ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق


يابختك 
أردف أدهم بيأس من مزاح صديقه
ايه يابني قول ما شاء الله ربنا يبارك مش كده 
أردف كريم باستمتاع سيبه ياعم يقول الي هوا عايزه براحته 
أدهم بتسلية طب انت حر بقى مليش دعوه دا عينه صواريخ سكود وافتكر إني قلت بلاش 
كريم پصدمة مفتعلة يااساتر يارب للدرجة دي 
أدهم بتأكيد وهو يغمز له من خلال المرأة الأمامية واكتر من كده دا اسمه فالمنطقة عندنا شرارة 
كريم من بين ضحكاته
كمان دا على كده لازم ابخر وشغل قرأن 
تحدث رأفت بحنق من مزاحهم السخيف معه
ايه يا خفه انت وهو انتو هتتسلو عليا والا ايه لموا الدور احسن ما صوت والم عليكوا الناس واقول خطڤني 
أدهم وقد زاد في مزاحه
لا حقيقي وأنت فيكي الطمع يابيضة 
كريم بسعادة حقيقة واستمتاع معهما فروحهما نقية ومزاحهم بسيط دون تكلف و اصطناع ليقف جانبا مترجلا من سيارته لجلب زجاجة من المياة الجوفية وهو يرردف لهم
ها تحبوا تشربوا ايه ساقع 
لا ولا حاجة ياكريم ملناش في الساقع ده 
استوقفه رافت بنزق مستنكرا حديثه
ايه ياعم أدهم ملناش فالساقع أنا ليا ياعم 
أدهم ضاحكا 
هاتله ياعم لاكن أنا مليش بجد فالساقع 
كريم بأصرار خلاص هجبلك عصير 
أدهم يصدق ياعم متشغلش بالك أنا هروح اشربلي مج شاي من ايد الحجة مريم ودا بيكفي أنه يعدل مزاجي 
كريم وقد تمنى أن يظفر بمشروب هو الآخر من يد والدته كما كانت ترويه في السابق فهى لم تكن بالام المهملة لهم هي كانت تهتم بتفاصيل حياتهم ولكن تنافرها الدائم هي وأبيه جعل حياتهم چحيما 
ناولهما كريم المشروبات المحفوظة وارتوى هو الآخر من زجاجة الماء وهو يردف بود 
الحجة مريم دى على ما اظن ولدتك 
أردف رأفت بصدق قبل أن يردف أدهم 
الحجة مريم دى أمي قبل الأستاذ ده وست الحارة بتاعتنا كلنا 
ابتسم أدهم لما يقوله صديقه فهو فخور بأمه وحنانها واحتوائها لهم جميعا فهتف بتأكيد
فعلا امي ملهاش مثيل دي نعمة ربنا وعوضه لينا وللغلبان الي ورا 
كريم باستفهام فكم راقه الحديث معهم مما زاده شغف لمعرفتهم عن قرب
ليكم تقصد أنت وأخواتك 
رأفت متدخلا بالإجابة بديلا عنه 
اخواته مين دي هي واحده اجارك الله من لسانها مترين قدام وهي شبر ونص 
أدهم بحنق مصطنع
طب استلقى وعدك لما نروح وابقى اسلم من لسانها لما احكى لها عليك واقول ليها المدح إلي بتقوله عليها 
رأفت پخوف غير حقيقي
لا والنبي ياعم أدهم كله الا الآنسة سلمى ربنا يجبر بخاطرها وتعدي من الثانوية العامة على خير ويجعل كلمنا خفيف عليها يا رب 
كريم بود وسعادة بحوارهم هذا 
أنا كمان أختي الوحيدة في ثانوي عام السنادى ليتفاجأ برنين هاتفه يضوى بأسمها نادو فهتف بعدما رفع جواله وسحب الشاشة مجيب لها تحت مسمع منهما
هاي نادو أخبارك ايه
تمام ياكيموا ياحبيبي أنا بخير 
طب إيه مش جاية النهاردة البيت 
نو احنا ورانا مذاكرة كتير وخالتو مصممه إني ابقى معاهم واكملت مستطردة
كيمو احنا عند مامي 
زفر كريم أردف في ضيق طب ايه إلى خلاكي تروحي 
