دراما ملك وهاشم بقلم ندى السودة


لعدم قدرته علي التحمل أكثر من ذلك و رؤية ملك بتلك الحاله و الضعف خصوصا نزفها أمام عينيه و هو لا حول له ولا قوة و تحجج بالعمل و أصطحب محمد معه من أجل بعد الأعمال بالبلدة .. 
وظل أحمد بالمشفي يتابع هاشم و يطمئن أمينة و خالها عليهم كما ظل أيضا مصطفي إلي جوار ملك .. 
ذهبت ملك و بدلت ملابسها و سمت بالله ألف مرة قبل دخولها الغرفة ..
قد تحرر من كمية الأسلاك و الأنابيب التي كانت تحيط به سوي ذلك السائل المغذي عبر وريده و الغرفة خلت من الأجهزة الطبية و الحمد لله ..
لم يخبره الطبيب بعد بأي شئ و لم يسمع اي شئ سوي أنه عاد لنومه بعد خروج الطبيب و إستيقظ بتلك الغرفة مجددا ..
و قفت تستند علي باب الغرفة بعد أن أغلقته .. كطفله أضاعت أباها .. 
شعر بها ففتح عيونه و نادها بشوق 
هاشم ملك !! .. واقفه عندك ليه ! .. تعالي .. 
ذهبت إليه و جلست جواره علي مقعد ..
حاول الجلوس في فراشه و بعد مجهود فاق طاقته فعل ..
جسده مازال متصلب نتيجة النوم لأيام متواصلة فزفر و في جبينه تقطيبة الم بين حاجبيه ..
و ذلك كله كانت ملك رأسها أسفل لم تستطع أن تنظر في عيونه رغم الشوق إليه .. 
هاشم ارفعي راسك يا ملك في اي ! .. 
ليتها لم تفعل يا الله أرحم ضعيف يحتمي بحماك .. 
أتسعت عيناه بۏجع و علي شفتيها إرتجافه ..
اقسم أن ۏجع جسدي كله لا يعادل نقطة واحدة بۏجع قلبي الأن ملك .. 
يا الله ماذا حدث لكي طفلتي ليأخذ الحزن و الأسي وجهك الحبيب منزلا .. 
و النبرة الأن محمله بالۏجع ..
يشوبها حزن و شرخ بالقلب يظهر بوضوح بحنجرته و تقف الكلمات عاجزه عن التعبير .. أخذ نفسا و بلع ريقا ليس له وجودا من الاساس .. 
هاشم قربي .. قاعدة بعيد ليه ! 
مد أنامله بدعوة ليحثها علي النهوض ففعلت و أيضا في صمت ..
أحاط وجهه الناحل الصغير بكفيه ..
هاشم اي ال حصل ..
تحسست كتفيه ..
ملك قولتلهم إنك پتكره البرد محدش سأل فيا .. مرضيوش .. جبتلك بلوفر تقيل الدوك مرضيش هو كمان .. فضلت مستنياك .. بس طولت أوي يا هاشم و بعدين مصطفى خده مني لحد ما تصحي .. أنت بردان !! ..
كل ذلك و عينيه لا ترمش و لا تتزحح عن عينيها ..
أنا يا ملك أرتجف من الداخل .. 
صقيع يشلمني من رأسي إلي قدمي ليس بردا من الجو و لكن برد من نظرة الۏجع بعينيك .. 
يكاد ېقتلني الشعور بالذنب لثقتي بأنني السبب لا محاله و من ذا الذي يبكي ملك سوي أمر جلل و ما الأمر الجلل سوي أمر يخص هاشم .. 
هاشم لا طالما أنتي جنبي ..
تقدري تحكيلي اي ال حصل .. أنا مش فاكر حاجه !
ملك هنخرج من هنا أمتي .. ريحة المستشفيات مقرفة أوي .. 
داعب أرنبة أنفها بأصبعه .. 
هاشم تمام تمام .. حاضر بس تعالي ..
ضمھا إليه برفق فلامس و جهها عنقه وفأستكانت إليه لعدة دقائق لم تشعر فيها سوي بأن روحها ردت إليها
و جال بعقلها حين عاد سيدنا يوسف إلي أبيه و قره عينه سيدنا يعقوب عليهما السلام ..
و والدة سيدنا موسي حين اخبرها الله 
و لا تخافي و لا تحزني إنا رادوه إليك .. 
أشعر بهما الأن الحمد لله علي رحمتك العظيمة ربي ..
و
ما إن لامس قلبها أيات الله حتي سالت دموعها عي عنقه ..
ربت علي رأسها بحنو .. 
شعر بدموعها ساخنه محترقة .. أبعدها عنه برفق .. 
هاشم بالله عليكي كفاية 
ملك لأول مرة في حياتي تكون دموع فرح يا هاشم .. الحمد لله الحمد لله ..
