ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق


بصورة طبيعية احضڼي قوي يابابي 
استشعرت كامليا ما يعتري ابنتها فهى لا تلجاء الى احضان ابيها بهذه الصورة الا اذا اشتد عليها الألم فاردفت في قلق ايه يا ميرا حاسة بأيه ياقلبي 
همست مطمئنة بعد ما استشعرت قلق أمها مفيش حاجة يا مامي واستطردت بمتعاض مزيف ولاد أختك بيتفقوا عليا والهانم بتغلط فالافلام العربي بتاعتي 
كريم پخوف مصطنع طب وانا مالي يالمبي دا أنا لسه بقولك هشاركك 
حركت كتفيها بالنفي بعد ان استعدلت جسدها الراقد فوق سياج صدر أبيها يا سلام أنت بتاخدني على قد عقلي انا سمعاك بتقول لنادوا أنك مش هتقعد معانا غير شوية صغننين 
تدخلت كامليا ناهية بعدما توجهت اليه في تواصل بصري مفيش مشيان النهاردة يا باشمهندس وأنتي ياست نادين اعملى حسابك أنك هتقعدي مع ميرال لغاية الامتحانات متخلص علشان تبقوا تحت عيني 
همست نادين بحزن ربنا يخليكي لينا يا خالتو كان نفسي ماما تهتم بيا زيك كده 
تدخل كريم وهو يحتوي خالته بعدما وضع يده حول كتفيها ربنا يخليكي لينا ياست الكل انا معنديش مانع إن نادين تفضل مع ميرو لكن أنتي عارفه أنا مبعرفش اقعد من غيرها فالبيت وبعدين كفايه أنك بتراعينا فالاكل دا احنا مبنكلش في بيتنا قد مبناكل هنا 
تفوهت بحنو وهي تربت بكفيها برقه فوق خاصته بالف هنا وشفا عليكم ياقلبي عارف ياواد ياكريم 
استمع بإنصات وتمتم أمم
انا وعمك أدهم وميرال كمان مبنعرفش نبلع الأكل غير فوجودكم 
تدخلت ميرال بغيرة مصطنعة ايوا يا مامي ما هو كريم فاتح للشهية 
توجه اليها كريم بمتعاض واردف وليه الحقد ده هو انا مليش حظ معاكوا واحدة تقولي انت مسلي والتنية تقولي فاتح للشهية فباغتها بحتضان أمها وهتف انا مليش غيرك أنت يا ميليا ياقمر 
انتفض أدهم هو الآخر في مشاغبة للشاب وبعد أن ازاح فتاته بغمزة منه حتى لا يزعجها واردف بضيق مفتعل أبعد ياشحط انت قال مليا قال ثم حاوطها بيده واستطردقائلا القمر دا بتاعي أنا روح شفلك حته تانية ترمي شباكك عليها يا خفيف 
هتفت ميرال بسعادة واضحة على محياها الشفاف برافو يابابى قال مليتو قال 
بينما نادين تحاول ان تسيطر على حالة الغيرة الداخلية فهى تعشق أسرة خالتها ولكن شعور مرضي ينتابها وهى تحاول السيطرة عليه فهمست بشعور عكس ما بداخلها قصف جبة ياكيمو ايوا كدة ياعموا ياجامد اديله 
فهتف كريم بضجر مصطنع ليكمل مزاحهم يووو بقى دا أنا بقيت ملطشة ياحوستك ياكريم يالي
ملكش حبيب وكلهم عليك 
هكذا تحولت الجلسة للمزاح والضحك بين الشباب وبين أنظار الأبوين الاذان يحاولان احتواء هؤلاء الشباب الذي يحمل كل واحد منهم بداخلة علة لربما يأتي اليوم وتطيب كل نفس من علتها 
هتف ادهم بجدية ممزوجة بوقار ابوي بصوا بقى يا ولاد موضوع الأفلام العربيه والغربيه والړعب بتاعكم ده لازم يتلغي الفترة الجاية دي علشان نركز في دراستنا تمام 
