رواية المتمردة (الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون) بقلم الكاتبة منى لطفي

المتمردة الفصل الحادي والعشرون  
ايه يا راندا سحباني كدا ومودياني على فين جذبتها راندا من يدها حتى وصلا الى الحشد المتجمع لسماع المطرب الشاب ثم وقفت وأوقفتها بجوارها قائلة بسخط ايه دا ..انت جايه علشان تتفرجي وتقضي وقت حلو ولا علشان تقعدي زيك زي الكرسي اللي انت قاعده عليه دا قالت ريتاج بهدوء انت عارفة انى ماليش في الحفلات والجو دا ولولا اني حسيت انكم نفسكم تيجوا الحفلة ولو كنت رفضت كنت هتكنسلوا ما كنتش جيت .. قالت راندا بحنق رافعة صوتها لتسمعها حيث كان صوت الموسيقى والاغاني يعلو فوق صوتها يا سلام ...طيب ادهم علشان طول عمره حياته في الشغل وفعلا عمري ما سمعته حتى وانا صغيرة سهر مع اصحابه ولا حاجه فمش في دماغه الحفلة ولو اني مستغربة ايه اللي جابه طيب انت ايه ان شاء الله بنت جميلة زيك وصغيرة ما تستمتعش بوقتها ليه ما قولتش كل الوقت فرفشة لكن شوية جد وشوية فرفشة .. قالت ريتاج بابتسامة ماشي يا عم الفيلسوف ..قالت راندا وهى تغمز بعينها انما صحيح تعالي قوليلي هنا ..أنا ملاحظة ان ابيه ادهم من ساعة ما جيتوا وهو جنبك ما تحركش خطوة واحده من مكانه ...لا وجه الحفلة وهو في العادة مش بييجي النادي الا نادر النادر دا في الطبيعي يقوم ييجي يحضر حفلة ثم همست في اذنها ضاحكة شكل سرك باتع يا باشمهندس!! وكزتها ريتاج بكوعها في خاصرتها فشهقت مټألمة ثم سرعان ما هتفت وهى تشير الى شخص آت من بعيد بصي بصي ..دا تامر نبيل ... ثم قفزت في مكانها وهى تصفق بيديها بينما ريتاج تطالعها باستغراب وقالت مين تامر نبيل دا نظرت راندا اليها بدهشة وكأنها تشاهد كائن فضائي غير مألوف وقالت انت بتتكلمي بجد معقولة ماتعرفيش مين تامر نبيل قالت ريتاج باستخفاف لا معرفش الكابتن تامر نبيل ..يطلع مين الاستاذ يعني قالت راندا وهى تشير بيدها نافية لالالا انت متأخره عننا جيل بحاله ...حد في مصر ولا العالم العربي كله ما يعرفش تامر نبيل ماسمعتيش الاغنية بتاعته اللي كسرت الدنيا ..الا انت هزت ريتاج برأسها نافية فقالت راندا وهى تضع يدها على رأسها آخ يا النافوخ بتاع الأنا يا ربي ...فين مها تيجي تشوف صاحبتها .. ثم شهقت قائلة لا احسن تكون زيك كدا موديل الستينات ماتعرفش مين تامر نبيل!!. قالت ريتاج ساخرة انا اعرف انك تستغربي لو طلعت معرفش احمد زويل يوسف ادريس عبد الحليم حافظ هاني شاكر لكن ايه تامر نبيل دا ...ما اعرفوش ...وما ينقصش مني حاجه انى معرفوش ..عادي يعني . ابتدأت الموسيقى فقالت راندا بحنق وهى تدفع مرفقها بيدها خلاص هش هش ..اسمعي يا مدام هيلين كلير ...اسمعي صدحت صوت الموسيقى وابتدأ المطرب يغني بصوته الرخيم فانسابت كلماته في حناياها ولم تستطع الانكار انه يستحق عن جدارة لقب مطرب الشباب نقلت نظاراتها بين الحاضرين لتستقرعلى أدهم الذي كان يحمل علبتي عصير كان قد ذهب لابتياعهما عندما جاءت راندا وأتت بها الى هنا لاحظت انه يفتش بعينيه بين الحاضرين حتى تلاقت عيناهما وكأن هناك مغناطيس يجذب احدهما للآخر...