ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق


شغله جدا وانا شرحت الحالة بتاعتك ليه وهو عارف إيه الخطوات اللي هنمشي عليها في العلاج 
حركت رأسها بإيمائة وابتسامة متأملة في الشفاء وموافقة لما يقول لتتوجه بصحبة صديقتها وبقيت كامليا التي خاطبتهم قائلة طب روحوا يا بنات وأنا هتكلم شوية مع الدكتور وهحصلكم على طول 
انصرفت الفتاتان برفقة المساعدة إلى طبيب العلاج الطبيعي بينما توجهت كامليا للطبيب متفوهة حسيت أن حضرتك عايز تتكلم
عن حالة ميرال بس مش قدامها 
أجابها الطبيب بعد أن استنشق الهواء واطلقه في محاولة لاستعادة الكلمات مرة أخرى وهو ينظر لتلك الاوراق
بصى يا مدام كامليا في الحقيقة الإشاعات مفيهاش اي جديد كل حاجة بتشير أن الحالة مستقرة بدون تفاقم ودي حاجة كويسة في حد ذاتها 
يعني العملية الأخيرة دي يادكتور معملتش نتيجة خالص 
والله يا مدام مقدرش اقول كده لان الډم بيمشي بشكل كويس ودا باين لأن النمو طبيعي المشكلة في الاعصاب ودا محتاج الجلسات بشكل متواصل ومحتاج كمان إرادة أولا منها
وكمان لازم تلاقي دعم من كل الي حواليها إنما لحالة القلب في التقرير المرفق بيقول أن الوضع أمن جدا ويعتبر الثقب غير موجود لأنه ملوش تأثير ودا بسبب موقعه بين البطين الأيسر والايمن وانا هكتب لها على شوية مقويات ومكملات غذائية تساعدها على التركيز شويه أنا عارف انها داخلة على امتحانات الثانويه العامه بس ياريت متتغطوش عليها بالمذاكرة علشان ميحصلهاش اختناق أو اڼهيار هي قدراتها ضعيفة مش زي غيرها من الي في سنها وياريت محدش يحسسها بده علشان ثقتها بنفسها متقلش 
أجابته بتفهم وقلب يعتصر ألما على الصغيرة
تمام يا دكتور أنا متشكرة جدا لحضرتك وانا وباباها بالفعل بنتعامل معاها بالمبداء ده 
انتهت من حوارها مع الطبيب وتوجهت إلى غرفة التدريب حيث توجد الفتاتان وهي تحاول إجادة رسم البسمة التي فارقتها حزنا بعد استماعها لتشخيص وتقرير الطبيب 
في حجرة الأجهزة الرياضية الخاصة بالتدريب والجلسات لذوي الهمم تقف هى تشاهد بعض من اصحاب الاعاقات وهم يقومون ببعض التدريبات التي تحفز عضلاتهم على الحركة سواء كانت خاصة بالارجل أو الازرع فكل واحد منهم يجاهد مع جهاز ما حتى يصل لمبتغاه
تنتظر هي برفقة نادين التي لا تبالى سوي بهاتفها وحالات الواتساب التي تتدفق عليها باشعارتها وهي تعيش معه وكأنها بعالم آخر 
نادين بطلى بص في الفون وركزي معايا شوية بليز 
اووف ياميرال عيزاني أعمل إيه اروح مثلا اشدلك الدكتور دا من قفاه 
تحدثت الأخرى من خلف توترها لا يانصحة مش قصدي كده بس دكتور سعد بيقول أنه دكتور حديث التخرج يعني نادي دا شاب صغير 
واو طب دي حاجة لذيذة خالص ومقلكيش هو نادي ايه بالظبط 
تقصدي ايه هو قال نادي بس مقلش اسم باباه 
نادين من خلف ضحكاتها على سذاجة ابنة الخالة
انتي طيوبه قوي يا ميرا قصدى نادي الأهلى والا الزمالك 
تحدثت ميرال بعدما اڼفجرت من الضحك فور انتباهها لغرض الأخري في الحديث الساخر فشړ البلية ما يضحك 
حرام عليكي انتي بتقولي ايه هوانا رايقة للمواضيع دي وهزارك البايخ ده يا نادين أنا في مشكلة الدكتور الجديد ده وانا بتحرج ودا هيمسك أيدي وانتي شغالة قلش وهزار 
عادي يا ميرا دا قلش مشروع يابنتي 
قصدك قلش رخيص وغلس زيك 
بقى كده طب اشربي بقى اهو جاي علينا اهو وجان كمان ياختي عليه خمنت نادين مباشرة لوجود هند برفقته وتوجههم نحوهن 
تقدمت نحوهن هند وبرفقتها شاب وسيم يرتدي زي رياضي وهى تردف آنسة ميرال حضرته الدكتور نادي اخصائي العلاج الطبيعي 
