ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق


وفيك انت واختك ويعوضني فيكم خير ثم وجهة بصرها للشرفة المقابلة وهى تبتسم لجارتها السمراء التي تحمل ملامح الطيبة على تقسيمتها اذيك ياام النوبي عاملة ايه 
ابتسمت الجارة السمراء النوبية الأصل التي اتت مع زوجها منذ زمن ليعمل بالمدينة بعيدا عن بلادهم النوبية مرهبا ام ادهم احنا بخير وفضل من ربونا فهى مازلت تحتفظ بلكنتها النوبية من بين كلماتها 
ابتسمت مريم لجارتها الطيبة التي تشاركها بعض الاعمال اليدوية فأم النوبي هى من ساعدت مريم في تعليمها واتقانها للاشغال اليدوية الخاصة بمدينتهم وجعلتها تتميز بها مما جعلها من المقربات لها وجعل ابنها النوبي صديق لادهم برغم انه اكتفي بالمرحلة الثانوية المنتهية دبلوم صناعيويشاركه العمل مع هذا المقاول المدعو حسني فاردفت لها دايما في خير يارب اومال النوبي فين مش باين ومجاش لادهم زي عوايده 
تحدثت ام النوبي من بين ضحكاتها ههههه هجولك بس لما اجيلك الولاد هكبرونا يا اختي 
ابتسمت مريم مستبشرة بضحكاتها هذه بالخير فعبارات الجارة السمراء تبشر بقدوم الافراح مما جعلها تردف ربنا يخليهم لنا ونفرح بيهم كلهم على خير يارب 
امنت الأخرى على كلماتها بالتوجه الى السماء التي كادت ان يكسوها الغيوم هامسة اامين يارب واكملت بسرها يارب تكمل على خير ومهدش يجف لهم بالطريق 
هل يوجد شخص كامل في هذه الدنيا! بالطبع لا فالكمال لله وحده ولكن الشعور بالنقص يتملك منا عندما يكون النقص ملموس فكيف لفتاة مثلها أن تشعر بالكمال وهي التي فرضت عليها الأقدار أن تحمل إعاقة جسدية ظاهرة وأخرى مختزنه بالداخل فلديها قلب مثقوب بفعل من الخالق وهناك بالخارج تحمل إعاقة حركة يدها اليسرى جراء تعرضها أثناء ولادتها لنقص في الاكسجين بسبب إهمال من تلك الحكيمة التي أشرفت على مولدها فهى أخطأت ثناء ولادة الفتاة فضغطت على جزء من المخ فاحدثت به عقدة دمويه أدت إلى عدم تدفق الډم بصورة طبيعية مما أدى إلى إصابة يدها اليسرى بالتوقف عن الحركة و جعل الفتاة تعيش في عزلة طفيفة يكسوها الألم كلما رأت مثيلتها في صورة مكتملة وهي المسماة بالمعاقة وبرغم مثولها لعدة عمليات لتسليك الشراين الا انها بائت بالفشل مما اثر بالسلب على الفتاة فجعلتها هشة من الداخل مهزومة كلما رأت تلك الندبات المرسومة على يدها الساكنه بفعل العمليات الجراحة التي خضعت لها مؤخرا مماجعلها ټصارع الحزن الذي يخيم عليا كلما حاولت الخلاص منه فهو دائم الانتصار يتملك منها يؤثر عليهابشكل كبير 
تجلس ميرال متكئة على احدى الأرائك رافعة وجهها للسماء وجهة شرفتها المطلة على حديقة منزلهم الكبير تشكو ربها من ما تمر به فمثيلاتها تعشن في صحة ونضارة وهي فرض عليها أن تكترث بفعل اي شئ حتى لا تتاذي فوضعها الصحي لا يحتاج للاجهاد وبرغم مظهرها الانثوي الا انها لم تتعدي المرحلة الثانوية بعد فهى فتاة اقل ما يقال عليها جميلة صاحبة بشړة بيضاء وعينان بلون العسل المتاجج تتعمد قص شعرها الذهبي حتي لايجهدها في التصفيف برغم مساعدة والدتها في امورها الشخصية الا انها تحدت الاعاقة واصبحت تتعامل مع امور حياتها باحترافية شديدة فحالتها استقرت كثيرا غير سابقا قد وضع الله رحمته مع البلاء فانعم عليها بستقرار حالة القلب مما جعل شدة خفقانه ليست الا حزنا منها فالقلب يعمل بصورة طبيعية وعليهم متابعة الحالة بصورة دورية كل ستة اشهر في صورة متابعة لعثرات الأيام فمن منا يبعدعنها فكلنا معرضون في لحظات إلى
الابتلاء فكم مريض تشافا وكم سليم تذوق مر المړض تناجي ربها في تيتة دون أن تنمق الكلمات فتفوهت في عشوائية يااارب مليش غيرك انا معنديش اعتراض بس مش عايزه الإحساس بالنقص ده يلازمني مش عايزه اكون أقل من حد في سني يارب قويني 
