دراما ملك وهاشم بقلم ندى السودة


الهاتف من علي أذنها و أسرعت إليه
أنا و الله العظيم أسفه بس معرفش حد تاني هنا أنا مش 
عارفه أقولك اي بس..
_ تقوليلي سمعتي اي
أنا كنت واقفة ف المطبخ سمعت صوت حركة ف الأوضة 
كأنه صوت حد ماشي أنت عارف الارضية خشب و الصوت 
بيسمع ..
قلت بيتهيقلي و معملتش أهمية لحد ما سمعت صوت حاجه 
وقعت ع الأرض و حسيت بصوت الحركة تاني ..
كانت تتحدث و تشرح بيديها
و تحركهما
دليل علي أنفعالها
و تنظر إليه ..
بعيون بندقية متسعة من الخۏف و تلمع كالماسات ..
فاتصلت علي كيت مش بترد عليا 
نايمة ف سابع أرض دي و بعدين أتصلت عليك انا مكنش معايا 
رقمك و دورت عليه كتير لحد .. 
فجأة .. 
قطعت حديثها بشهقة خفيفه و اضعة يدها علي فمها
_ اي في اي ! 
أنت عينيك بتنور ف الضلمة !
_ ايه !!! 
بتخوف شبه القطط ! ..
تراجعت إلي الخلف خطوة و إقتربت برآسها منه فتحرك شعرها 
معها ..
تفتكر عفاريت ..
سيضحك الأن .. 
لا لا ستتمرد من جديد و ستفسر ضحكي علي أنني 
أسخر منها ..
كتله العته هذه مدهشه ما هذه الأفكار التي
برآسها ..
هل شعرها الذي ربما ورثتة عن الجنيات الساحرة له تأثير كهذا 
عليها .. 
_ ملك أهدي أنتي بتخرفي ..
خودي نفس ..
ها يلا 
ما..
_ أسمعي الكلام خودي نفس ..
أسترخي ..
سمي بالله بقي 
بسم الله الرحمن الرحيم ..
_ دلوقتي بقي هدخل أشوف في اي .. 
ممكن 
اه اتفضل .. 
تقدم منها لكنها تشبثت بكمه بأصابعها ..
إندهش منها حقا هذا اليوم يريد أن يضع بصمته في حياتنا ..
و لكنها لم تنبه لفعلتها و إسترسلت و هي متعلقة به .. 
هتسيبني لوحدي ! 
_ لا .. 
خليكي ورايا هدخل أنا الأول .. 
أوكي
ماشي ..
دخلا و أشارت له علي الغرفه .. 
فتح الباب و أنار الغرفة ..
مازلت خلفه و لكنه تحدث بهدوء مع بعض الحده بالأنجليزية 
المتقنة ..
_ من أنت و ماذا تفعل هنا .. 
الأن أخرج كي نستطيع التحدث .. 
تطلعت ملك إلي من يتحدث معه فوجدت مراهق قد يكون 
تعدي الخامسة عشر بأيام ..
أجنبي الشكل و الهيئة ..
بعيون زرقاء و شعر كستنائي ..
يقف مرتبك متوتر مع بعض العدائية التي تصفها بوضوح زرقة عيونه .. 
يخربيت كده ..
_ الأن ..
إن كنت تحمل اي سلاح فلتضعه جانبا 
أنا لست مچرما 
_ يسرني ذلك .. 
و إن كنت لست كذلك فماذا تفعل داخل منزلي دون إذني !
لا تتحدثي معي بهذا الأسلوب
و اي اسلوب تحب اذا ..
لقد أرعبتني 
_ فلنهدأ جميعا .. 
حسنا .. 
دعونا نجلس 
لماذا نجلس ألا يجب أن نتصل بالشرطة
قلت لك أنا لست مچرما لماذا الشرطة 
لماذا ! ألست مقتحم المنزل دون علم صاحبه .. 
