دراما ملك وهاشم بقلم ندى السودة


مع أحمد بعد الكثير من الوقت و شرع في الحديث و أحمد منصت إليه و إلي ردود أفعالهم .. 
الطبيب معلش يا جماعه اتأخرت شوية عشان النتائج كلها تبقي مع بعض .. 
ملك كانت تجلس متوترة تتوسل إلي الله في كل دقيقه أن يحمي لها زوجها و حبيبها و يرده إليها ..
تشتبك أصابعها في قلق و توتر .. 
أمينة خير يا دكتور طمنا 
الطبيب الحقيقه .. مش عارف أقول لكوا اي .. مفيش غير نتيجة واحده بس ايجابيه و هي مدام ملك
ملك طب الحمد لله
الطبيب بس مش هينفع تتبرع بيها
مصطفى ليه ! 
أحمد عشان أنتي حامل يا ملك ! .. 
كانت تضحك و تبكي بهستريه في آن واحد حتي قلق الطبيب عليها و علي طفلها فأمرهم باعطائها مهدئ .. 
و بعد الساعه إستيقظت تبكي في صمت حتي حسمت قرارها و خرجت إليهم .. 
شاهين اي ال قومك يا ملك
ملك أنا كويسه الحمد لله 
شاهين طب تعالوا ندخل الاوضه نقعد ..
دخلوا جميعا .. 
و جلست ملك علي الفراش بإرهاق لا يختلف حالها كثير عن أمينة التي تبدو بأنها في طريقها إلي الهاوية .. 
ملك هو أنا حامل بجد 
أحمد أيوة يا ملك
ملك بس أنا مش حاسه بحاجه
أحمد لأن عمر الجنين أسبوعين
ملك طيب كويس .. أنا هعمل العمليه 
شاهين أنتي أتجننتي
ملك لا 
مصطفى ملك أنتي لسه المهدئ مأثرة عليكي
ملك أنا عارفه بقول اي 
شاهين و مين هيسمحلك بكده اصلا 
ملك أنا مبقتش صغيره و مسئولة عن قراراتي ..
تحدثت أمينة بهدوء .. 
ملك مش عايزك تتسرعي أنا أتمني والله بس ف نفس الوقت أنا أم و القرار مش سهل أبدا .. أنا نفسي مش عارفه أفكر ..
ده أخويا و إبنه ..
و التمعت عيناها بالدموع و أوشكت علي الهبوط فصمتت .. 
ملك أحمد لو سمحت اي الاحتمالات ال ممكن تحصل 
أحمد جسمك مش هيستحمل ابدا بدخولك العمليه دي بتتخلي عن ابنك و جزء منك الاتنين مع بعض ..
فيا أما هيحصلك ڼزيف ف أول العمليه و ده اجهاض أو بعدها بساعات مش أكتر الموضوع مسألة وقت و ف الحالتين لا قلبك ولا ضغط ممكن يستحملوا و ممكن تدخلي غيبوبه .. محدش هيلومك لو مدخلتيش العمليه يا ملك ..
بعد قليل من الدقائق وضعت يدها علي بطنها الضامر .. 
الطفل ربنا هيعوضني عنه إن شاء الله لأنه لسه ف علم الغيب .. 
أهم حاجه عندي هاشم
أحمد إحتمال خمسين فالميه تقليل فرص الإنجاب بعد الإچهاض 
ملك بس لسه في خمسين تانين و حتي لو ربنا ما أردش كفايه هاشم يبقي كويس عليا أمينة ملك أنتي متأكده فكري كويس
ملك متأكده و مستعدة لو دلوقتي حالا
شاهين أنتي مجنونه يابنتي ھتموتي فيها .. 
نظرت إليه .. أنا مقدرش اعيش من غيره .. اشاح بوجهه عنها .. إن شاء الله هنبقي كويسين ادعليلنا 
أحمد هتمضي علي إقرار إن ده برضاكي
ملك اوكي ..
ذهبت إليها ملك و احتضنتها بشئ من الإمتنان و العشق مع الشفقة علي حالها ..
أمينة هدعيلكوا 
ملك أنا عايزه اشوفه الأول
أحمد تعالي معايا ..
اصطحبها أحمد إلي العنايه و وقف في الخارج ينتظرها .. 
كما هو مسجي علي فراش المړض .. جلست إليه جواره كالمرة السابقة .. 
أنا مش عارفه هتسامحني بعد كده ولا لاء ..
ليك قرار طبعا ده ابنك أو بنتك بس أنا اتحطيت ف وضع لازم أختار .. 
كنت لسه بقولك نفسي ف طفل يشبهك و اتحققت أمنيتي بس اختارتك أنت حاليا و يارب ربنا يغفرلي و يعوضني بيك و بطفل تاني .. 