يقف على حافة بابها يحدقها بنظراته الحانية يتالم معها في صمت يود لو أن يوئد تيتها ويعتصرها بداخله ويمزجها بداخله ويمزج بها أعضائه السليمة سيهديها إياها بكل حبور فكيف لاب ان يبخل باهداء ابنته قطعة منه لتنير درب حياتها ليته يستطيع أهدائها إحدى زراعيه لكان حاله الان افضل مما كان اقترب منها يهدهدها فهي ابنته الوحيدة التي وهبه الله إياها فأدهم البنهاوي رجل في أواخر الاربعينات وسيم متزوج من ابنة عمه كامليا ولم يرزقهم الله سوى ابنتهم ميرال صاحب شركة مقاولات ورثها عن أبيه هو وشقيقته اقترب منها فزداد اشفاقا عليها بعد سماعه لمناجتها لرب الكون فاحتواها بين يديه بعد أن جلس بجانبها وهو يردف 
ميرو حبيبة بابا زعلانة ليه مش احنا قلنا إن ده ابتلاء ولازم نصبر عليه 
ميرال وهي تمسح بظهر كفيها العبرات التي انسابت على وجنتيها اسفه يابابا انا مش قصدي اعترض انا نفسي بس أكون طبيعية مش كل حاجه اعملها بحساب وخوف نفسي العب واجري زي البنات الي في سني بس بخاف مش لاني تعبانه لكن من نظرة الناس ليا 
احتواها بعطف وحنان وتحدث بحنو حبيبتي انتي معندكيش اي حاجه تمنعك من اللعب اجري العبي اتنططي قلبك سليم وكلها مسائلة وقت ويلتئم الثقب وحتى لو مالتأمش مفموقعه بين البطنين مخليه كأنه مش موجود والدم الي بيخرج من الثقب بدون اكسده بياخد دورته الطبيعية مع الډم الي بيخرج بصوره طبيعيه من القلب ود لان ربنا سبحانه وتعالى حط رحمته وخلي الډم ميخرجش بصورة عكسيه لا في حلتك بيخرج بنفس اتجاه الډم المؤكسد وبيختلط بيه علشان كده مكنش بيحصل معاكي زرقان واختناق زي الحالات الي كنا بنشفهم يعني احنا في نعمة يابنتي 
ابتسمت من خلال حزنها فابيها الحنون لم يذكر اعاقتها الخارجية التي تمثل لها الألم الحقيقي فتلك اليد الساكنة بجانبها هي التي تسبب لها الالم فيديها اليسري تنمو بصورةطبيعية ولكنها ساكنة بفعل خطئ تعرضت له اثناء ولادتها وعدم التشخيص المبكر والسليم جعلهم يخضعون لعدة عمليات فاشلة مما اثر سلبا عليها ولكن ها هو الأب يضمد جراح فتاته كعاشق يحتوي معشوقه تتوسد صدرة وهى تبكي حزنا على حالها ټقتلها نظرات الاشفاق وتمتمات المؤازرة المحملة بالألم من أجلها
استكانت الصغيرة وتحدثت في تمني عارف يا بابا نفسي في ايه
ها ياحبيبتي اطلبي اي حاجة وانا انفذهالك على طوول 
رفعت وجهها وهي تردف نفسي احضنك بأيدي الاتنين واتعلق برقبتك 
حدقها بنظرة حانية وعزم على تحقيق امنيتها البسيطة فرفع يدها الساكنة لاعلي كتفه وقابلته هى بسعادة من جراء فعلته فهو نعم الاب لقد حقق لها ماتمنت فرفعت يدها الاخري لتمتلك الساكنة وتشدد بها وتزيد في التعلق وهي تردد ياحبيبي يابابا متحرمش منك ابدا انا مش هسيبك وهخليني متعلقة فرقبتك كده لبكرة ظلت متملكة من يدها بقبضة يدها الاخري في سعادة فهو استطاع بفعلته البسيطة ان يخرجها من حالة الحزن المسيطرة عليها لتلج اليهم سيدة رقيقة المظهر فالعقد الرابع من عمرها وتشبة فتاتها الرقيقة لتردف بمباغتة حتي تخرجهم من حالة الحزن المسيطرة عليهم وبرغم تقطيعها داخليا الا انها تواري حزنها من اجل فتاتها المعاقة تمالكت نفسها لتتفوه والله عال بقى انا مطحونه فالمطبخ وانت هنا پتخوني ومع مين مع بنتك النحنوحة وانا الي بقول عليك مخلص ليا يابن عمي قومي يا انسة بعيد عن جوزي 
باغتت ميرال امها وهى تحرك حاجبيها وتهز كتفيها رافضة الحركة للابتعاد عن احضان ابيها وهي تردف لا ياست ماما بابا بتاعي انا بس 
شدد الأب في احتضان العالقة برقبته وبسط احدى زراعية للواقفة التي تتوعد له بنظراتها الحنونة وهو يردف بصدق حبيبتي انا مليش غيركم 
انتم الاتنين انا عايش علشان اسعدكم بس ومش عايز حاجه من الدنيا غيرك انتي وميرال يا كامليا 
اقتربت منه بحبور وهي تتمتم ربنا يخليك لينا ياأدهم وتكون دايما سند لينا ومتنساش مش إحنا لوحدنا الي محتجينك بابا الحج وصيته لازم تتنفذ والا انت نسيت الأمانه الي فرقبتنا ياحبيبي 
زاغت ميرال ببصرها تتجول بين ابيها وامها تنصت لما يتفوها لتفاجأهم بالسؤال وصية اية وامانة ايه يابابا ومين الي ماما تقصدة بالكلام ده!