اجاب كل منهم بعدما بإيمائة متفهمة وراضية فهمست ميرال حاضر يا بابي أنا هركز فالمذكرة وهنسى الأفلام العربي لبعد الامتحانات 
صدقت ندين متفوهة اووك ياعمو نوعدك نركز 
توجه للأخير بحدقيته وهتف وأنت يا بشمهندس عايزين نبداء التدريب بالشركة لأني داخل رهان مع والدك أنك هتعدى وهتستلم الشغل كمان فياريت متخزلنيش 
استجمع كريم تشتت أفكاره فكم هذا العم عظيم هو يعطيه الثقة ويبثه القوة ويدفعه للأمام ويساعده للوصول إلى المسار الصحيح فهمس بإيمائة متفهمة
تمام ياعمو صدقني هحاول علشان مخزلكش بس كان في منشور شفته منزلة الدكتور فايز ابى أن يلقبه بأبي لأنه لم يستشعر الكلمة فهو في نظر أبيه فاشل وغير مؤهل ولا يصلح للعمل 
عقد أدهم بين حاجبيه واسترجع أمر تلك النشرة وهتف امم فعلا كنا عملنا مسابقة علشان محتاجين مهندسين يدخلوا الدورة التدريبية في الشركة ولكن موعدها بعد امتحانتكم علشان يكون في تفرغ بس انت طبعا خارج المسابقة وأكمل مستطردا لأنك عنصر أساسي معانا أنا وولدك 
نظرة امتنان أهداها الشاب فهذا الأمر أعطاه دفعة قويه للنجاح بعدما كان ينوي العبس مع أبيه في مقر عمله حتى ينغص عليه ألحياة ولكن لا وقت للمزاح مع أبيه الآن من أجل هذا العم الطيب ومن أجل نفسه وهناك وقت آخر سينول من هذا الأب القاسې على حد تعبيره 
توجه أدهم لزوجته هامسا ايه ياست الكل مش ناوية تاكلينا والا ايه عصافير بطننا بتصوصو وتوجه بحدقيته نحو الشباب وأكمل مستطردا والعيال دي هتقوم تاكلنا أنا وأنت 
الټفت اليه بود واردفت مبتسمة الاكل جاهز من بدري بس كنت مستنية ضيف هيشاركنا الغدا ثم تجولت بنظرها نحو باب المنزل وساعة يدها واكملت هامسة بس يظهر انه مش جاي خلاص 
حدقها زوجها متفهما لتلك العبارة فمن غيرة يقرأ ما بداخلها فهى تريد أن تقرب المسافات بين اختها عايدة واولادها الساخطين عليها بعدما تخلت عنهم وفضلت الإنفصال عن أبيهم ولكن من الواضح أن امهم لا يعيها الأمر 
توجهت الفتاتان لمساعدة كامليا في تحضير مائدة الطعام وولج كريم بصحبة العم أدهم وجلسوا جميعا يتناولون الطعام بشهية عالية 
وقعت الملعقة من يد نادين وترك كريم ملعقته فور سماع صوت والدهم وهو يردف يا دا أنا باين المرحومة مرات عمي كانت بتحبني 
هتف أدهم مرحبا بفايز الذي توجه ببصره نحو أولاده ينتظر منهم مقابلة حاره فهو في الأخير أب لهم ويعلم أنه أخذهم بذنب لم يقترفوه وبعد نفسه منذ زمن عن تفاصيل حياتهم فأردف إيه ياولاد مفيش ازيك يابابا 
سحب كريم محرمة ورقية ومسح به فمه ونهض متفوها أهلا بحضرتك استرسل بعد أن وجه حدقيته لعمه أدهم عن أذنك يا عمي أنا لازم امشي علشان عندي معاد مهم أنهى كلماته ولم يعطي لأحد فرصة للرد فرعونته ستجعله يصتدم بأبيه فلذالك فضل الهروب حتى لا يقع بهذا الخطأ الأن 
هتف أدهم بتعقل تعالى يافايز اتفضل 
