ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق


عينك ياحبيبي 
اغلق الكتاب ووضعه بجوارة على الكمود الخاص به وانتشل النظارة الخاصة بالقراءة ووضعها هي الأخرى بجوار الكتاب وتوجه للماكثة بجانبه وهمس بحب ما انا مجرد معيني هتيجي عليكي هتروق وهتفنجل كدة رافق كلماته
اردف بعدما استشعر الحزن بعينيها وبرغم أنها تحاول أن تكون طبيعية معه
مالك ياروحي عينك حزينة ليه مش اتفقنا أنهم كبار بما فيه الكفاية ويعرفو مصلحتهم 
يا أدهم افهمني أنا هاممني الولاد حساهم بينهارو وأنا مش عارفه قلبي مع اختى إللي طول عمرها عايشه مع واحد عمرة ما حبها برغم إنها كانت بتتمناله الرضى وهو كمان صعبان عليا مقدرش ينسى الماضي والي اتعمل فيه يوم فرحة 
باغتها بسؤال تقصدي أن مريم هى السبب في كل الي هما فيه! 
خرجت حدقيتها من محجريها وهى ترميه بنظراتها الحزينة انت مفكر اني أنا بالذات اقدر افكر كده أنا عمرى ما غلطت مريم مريم كانت واضحة واللى حصل سوء فهم ارغمها على إلي هيا فيه دلوقتي ويا عالم حصل ايه معاها كمان هى التانية 
أشفق بحال زوجته فهى دوما تحمل هم الجميع كبيرا وصغيرا فهمس برفق حبيبتي بالراحة على نفسك انتى كده إلي هتنهاري 
طب اعمل ايه قولى يا أدهم مش عارفه اعمل حاجة 
متعمليش غير حاجة واحدة بس تركزي معايا أنا لوحدي وغمزها وهو يداعب وجهها الذي اصتبغ بالحمرة جراء محاكته ولمساته لها فهو يتعامل معها كعاشق وهى ترويه عشقها فكم حرم منها سنوات مرضه وهي اختزلت له مشاعر تفيض عليه سنوات وسنوات مازالت تغدقه بها وهو يرتوي من نهرها الفياض دون أن يشبع منها 
انتهت ليلتهم في تشابك دام كحالهم سويا هو نال مقصده وهى تسكن أحضانه دوما 
أسدل اليل ستائره وذهب كل منهم للفراش ليستيقظ أدهم الأب كعادته يتفقد حال فتاته بحنو ليجدها على حالها ترمي شرشفها بعيدا عن جسدها فسحبه بيأس وهو يردف
مش هتبطلي العادة بتاعت نطرة الغطا دي
غمغمت من خلال نومها فهى استشعرت كلمات والدها بابي أنا إلى ببعده علشان تيجي تغطيني واشوفك 
ابتسم لها وهو يردف ماشي يا شقية بس كده تبردي دثرها بإحكام وقبل جبينها واستعدل غطاء فتاته الثانيه بهدوء وتوجه إلى المرحاض ليتوضئ من أجل صلاة الفجر 
ليجد من تخرج من المرحاض وهى تجفف شعرها المبتل بالمنشفة القطنية وعلى وجهها بعض من رزاز الماء ليهمس لها بحب صباح الجمال والحلاوة هو أنت كده والا دا تأثير الشاور 
ناظرته باستغراب وهى تردف بعدما ردت تحية الصباح هو إيه دا إلى تأثير الشاور والا كده!
تحدث بمكر
مش عارفة يعني! اقصد النور والجمال إلى على وشك ياروحي عارفة ايه سببه! 