كنت تختبيئ بالغرفة و كأنك سارق .. 
ألا يحق لي الشكوي لأنك هددت أماني و سببت لي الفزع ..
أري أنني أستطيع إدخالك السچن بعدة تهم .. 
أرتبك الشاب مرة أخري و ظهر جليا علي
وجهه علامات الخۏف .. 
بينما هاشم قد فغر فاهه لما قالته ملك ..
_ ملك ده عيل .. في اي لكل ده حرام عليكي رعبتيه 
و هو يرعبني عادي و أنا حرام أرعبه 
تحدثا بلغة أفهمها ..
ماذا تقولان ..
تنهدت ملك و شدت خصلة من شعرها مالت رأسها بسببها .. 
لازم أهدي .. 
يارب الصبر أنا موعودة بالبلاوي دي .. 
أوف .. 
شدت شعرها مرة أخري و عندما لاحظ هاشم تمعن الشاب 
بشعرها إلتقط شالا من علي الأريكة
و قذفه في وجهها فشهقت مرة أخري .. 
بتعمل كده ليييه ! .. 
رسم دائرة في الهواء بأصبعه .. 
_ مش ملاحظة حاجه غلط ..
غلط 
_ عيل اه بس مبحلق في شعر الجنيات ده ..
هه 
_ غطي شعرك .. 
بسرعة
ا اا .. اه اه ثواني ..
غابت لدقائق و عادت و قد وجدتهم مجتمعون علي طاولة 
و نطق هاشم
_ أين كرم الضيافة ..
الأن لن أستطيع التحكم في حاجبي ..
وبسخرية قالت .. 
ماذا تفضلان 
_ رمش بعيني القطط و بلمعة برائه ..
جائع ملك 
اكنتما تبحثان عن مطعم في منتصف الليل فكانت ملك
البديل ! 
أنها العاشرة اي منتصف ! كما أننا لسنا بمفردنا الأن
و يمكنك الأن أن تضايفينا 
تخلصت من واحد ليعود بأخر .. 
وعادت تغمغم بالعربية .. 
ياربي أقسم بالله لو حد شم خبر بس هتقتل ..
ملك مع أتنين رجاله ف بيتها 
_ راجل و مراهق علي فكرة مش أتنين 
مش وقت سخريتك دي .. 
ألاقي ف بيتي واحد مستخبي و تقولي الضيافة ..! 
اټجننت ولا اي 
_ نفهم بس الأول يا ملك بعد كده نتصرف شكله بن ناس أهو
مااشي مااشي .. 
أشار لها بعينيه لكي تسأله ..
حسنا ماذا تشرب 
ألديكي شاي عربي ..
قطبت جبينها ! 
شاي عربي !
أجل
احم .. يؤسفني أنه لا يوجد 
حسنا لا أريد شئ شكرا
لكن ما رأيك بكوب كولا 
لا تخاطبيني كطفل
انا لا أفعل ! نسكافيه 
_ ياريت
بسأله هو علي فكره
_ أنا جاوبت بالنيابة عننا 
عننا ! أنت تعرفه 
_ لا الله أول مرة اشوفه أهو
أومال مستلطفه علي اي
_ لا مش كده بس المتهم برئ حتي تثبت إدانته
هو أحنا في محكمة 
_ قولي لنفسك دا أنتي لبستي الواد قضية أمن قومي وهو 
واقف من شوية صغيرين بس 
أعتذر للمقاطعة و لكن .. 
ليس من الأحترام أن تتحدثا بلغة ثالثكما لا يفهمها
الواد بيكلمني عن الأحترام و انا لسه قفشاه ف بيتي 
ف أنصاص الليالي ..
إبتسم هاشم .. 
_ اليوم ده فظيع أقسم بالله 
ميرسي .. 
وجهت كلامها إليهم .. 
أنا لست خادمة لاي منكم ..
كما أنني خارج أوقات العمل ..
