله لا انا هاخد حمام واغير واكل واطير على ماما على طول لم يجبها ادهم وتقدمته فلم تشاهد الابتسامة التي ارتسمت على محياه !!
الحمدلله ...تسلم ايدين دادة بدور بجد ...تصدق اكلها واحشني وكنت جعانه جدااا ابتسم ادهم وقال يعني كان عندي حق لما عزمتك ع الغدا هنا ماكنتيش هتاكلى اكل احسن من كدا مش كدا استندت على يدها ونظرت اليه وقالت مبتسمة كدا ثم وضعت يدها على فمها لتكتم تثاؤبها ووقعت عيناها على الساعه في معصمها فشهقت قائلة يااااه ..الوقت اتأخر اووي يا ادهم يا دوب توصلني لماما علشان طنط كوثر كمان تروحها تعبت اكيد انهارده قام من مكانه واشار اليها لتتقدمه قائلا هنشرب الشاي الاول دادة بدور محضراه في الصالون ...وبعدين نكلمهم في المستشفى ارادت الاعتراض ولكن نظرة واحده اليه اعلمتها انه لن يقبل اعتراضها فهزت كتفيها موافقة على اقتراحه ...
جلست على الاريكة في حين جلس على الكرسي بجوارها وقامت بسكب الشاي ووضعت قدح الشاي امامه مع طبق فيه بضع قطع من الكعك وارتشفت قليلا من الشاي واغمضت عينيها قائلة امممم ..ثم نظرت الى ادهم قائلة بصراحه ماشاء الله على دادة بدور دا حتى الشاي مالوش حل ابتسم ادهم ثم مد يده وامسك القدح من يدها واضعا اياه على الطاولة امامهما واخرج علبة من جيبه وقال مبتسما انت عارفة اننا هنسجل اول سابقة من نوعها في التاريخ نظرت اليه متسائلة فقال وهو يفتح العلبة المفروض العرسان بيلبسوا بعض الدبل مع الشبكة لكن بما ان كتب كتابنا جه بسرعه والدبله اللي عجبتني كنت عاوزها عموله مالحقش الجواهرجي يسلمهالي في الوقت اللي انا عاوزه علشان كدا حضرتك هنلبس الدبل بعد كتب الكتاب وبعد الشبكة كمان مد يده فاعطته يدها فوضع الخاتم الذهبي في اصبع يدها اليمنى بعد ان خلع الخاتم الاماس رفعت يدها امام عينيها لتراه جيدا فهالها ما راته من جمال تصميم وابداع فهو خاتم يكمن جماله في بساطته فهو عبارة عن حلقة ذهبية عريضة مصقولة جيدا ولكن عندما تحرك يدها فيظهر نقوش على الخاتم تعطي توهجا له هذه النقوش تشكل اسم ....أدهم !! شهقت من فرط اعجابها ورفعت نظرها اليه قائلة معقولة يا ادهم انا اول مرة اشوف دبلة بالشكل دا اعاد وضع الخاتم الماسي فوق خاتم الزواج الذهبي وقال مش انا قلت لك انك بنت غير كل البنات علشان كدا لازم دبلتك تكون غير خاالص حبيبتي ممكن بأه تلبسي لي دبلتي اعطاها خاتمه المصنوع من البلاتين ومد يده اليسرى فنظرت اليه قائلة لا اليمين ...الشمال لما نتجوز ابتسم قائلا احنا متجوزين فعلا ...بس انت علشان مامتك والناس والعادات هنا بتعتبر كتب الكتاب لسه خطوبة لغاية الفرح اللي هو اعلان الجواز لابستهالك في اليمين لكن بالنسبة لي انت مراتي وانا مش هلبسها غير في الشمال ابتسمت وامسكت يده بخجل واضعه خاتمه في اصبع يده البنصر فوجدت انه كخاتمها لدى تعرضه للضوء فانه يتوهج بظلال مشكلة احرف اسمها ...ريتاج !! نظرت اليه مبتسمة وقالت انت مش ممكن يا ادهم ..عمري ما كنت اتصور انك تكون بالرومانسية دي قال لها مبتسما لو ماكنتش رومانسي مع مراتي حبيبتي هكون رومانسي مع مين ضحكت مرددة الاغنية ان ماكنتش انت تدلعني مين هيدلعني شاركها ضحكها وما ان هدأت ضحكاتهما حتى سألته عن راندا ومحمود فاخبرها ان محمود لايزال في العمل وراندا استأذنته للذهاب الى مها بعد انتهاء محاضراتها فوافق قالت له طيب مش نقوم بأه قال لها وهو يقف طيب ممكن تستنيني لحظة واحده هعمل مكالمة تليفون وارجع لك فورا هزت برأسها ايجابا فسار متجها الى غرفة مكتبه ليقوم باتصاله الهاتفي .....
يعني انت كويسة يا ماما انت وماما سعاد ..والله يعني هي هتخرج بكرة ان شاء الله الدكتور طمنكم طيب ماشي عموما انا