و أقبلت علي كفيه تقبلهما و جبينه و عينيه وجهه ..
ملك يا عيوني أنت يا هاشم ..
إبتسم لها حتي وضحت تلك النغزة
بخديه .. 
هاشم أفتكر إني كنت و تينك كمان 
ملك أنت كلك أنا يا هاشم .. مسح دموعها بأنامله .. 
هاشم ماتبكيش تاني و لو حتي عشاني 
ملك ماتسبنيش تاني 
هاشم لو بإيدي مش هعملها تاني .. اي ال حصل 
ظفرت بضيق .. 
ملك أنت ما بتشتكيش ليه !
هاشم و أشتكي ليه ! 
ملك يالله .. يا هاشم يا حبيبي اوعدني .. لو حتي دبوس شكك تقولي ..
مش أنا ملجأك و حماك .. مش ده كلامك ليا .. اوعدني تجري عليا تحكيلي اي حاجه و اي ان كانت
هاشم أوعدك يا حبيبي حاضر
ملك أحنا هنا بقالنا ٣٠ يوم بالظبط .. 
إنتفض من مكانه فشعر بوغزة ألم بجانبه .. 
هاشم ٣٠ يوم !!! 
ملك أيوة .. 
رفع عنه الغطاء مكان الالم فرأي ضمادة طبيه ..
ملك تعبت روحنا مستشفي ف البلد بس حولوك ع مستشفي هنا ف القاهرة
هاشم أحنا ف القاهرة ! 
ملك أيوة .. و أحمد هنا تحت و أمينة كانت جمبك علي طول بس أصرينا عليه تروح تقعد مع خالي و كمان عشان نور و قعدة المستشفيات و كده .. 
كمان شاهين و محمد كانوا هنا طول الوقت ..
بس في شغل ضروري روحوا عشانه .. 
مصطفى بره كمان ..مستني اسمحله يدخل يسلم عليك .. 
قال يعني بيتكثف 
هاشم ملك !
ملك استني هخرج اناديله .. 
و اسرعت خطاها هاربه من أكمال الحديث .. 
دخل مصطفي و احتض هاشم ..
حمدالله على سلامتك يا هندسه
هاشم الله يسلمك ..
دخلت الممرضه لتقطع عليهم حديثهم و معها طبيبة شابه ..
الممرضه الدكتور جاية تطمن علي حضرتك
الطبيبة مدت يدها إلي هاشم لتصافحه .. 
اهلا بحضرتك يا باشمهندس
هاشم أهلا و سهلا
الطبيبة دوك أحمد هو ال باعتني لحضرتك ملك و هو مجاش ليه !
الطبيبة لان أنا طبيبة علاج طبيعي و المړيض ما يقارب الشهر ما تحركش فلازم نطمن ع العضلات و الاستجابة بتاعتها 
ملك اممم فهمت
الطبيبه فبعد إذنكم أستاذنكم بره شوية 
مصطفى تمام
ملك لا مش طالعة
الطبيبة عفوا ! 
ملك مش هخرج 
مصطفى في اي يا ملك ! 
ملك الله مش عايزه أخرج أنا حرة يا أخي
الطبيبة ماينفعش حضرتك 
ملك هو اي ال ما ينفعش حضرتك لو مش عاجبك اتفلقي
الطبيبه عفوا 
ملك يادي النيلة .. 
إبتسم هاشم و أغمض عينيه بإرهاق .. فملك تغار .. تغار و بشدة .. 
هاشم ملك .. تعالي يا حبيبتي .. 
وقفت إلي جوار فراشه فتناول يدها بيده .. 
هاشم ملك مراتي يا دكتور .. تقدري تقولي و تعملي ال أنتي عايزاه في وجودها ..
تنحنحت الطبيبة بحرج بينما ارتفع أنف ملك و راسها بفخر و كأنها تعاند الطبيبه .. 
استأذن مصطفى الخروج .. 
و شرعت الطبيبة بفحص هاشم .. 
الطبيبة الاستجابة طبيعيه الحمد لله بس لازم تمرينات معينه كل يوم ع الاقل نص ساعه عشان تصلب الجسم يفك شوية بشوية و متلاقيش صعوبة في الحركه و همت بأن تفعل له ذلك لولا تدخل ملك ..
ملك حضرتك قوليلي ال انتي هتعمليه و أنا هعمله .. يعني كفاية ..
اخبرتها الطبيبة علي مضض ما الذي يجب عليها فعله و خرجت ..
ټلعن تلك المرأة الغيور .. 
جلست إلي جواره مره أخرى تدلك عنقة كما أخبرتها الطبيبة ..
هاشم كملي 
ملك أحمد قالي إنك كنت حاسس و ألقت عليه نظرة عتاب ..
