ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق


ضحكاتها
طول عمر مليا طباخة مبدعة واكيد فاتني كتير واستطردت برضى 
بس الحمدلله كله خير وبعدين يا ابن عمي أكل مراتك هيضيع تعب الشهور إلي فاتت 
تحدثت كامليا بإعجاب
بصراحة ليكى حق يا ديدي بقيتي موزة آخر حاجة 
حدقها أدهم نظرة لائمة واردف
كنت لسه بتلومي على البنات وهم بيقولوا الألفاظ دي ياحبيبتي 
ضحكة صاخبة تتخللها نظرات ماكرة تحدق بها زوجها الذي يطالبها بالمهدانه أمام إبن عمه الذي يتلظلى بڼار غيرته دون أن يظهرها أمامهم مما جعلها ترفع كتفيها متدلله وهي تقول
اعمل إيه بس يأدهم دا التعبير الدارك على المنظر إلي قدامي دانا هتجنن علشان انزل كام كيلو ومش عارفة 
أجابها بشكل قاطع ممزوج بنظراته المعجبة لها فهو يعشقها بكل حالتها
لا ياستي أنت عجباني كده ويالاا كفايه انبهار ونادي البنات علشان يسلموا على عايدة ونادين تشوف مامتها اكيد وحشاها 
إيمائة باسمة وحركة منها لتجيب رغبة زوجها وهي تردف حاضر ياحبيبي هنادي عليهم وانتقلت بحدقيتها نحو اختها التي جلست بكل ثقة وهتفت بمودة
هعملك لقمة خفيفة وهلثي خالص علشان متخفيش 
اردفت بود لشقيقتها حتى لا تزعجها وهي تحدفها بقبلة بالهواء اوك ياقلبي بس حاجة صغيرة خالص 
أما هو فكان غارقا في تيته عالقا بماضي لم يضمر بداخله لقد اختلطتت عليه الصور الأن كم تشبهها حاليا هل لمجرد أنها استعدلت من هيئتها فقد وصلت لهذا الشبه أم لأن الزمرة واحدة فهن من نسل واحد أستجمع تية افكارة وهتف في ثبات وهو يتعدل بجلسته أمامها 
ازيك يا مدام عايدة والا مش ناوية تسلمي عليا 
تحدثت بعد أن حاولت التحلى بالبرود وعملت على ظبت نفسها وتملكت من تشتتها أمامه فهى ولأول مرة تجلس أمامه بعد الإنفصال بينهم وبعد أن تحولت هكذا 
وليه مكلمكش وأسلم عليك أنت إبن عمي وبينا اولاد يا دكتور 
تنهد زافرا وهتف من بين أسنانه في تقريع هما فين الأولاد
توجهت إليه بالحديث في ثبات لم يعهده عليها فهى دوما كانت مطيعة هادئة إمامة 
اظن اني طلبت الولاد يكونو معايا وانت اللي رفضت فياريت تقول لي الولاد فين وعاملين إيه! 
حاول أدهم الإنسحاب من بينهم معتذار 
طب اسيبكم شوية علشان تقدروا تتكلموا في أمور الولاد 
اعترضت عايدة بشدة هاتفة 
لو سمحت يا أدهم أنا مفيش حاجة بيني وبين الدكتور خاصة وبختصار مينفعش نكون في مكان واحد لوحدنا فياريت تشاركنا الجلسة يا اما أنا إلي هنسحب واروح لكامليا 
مازالت الصدمات تتوالى عليه الهذا الحد تبدلت من الهدوء لتلك الڼارية الثائرة فحاول الإجابة بهدوء على عكس ما بداخله فهو تعود منها على الخنوع وهي الأن تقف ند له
اظن إن المدام هي إلي طلبت الإنفصال ووافقت على كده من الأول ليه جايه دلوقتي تقولى ولادك لوكانو يهموكي مكنتيش بصيتي لنفسك وسبتيهم يا هانم 
تدخل أدهم محزرا صديقة 
فايز ملوش لزوم الكلام ده دلوقتي البنات جاية ومش لازم يلاقو في مشاجرة بينكم 
تشنج جسدها وخفق نابضها توترا عندما استمعت للمشاجرة الدائرة بين خالتها وزوجها السابق فتشبست بيد صديقتها المتجمدة هي الأخرى ولكنها لا تبالى فهذا عهدها معهم لا يتفقون الا عند إيلامهم فلذالك عليها الاڼتقام ستجمعهم بالألم حتى تسعد باتحادهم 
توجه أدهم نحو فتاته بحنو وهو يربت على ظهرها برفق 
ايه يا روح بابي مالك! مش هتسلمي على خالتو ثم وجه حدقيته للاخرى التي ماوقعت عينيها على أمها الا وزاد اندهاشها فأمها تظهر في صورة براقة ومختلفة مما جعلها تعزف على هذا الوتر 
تقدمت ميرال نحو خالتها بحب وتفوهت وهي تندفس بين أحضانها الحنونه التي استقبلتها بدفئ محاوطة إياها بكل حنو 
ازيك ياخالتو وحشتيني قوي 
اجابتها بصوت دافئ آثار هزة بداخل هذا الثائر الذي مازال في صدمة تغيرها أو ربما هو الذي كان مشوش الروئة فيما سبق
أنت كمان ياروحي وحشتني قوي 
تقدمت نادين نحوهن بنظرات ماكرة نحو والدها الذي تعي نظراته المحدقة بمظهر والدتها الجديد وهى تهتف
كفاية كده ياميرا سيبي مامي ليا شوية وتقدمت نحو أمها التي فتحت لها أحضانها بصدق بعدما ابتعدت ابنة شقيقتهاحبيبة مامي وحشتيني قوي يا عيوني 
نادين بصدق وأنت كمان استجمعت تلاحق انفاسها حتى لا تهوى في قاع الشوق والحنين وتفوهت بعدما ابتعدت وبدأت تتجول بكل انش في صورة أمها الجديدة وتحت أنظار ابيها الذي يشع غيظ 
ايه يا مامي الجمال والحلاوة دي كلها واستطردت بمكر والا هما إلى بيطلقوا بيحلوا قوى كدة! 