و الأن أنهضا و لتتساعدا في نقل الطعام من المطبخ إلي هنا 
علي اي حال كنت اصنعه قبل هذا الأقتحام .. 
بينما أنا أصنع الشاي .. 
ماذا 
_ اي
.. 
هيا أنا مرهقة ولا طاقة لي لادالكم ..
نهضا حقا و تساعدا في نقل الأشياء ..
لماذا هذه النبرة و كأنها مديرة المدرسة 
_ منذ أن ألتقيتها و هي هكذا ..
لا أعلم إن كنت ساتحملها طويلا ..
لكنها حقا مدهشة !! 
ها هو الشاي .. 
يكفي غمغمه .. 
الأن
كيف دخلت إلي هنا 
أنت فتحتي النافذه صباحا فدخلت و علقت هنا عندما 
أغلقتيها من الخارج
نسيت أن أغلقها صباحا من الداخل و عندما تذكرت كنت 
متأخر عن العمل فأغلقتها من الخارج .. 
أنت هنا منذ الثامنة صباحا !
أجل 
يا إلهي .. 
هل تناولت شيئا 
لا فقد قلت لكي أنا لست بسارق
لم يكن قصدي .. 
حسنا .. 
تناول هذا ..
قربت منه طبق بيض ..
و غمزت له بعينيها .. 
مصنوع علي الطريقة العربية
حقا .. 
أومأت برآسها أن نعم ..
و لكن ستتحدث و أنت تأكل ..
لم يتبقي لدي صبر .. 
فضولي ېقتلني .. 
تحدث هاشم و هو يرتشف الشاي و قطعة توست بالجبن ..
_ منذ متي و انت تفعل ذلك 
أقسم أنها أول مرة .. 
أنتقلت هنا منذ أقل من شهر و هذا المنزل كان مغلقا من الأساس
_ لماذا فعلت ذلك 
فضول 
_ عن اي شئ .. 
صمت قليلا 
حدثنا بصراحه حسنا 
حسنا .. 
كنت أريد أن ألتمس فيكي أرض أبي ..
فقط أردت أن أري أي شئ قادم من وطنه ..
و أنتي عربية مسلمة خير إنسان هنا أستكشف لديه 
اي صلة بأبي ..
رأيت ذاك الكتاب و لكني لم أفقه شئ فهو باللغة العربية .. 
حتي هذا الحجاب يشعرني أني قريب منه ..
أحم أنت فاهم حاجه
_ بحاول .. 
حسنا .. 
أتتفق معي أن الطريقة التي أخترتها غير صحيحه لفعل ماتريد .. 
أحني رآسه في خزي ..
أعلم .. 
لم أكن أقصد ..
أعتذر سيدتي 
أتعدني ألا تكررها 
أعدك
حسنا أرفع أرفع رأسك .. 
المهم أنك أعترفت بخطأك ..
ما أسمك 
أدم 
واو .. 
اسم جميل و احبه جدا .. 
أنا ملك و لا داعي لسيدتي ..
ما رأيك بأن نكون أصدقاء 
يشرفني ذلك 
_ أتعلم إلي من ينسب إسمك أدم 
نعم إلي أول الخلق سيدنا أدم .. 
إبتسم هاشم و قدم يده لمصافحته ..
_ أنا هاشم .. 
يسعدني أيضا أن نكون أصدقاء
أعتذر جدا هاشم لم أقصد أبدا ما حدث و أفزاعكم ..
_ المهم ألا يكرر
أعدك
تناولا طعامكم الأن فأنا أتضور جوعا ..
و لنأجل الحديث قليلا
البارت_التاسع
الكثير من الأباء و الأمهات لديهم إعتقاد أن الصحيح هو ما يروه 
صحيح و عكس ذلك هو كل الخطأ .. 
نعلم يقينا أنهم ما يريدون لنا إلا كل الخير و السعادة كما نعلم
و نقدر شعور الخۏف الطبيعي لديهم علي أبنائهم ..
