رواية المتمردة (الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون) بقلم الكاتبة منى لطفي


الى والدته قائلا انا هروح اطمن على ماما سعاد ياريت يا ماما تبعتي لي الشاي في المكتب عندي شوية شغل ولم يوجه لريتاج أي كلمة ولكنه نظر اليها نظرة قوية جعلتها تقطب متسائلة عن سبب غضبه التى استشعرته من كلماته ورأته في نظراته ...
تاج حبيبتي انا هروح اقعد مع سعاد شوية في الجنينة الدكتور قال الهوا ليها حلو وانت خدي الشاي لأدهم قالت ريتاج مبتسمة حاضر يا طنط قالت كوثر مبتسمة مش هتفرحي قلبي بأه وتقوليلي ماما ابتسمت ريتاج وقالت ياسلام انا اكون مبسوطة جدا لاني بجد بحس حضرتك زي ماما بالظبط يا ماما ...
ادخل كان يراجع ما امامه من اوراق ولكنه في الحقيقة كان ينظر اليها ولكن عقله في مكان آخر مع متمردة صغير أوشك على فقدان عقله بسببها !! ....
التقط أنفه رائحة ورود خفيفة برائحة الياسمين وشعر بوجيب قلبه يعلو بينما سمع صوتا يقول يشبه الكروان في نغمته الشاي .. نظر اليها بطرف عين وقال ببرود وهو ينظر في الاوراق امامه ثانية متجاهلا اياها شكرا .. قطبت ناظرة اليه ولكنها هزت كتفيها فهي لم تفعل ما يزعجه وان كان هناك شئ قد ضايقه منها فليقله ولا داعي لهذه المعاملة الباردة ولذلك قررت تجاهله الى ان يصرح لها بسبب انزعاجه منها فهي تعلم تمام العلم ان أدهمها ليس بقادر على اخفاء سبب ضيقه منها ان هي تمادت في تجاهله فسرعان ماسيصرح لها عما بداخله وقد كان!
استقامت في وقفتها بعد ان وضعت قدح الشاي امامه وسألته بهدوء عاوز حاجه تانية يا ادهم نظر اليها واشار برأسه نفيا قائلا بصوت كالصقيع في برودته لا ..شكرا ... نظرت اليه ريتاج بطرف عين وقالت في نفسها بأه كدا يا ادهم ماشي انت اللي ابتديت لو انت تلاجة انا فريزر دي لعبتي ثم ابتسمت ببراءة مصطنعه وقالت اوك ..اسيبك لشغلك شكلك مشغول اووي وانا مش عاوزة اعطلك لم يرف له جفن مما جعلها تزم شفتيها غيظا ثم سارت لتخرج ووضعت يدها على مقبض الباب ثم التفتت اليه قائلة ببراءة مصطنعه راغبة في التأكد من سبب ضيقه الذي يراودها عموما انا احتمال اخرج مع راندا نروح النادي وممكن نفوت على مها كمان لم تحصل منه سوى على هزة رأس خفيفة فتابعت بلؤم آه على فكرة محمود هييجي معانا والتفتت تريد الخروج ولكنها سمعة صړخة باسمها ريتااااااج !! ابتسمت بينها وبين نفسها فقد نجحت في شرخ الواجهة الزجاجية التي احاط نفسه بها وتأكد ظنها ان سبب ضيقه يكمن في محمود ولكن لم اقترب منها سريعا ودفع الباب بيده مغلقا اياه وقال پغضب انت رايحه فين التفتت اليه ونظرت في عينيه بهدوء قائلة انا قلت لك رايحه النادي مع راندا و ..... أكمل من بين اسنانه بحدة محمود! مش كدا نظرت اليه بتساؤل وقالت بجدية اه ومحمود ..فيها حاجه دي امسكها من ذراعها بقوة ومال عليها ناظرا اليها بقوة وهو يقول انت بتستعبطي يعني مش عارفة فيها ايه نظرت اليه بدهشة ثم قالت بحدة وهى تحاول جذب ذراعها من قبضته القوية بدون نجاح آخ ..ايه يا ادهم ..سيب دراعي ..انت جرالك ايه قال لها وهو يهزها انت متجوزة راجل ولا رجل كنبة نظرت اليه بدهشة وقالت في برود شديد لا طبعا راجل ..