رواية المتمردة (الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون) بقلم الكاتبة منى لطفي


لما افوق من اللي انا فيه مش ممكن هقوله تاني !! ابتسم قائلا يعني انت دلوقتي في لحظة مصارحة بتكفري عن ذنوبك وبتعترفي بغلطك علشان ربنا يشفي مامتك نظرت اليه قائلة بهدوء تقدر تقول كدا ثم تابعت قائلة بعد ان تنفست بعمق ادهم أنا ...أنا آسفة ....اسفة اذا كنت اتجاوزت حدودي معاك احيانا بس انت كمان كنت بتتفنن في استفزازي كنت بتطلع أسوأ ما فيا ..بس تأكد اني مش هضايقك تاني وأول ماما ما تقوم بالسلامة ان شاء الله هاخدها ونسافر شوية !! قطب ادهم وقال مرددا تسافروا !! تسافروا فين قالت له بهدوء بابا عنده شاليه في منتجع سياحي في الغردقة هنروح نقعد هناك فترة علشان ماما تغير جو وانا اعيد حساباتي من تاني لأني محتاجه واقفة جامده مع نفسي احاسبها واعوض امي تقصيري في حقها قال ادهم وهو يصارع نفسه لئلا ېصرخ لها بما يعتمل به قلبه انت ماتعرفيش رأيي فيكي ايه وأنا لما كنت بهاجمك علشان عاوز استفزك زي ما بتقولي بس علشان تثبتيلي غلطي مش العكس انى اثبت انه انا اللي صح ! وبالنسبة بأه لموضوع السفر فشيليه دلوقتي خالص من دماغك ودلوقتي فيه حاجه مهمة لازم نعملها نظرت اليه باستفهام فرأته يدخل يده الى جيبه مخرجا خاتمها ونظر اليه قليلا قبل ان يرفع نظره اليها قائلا وهو يمد يده لتعطيه يدها دا لازم يرجع مكانه تاني !! ناولته يدها وكأنها منومة مغناطيسيا وشاهدته وهو يضع الخاتم في اصبع يدها اليمنى ثم قال ناظرا اليها بجدية تامة الخاتم دا مايتقلعش من مكانه مهما حصل واوعي تفكري انك تخلعيه تاني لأنك لو عملتيها تاني ما اضمنلكيش رد فعلي هيكون ازاي !! طأطأت برأسها الى اسفل فمد يده ممسكا بذقنها رافعا وجهها اليه ونظر اليها مليا وكأنه يريد حفر تقاسيم وجهها في مخليته ثم همس قائلا مبرووك ..دلوقتي اقدر اقولك مبرووك مش مؤقت زي المرة اللي فاتت لا مبروك على طول ..احنا دلوقتي مخطوبين رسمي الفاتحه وقريناها وخاتمي في ايدك يعني انا دلوقتي مسؤول عنك رسمي علشان بس مش كل شوية تقوليلي انت وصي ع الفلوس بس مش عليا انا كمان ..لا حبيبتي انت اكتر من الفلوس لا تعلم ريتاج لما اضطربت لدى سماعها لفظة حبيبتي ! شعرت وكأن قلبها قد فقد دقة من دقاته فهربت من عينيه مشيحة بوجهها الى الناحية الاخرى !!
مر 3 ايام وتحسنت حالة سعاد الصحية نوعا ما وكانت الممرضة تلازمها ليلا ونهارا واصرت ريتاج على المبيت في غرفة والدتها على الاريكة في حين قد أمر ادهم بتجهيز غرفة بجوار غرفة سعاد للممرضة وحاول اثناء ريتاج عن نومها في غرفة والدتها ولكنها اصرت وبالطبع ابلغت راندا نزار في بضع كلمات مقتضبة ان هناك ظروف لديهم في المنزل لايصلح معها ان يأتي لزيارتهم ليتقدم اليها وحين واجهها انه لا يصدق اسبابها هزت كتفيها بلامبلاة قائلة ان هذه مشكلته وحده ان صدق ام لم يصدق ولكنه اذا أتى سيستشعر الحرج من اخيها للظروف التى يمرون بها ولم تصارحه عن ماهية هذه الظروف فسكت على مضض ولكنه عقد العزم انه سيمهلها بعض الوقت ثم يذهب رأسا الى اخيها في شركته ليعرفه بنفسه ويأخذ منه الموعد المناسب لهم لزيارتهم في المنزل ..