لينتفض أدهم الأب فور استماعه لسؤال فتاته غير مكترث ليديها التي ما زالت ساكنه فوق كتفيه لتهدل يدها المعاقة فور انتفاضته ليدرك فعلته لقد هوى قلبه عندما استشعر انهدار يدها لقد تألم اكثر مما تألمت هي لتشاهد زعر ابيهاولهفته وهو يردف حبيبتي حسه پألم أنا آسف ياعمري مقصدتش 
لتردف هى بكل براءة
ولا يهمك يابابا انا مش حاسه پألم اصلا مش بحسس بيه قالتها كي تريح ابيها من تأنيب الضمير ولكنها غافلة إنها بكلماتها تلك اوجعته بل اصابته في مقټل لاستشعاره العجز أمام إعاقتها 
تتقدم نحوها الأم في حنان جامح تحتويها بين اضلعها وتردف وهى تمسد على زراعها الساكن معلش يا عمري بابا مكنش يقصد 
لتردف هى بإيماءة متفهمة وبمباغتة لتخرجهم من حالتهم تلك فأبيها وامها لا يمتلكا سواها من الأبناء لقد تعرض الاب لحاډث بعد ولادتها جعله غير قادر على الإنجاب انا عارفة أنه ميقصدش و مش هتعرفي توقعي بنا ياست ماما 
قصدك أخرج منها يعني على العموم كلو بعض انتي وهو وتركتها وهى تتصنع الڠضب ليتدخل الاب بينهم بضحكته التي تعشقها كليهما واحتوائه لهن وهو يسحب زوجته نحوه لها ويجزب فتاته إليه بيده الأخري وهو يردف اهدي انت وهى انتو غلبتم الضراير 
لتردف كامليا في مباغتة واي ضراير بنتك دي اجارك الله من مياعتها وشقوتها بلفاك بدلعها ده وانا غلبانه قدامها 
رفع ادهم الأب يد زوجته ليقبلها في حنان وعشق دام عمرا طويلا فهى ابنة عمه التي تحملت معه رحلة الحياة كم قاست الظروف التي مرت بهم من معاناة مرض طفلتهما وحادثته التي جعلته قعيدا في عز صباه ومرورا بفقدان والدة وتعرض الشركة الخاصة بهم للوقوع لولا وقوفها بجانبة حتى تماثل للشفاء وعاد من جديد ليقف على أقدامه ويكمل مسيرة أبيه في الحفاظ على ممتلكاته و امانته التي حمله اياها في البحث عن شقيقته وتسليمها ميراثها كاملا ولكنه الى الان لم يعثر على الهاربة منذ زمن مما جعله يفقد الامل في العثور عليها ولكن زوجته لم تفقد هذا الأمل فهى الشاهد الحقيقي للظروف التي جعلت ابنة عمها تلجأ

للهروب قديما انتي نعمة كبيرة قوي في حياتي ياكمليا صدقيني لو انتي مكنتيش واقفة فظهري مكنتش قدرت اكمل لليوم ده 
مازالت النظرات الغير مستفهمة عالقة بينهما فهى تتجول بسعادة ودون فهم لما يقال ولكن كلمات ابيها في الثناء على علاقتهم تعطيها الثبات والثقة فالاسرة المستقرة هى التي تمنح ابنائها السلام النفسي وتنتج جيل سوي وربما
هناك علاقات اسرية مفككة تنتج ابناء غير اسوياء تقابلهم هى في حياتها ولكنها كفتاة صغيرة في