بس لو انت شايف نفسك رجل كنبة دي حاجه ترجع لك انت دا رأيك انت حر !! كاد الدخان ان يخرج من انفه وأذنيه على حد سواء وهو يمسك بذراعها الاخرى ويقول بغيظ انت قاصده تجنينيني اقدر اعرف ايه كمية الضحك والتهريج اللي بينك وبين محمود دي دا انا جوزك مابتهرجيش معايا كدا ازاي اساسا تسمحي لنفسك انك تتكلمي معاه بالأسلوب دا لا وايه كمان تزغديه بكوعك ! انت واعيه لنفسك حاولت الفكاك منه بقوة فلم تفلح فما كان منها الا ان تحدثت بقوة وڠضب شديد غير واعية لاحمرار وجهها بسبب الڠضب الذي زادها فتنة وبهاء وزادها ڠضبها جمالا فوق جمالها لم تعيه فقد كانت مستشيطة ڠضبا وغيظا من هذا الواقف امامها يكيل لها الاټهامات بمنتهى الصلف والغرور ايه ايه ...حيلك حيلك ..اللي يسمعك يقول اني كنت انا وهو لوحدنا احنا كنا في وسطكم يا استاذ وانا مقدرش اتعامل مع محمود رسمي لسبب بسيط اووي انه ليه معزة خاصة عندي ...زاد من ضغطه على ذراعيها فتابعت غير مبالية محمود معزته في معزة اخويا بالظبط ..اخويا اللي طول عمري نفسي يكون لي اخ زيه قلبه عليا واتكلم معاه براحتى واحس فيه بحنان الاخ وحرصه عليا انا محترمة كويس اووي يا ادهم وانت اكتر واحد عارف انى مش بتكلم بالاسلوب دا مع أي حد ودي آخر مرة اسمح لك تتكلم معايا بالاسلوب دا ... اسلوب الاتهام دا انا ارفضه ... انا شامه ريحة تلميح في كلامك مقبلوش انا ريتاج مراد يا ادهم ماتنساش !! جذبها بشدة ناحيته وقال وهو لا يزال يضغط بقوة على ذراعيها ولكنها كتمت ألمها بقوة فلن تستعطفه ابدا وانا ادهم شمس الدين جوزك ...ومش ادهم اللي مراته تقوله اسمح وما اسمحش ....انت تبعي انا ..ليا انا ..واي كلام مع أي حد بالطريقة بتاعتك دى مرفوضة حتى لو كان اخويا وخلي بالك انا ڠضبي وحش اووي يا ريتاج !! نجحت اخيرا في نزع ذراعيها بقوة من بين يديه وهي متأكدة ان قبضته سببت لها كدمات في ذراعيها لن تختفي آثارها بسهولة ووقفت امامه بكل شموخ قائلة وانا مش جارية وانت السيد تؤمر وانا اطيع ..لا ..انا حرة ....وهفضل حرة ...واذا كان مش عجبك خلاص ...وعموما احنا لسه في الاول ع البر زي ما بيقولوا !! اقترب منها بوجهه قائلا بصوت يشبه الفحيح دا في الحلم يا ريتاج ...انا جوزك ..وانت مراتي وطول ما فيا نفس عمري ما هسيبك ابدا ..وحطي في بالك كويس اووي ادهم عمره ما بيسيب حاجه له !! صړخت پغضب مشيحة بيديها انت عاوزايه مني بالظبط يا ادهم ليه كل دا انا عملت ايه علشان دا كله علشان ضحكت مع اخوك مش اول مرة يا ادهم ولا هتكون آخر مرة ....ولو انا عاوزة محمود كان قدامي انا.... وسكتت بغتة لم ترد اكمال عبارتها التى قالتها في لحظة ڠضب وتهور فلو علم ان محمود قد صارحها بمشاعره الوهمية والتى تأكد بعد ذلك انه لا يكن لها سوى احترام الاخ لأخته بينما اتجهت مشاعره بكل قوتها ناحية مها وهو من أكد لها ظنونها لن يصدقها ادهم مهما اقسمت له انه لا يوجد أي نوع من انواع المشاعر بينهما فهو قد ڠضب لمجرد كلمات مرح بريئة تبادلاها فماذا سيفعل ان علم بأن اخاه كان يكن لها مشاعر معينة حتى وان ثبت انها مجرد اعجاب لا أكثر او اقل ! ضيق ادهم حدقتيه وقال ببطء لو كنت عاوزة محمود كان قدامك ليه هو حصل واتكلم معاكي في حاجه قبل كدا اشاحت بنظرها بعيدا وقالت بحدة مش دا موضوعنا أنا... قاطعها صارخا ردي عليا ....