حيث تقدم ادهم اليها في حين تسمرت في مكانها حتى وصل اليها ونظر اليها في عمق ولم تنتبه راندا لقدومه لشرودها في الاغنية وقال بهمس شوفتي ..لو في مكان فيه ألف ..بردو هعرفك !! اضطربت ريتاج وزاغت بنظراتها عنه فقدم لها علبة العصير قائلا اتفضلي ... تناولتها منه متمتمة بالشكر ونظرت امامها وهي لا تعي من كلمات الاغنية شيئا فكل تركيزها منصب على هذا الذي يقف بجوارها محاصرا اياها بنظراته انتبهت راندا الى ادهم بعد انتهاء الاغنية فقالت ضاحكة ابيه ...انت هنا من امتى معلهش ما اخدتش بالي خالص قال ادهم ساخرا وانت هتاخدي بالك ازاي وانت هايمة في الاستاذ اللي بيغني دا ...انما محمود فين صحيح قالت بابتسامة محمود كان هنا بس خد مها يتمشوا شوية على ما تامر ييجي اكيد هتلاقيهم واقفين هنا ولا هنا ضروري يكونو هنا علشان يسمعوه ابتسم ادهم وقال ساخرا يعني هيسمعوا حليم ولا فريد يا خي !! قالت راندا حانقة ابيه لو سمحت تامر واخد لقب مطرب الشباب وصوته بيجنن مش كدا يا تاج قالت ريتاج بابتسامة كدا يا روني وقفوا يستمعون الى مطرب الشباب الذي كلما أنتهى من غناء اغنية طالبه الحاضرون بأغنية اخرى وبعد قليل اذ بمها تقبل عليهم وبرفقتها محمود وكانا يتحدثان والابتسامة تعلو وجهيهما فلفتت انتباه ريتاج التي فرحت من أجلهما وانضما اليهم ...
عيني يا عيني ...ايه الضحك والانشكاح دا كلو يا ست مها همست ريتاج لمها الواقفة بجوارها فقالت الاخيرة مبتسمة ايه يا تاج احنا مش في حفلة عادي يعني .. قالت لها ريتاج ناظرة اليها بريبة مش عارفة شامة ريحة مش مريحاني ..ثم قالت بصيغة اتهام انت بتخبي عليا ...صح محمود شكله قايلك ما تقوليليش حاجه مظبوط يا مها قالت مها بضحك محمود مظلوم صدقيني ..يا بنتي ولا حاجه احنا اتمشينا شوية في النادي واتكلمنا وخلاص ما اتكلمناش في أي حاجه من اللي في دماغك دي لكن قالي مثلا على احساسه ايام ۏفاة والده وازاي ادهم لما حس انه خلاص بينه وبين البوظان الكامل شعره وقف له وقسى عليه و ...بصراحه بيقولي ان السبب الاساسي انه يرجع عن اللي كان فيه بعد ربنا وادهم اخوه ..انت يا تاج !! نظرت اليها ريتاج وقالت مبتسمة بصي يا مها انا لسه عند رأيي وبقول كل انسان جواه بذرة خير وبذرة شړ مافيش حد لا خير 100 ولا شړ 100 لكن احنا بأه اللي بنختار نكبر أي بذرة بدليل فيه مجرمين اووي اووي وتلاقيه لو ابنه تعب ممكن يقعد يعيط جنبه ...محمود اساسه كويس وهو كان كل اللي بيعملوا سهر مع اصحابه وانه يكلم بنات بس مجرد كلام ودي انا متأكده منها لانه لسه جواه العيبة والحرام وانه بيسرف ببذخ فكان سهل لما اتكلمت معاه واتقربت منه انه يقتنع انه غلط ودا شئ في صفه على فكرة انه بيقتنع برأي غيره المهم انك تعرفي ازاي وامتى تتكلمى معاه .. قالت مها مبتسمة بجد ..انا بحسد نفسي على اخت زيك يا تاج ..يا بختي بيكي ويا بخت ادهم بيكي !! كانت ريتاج مبتسمة وما ان سمعت الشق الاخير لعبارة مها حتى قطبت ونظرت اليها بنصف عين وشوحت بسبابتها في وجهها مھددة قائلة مها ....بقولك ايه ..قفلي ع الموضوع دا ..مش ام ريتاج في البيت وانت هنا لأ ..وراندا كمان ..الا بالحق راندا فين ....