تحدثت بدلال زاده وله
تؤ معرفش قولي ياسيدى ايه الي انت شايفة وانا مش واخده بالي منه 
ليلة امبارح ياروحي كان في تألق غير عادي واقترب منها مباغتا وهو يهتف ماتيجي نعيد الليلة من تاني لحسن وشك بداء ينطفئ نوره 
زادت ضحكاتها وهى تردف اتقى الله مش عايزة اتكلم علشان الوضوء 
طب وايه المشكلة الميه كتيرة عندنا وبعدين أنا قصدي خير ياحبيبتي مش علشان نفسي دا عشانك 
طب طالما علشاني ياسيدي أنا مستغنية وبعدي انت طماع ياقلبي وهتضيع علينا صلاة الفجر والبنات هتصحى كمان شوية ولازم اجهزلهم الفطار وأنت عارف ميرال مبتكلش الا سندوتشات مش أكل عادي زينا علشان سهلة التعامل وكمان علشان أطمن أنها أكلت كويس 
أردف وهو يربت على وجهها خلاص ياقلبي نأجلها لليل وانا هدخل اخد شور
سريع ونصلي سوا وبعدين ننزل نجهز الفطار وناكل احنا كمان معاهم لاني مېت من الجوع 
قابلته بإيمائة وابتسامة بحب له فكم هو حريص عليها يحاول التخفيف عنها فهى تعلم أنه يحاول أن يضحكها بكلماته تلك 
يالاا يا بنات ياميرا يانادو مفيش وقت للكسل يابنات يالا صحيان انتي وهي متتعبوش قلبي اومال 
ولج عليهم أدهم وهو يستمع لمحيلتها لهن فاشفق عليها من دلعهن فأردف في حزم بنات ياللا في ثواني تكونوا تحت قدامي على السفرة من غير ولا كلمة 
فوجئت بهن تنهضان بسرعة تتسابقان في من تدخل المرحاض اولا وتنتهي من استعدال ملابسها خرجت ميرال فهى قد سبقت الأخري لقرب موقعها من باب المرحاض وجدت أمها تقف لها بملابسها حتى تساعدها في بعض أمورها الشخصية واستعدال ملابسها وهيئتها 
خرجت نادين لتجد خالتها تساعد ابنتها فتمنت بداخلها أن تكون صاحبة إعاقة مثلها حتى تحظي باقتراب مماثل من أمها التي لم تتواصل معها بعد آخر لقاء ومشدة بينهم فهتفت في محاولة لأن تخرج من حالتها تلك خالتو سيبي ميرا وانا هساعدها 
ابتسمت كامليا واردفت خلاص ياحبيبتي اختك خلصت وانت كمان خلصي والا محتاجة مساعده أنا في الخدمة 
حبيبتي ياخلتو ربنا ميحرمناش من حنيتك علينا كلنا فهى تعلم أن حنان خالتها فياض فكم قامت بتصفيف شعرهن سويا كم أشرفت على استعدال ملابسهن ومظهرهم الخارجي والداخلى في صغرهن
انتهين من ارتداء ملابسهن وصففت هي شعرها القصير بسلاسة وانتهت الأخرى وتوجهن للأسفل كالفراشات فحلقت البيضاء منهم حول ابيها العائم في صنع الشطائر لها والذي قرر أن يزيد من صنع بعض آخر منهم حتى يتناولون جميعا نفس الشئ فهمست بجانب أذنيه إيه كمية السندويتشات دي ياشيف أدهم بابا! انت فاكرني طالعة رحلة وهعزم على الجروب كله والا ايه 
حدقها بنصف عين وهو يضع بعض الجبن بداخل الشطيرة واردف وميرة بابا فاكراني عاملها كمية السندويتشات دي لوحدها 
طب هو في حد غيري بياكل سندويتشات هنا 
أجابها ابيها بكل بساطة حتى لا يوجه تفكيرها إلى أنهم يشفقون عليها ويشاركونها في طعامها أجبارا كلنا هناكل معاكي ياعمري هو في حد مبيحبش أكل السندويتشات 
هتفت نادين مهللة الله عليك يا عمو هوا دا الكلام 
لياتي الخادم الذي كلفه والده بالإعتناء به وقام برفع قدمه وخلع منها الحذاء واستعدله في نومته وبعدها رفع جواله البسيط وقام بالاتصال به فأغلق الطرف الآخر المكالمة وقام هو بإعادة الإتصال عليه السلام عليكم يا مهدي 
وعليكم السلام يادكتور الاستاد كريم لساته جاي ويدوب ارتمي على السرير وانا قلعته الجزمة لمواخذة وعدلته 
حرك رأسه بإيمائة متفهمة لحديث الآخر ونفس غاضبه من مجون غلامه ماشي يا مهدى كتر خيرك بس ياريت تصحيه قبل الظهر
علشان الجامعة و تفكرة بالمشروع أنه لازم يسلمه النهاردة 
خرج فايز من الجامع المجاور لبيته فهو لا يريد الالتقاء بابنه في هذا المشهد فكم يت فهل من المعقول أن يكون جاهل هكذا هو لم يفكر بما كان ينفره منها الاإنها كانت بدينة بشكل كبير وهل لمجرد أنها فقدت وزنها واستعدلت هيئتها قليلا تزدهر هكذا ام أنها دخلت في علاقة وعند هذا الحد من التفكير استوقف نفسه حتى لا يقع في الجنون من كثرة التفكير 