كنا مع ميرال عند الدكتور وخالتو صممت أننا نعدي عليها 
اوك يا نادين سلمي على خالتو وميرا 
كريم ممكن طلب 
لا يانادين مش جاي 
كانت الأخرى بجانبها تحثها على الكلام فسحبت الهاتف واردفت برقتها التي نقلت عبر السماعة 
إيه ياسي كريم مش عايز تسمع الكلام ليه ومش سألت عليا ليه 
ارتخت وتيرته أمام رقة صوتها فأردف تحت أنظار المستمعين الآخرين فصوت السماعة الخارجية عالى بعض الشئ 
سوري يا ميرا كنت هتصل بيك خاص علشان اطمن بس حقيقي مش هقدر اجي ليكم معايا صحابي 
اووف ياكريم انت مش هتسيبك من أصحاب السوء بتوعك دول كنت محتجاك في حاجة ضروري واردفت بأستعطاف رقيق ذاد من حنق الماكث بجواره من تلك الفتاة التي من الواضح أنها ليست شقيقته ولكنها تتدلل عليه علشان خاطري ياكريم تعالى عند خالتو دلوقتي احنا هناك كلنا 
علشان خاطر ميرا بس انا هاجي بس مش دلوقتي واكمل مستطردا حتى لا يحزنها فهو يعلم مدى تعبها الأن فهى تقوى بهم 
هوصل صحابي وعلى فكرة دول صحاب بجد مش زي التنين يعني جدعان قوي 
اردفت في سعادة من أجل ابن الخالة اوك يا كيمو هنستناك اممم وسوري للجدعان الي معاك 
سحبت نادين الهاتف وهتفت بحنق ماشي يا سي كيمو براحتك أنا مخصماك عمال تكلمها بنحنحة وتتنرفز عليا اوك 
هتف مسرعا حتى لا تغضب
استني بس يامجنونه أنا مقدرش على زعل الهانم بس انتي عارفه ميرال مقدرش ارخم عليها زيك صوتها باين عليه مرهق 
اممم فعلا تعبت النهارده في الجلسة قوي ياكريم علشان كده قلتلها تعالى نكلمك علشان اڼهارت وقعدت ټعيط من التعب 
أردف بحزن ظاهر على محياه كان باين على صوتها خلاص انا هاجي باليل متتعشوش الا لما اجي 
اغلق الخط وهتف إليهم فهو يعلم أنهم استمعوا للمحادثة التي دارت فصوت السماعة الخارجية عالى وهو لم يخفضه لانه لا يجد أن هناك شئ ذو اهميه يريد إخفائه
أنا آسف يا شباب بنت خالتي عيلة ومفكراكم أصحاب تنين 
أردف أدهم بصدق 
هي مش عيله هى خاېفة عليك وليها حق ياكريم اسمع كلامها 
رأفت وقد عاش مع تلك الأصوات الرنانة كأنها عزف رقيق وبعد أن وعى لكلمات أدهم 
اه والله ياكريم صوتها حنين وهى بتقولك وبداء بتقليد رقتها اووف ياكريم علشان خاطري تعالى احح عننند خااالتو 
قهقه كريم لمزحته هذه وتحدث من بين ضحكاته حرام عليك ياعم بقى ميرال البسكوته بتتكلم كده وأكمل مستطردا بكل صدق
دي ملاك ماشي على الأرض وتمتم بصوت خفيف سمعه أدهم ربنا يشفيها 
فعلم وقتها أن تلك الفتاة لديها مشكلة ما تعاني منها
ولكن من الواضح أن هناك استلطاف بينها وبين ابن خالتها كريم وهذا الأمر لا يعنيه 
ترجل أدهم وهو يردف بعدما وصل بهم إلى مستقرهم 
اتفضل تعالى معانا بقى نتغدى سوا 
معلش اعفيني بجد كنت هعمل كده بس المكالمة دي غيرت المود بتاعي ولازم اروح للبنات علشان أطمن عليهم 
رأفت بجدية صدقني ياكريم هيفوتك محشي الحجة مريم دى أستاذة في عمايلة وبيتها مفتوح للغلابه 
اجابه كريم من بين ضحكاته
معلش يا رأفت ياخويا سلملي على الحجة وقولها اني لازم اعزم نفسي عندها قريب 