انا مش فاهم غزل البنات ايه اللي انت عاوزاه بأه مخلياني اسيب الحفلة علشان اجيب لك غزل البنات قالت راندا بدلالها المحبب والله ان ما كنتش انت اخويا حبيبي تجيب لي اللي انا عاوزاه مين اللي يجيب وبعدين بأه انت زعلان علشان خليتك سيبت الحفلة بردو ولا ..علشان مها !! نظر اليها زاغرا وقال تصدقي انا اللي استاهل انى سمعت كلامك قالت له بينما يناولها البائع عصا غزل البنات الوردي اللون فشرعت تقطمه كالآطفال ثم قالت بأسف لالالا علشان خاطري ما تزعلش يا محمود بس قولي بجد ...انت بجد حاسس حاجه من ناحية مها وازاي في الفترة الصغيرة دي قدرت تنسى مشاعرك من ناحية تاج وقفا جنبا الى جنب هي تتناول غزل البنات وهو ينظر الى البعيد ويقول متنهدا تصدقيني لو اقولك ان انا نفسي مستغرب !! من ساعه ما كانت عندنا بتزور تاج وتاج صممت انى اوصلها واتكلمنا من بعض في مواضيع عادية معرفش ليه هدوءها وخجلها شدوني ..مها غير تاج ..تاج قوية تقدر تعتمد على نفسها وتاخد قراراتها بقوة وبالعكس بتتشبث برأيها لأبعد مدى لكن مها نسمة رقيقة تحسس الواحد انها انثى وانها مسؤولة من راجل ..بتحسسني اني مسؤول عنها وفي حمايتي ومحتاجاني جنبها ..ودا اللي كنت مفتقده طول عمري !! قالت راندا بدهشة ازاي يعني يا محمود قال وهو ينظر اليها بابتسامة طفيفة طول عمري وانا حاسس ان ادهم هو السند والضهر والحماية لينا كلنا ..ولما كبرت اعتقدت انى هشيل معاه المسؤولية شوية لكن لاقيت ماما بتعاملنى انى لسه مودي في نظرها لغاية وقت قريب اووي لما اتخانئت معاها انها تبطل حكاية مودي دي انا بئيت راجل ..وادهم زي ما يكون مشفق عليا من انى اتحمل المسؤولية ..كنت عاوز اثبت لكم انى موجود بأي طريقة ولما معرفتش لاني مهما عملت ادهم هو السابق دايما ...لو ذاكرت ونجحت ادهم سبقني وبهركم ...لو عملت أي شئ ...لاقيت ان انا لو عملت العكس هقدر الفت نظركم ليا وعلشان كدا اتماديت في اللي كنت بعمله بس كان جوايا طول الوقت خط احمر حاطه لنفسي ما بتعدهوش .. ابتسمت راندا واقتربت منه قائلة انت بجد اخ جميل يا محمود يا رب مها تطلع الانسانه اللي انت بتتمناها لانك فعلا تستاهل كل خير وهي كمان طيبة اووي وتستاهل كل خير قال محمود ضاحكا طيب مافيش حتة غزل البنات بأه كدا ولا ايه قالت بنزق جايبهولي وعينه فيه !! ثم قطعت قطعه من غزل البنات وقالت له وهى تمد يدها اليه اتفضل .. اشار برأسه نفيا ثم فتح فمه مقربا اياه منها قائلا لالا حطيها انت انت ايدك لزقت واللي كان كان مش هلزق ايدي انا !! قالت ساخره ياعيني ع التناكة ثم وضعت القطعه في فمه وتصنع محمود انه سيقضم اصابعها فسارعت بازاحتها بعيدا وسط ضحكاته وسبابها له ولكن لم يمر هذا الفعل مرور الكرام على من تابع هذا المشهد من أوله وكان يرغي ويزبد ويتوعد في ضميره لهذه الفتاة التى اقلقت راحته منذ زمن !!
ادهم ....انت فين قلبت عليكو النادي والموبايلات مش بتردوا !! قال ادهم بهدوء لصافي اكيد ما سمعناش الموبايلات من الصوت العالي بس انت ايه اللي اخرك كدا ...الحفلة قربت تخلص قالت له وهى تعبث بشعرها يمينا ويسارا بينما كانت ترتدي فستانا قصيرا الى الركبة بدون اكمام محكم التفصيل على جسمها مع حذاء مفتوح بكعب رفيع عال لايقل عن 10 سم ورائحة عطرها النفاذة تكاد تزكم الانوف اعمل ايه يا ادهم على ما خلصت اصل انت ماتعرفش الكوافير اللي عمل لي