ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق


رأفت من هذا الغبي الذي يقع نفسه في شباك فتاة مستغلة لعقليته العلمية الفذة وتلعب على أوتار الرقة أمامه مستغلة احترامه لها كفتاة والتزامه امام الجميع فاردف بيأس عموما براحتك ياأدهم المهم هتعمل ايه مع سوسكا بنت معلمك 
انتفض ادهم فور تذكره طلب المعلم واستدعائه له فاردف ياااخبر دانا اتاخرت على المعلم يالله اسرع شويه زمانه زهق 
متع شبابك بالأمل وأسعد حياتك بالعمل 
الدنيا إيه من غير أمل ميكنش ليه عندك أمل عيش بالأمل 
خلي الأمل قدام عينيك ما يغبش يوم ويروح بعيد لو كل شئ ضاع من ايديك الا الأمل هتعيش سعيد كل السعاده فيه مش في الجمال والغني وهتيجي يوم تلاقيه ملي حياتك هنا
جدد حياتك بالامل
واسعد حياتك بالعمل 
الدنيا ايه من غير عمل 
ميكونش ليه عندك امل 
عييش بالامل 
خلي الأمل قدااام عنييك 
دالي خلق إيدنا اليمين 
خلق لينا الايد الشمال
ميكنش ليه عندك أمل عيش بالأمل
كانت تستمع لهذه الكلمات بصوت الفنانة القديرةهدي سلطان والتي كانت لها طوق نجاه لقد مست هذه الكلمات المعبرة احساسها فاعطتها طاقة ايجابية وجعلتها تفكر بهذا الابتلاء بصورة اخرى متفائلة فهناك من تكون اعاقتهم في يدهم اليمني واخرون لا يوجد لهم ازرع من الأساس فهي ميزها الله ووضع رحمته عليها فجعل اعاقتها في يدها اليسرى فكيف لها ان تقنط من رحمة الله قررت ميرال ان تستعيد همتها في مارسون الثانوية العامة حتى تصل لمبتغاها الذي سيبني شخصيتها ويحدد كينونيتها 
دلفت اليها فتاة رقيقة تفاحية اللون بشعرها الكستنائي الامع وبرغم اختلاف لون بشرتيهما الا انهما يحملان نفس الملامح ونفس العسلتين من يراهما يظن انهما شقيقتان فهن يحملن نفس الزمرة الدموية التي تتمثل في صلة القرابة بينهم 
تهتف الفتاة في ضجر يووو يا ميرل كل مجيلك القيك بتتفرجي على الأفلام العربية القديمة دي اووف انتي مبتمليش منها 
تبتسم ميرال في إيماءة
ايوا يا ست نادين أنا مش هبطل اتفرج عليها لانها ببساطة فيها هدوء وبساطه مريحة للنفس افلام هادفة مش افلام معمولة للتجارة بدون اي هدف غير نشر العڼف وانا بتعب من النوعية دي بالذات 
ضمت نادين فمها ممتعضه من ابنة خالتها وصديقتها المقربة واردفت ماشي يا ميرا خليكي فالابيض والاسود كده بس لازم تاخدي بالك الحياة مليانه ألوان تانيه وكل يوم بتتقدم متقفليش على نفسك كده فكيها شوية 
تحدثت الأخرى من بين ضحكاتها
انتي مفكراني معقدة والا ايه يابنتي انا متصالحة مع نفسي لابعد الحدود وعارفه ان الدنيا مليانه من كل شئ وفيها حاجات حلوة كتير بس كل حاجه وليها وقتها وبعدين انا عديت مرحلة اليأس دي من زمان لان مفيش يأس من رحمة الله والحمد لله أنا أفضل من غيري كفايه وجود بابا وماما في حياتي 
شعور بالغيرة انتابها فور تلفظ صديقتها بالاعتزاز بوجود أبيها وأمها كجزء بحياتها فاردفت نادين بحسرة والم لما تواجه من تفكك أسري
دي معاكي حق ياميرال فيها تنط وعمو دول نعمة انا بحسدك عليها وجودهم في حياتك خلاكي تعدي محڼ كتير لاكن أنا وجود أبويا وأمي اذاني هما الاتنين من ساعة منفصلوا وكل واحد فيهم مش مهتم غير بنفسه وأنا تايهة في النص وكريم عايش حياته بالطول والعرض ومكبر دماغه من نحيتهم بس يعتبر هو الحاجه الحلوه الي في حياتي برغم شقوته الا أني بحس بحنانه شويه عن البيه الدكتور الجامعي الي عايش لشغله ولاهوائه الشخصية والهانم الي مش بتفكر غير في جمالها وشياكتها والبيوتي سنتر بتاعها 