محمود صارحك بحاجه قالك حاجه تنفست بعمق ثم نظرت اليه طويلا قبل ان تقول ايوة بس ... امسكها بقوة جاذبا اياها ناحيته وقال وماقولتليش ليه ماعرفتنيش ليه لما خطبتك وايه حنيتي دلوقتي ليه قالك ايه بالظبط انطقي !! نظرت اليه بثبات غريب وقالت ببرود قالي انه بيحب مها وعاوز يتقدم لها بس طلب مني اني اجس نبضها الاول قبل ما يتقدم رسمي علشان مايحصلش احراج خصوصا انها صاحبتي انا وراندا ومش عاوز راندا تضايق او يسبب أي احراج لمها ...عرفت محمود بيحب مين بالظبط لم تكن تكذب فيما قالت فمحمود بالفعل قد كلفها بجس نبض مها لرغبته بالارتباط بها رسميا انزل يديه ببطء وتركها وقال بدهشة وحيرة وليه ما قولتليش من الأول نظرت اليه نظرة حزن عميقة وقالت له وهى تغالب دموعها كي لا تسقط امامه لو اعرف انك هتشك فيا انا واخوك صدقني كنت قولت لك من الاول ..وكنت خليتك انت اللي تكلم مها كمان !! سكت ادهم وهو يلوم نفسه بشدة لطبعه الڼاري الذي اڼفجر ما ان شاهد ريتاج ومحمود يتبادلان الكلمات المرحة البريئة ولكن شيطانه لم يتركه الا وجميع الصور تتقافز في مخيلته نظر اليها فرآها تسير ببطء حتى وصلت الى الباب فناداها بهدوء يحمل رجاءا بين طياته ريتاج .. نظرت اليه من فوق كتفها وقد خانتها دمعة وحيدة سالت على وجنتها المرمرية سرعان ما مسحتها وقالت بكل صلابة الكلام اللي قلته يا ادهم تأكد انى عمري ما هنساه ..وعلشان مرض امي انا هكمل التمثيلية للآخر ..لكن تأكد ان فرحنا مش اتأجل لأ ...اتلغى ...ارتباطنا مجرد وقت لغاية ما ماما تسترد صحتها تاني والدكتور يطمني عليها وبعدها انسى اسم ريتاج خالص ولغاية ما دا يحصل ياريت ما ألمحكش ولو صدفة في طريقي حتى !! لحقها ادهم ووقف وراءها ثم مال الى اذنها هامسا بجدية شديدة الحاجه الوحيدة اللي هتخليني اوافقك على الجنون دا هي ..المۏت !! مۏتي بس هو اللي هيخليكي تخلصي مني ..غير كدا انسي اني اسيبك وفرحنا هيتم في معاده !! التفتت ناظرة اليه وقالت بصوت متحشرج يقطر حزنا لم تنجح في اخفاؤه ياااه ..للدرجة دي انا اتغشيت فيك ! انا قلت ربنا عوضني بحنان بابا اللي فقدته بيك انت ..تطلع سجاني !! ليه يا ادهم انا عملت لك ايه امسك بيدها واضعا اياها على صدره لتستعر دقات قلبه التى تطرق بقوة كالمطرقة حاسة بيه انت اللي بتخلي دا يدق بالشكل دا ..انت اللي خلتيه يصحى بعد ما كان مېت وصدقيني معنديش أي استعداد انه ېموت تاني ..انا عارف انى غلطت بس ...بس اټجننت لما لاقيتك بتضحكي وتهزري مع محمود ..انا عارف انه جنون بس مش بإيدي ..عندي ړعب انك تسيبيني .. ثم تقدم منها ناظرا الى عينيها بنظرة جعلت قلبها يقفز بشدة اټجننت لما سمعته بيقول تاجنا ....انت تاجي انا بس ....مراتي انا ...حبيبتي انا !! هربت بنظراتها واحمرت وجنتيها خجلا فقال برجاء بصي لي يا تاجي ....طمنيني ....كلمة بحبك اللي قولتيهالي في المستشفى وانا شبه اجبرتك انك تقوليها تاني كانت كلمة من فرحتك بسلامة مامتك بس ولا انت فعلا كنت قصداها هربت بنظراتها