استشعرت ميرال ما ترمي إليه صديقتها فسحبتها برفق وهى تغمغم إيه يانادو تنط طول عمرها قمر تعالى نجهز حاجة يشربوها 
وها هي الدنيا صراع بين الماضي والحاضر وتوجز من المستقبل 
عائدة من أحد دروسها وبعد أن ودعتها صديقتها لتجد من تقف على مشارف حارتهم في ترقب مما جعلها تردف 
مساء الخير يا أبلة ماجدة ايه وقفا كده ليه مستنية حد ! 
مساء الفل ياسوسو انتي راجعة لواحدك ليه ! اومال فين أدهم! 
اجابتها الأخرى بسؤال مما جعلها تتزمر بطولة متفوهة هو انا مش سألتك الأول ليه بتردي السؤال بسؤال! 
تحدثت ماجدة من بين ضحكاتها أصلي استغربت انك لواحدك فقلقت على أدهم 
اجابتها سلمى من بين ضحكاتها بفكاهة
ازدادت ماجدة في قهقة من حديث الصغيرة التي تشاكسها في الحديث
اصلي اول مرة ميمشيش معاكي وبقالي فترة مشفتوش 
أومأت في اقتناع
ماشي ياابلة مجودة مقبولة منك بس احب اطمك أن البشمهندس بخير بس أنا إلي بقيت أروح الدروس في السنتر مع البنات فملهاش لزمة اني اعطله معايا وبعدين البنات بيكرشوا عليه وانا بغير 
اجابتها ماجدة بصدق وهو يستاهل الإعجاب والتقدير بجد هو أدهم في منه كفاية أنه سند لينا كلنا برغم سنه الصغير 
تردف سلمى وهى ترفع أحد حاجبيها بمشاكسة 
هو في ايه ياابلتي أنا شمة ريحة لڤلاڤة فالموضوع 
بس ياهبلة قال لافلافة قال دانا لو اتجوزت
بعد محمد خطيبي الله يرحمه كان زماني معايا إبن قريب منه فالسن 
استشعرت سلمى حزن جارتها التي فاتها قطار الزواج كما يقول عنها الناس فهى في منتصف الثلاثينات ولم يأتيها ابن الحلال كما يتحدثون عنها بأشفاق فكم من المرات يحاول البعض بجلب عريس لها ولكن هى تعلن رفضها حدادا فنابضها متعلق بخطيبها السابق الذي لاقى حتفه قبل زفافهم بعدة أيام وهي مازالت تحتفظ بقلادته ومحبس ارتباطهما 
تحدثت سلمي بخزي فهي كانت تشاكسها من أجل المزاح فقط أنا اسفة
ياابلة والله بهزر معاكي ومقصدتش ازعلك أنا عارفة انك بتعزي أدهم قد إيه 
ناظرتها الأخرى بعتاب متفوهة وبعزك انتي كمان ياخيبة انتو ولادى إلى مخلفتهمش وامكم أعز جارة وصديقة ليا كفايه احترامها وحنيتها عليا 
تقدمت سلمي نحوها وهى تردف حتى تغير مجرى الحديث بس انتى مقولتيش وقفه كده ليه
ناظرتها الأخرى وهى تتافف هقولك ياستي مستنية سمسم هيجبلي شوية طلبات للمحل لكن أتأخر شويه فهى صاحبة محل تجارى صغير يساعدها في مأرب الحياة هي وامها بجانب المعاش الذي تركه لهم أبيها المټوفي وحتى لا تكون عبئ على شقيقها الكبير فهو رجل بسيط ولديه أسرة واولاد وهى لا تريد الأثقال عليهم برغم حنوه عليهما الا أنها تشفق عليه فاكملت مستطردة اصلة خرج من بدري فقلت أخرج ابص عليه 
انتهت من حديثها لتجد الفتى يقف أمامها مستفسرا بحمية إيه ياعمتي واقفين كده ليه انتي والآنسة سلمي! 