تقدم نحوها بثغر باسم واردف مرحبا
اهلا وسهلا ازيك يا آنسة ميرال الدكتور سعد قالي كتكوته صغيرة فدا خلاني داخل ومعتقد إني هتعرف على بنوته صغيرة لكن مكنتش متوقع أن هتعامل مع آنسة رقيقة كده 
صبغة حمراء اكتست وجهها فمدح الطبيب وبرغم أنها تعلم أنه قد يزيد بكلمات مجاملة منه إلا أنها تخجل من تعاملات الچنس الآخر مما جعلها تردف بصوت خرج ضعيف ميرسي يا دكتور على المجاملة أنا فعلا لسه صغيرة خالص 
تحدث نادي بإعجاب لرقة حديثها 
ليه بقى أنت عند كام سنة
اردفت نادين بجرأة
متصدقهاش يادكتور دي قدامها كام شهر وتدخل اولى جامعة 
الټفت اليها نادي ليردف بأعجاب مماثل لشبيهة تلك الصامته خجلا اهلا يا آنسة بجد يعني هي في ثانوية عامة دلوقتي
امم فعلا إجابته ميرال بخفوت وهي تنظر إلى نادين تحسها على الصمت 
توجه نادي بالسؤال إلى نادين وانت بقى اختها والا صحبتها 
أنا بقى ابقي بنت خالتها وصحبتها واختها وكل حاجه حلوة عندها 
اسمك ايه بقى على كده يا كل حاجة حلوة ليها
اردفت ميرال بضجر من حديثهما السمج المشابه لبعضهما 
اسمها اتنين من اسم حضرتك انت اسمك نادي وهى إسمها نادين 
ضحك الطبيب الذي كان يحاول أن يخرجها من حالتها المنكمشة تلك وها هو استطاع أن يستفز فيها الصمت فتفوهت بما يجعله يتباسط معها حتى تهداء من توترها هذا فهتف ممازحا
بجد والله طب دي حاجة حلوة خالص عارف يا ميرال دا اسمه إيه معلش أن كنت شلت التكليف ما بينا يعني فالاول 
حركت رأسها نافية 
لا ابدا مش مشكلة يادكتور عادي ميرال من غير آنسة ممكن بقى تعرفنا اسمه ايه دا 
دا اسمه توارد خواطر بين البشر وبعدين اسمي مفرد والانسة اسمها مثني ووارد تلاقى واحد اسمو نوادي جمع يعني فمتركزيش وخليكي معايا وقوليلي رايك في الأجهزة دي 
بدأت تتناسى معه تيتها وخجلها وتستوعب هو كطبيب يتعامل معها اولا باكتساب ثقتها به حتى تهداء وتستجيب أعصابها له وهو يتعامل معها خلال الجلسة التي لم تخلى من المشاكسات بينهم فهى جادة ونادين مشاكسة وهو يتباسط معهن في حدود اللياقة وهي لا تجد غبار عليه فلذالك تعاملت معه بثقة وأمان بعد انضمام أمها للجلسة 
انت مش مكسوف من نفسك يا افندي يامحترم وانت بتهزاء نفسك وبتهزأني فوسط الطلبة انت مفكر انك بتهني كده انت بتهين نفسك هدر فايز موبخا كريم بعدما استدعاه بعد انتهاءه من المحاضرة النهائية له وجمع المشروعات الخاصة بالدفعة والذي طالبهم بنقلها إلى مكتبه الخاص 
كريم وهو يحاول أن يستجمع نفسه الثائرة امام أبيه فهو اليوم لم يكن في حسبانه أن يفتعل مشاجرة مع أحد ولكن هناك شهود سيستعين بهم في حالة عدم تصديقه
حضرتك يادكتور تقدر تستدعي رأفت نصار وادهم عادل عبدالله هما كانو واقفين وشاهدين

على الموقف كله من أوله 
على جانب آخر في الجامعة 
أدهم أنا مش عارفه اشكرك ازاي على تعبك معايا وسوري اني شغلتك في عمايل المشروع الخاص بيا 
هتفت شيرين وهى تصطنع الخجل لهذا العاشق المتيم الذي يضحي من أجل استماع كلمات الثناء والعطف الذي يغذي أوردته ويملئ قدر عاطفته ويشبعها 
أدهم بصدق نابع من نابضه الذي ېصرخ بعشقها العذري
ياريت مسمعش الكلام ده تاني يا شيرين أنا لو اقدر ادخل اللجنه بدالك مش هتأخر 
شرين وهي تعض شفتيها بخجلها المصطنع اادهم انت بتحرجني بكلامك الجميل ده أنا عارفة وواثقة اني ليا مكانة خاصة عندك وانت كمان حد غالى عندي قوي 