اردفت ميرال مواسية لابنة خالتها القانتة من حالها طب اديكي قولتي إن ليك اخ بيعطف عليكي واكيد عندك مميزات تانيه زي معندك نقص في حاجات مفيش حد فينا نقصه حاجه بابا بيقولي دي أرزاق وكل واحد واخد رزقه بالكامل واكيد في عوض من ربنا وعمو فايز وتنط عايده اكيد ليهم ظروفهم الي خلتهم ينفصلو عن بعض وانت عليكي تقربي ليهم مهما كانت الظروف دول والدك وولدتك 
اردفت نادين بمكر وهي تتذكر كذبتها التي جمعت بها والديها قبل سابق فهي تسلك طريق خاطئ ولكن الخۏف ان تقع في بحر الكذب وټغرق به انت معاكي حق يا ميرا لازم أقرب وأقرب خالص زي يوم الحاډث بتاعت العربية 
تذكرت ميرال فورا يوم تلك الحاډثة التي اصتنعتها صديقتها والتي اوهمت بها والديها انها تعاني جرائها الالم فكم كانت سعيدة بنظرة القلق من أعين ابويها مما جعل ميرال تساعدها في تنفيذ مخططها الكاذب 
فأردفت في آسف تقربي ليهم مش تكذبي عليهم وبعدين الكذب بيجر لكذب أكبر ودا غير أنه غلط فهو حرام انا سعدتك المرة الي فاتت لأنك كنتي بتحولي تجمعي ما بينهم لكنهم دلوقتي منفصلين رسمي وكل واحد فيهم ماشي في طريق فياريت تقدرى تتعيشي يانادين علشان ترتاحي 
أخذت نادين تسير في تيتها تتهاوى في صراعها النفسي فأخطاء الآباء يتحملها الأبناء وهى فتاه نشأت بين أسرة متفككة أب عاش في وهم عشقة الاول وأم بها ندبة متوارية خلف قفصها الصدرى تنخر بنابضها فجعلتها هى الأخرى تتمرد على زوجها وتقرر الإنسحاب دون تفكير في حياة ابنائها واخ يتلاعب بحياته هروبا من ندبته هو الآخر قررت بداخلها ان تنول من أبويها ستجمع قلوبهم بالألم ستسير في درب انتقامها منهم فهم الذين اجبروها بانانيتم تلك 
اعتلى رنين هاتفها فانارت شاشته باسم اخيها كريم 
الوو اكيمو أنت فين ايه الي اخرك كدة! هااا انا مستنياك أنا و ميرا بقالنا كتير متنطق يارخم 
تحدث كريم مقهقها طب اهدي مېت كلمة فالدقيقة إيه راديو 
ارتفعت ضحكاتها الصاخبة وهي تقول
اعمل ايه بس ياحبي زهقت من ميرال وافلامها القديمة وقلت انت هتيجى تسلينا 
قابلها بسخرية متفوها
ليه كنت بجنيه لب والا ايه واكمل مستطردا على العموم انا فالجنينة تحت مع عمو أدهم وخالتو ياللا انزلوا علشان مش هقد كتير 
امتعضت لكلمات اخيها الأخيرة فهو مثل الزئبق ايه مش هتقعد دي احنا جاين حالا 
قالتها وتوجهت الى ميرال وهي تشير لها بيديها تحثها على الحركة
يالا ياميرا بسرعة احسن هيهرب ذي عويده ثم هرولت بخفة مترجلة الدرج 
ابتسمت الأخرى بهدوئها المعتاد وتنهدت زافرة ثم رفعت يدها متوجهة
نحو التلفاز لتغلقة من خلال جهاز التحكم عن بعد واستعدلت مظهر شعرها القصير وهندمت ملابسها وتوجهت هى الأخرى لتترجل الدرج بثبات دون جنون فهى تخشي خفقان النابض الذي يعلو باللغط حينما تزيد من حركاتها او انفعالاتها 
ادهم الأب بعد ان أستمع لحوار كريم مع الفتايات جري ايه يابشمهندس انت مش هتعقل دي أخر سنة ليك في الكلية ولازم تاخدها بتفوق والا أنت معتمد على وجود الدكتور فايز معاك 
تحدث كريم من بين ضحكاته بنفي 
لا دكتور فايز ميعرفش حد غير نفسه ياعمو وبيتعامل معايا على إني أقل طالب في الجمعة واكمل باسف وانا كمان بحاول ان ملجالوش في حاجة ومش عايز منه اصلا 
بتر أدهم الأب حديثة وهو يهتف أنت ايه الي بتقوله دا ياكريم اومال الى فايز عاملة دا كله لمين لما أنت بتقول كده ابوك شريكى وظروف شغلة بتخلية مشغول بالجامعة ومعتمد انك تخلص وتيجي تمسك معايا الشغل 