أدهم بصدق وهو يحرك رأسه بيأس من مزاح رأفت بجد والله تنور يا كريم ملكش دعوه بالواد ده 
فقرر الاقتراب منها حتى يتعرف على تلك المشاغبة عن قرب فهتف وهو يقترب منها 
ايه يا انسه عملك ايه الشخص دا 
ناظرته باستغراب وهى تردف وانت مالك حد اشتكى لحضرتك واحد قليل الأدب وكنت بربيه وخلصنا خلاص 
تقدم نحوها وهو يتطلع إليها بإعجاب فهى فتاة صغيرة ولكنها شرسة فكاد أن يضحك 
خلاص ياانسة دانتي مرمطيه 
اردفت بتوعد وشراسة فتنت الآخر
ولسه لما اوديه القسم 
تقدمت سيدة كبيرة في السن وهي تردف بأستعطاف 
خلاص يابنتي احنا سبناكي خدتي حقك سيبه بقى واحنا هنكمل ربايته أصله قليل الأدب مترباش 
تكلمت الفتاة الأخرى التي كانت تحمل عدة كتب وأدوات وحقائب بيدها 
خلاص يابنتي علشان خاطري احنا اتأخرنا وزمانهم هيقلقوا علينا في البيت 
امسكة كريم واردف بعدما تركته هي واستعدلت من حذائها وارتدته مرة أخرى
خلاص كده والا تحبي توديه القسم أنا تحت امرك 
استغربت من هذا المتطفل واردفت في ضيق 
خلاص علشان الست الطيبة دي 
كادت أن تغادر بعدما دعت لها السيدة ليستوقفها هو 
يا آنسه لو تحبي اوصلك لاي مكان 
جالت بحدقيتها عليه تمشطه من أعلى لأسفل وهي تردف
عارف حضرتك لو مكنش شاكلك إبن ناس وباين عليك متقصدش لكان زمانك محصل الواد السيكي ميكي الي سايح في دمه هناك ده 
جحظت عينيه محدقا لها واردف
أنا مقصدتش والله حاجة 
طب اتكل على الله طريقك أخضر حضرتك 
هتفت صديقتها 
احنا متشكرين حضرتك البيت قريب 
رحلت الفتاة واستقل هو سيارته في سعادة فهو اليوم تعرف على حياة جديدة وعالم آخر بعيد عن الزيف والخداع مجتمع دافئ بسيط برغم المستوي الفقير الذي يعيشون به فهم لا يملكون السيارات الباهظة الثمن ولا يرتدون ملابس ذات مركات عالمية ولكنهم يملكون السعادة والبساطة في كل شئ توجه إلى منزل خالته لتناول وجبة العشاء معهم وقضى معهم الأمسية ولم تذهب تلك الفتاة عن مخيلته بل وقص عليهم قصة تلك الفتاة التي حازت على اعجاب الجميع وسرد لهم موقف الاصدقاء
الاوفياء وخجلت ميرال عندما أخبرها أنهم استمعوا لكلماتها وهى تصفهم بأصدقاء السوء 
أما أدهم فعاد وهو سعيد من أجل توطيد العلاقات بينهم وبين كريم فهو يعلم أنه إنسان جيد ولكن كان يعتب عليه لمعرفته بمن قالت عليهم اصدقاء سوء فكم أعجبه هذا الوصف من هذا الصوت المخملي الذي أثار بداخله شئ ما عجز عن فهمه 
عاد رأفت هو الآخر وحيدا ليتفاجأ بمن يقف أمام بابه ليردف في تعجب 
في ايه وايه إلي عامل فيكم كده!
عاد كل طائر إلى عشه بعد انقضاء اليوم ورمى بحمله من فوق عاتقة وكل منهم يراجع يومه ويحتضن وسادته الخاليه ليقص عليها حملة من متاعب الحياة لربما يوم ما تطيب خاطر كل منهم تلك الوسائد التي يحتضنوها على أمل اللقاء 
تري من تكون تلك الفتاة التي قابلها كريم !
وما هى الصورة التي كونها أدهم عن صاحبة الصوت الدافئ الرقيق
تري من هو الضيف الذي كان يقف أمام باب رأفت!
انتظروني في الحلقة القادة أن شاء الله