بص يا ادهم بيه وانت يا آنسة ريتاج...حالة القلب عند سعاد هانم تستدعي جراحه عاجلة ..لانه للاسف أي تأخير بيعرض حياتها للخطړ!! شهقت ريتاج ملتاعه فأسرع ادهم بالقيام من كرسيه والجلوس بجوارها وربت عليها بينما قال للطبيب هي عندها ايه بالظبط يا دكتور قال الطبيب بلهجة مشفقة عندها ضيق في الشريان التاجي دا غير انه فيه انسداد في 3 شرايين في القلب يعني لازم عمليه وفي اسرع وقت قالت ريتاج غاصة بدموعها بس دي كانت كويسة اووي يا دكتور معقول اللي جالها دا جه مرة واحده قال الطبيب بهدوء مرض السكر والضغط متعلقين ببعض والاتنين متعلقين بالحالة النفسية للمريض وواضح انه بئالها فترة بتشتكي من صداع ومش منتظمة في الدوا والضغط كان عالي من غير ما تاخد بالها احنا بنسميه الحرامي او القاټل الصامت لانه بيطلع مرة واحده من غير مريض الضغط ما ياخد باله شوية صداع ياخد حاجه للصداع ولما يحس انه بأه كويس خلاص واللي بيحصل ان الضغط بيعلى وهو مش بياخد العلاج المناسب مع كوليسترول عالي جدا في الډم وبردو مش بيتعالج كل أدى الى تصلب الشرايين وانسداد الشريان التاجي اللي ظهر لنا في الاشعه قالت ريتاج بقوة انا عاوزة اكبر دكاترة هما اللي يعملوا العملية مش بس كدا لأ ..انا ممكن كمان اسفرها بره بس تقوم لي بالسلامة عقب ادهم على كلامها قائلا فعلا انا ممكن اسفرها بره وبطيارة طبية كمان ابتسم الطبيب قائلا ولا هتحتاجوا تنقلوها خطوة من مصر اللهم الا للمستشفى بتاعتي هنا لان وبالصدفة فيه خبير الماني في الجراحات اللي من النوع دا جاي زيارة مستضفينه هنا في المستشفى علشان يعاين حالات القلب الحرجة ويختار منهم كم عملية يعملها هو هيقعد اسبوع وانا هزكي حالة مامتك عنده وانا متأكد انه لما يشوف التقرير بتاع حالتها هيوافق على طول ثم تابع بحنو ماتقلقيش يا بنتي رحمة ربنا واسعه وبإذن الله والدتك هتقوم بالسلامة.. استأذن ادهم وريتاج بالانصراف بعد ان شدد عليهم احضار والدتها في غضون يومين لتكون من اولى الحالات التي سيعاينها الطبيب الالماني فوعداه منصرفين لا يشغلهما سوى كيف سيبلغانها الخبر وكيف ستتلقى نبأ ضرورة اجراء عملية جراحية سريعا في القلب...
يعني ايه يا صافي معرفتيش لسه حاجه عن اللي اسمه سامح دا قالت صافي بنزق في الهاتف اعمل ايه يا سوزي حظها في رجليها بنت اللذين دي امها وقعت وجابولها الدكتور وشكل تعبها هيطول لانهم جايبين لها ممرضة قاعده معاها 24 ساعه بس اللي فاقعني ان ادهم ملازم ريتاج دي طول الوقت دا غير انه بعد الخنائة اللي كنت سمعتها وشوفتها وانا مستخبية فوق السلم بترمي له الخاتم في وشه اتفاجئت بيها لابساه انا مش عارفة فيه ايه بس اللي انا متأكده منه كويس اووي انى مش هسيبها تتهنى بيه ابدا ادهم دا بتاعي انا وممكن ارتكب جناية لو اضطريت لكدا !! ..