انتشر الضوء في غرفتة وزادت الإضاءة بعدما فتح مهدي تلك الستائر لتتحرر أشعة الشمس في جميع أنحاء الغرفة وتلعب على وجهه الذي انكمش فور أن تلمسته فوضع كف يده ليحجب أشعتها عن عينيه المقفلة والتى لا يستطيع أن يفتحها بفضل هذا الضوء فهتف في ڠضب انت يبتاع انت اقفل الستاير دي 
اجابه العامل مهدي باحترام والله يااستاذ كريم دي أوامر البيه الكبير 
نفخ الهواء في ضجر فهو يعلم أن أبيه لن يتركه يهنأ فهتف بنبرة خافته قليلا عن ذي قبل وبعد أن استعدل نومته طب روح انت اعملى فنجنان قهوة احسن عندي صداع وهاتلى اسبرين 
مش هتفطر يابيه
لا مليش نفس روح أعمل إلي قولتلك عليه 
الدكتور فايز بيقول لحضرتك متنساش تسليم المشروع النهاردة ولازم تكون موجود في الكلية بعد الظهر على طول 
حرك رأسه بإيمائة متفهمة واردف
ماشي يا مهدى متشكر روح بقى أعمل الي قلتلك عليه حرك رأسه يمينا ويسارا حتى يستعيد لياقته قليلا واستقام متوجها للمرحاض حتى يستعيد نشاطه بدش بارد انتهى من الإستحمام وتوجه إلى خزينة ملابسه وهو يفكر كيف سيكون موقف أبيه من مشروعة الخاص فهو بذل الجهد المطلوب

ولكنه لايثق في أبيه هل سيتعنت معه ام سيقبله كباقي الطلبة وينتهى من هذا العام الذي سيحدد مصيره مع هذا الأب القاسې
تتململ في فراشها في ضجر بعدما استمعت لرنين هاتفها الذي يصدح دون توقف معلنا عن عدم تراجعه الا بالإجابة عليه فزرفت غيظا من هذا الغليظ الذي يهاتفها الأن واردفت من ضجرها بعدما ضغطت زر الإجابة ايوا مين 
أجابها الطرف الآخر
ايه يا شيرو انتي لسه نايمة
غمغمت من وسط نومها ايوا ياشهد نايمة ايه بتتصلى تساليني نايمة والا ايه
اجابتها شهد بحزم لا ياانسة بتصل علشان افكرك بالمشروع أنه لازم نسلمة ولاني عارفة انك خايبة زي حلاتي فقلت اكسب فيكي سواب وتقومي تشوفي هتعملى ايه 
تمطعت شيرين بمتعة وكسل وهي تتذكر هذا العاشق واردفت بنبرة ماكرة امم خلاص ياروحى أنا خلصت مشروعى واكيد كمان تقديرى هيكون عالى وانتي ريحي نفسك شويه وركزي ياحبي علشان مشروعك احسن الدكتور فايز مش بيرحم 
تيقنت الأخرى من ثقتها هذه أنها نفذت مخططها نحو أدهم 
استيقظ كحاله دائما في هدوء كمن كتب عليه إلا يتدلل كباقي الأطفال على والديه فتحمله المسئولية جعله ينتفض هرعا بشكل يومى مع نداء أمه له فهو يشفق عليها من أن تعاني معه يكفيها تدلل أخته التي يتولى هو مهمة استيقاظها توجه لأداء صلاة الفجر بعد أن أخذ حمامة البارد لينشط دورته الدموية فهو اليوم لديه اشغال شاقه وبعدها سيتوجه إلى الجامعة ليقوم بتسليم مشروعات تخرجهم هو وحبيبته المزعومة يدعوا الى الله أن تقبل تلك المشاريع ويدخل السعادة بقلب حبيبته التي تغدقه بعزب كلماتها ورقة مشاعرها ارتدي ملابسه بعمليه وخرج متوجها إلى غرفة شقيقته يحثها على النهوض هاتفا سلمي يالا اصحي وراكي مذاكرة كتير يالا يابنتي 
تتمطع الأخري بدلال اخوي في مغمغمة والنبي يا دومة يا خويا سبني شوية 
أجابها بنبرتها المتدلله وهو يقترب منها بيده المبتلة وهو يضعها خلف رقبتها هاتفا الحلفان يكون بالله يا سلمى يا اختي 
فزعت الأخرى من لمسته المحملة بالماء خلف رقبتها فنهضت متخوفة من أن يلقيها بسكب الماء عليها كما يفعل عندما تتمادى في نومها مما جعلها تهتف في ضجر اووف خلاص ياعم قمت اهو واكملت متصنعة البكاء اخ قاسې بصحيح 
برغم أنه يعلم أنها تمزح فى حوارها إلا أنه توجع لما زرفته من كلمة اهى تراه قاسې بالفعل مما جعله يقترب منها ويربت على كتفها بعدما احتواها بيده وقبل رأسها وهو يردف خلاص ياستي حقك عليا مش ههزر معاكي تاني بس لازم تقومي علشان وراكي مذاكرة كتيرة واهو كلها فترة صغيرة وتخلصي 
رفعت وجهها إليه بعدما جرعها بحنان احتوائه واردفت فهى دوما تلعب معه تلك اللعبة حتى تنعم معه في هذا الحنان الأبوي قليلا حاضر يادومي ياعسل يابو الحنية انت أن شاء الله