ياعمي تقصد انه مشغول في علاقته النسائية 
عيب ياكريم لما تتكلم عن والدك كده 
وهو مش عيب لما يعمل فينا كده أنا عمري ماحسيت إنه أب عمرة مقعد معايا كصاحب نتكلم زي محضرتك بتعمل كان نفسي أعيش أنا واختي بين أسرة متماسكة بمۏت خوف عليها من الوحدة ومش عارف لولاكم كانت عملت ايه! مش بين أب وام عمرهم متفقوا على حاجة غير انهم يتعسونا ويكرهونا في نفسنا 
تحدث أدهم بأسف على حال كريم الذي يعتبره كأبن له فهو ابن لصديقة وابن عمه فايز البنهاوي الذي يعمل دكتور جامعي وزوج لابنة عمه عايدة شقيقة كامليا الكبرى والذى يشاركه في جزء من الشركة الخاصة بالانشاءات الهندسية بص ياكريم أنت بقيت راجل ولازم تفهم حاجة واحدة عمر والدك ما كرهكم أنت واختك واللي عايز اقوله ليك يابني أن الماضي ليه دخل كبير فايز وعايدة مقدروش يخرجوا منه ويمكن يجي اليوم الي تفهم فيه كل حاجة يمكن تعزر واقترب منه وهو يربت على كتفه وأكمل مستطردا بتحفيز بكره لما تتجوز وتجيب ولاد هتعرف مشاعر الأبوة وتقدر موقف والدك 
تحدث بجمود آسف ياعمو أنا عمري ما هفكر إني اتجوز وادخل في علاقة عقيمة واجيب أولاد واعذبهم معايا 
أردف أدهم بيأس بعدما شاهد ولوج نادين المسرعة في خطواتها ومن بعدها تلك الساكنة التي تتهادى بخطوات هادئة فاشفق عليهن من هذا الحوار الذي دواما يشغل قدر كبير فنادين وكريم ليس لهم ملجأ الا بيت خالتهم وهو يحتويهم دوما كأب لهم 
ارتمت نادين بين احضان أخيها وهي تهمس وحشتني يا كيمو 
شدد من احتضانها وهو ينظر للأخرى التي يحمل بداخله لها مكانة عالية فهى اخت ثانية له بل تعتبر صديقة مقربة له برغم صغر سنها عنه فبسط يده وهو مازال يحتضن أخته بيده الأخري وقبض على كفها بحنو اخوي وهو يردف ازي الجميلة عاملة إيه مع المچنونة دي 
تحدثت من بين ضحكاتها انا الحمد لله إنما المجنونه دي ضيعت مني مشاهدة فيلم عربي جميل برغيها مش عاجبها خالص 
ناظرها بعجاب ممزوج بالعطف فرقتها وضعفها تأسر من يناظرها فهمس لها بابتسامة تزيد من وسامته فهى أثلجت نفسه الٹأرة وجعلته يهداء بعدما شاهد برائة طلتها الحسنة منا قلتلك قبل كده انتظري لما اجي ونتفرج عليه سوا وسيبك من المجنونه دي نبقى نجبلها فيلم عبدو مۏته تتفرج علية والا فيلم ړعب يمكن تعقل شويه من الخۏف 
تدخلت الأخرى ممتضعة هو الخۏف بيعقل يا استاذ دا بيجنن

زياده وبعدين أنت وهي بتتفقو عليا طب انا مخصماكو انا هقعد هنا مع عمو أدهم وانتوا رحو اتفرجو على الأفلام الكئيبة بتاعتكم 
تعاطف كريم مع ضعف شقيقته وسحبها نحوه بحنو خلاص ياستي هتفرج معاكي على الړعب والاكشن الي عايشة فيه بس فالبيت لما نروح علشان ميرو مش بتحب الافلام دي 
ابتسم أدهم الأب لهذا الشاب الحنون وبرغم ما يعرفة عن جنونه كشاب وعلاقاته ومشاغبته بالجامعة من خلال شكوى والده منه ولكن هو يعلم أن كل افعالة ما هى إلا عناد لما يقترفه فايز في حقه هو وشقيقته الصغرى 
ارنبة بيضاء تتوسد صدر ابيها الذي بسط لها يده فور ان تعلقت عينيها بنظراته الباسمة مما آثار غيرة نادين الداخلية وليس كرها لها فهى تتعاطف مع صديقتها وتعلم مدى شغف ابويها عليها وتشاركهم هي واخيها هذا الشغف 
ميرال وهى تغمس الم رأسها بداخل صدر ابيها الذي يشعرها بالدفئ والأمان فأنفاس ابيها لها كالمسكن لهذه الآلام التي تهاجمها دوما بسبب نقص الاكسجين پالدم مما لا يجعل الډم لا يصل للمخ