ريحي نفسك يا تاج عمليات مش هعمل انا مش هعيش أد ما عشت قالت سعاد لابنتها بقوة وصلابة رافضة اجراء العملية الجراحية بعناد شديد نظرت ريتاج الى ادهم مستنجدة به فجلس الى الجانب الاخر من سعاد قائلا بهدوء طيب ممكن نتفاهم انت رافضة ليه ثم تابع انت انسانه مؤمنه وعارفة ان ربنا وهبنا نفسنا ولو فرطنا فيها نبقى فرطنا في امر ربنا أمرنا بيه ان لبدنك عليك حقا كون انك تكسلي في علاجك اوتتهاوني فيه انت كدا بتاخدي ذنب خصوصا انك قادرة تتعالجي لكن لو واحده مش معاها خلاص هتعمل ايه وبعدين الاعمار بيد الله بس ليه لو مكتوب للواحد يعيش يوم واحد على وش الدنيا مايعيشوش من غير ألم ومرض انت مؤمنه وعارفة ان كل شئ بإيد ربنا سبحانه وتعالى احنا هنعمل اللي المطلوب مننا وندعي ربنا انه يوفقنا المثل بيقول ان على المرء أن يسعى وليس عليه ادراك النجاح التفتت اليه سعاد قائلة بهدوء وتاج قالت ريتاج محاولة اضفاء جو من المرح مالي يا ام تاج ما انا تاج بروبرؤ أهو ! ضحكت سعاد ضحكة خفيفة وقالت ناظرة الى الجهة الاخرى منها حيث تجلس ريتاج انا خاېفه يجرالي حاجه واسيبك لوحدك قال ادهم بابتسامة خفيفة اولا انا مش بحب التشاؤم ثانيا لوحدها ازاي اومال انا روحت فين احنا مش قاريين الفاتحه مع بعض وشوفي ..امسك يد ريتاج رافعا اياها امام نظر سعاد لبست الخاتم تاني وانذرتها اياها تفكر تخلعه تاني يبقى قلقانه من ايه سكتت سعاد قليلا ثم ما لبثت ان برقت عيناها بعزم وكأنها توصلت الى قرار هام ونظرت الى ريتاج وادهم بالتبادل ثم تحدثت قائلة في هدوء انتو عاوزيني اعمل العمليه فأجابا في نفس واحد آه طبعا ..أكيد !! قالت لهما وانا موافقة بس على شرط !! ابتهجت ريتاج وقالت وهى تقبل وجنة امها اشرطي زي ما انت عاوزة يا ست الكل أي حاجه انا موافقة عليها مش كدا يا ادهم نظر ادهم الى سعاد وقال مؤكدا اكييد نظرت اليهما ثم ثبتت نظرها على نقطة امامها وقالت بمنتهى العزم والتصميم تكتبوا كتابكم قبل ما اعمل العملية في الحالة دي بس هوافق انى اعملها وهدخل العمليات وانا مطمنه انه لو جرالي حاجه لاقدر الله تاج هتكون مع ....جوزها !!
هل ستوافق ريتاج ما وقع الخبر على صافي هل سيوافق ادهم على العرض الذي ستطرحه ريتاج هل ستشفى سعاد ام سترحل تاركة المتمردة الصغيرة بين يدي مروضها  
بقلم احكي ياشهرزاد منى لطفي
المتمردة الفصل الثالث والعشرون 
بالرفاء والبنين ان شاء الله سحب المأذون الشرعي المنديل الابيض من فوق يدي ادهم و سعيد المحامي الذي وكلته ريتاج ليكون وليها فليس لديها عم أو خال ليكون وليها ولا يصح زواجها من دون ولي شرعي ... انطلقت زغرودة بدور تهنئة بالفرح الذي دخل قلوبهم فجأة من دون سابق انذار بينما مالت سعاد الجالسة بجوار ابنتها ټحتضنها ودموعها تملأ مآقيها فرحة بزواج ابنتها ممن تطمئن عليها معه ثم مالت على ادهم الجالس بجوارها من الناحية الاخرى وباركت له وقد قبلها على يدها واوصته هامسة انت خدت احلى حاجه في عمري خلي بالك منها يا ادهم وحطها في عينيك قال ادهم وهو ينظر الى ريتاج في عينيا وفي قلبي كمان .. بينما كانت ريتاج شاردة غير منتبهه لهمسات ادهم ووالدتها نظر ادهم الى ريتاج التي جلست بكل هدوء تعبث في فستانها الحريري العاجي اللون والتي صممت راندا على ابتياعه لها وقد تكفلت بتزيينها وقامت بوضع تاج صغير فوق شعرها العسلي من الالماس المزيف لتظهر كأميرة من الاميرات خلبت لبه منذ ان وقعت عيناه عليها في حين أنها كانت كالمنومة مغناطيسيا منذ لحظة اعلان موافقتها على شرط والدتها لتخضع للعملية الجراحية الى ان تم عقد القرآن وكل ذلك تم في أقل من 24 ساعه وقد حضرت العائلة فقط محمود وراندا وكوثرومها وغابت صافي التي اخبرته انها ستذهب للمكوث عند