لكن يجب أن نختار اي درب نسلك .. 
اي حياة نعيش .. 
فلقد نصحنا علي بن أبي طالب كرم الله وچهه و قال
لا تربوا أولادكم كما تربيتم 
في نصيحة منه لنا و دلالة علي أن الزمان يتغير 
لدينا الحق في أن نقرر مصائرنا بأنفسنا .. 
كيف سنتعلم و نحن لا نخطئ ..
كيف سنستمتع بما وهبنا الله من سعادة و أنتم تختارون نيابة
عنا في كل شئ .. 
وهذا ما حدث لأدم ..
أختارت له امه مسارت حياته
و أختار هو أن يتمرد و النتيجة سلك طريق خاطئ كأآي
سارق و لص .. 
أنتهو من الطعام و كانت ملك من بدات الحديث .. 
بينما عقلها مستمر في حديثه الصامت و يستغرب هذا الهاشم 
الجالس أمامها .. 
يجلس بهدوء و كأنه بيته ..
يتناول الطعام مستمعتا !! و انا الذي أحدثه لوجود سارق
و للعجب هذا السارق يجلس امامي !
فلو أخبروني أن هذا هو البرنامج الشهير الكاميرا الخفية لصدقت ! .. 
مرهاق تخطي أعتاب الطفولة بالقليل ..
يرتشف كوب الشاي في خجل طفولي ..
هل لكونه طفل يتعامل معه هاشم هكذا ! 
أم أنا التي أضخم الأمور .. 
يالله أختلطت الأمور لدي .. 
كيف يجب أن اتصرف .. 
_ أين والدك أدم 
أنه مټوفي 
_ و ماذا تريد ..
نهض من مقعده ..
لا شئ سأنصرف و أعتذر مرة اخري .. 
تنهدت ملك في تعب و أشارت بيدها له 
_ لم أقصد الإساءة .. 
إجلس لنتحدث ..
أريد حقا أن أعلم ماذا تريد كي أستطيع مساعدتك ..
فأرتسمت علي وجه علامات الضيق و الأسي ..
هلا اخبرتني ما يضايقك و يزعجك
لا شئ .. 
أريد الذهاب من فضلك 
_ نهضت من مقعدها في حدة و خبطت بكفيها علي الطاولة
و انظارها تجاه هاشم
_ يكفي هذا القدر من الشاي ..
كف عن تذوقه و كأنه شهد و عسل
و أنت يا ولد هذا الكائن أمامك أستنفذ كل طاقتي في العمل 
و لم يتبقي منها أي نقطة لأسايرك .. 
فتحدث سريعا لأنك لن تخرج من هنا إلا بعد أن أفهم .. 
فهمتما ..
كانت رد فعل هاشم مبهمة لم تستطع أبدا أن تفهمها ..
هل ومضة عيناه بمسحة ألم و كأنني طعنته پسكين في أضلعه 
و اختفت سريعا كما ظهرت و تحولت إلي حده و عدائية .. 
أجزم أن الشرر يتطاير من عينيه الرمادية فأنار مقلتيه 
ف توقعت هجوم منه لكنه أدار الحديث حيث أدم
بعد تلك النظرة لها ..
أدم هل موطنك عربي 
نعم ..
والدي عربي من بيروت بلبنان ..
إبتسم له هاشم بود .. 
هل قمت بزيارتها من قبل 
كنت أعيش هناك قبل أن
يتوفي أبي حتي سن العاشرة
و عندها
جئت إلي هنا بصحبة أمي .. 
و في ظل الحديث جلست ملك مرة أخري مرغمة و منزعجه 
من هذا الصامت الذي أدار الحديث هو بعد كل ذلك ! 
دعني أخمن ..
هل أنت هنا منذ ما يقارب الثلاث سنوات 
بل أنهم أربعه
أهااا .. 
هل زرت لبنان خلالهم 
لا .. أمي لا تسمح 
لماذا .. 
أليس