صعب عليا اتخلي عنها عشان كان نفسي اشوفها و المسها و اختنق صوتها .. 
بس هستناها تسقيني يوم لقانا عند ربنا .. 
مش عارفه بس حساها بنت .. 
ساعدني يا هاشم و متتخلاش عني بالله عليك و سامحني .. 
قبلت يده و خرجت بهدوء ..
_________
بعد عدة ساعات .. العمليه كمان ساعتين يا ملك لازم تجهزي من دلوقتي
ملك ماشي .. و جالت بعينيها بالغرفه و لم تجده .. مصطفي فين شاهين 
مصطفى بيتمشي مع محمد تحت
ملك أول ما يجي قوله إني عيزاه ضروري 
مصطفي حاضر 
و بعد مدة .. 
شاهين محمد قالي إنك عايزاني
أيوة .. كنت عايزة أقولك 
شاهين خير ! 
ملك بلاش الطريقة دي يا شاهين
شاهين عايزاني اعمل اي يعني يا ملك هو أنا لازم اكون دايما ساكت صامت
اموت من غير صوت ..
أنتي بتقتليني بال بتعمليه ده
ملك أنا أسفه ..
زفر شاهين بصوت عالي .. خلاص مش فاضل كلام يتقال كل ال طالبه منك .. 
أرجع اشوفك تاني واقفه علي رجلك
ملك إن شاء الله .. 
دخلت الممرضه يلا يامدام ملك 
شاهين لا إله إلا الله 
ملك محمد رسول الله 
_________
استلقت علي سرير طبي في غرفة العمليات بجانبها سرير أخر هاشم مستلقي كما هو حاله في
العنايه الفرق الوحيد أنه مستلقي علي احد جانبيه ..
كان أحمد زوج أمينه يشارك ف العمليه ..
هاشم بالنسبة لأحمد السند و القوة و مصدر الفخر و الأعتزاز و دائما ما كان يستمد منه القوة و الصبر علي مصائب الحياة .. 
فيعز عليه رؤيته هكذا في فراش المړض ..
صحيح أنه دائما كان يعاني من الربو و لكن ليس كحاله التي دخل فيها اليوم ..
بسبب صديق أعطي له كل ما يملك و تفاني في صداقته حتي أنه تخلي عن قطعة من جسده بكل حب و سرور من أجل حياته 
و كان بالمقابل طعنه في ظهره طعنه غادره كانت نتائجها و خيمة علي هاشم 
الذي سقط الأن في صراع يجاهد ليبقي علي قيد الحياة و من قبلها سقوطه في الحزن والغربة مع النفس لخمس سنوات متواصلة
لولا ملك بعد الله التي انتشلته مما هو فيه و إستطاعت أن ترسم علي وجهه البسمة بعد كان شبه مېت أو بالأحرى نصف مېت و ها هي الأن مازلت تحارب من أجله و تتخلي عن طفلها .. 
أكاد أجن و أنا أري صديقي و زوجته هكذا ..
أقسم لو كان خالد و علا أمامي الأن لأنتزعت منه رؤوسهم و رميت أجسادهم تتعفن حتي يكونوا عبرة لما سولت لهم أنفسهم الخېانة و الغدر .. 
لكن عند الله لا تضيع الودائع و الحقوق أبدا فإني يالله أستودعتك هذه العائلة الصغيره ..
أحمد نبتدي يا ملك 
ملك ماشي .. 
بدأ المخدر يسري بأوردتها و اغمضت عينيها علي صورة هاشم و تمنت أن تفيق و هو بجانبها يبتسم و يوقظها لأداء الفجر .. 
في تمام العاشره صباحا .. 
إستيقظت و أنا أتذكر ماذا حدث .. 
ملك خالي ألم .. 
كنت في سيارة شاهين أناجي الله عله يخفف من حدة ۏجعي .. 
يالله هل داهمني الربو مرة أخري .. 
أغمضت عيني بسرعه حين كانت الشمس برمتها أمام عيني .. 
و حقيقة كان مصباح صغير بحجم القلم للطبيب .. 
هاشم .. سامعني .. هاشم .. سامعني ياهاشم ..
و بصوت لا يكاد يسمع .. ااه .. أنا فين !
الطبيب ف المستشفي
هاشم اي ال .. ح .. صل
الطبيب بلاش كلام دلوقتي .. حمدالله ع السلامة .. 
و تفقد مؤاشراته الحيوية و ذهب ..
منذ قليل ..
هاشم ..
أقسم بالله أني تعبت بدونك ..
بالله عليك ألم تكتفي بعد من النوم ..