مفيش ياسمسم كنت واقفة مستنياك وسلمى كانت راجعة من الدرس 
انتهت من حوارها وتوجهت نحو مدخل الحارة وهي تردف يالا ياولاد نوصلك للبيت الأول ياسلمى وبعدين نرجع أنا وأنت ياسمسم 
تحدث سمسم بحمية رجل جرى ايه ياعمه أنا اللى هوصلكم وارجع لوحدي اقفل المحل وبعدين أروح افك شويه مع ابو الصحاب على القهوة 
هتفت سلمى مستفسرة نحوه هو أدهم على القهوة ياسمسم! 
هتف الآخر بتأكيد ايوا هو ورأفت وانا رايحلهم المعلم عايزنا كلنا هناك علشان الصبة بتاعت بكرة 
حركت رأسها بإيمائة متفهمة
وهي تدعو بداخلها بأن ينتهي عمل أخيها مع هذا المعلم الذي يستنفذ طاقته بالعمل معه ولا يجازيه بقدر عمله بل يستغل عنفوانه هو وغيرة ويستغل احتياجهم المادي بالسيطرة عليهم في مقابل مادي بسيط 
بالمقهى البلدي يجلس بين رفاقه من طائفة المعمار يحتسون بعض المشروبات الساخنة وبعض آخرون يتناولون النرجيلة حب عزى لا يبغى منه شئ ليتفاجأ برنين هاتفه يعلن عن اتصالها تلهف رافعا اياه ليضغط زر الإجابة هاتفا بوله السلام عليكم اهلا يا شيرين ازيك 
باغتته الآخرى بنحنة ماكرة 
اححم وعليكم السلام انت عامل ايه تمام أنا لقيتني بفكر فيك قلت اطمن عليك بس مش عايزة حاجة 
ليه بتقولى كده أنا تحت امرك في اي حاجة 
لا ابد مش عايزة ازهقك معايا انت بتصعب عليا وكفاية عليك مشروعك 
زفر متنهدا فعبارتها رقيقة لا تطالبه بشئ تعزف على وتر الحرمان بداخلة تبتزه بطريقتها الخاصة فهمس دون شعور بمن حوله كأنه أصبح بعالمه وحيد مع صوتها الهادئ 
شيرين انتي تؤمري قوليلي انتي واقفة لغاية فين وانا هكملك

إلى فايتك كله ميهمكيش حاجة 
اردفت وهى تتعمد أن تخطئ باللفظ أنا بحب وقطعت الكلمة متصنعة الخجل اانا اسفة يادهم مش قصدت انت انسان جميل وحبوب خالص ربنا مش يحرمني منك 
سعادة غارمة كست داخلة فنبض قلبه بسرعة عالية فهمس لها في هيام ولا منك هقبلك بكرة بعد الظهر وهيكون معايا المشروع أن شاء الله 
اغلق هاتفه في نشوى فهى غدقته بشوق زائف جعلته يرفرف كعصفور ضعيف يحاول الفرار إلى السماء ليحلق عاليا فقطع عليه أحد الرفاق حاله السکينة تلك وهتف شد يابشمهندس خدلك نفس 
تدخل رأفت وهو يسحب من يد عربى النرجيلة وهتف غيظا هات يابني أنا ليا مزاج خليني اطلع الخنقة إلى جوايا دي 
تنهد أدهم وهو يحدقه كما لوكان فهم ما يؤرق صديقة ولكنه لا يبالى فمثله لا يعرف الحب العزرى من يفكر بالزواج العرفي لذلك نحى الحديث عن هذا الأمر وهتف لرأفت بعد أن توجه له بحدقيته خلص يارافت الشيشة دي علشان نمشي ورانا مشروع والمعلم خلاص تمم علينا فملهاش لزمة القاعدة هنا 
حدقه الآخر بغيظ هاتفا أنا قاعد شويه لما اخلص الحجر ده يمكن افوق شوية 
حرك رأسه بإيمائة متفهمة واردف مهدءا ماشي ياعم بس متزقش أنا فاهم انك متدايق بس صدقني البنت غير ماانت مفكر خالص هى مبطلبنيش بحاجة صدقني أنا إلى عرضت عليها الأمر وعلى العموم المشروع بتاعها بسيط ومش هيكلفني حاجة بالعكس دا ليا كنوع من التدريب وانا عاملها شكل مبسط على قد إمكانياتها يدوب هنقلة بتعديلات صغيرة في دوسيه تاني 
استقام رأفت بأشراقة بعد أن ومضت بداخلة فكرة ينول بها من تلك الحرباء شيرين و بعد أن استجمع تشتت أفكاره متحدثا 
تمام ياابو الصحاب وأكمل مستطردا بعد أن سحب نفس اخير من نرجيلته التي ادمنها عنوة فهذه الطائفة تقابل مثل هذه الأشياء التي يقعون في إدمانها كنوع من التنفيس عنهم وهم لا يعلمون أن هذه المشروبات