كلماتها زادته حماسة وثقة بها فهي لا تتوانى عن الإهتمام به فقد أصرت عليه أن يتناول من يدها بعض الشطائر المجهزة مسبقا خصيصا له فهب احضرتها من أجله هو لتتودد إليه شاكرة لما يفعله من أجلها 
انضم اليهم رأفت وهو بداخله راضي قليلا لما فعله فهو لو عليه لكان قام بانتزاع الأوراق بأكملها ولكنه استكفي بوضع الاوراق والمسودات التي لم تكتمل واستبدل بعض التصاميم فقط لكي يضمن نجاحها دون تقدير وانضم إليهم بعد ذلك كريم ليشكرهم لموقفهم معه وشهد وآخرون 
شهد وهي تختصها بالكلمات من جانب أذنها 
يا بختك يا شيري ناس ليها حظ 
رمتها الأخرى بنظرة غير مهتمة بكلماتها واردفت بغرور نو ياروحي أنا تميمة الحظ لغيري يا شوشو 
تمتمت شهد بغيظ دفين 
بصراحة مش عارفه هو عاجبه ايه فيكي 
واحد غبي تقولى ايه عليه 
قالها رأفت بستهجان فور استراقه السمع لما تمتمت به 
حركت رأسها مستنكرة فعلته وهى تؤيد كلمات رأفت فعلا يارأفت مش عارفه اقول ايه بس هو مش غبي هو بيحب واحدة متستهلش حبه ومسيره يعرفها على حقيقتها بس يا خسارة هيكون الوقت فات بس انت مش صحبه لازم تفهمه 
حاولت والله بس هو مش عايز يسمع أو يفهم 
تدخلت بينهما فتاة أخرى بجراءة وهى تردف
ايه في سر بينكم والا ايه 
امتعض وجه شهد واردفت لها بضيق لا مفيش سر ولا حاجة يا ست سالي وتحركت قليلا بعيدا عنها فسالي تلك لديها سمعة سيئة للغاية في الجامعة 
أردفت سالي بغنج وتوجهت نحو رأفت الذي كاد أن ينكمش حتى يبتعد عنها 
مش كان بينا مشروع يا باشمهندس انت نسيت والا ايه 
رأفت في سخرية 
والا ايه 
افهم من كده انك مش عايز والا خاېف 
أجابها بإبانة
ايوااا اسم الله عليكي خاېف 
تحدثت بسخرية 
واو انت بيبي بقى وپتخاف من مين بالظبط الي اعرفه انك مش ليك حد وانك حر نفسك 
أردف بثقة وازدراء لها 
أنا فعلا مليش حد لأن اهلى اتوفوا لكن في ربنا وهو إلى بخاف منه و مش عايز اخسر ديني في موضوع زي ده 
حاولت أن تدخل معه في جدال فنهى معها الأمر فهو لن يدخل نفسه في دوامة قڈرة مثل هذه مما أثار حنقها فهي فتاة لعوب وكانت تعجب بهذا الشاب ولم تتخيل أنه سيرفض عرضها السخي هذا غادرت سالي بغيظ وهى تردف في حنق
اوكي يا باشمهندس على العموم في كتير غيرك يتمنوا الفرصة دي 
طب الحمد لله انك متفهمة الأمر وحقيقي أنا عارف ومتأكد أن في كتير غيري يتمنوا فياريت تدوري على واحد منهم 
انتهى يومهم بالجامعة وتوجه أدهم إلى الخارج بصحبة رأفت كعادتهم ليتفاجأ الاثنين بكريم يستوقفهم إيه ياشباب على فين تعالى يا أدهم تعالى 
خير ياكريم في حاجة 
لا
ابدا أنا مروح فقلت تيجوا معايا اوصلكم 
لا ياعم شكرا إحنا هناخد الأتوبيس 
تحدث رأفت بعد أن أخفض رأسه ليقابله من زجاج السيارة مشوارنا طويل مش عايزين نتعبك يامعلم 
أجابهم بتصميم مفيش تعب ولا حاجة أنا فاضي ومحتاج اتكلم معاكم شويه 
كانت تلك المرة الأولى التي يريد أن يتواصل معهم عن قرب فدوما كان يستشعر الغيرة من كلمات والده في الثناء والعطف على أدهم ورفيقه ولكنه اليوم وجد بهم سندا لم يكن يتوقعه فموقفهما معه في هذه المشاجرة انقذ مستقبلة اليوم فوالده قد توعد له في السابق بمجازاته دون النظر لكونه ابن له ولكنهم كانوا درع حامي له اليوم وهو يريد أن يستأنس بشباب نظيفة مثلهم يكفيه شياطين الليل الذي يذهب إليهم ليلا ليهرب من چحيم فرقة أبويه 
استقل أدهم السيارة بجانب كريم بعد إلحاح منه واستقل
رأفت على المقعد الخلفي وهو يردف براحة بعد أن رمى بجسده المنهك 
ايوا كده الواحد كان محتاج الاسترخاء ده ايه ياعم كريم ده