سبعة و عشرون يوما و أنت راقد بلي حولة ولا قوة .. 
لماذا أنت مستسلم هكذا .. 
أم أنك أكتفيت من هذه الدنيا .. 
لا بالله لن أدعك ترحل الأن ..
أنا لم أكتفي منك بعد حبيبي .. 
يكفي نوم هاشم فقد أوحشتني كثير و أوحشتني عينيك ..
إشتقتك للحيوية التي تنبعث حولك و دفئك و حنانك لي حتي عصبيتك ..
أدفع عمري كله لاراك تصرخ بوجهي كالسابق ..
أرتضي منك اي شئ فقط دعني أسمع صوتك و اروي ظمأي إليه .. 
سبعة و عشرون يوما أفتقدت كل معالم الحياة حولي .. 
خسړت طفلتي هاشم و لم أجدك بجواري تواسيني و لم أجد دفء حضنك يحميني من كوابيسي التي عاودتني و بشدة في غيابك ..
أري كل مرة أغمض عيني تلك الكلاب التي تجري خلفي و أنا أركض حامله بيدي أطراف فستاني الممزق و صوت طفله باكية صاړخه تشق أخاديد موجعة بأذني و قلبي ..
و أستيقظ فزعة و لا أجدك بجواري تمسح علي شعري .. 
أخبرني الطبيب أن جسدك تقبل تلك القطعة التي أهديتك إياها و كأنها قطعة منك أنت و أنا في المقابل ضحيت بتلك القطعة التي كانت بداخلي منك أنت .. 
أرجو من الله أن يعوضني عنها و عن وجعنا أنا و أنت .. 
أخبرني أنك أمتثلت و في طريقك إلي الشفاء الكامل و أنه لا يوجد اي سبب عضوي لغيبوبتك تلك سوي عامل نفسي لديك ..
أعلم أن قلبك مټألم حبيبي لكن دعنا نتقاسم تلك الأحزان لا تتركني وحدي و أنت هناك وحدك ..
منذ أن استطعت الوقوف علي قدمي و أنا كل يوم أجلس إلي جوارك أحادثك و أرجوك أن تفيق و لكنك لا تفعل ..
تخلي عن سجنك و ثباتك هاشم و افق من أجلي .. 
كانت هناك رأسها إلي رأسه تستند إليه و خانتها دعمة فأختلطت برموشه مستقره هناك .. لم تنتبه إلي تلك الرمشه و حركة الاصابع من فرط عدم التركيز و خرجت تستنشق الهواء و تناجي ربها من جديد في خلوتها علي ذلك المقعد الذي تجلس عليه يوميا .. 
و أتاها مصطفي مبتسما و جلس
إليه جوارها مقربا ملك منه و حاوطها بزراعه ..
مصطفى تعرفي إني فخور بيكي 
ملك مكنتش اعرف
مصطفي عشان عمري ما قولتلك يا لمضه .. هاشم صحي .. 
إنتفضت من مكانها .. قول و الله العظيم
مصطفى والله العظيم .. تركته و هي إلي طريقها إلي هاشم أشبه بالركض .. 
مصطفى براحه براحه يا ملك أهدي علي نفسك شوية .. 
كادت تسقط لولا أن اسندها إليه .. 
مصطفي هساعدك .. بس
بشويش 
البارت_الرابع_والثلاثون_والاخير_
وقفت أمام باب الغرفة التي نقل إليها مترددة في الدخول .. 
مصطفى بلاش تقولي له حاجه النهارده خالص ..
رفعت إليه رأسها .. 
ملك تفتكر هيتصرف إزاي ! 
مصطفى توقعي كل حاجه .. بس بلاش تفكري ف التوقعات دي النهاردة خدي إجازة .. 
و غمز لها بعينيه .. النهاردة حب و بس ..
إبتسمت له .. 
ملك شكلي اي ! 
مصطفى امم مصفره عصاية مدمنه .. يعني عرة بصراحه
ملك شكرا ع المدح ده مش عارفه من غيرك كنت هعمل اي
مصطفى الحق عليا بنصحك يا شابة للراجل يطفش
ملك اخرس خالص و قولي اعمل اي
مصطفى ع الاقل غيري الاسود ده و كأن عندنا مېت .. أمينة بعتالك هدوم ع فكرة إمبارح 
ملك حد بلغها أنه صحي
مصطفى أكيد أحمد قالها و أنا قولت لشاهين و محمد و قالوا جايين بكرة إن شاء الله ..
كانت أمينة بعد إلحاح كبير من زوجها بعد غياب هاشم لأسابيع ذهبت إلي البلدة كي ترتاح قليلا ..
كما ذهب شاهين