فشل كلوي لشخص متبرع بواحده منهم 
هاشم بس أنا شايفك دلوقتي !
ملك ده لان ربنا ردك ليا 
هاشم ازاي 
ملك هترفض الهدية 
هاشم الهدية ماتترفضش
ملك تمام .. أنا هديتك هدية صغيرة ..
شعرت بتصلب جسده تحت أناملها .. 
و أوقف حركة يديها بيديه ..
هاشم مين سمحلك ازاي تعملي فيا كده !! .. 
طيله الايام الماضيه كانت تخشي هذه المواجهه .. 
ملك هدية .. 
أسند رأسه إلي راسها .. 
هاشم عرضت نفسك للمۏت بسببي 
ملك الدنيا من غيرك هي المۏت يا هاشم ..
أقتحمت عليهم أمينة الغرفة بصخب فأبتعدا عن بعضهم البعض ..
أمينه و هي تحتضن هاشم .. ماقدرتش استني لصبح مقدرتش هاشم يا حبيبي وحشتني يااربي الحمد لله الحمد لله .. 
تأوه بسبب ضغطها علي جرحه ..
أحمد بالراحة ع الراجل يا أمينة .. حمدالله على السلامه يا هاشم
هاشم الله يسلمكوا .. عايز أخرج من هنا يا أحمد
أحمد تمام أما الدوك يشوفك...
هاشم النهارده و دلوقتي 
أقتحمت عليهم أمينة الغرفة بصخب فأبتعدا عن بعضهم البعض ..
أمينه و هي تحتضن هاشم ..
ماقدرتش استني لصبح مقدرتش هاشم يا حبيبي وحشتني يااربي الحمد لله الحمد لله .. تأوه بسبب ضغطها علي جرحه .. 
أحمد بالراحة ع الراجل يا أمينة .. حمدالله على السلامه يا هاشم
هاشم الله يسلمكوا .. عايز أخرج من
هنا يا أحمد
أحمد تمام أما الدوك يشوفك... 
هاشم النهارده و دلوقتي ..
و هم بنزع ابرة السائل المغذي من يده .. 
أحمد أنت بتستهبل يا هاشم كفاية جنان 
هاشم فين هدومي !
ملك استني بس يا هاشم
هاشم فين هدومي !
أحمد لسه صاحي مكلمتش ساعات من غيبوبة داخل فيها بقالك شهر و عايز تمشي ! هاشم أنت بتقول اهو شهر .. شهر نوم اظن مفيش راحه اكتر من كده ..
يريد
الخروج فقط من أجلها .. يكفي عليها كل هذا الوقت بالمشفي وحدها ..
يراها ذابله أمامه .. فقدت الكثير من وزنها و أختفي بريق العسل و التحدي من عيونها .. شفتاها و وجنتيها شاحبتين و كأنها كمن عاد من المۏت الأن !! .. 
يجزم برعشة أصابعها التي تخفيها بصعوبه .. أغمض عينيه پألم ..
ماذا فعلت بها يا هاشم أين ملك التي قابلتها و تحديتها من ملك التي أمامك الأن !!! ..
بالفعل خرج من المستشفي بعد إصراره لذهاب إلي البيت .. كانت رحله شاقة عليهما .. بسبب طول الطريق و لكن الحمد لله كيف كنا و كيف أصبحنا ..
يجلس وسط عائلته .. 
يحمل الصغيرة و هي تستكين علي صدره ..
تتعلق أصابعها الناعمة الصغيرة بكنزته كأنها تقوله له بلغتها .. 
حمدا لله على سلامتك و يدها الأخري تلتف حول أصبعه ..
يبتسم لها و يشتم رائحتها و في مشهد ېقتل ملك حبا و شوقا و حزنا ..
يالله كيف كانت ستكون طفلته بين يديه هل كانت ستشبه ..
نور هي نسخة عن والدها لكن بعيون جدتها التي يحملها أيضا هاشم ..
أيعقل أن تغار ملك من تلك الطفلة .. 
ألا يجب أن تحمل إبنتي أنا لون عيون والدها و غمازتينا يالله أعني .. 
أقتربت منه و همست بإذنه
ملك أيضا تشتاق أيها الخال الصغير 
.. أومأ له برأسه و بعد حمام دافئ طويل ..
أجبرته علي أن يجلس هادئا بينما هي تقص له شعره و تقوم له بكل مهمات 
صبي الحلاق 
كما أطلق عليها .. 
هاشم سيبي شعري ف حاله هيبوظ 
ملك يبوظ اي أنت متعرفنيش و بعدين ده خلاص وقع علي عينك
هاشم طب بس سيبيني هخرج بكرة اقصه و احلق دقني بالمرة 
ملك أبدا مستحيل أنت مش