عجبك الي الولد عمله وتجول بحدقيته نحو الفتاتان واردف لابنته وأنت يانادين مفيش ازيك يا بابي والا هتحصليه انتي كمان 
تحدثت من بين حزنها الواضح على محياها وتجاهلت الاشتياق الذي كاد أن يجعلها ترتمي بين أحضانه كما فعلت ميرال قبل سابق مع أبيها لا طبعا وحشتني حضرتك بس أنا هقعد هنا عند خالتو شوية وواصلت بعتاب مستتر أصل البيت فضى عليا 
تدخلت كامليا لتهدئة الأجواء المشحونة اهلا وسهلا يافايز نورت الدنيا معلش بقى نادين هتقعد مع ميرال شوية علشان يشجعوا بعض على المذاكرة ويكونوا تحت متابعتي 
حرك فايز رأسه بإيمائة متفهمة واهداها نظرة امتنان لحرصها على مستقبل أبنائه في نفس الوقت الذي تخلت أمهم عن مسئوليتهم بل فضلت اهوائها الشخصية على مصلحة أولادها 
قطع أدهم شرود صديقه مردفا اقعد بس الأول ياراجل أنت داخل حامي كده ليه نتغدى الأول وبعدين نتكلم في الحوارت دي واستطرد بمرح إيه يا مليا خاېفه من رأي فايز في الأكل يالا اعزمي عليه ووجه بصرة لفتاته التي يستشعر خفقان نابضها وهتف محمسا لها ميرة بابا قومي جيبي طبق لعمو لو سمحتي وأكمل مستطردا وهو يجول بنظرة للفتاة الأخرى نادين روحي مع اختك هاتو الشوك والمعالق 
هتفت كمليا بحبور فايز صاحب بيت مش محتاج لعزومة رافقت كلماتها بإشارة من يدها تقوده للجلوس مسترسلة اتفضل هنا 
إيمائة وحركة من الفتاتان مستجيبتان لطلبه في طاعة تامة ودون تفوه ببنت شفة 
توجه فايز إليه متحدثا انا مليش نفس يأدهم اتفضلوا انتوا كملوا اكلكم وانا هنتظر في المكتب 
بطل اسلوبك ده يافايز واقعد الموضوع مش مستحمل حرام عليك ولادك ونفسك هدر أدهم محزرا صديقة وابن عمه من أسلوبه الفج الذي سيزيد الفجوة بينه وبين أولاده وربما سيقوده هو الآخر لهاوية السراب الذي ډفن نفسه بها طيلة عمرة 
دلفت ميرال إلى حجرة اعداد الطعام وهى تحاول استعادة حيويتها باستنشاق الهواء فالاجواء المشحونة ټؤذي نابضها الهش فتجعله يخفق بخفوت موجع تنفست الهواء مجددا ودعت الله سرا أن يهدي رفيقتها ولا تفعل شئ ېؤذيها حتى ټنتقم من أبويها وتوجهت إليها حتى تخرجها من تيتها وهمست ليه يانادين مش سلمتي على عمو مهما كان هو باباكي وواضح علي انكم وحشينه 
اردفت الأخرى بجمود ونصف ضحكة ساخرة وحشينه ! أشك في كدة هو بس مش لاقي حد يخرج علية قسوته فالاول كره ماما فيه وبعدين بعدنا عنه استشعرت خفقان رفيقتها فاشفقت عليها من هذا الصراع الأسري الذي دام سنوات عمرها فهى لم تشاهد يوما حالة من السلم بين ابويها فهمست لها يالا بينا علشان مش نتأخر على عمو وتنط 
تناولت الفتاتان متطلباتهم من اطباق وملاعق وعدن حيث الجميع ليكملون الطعام في صمت خارجي وصخب يعتريهم من الداخل 
هاتولنا القهوة في المكتب لو سمحتي ياكمليا هدر أدهم بعد أن تناول محرمة ورقية ومسح بها فمه بعد أن حمد ربه 
تناول الآخر وهو يحمد الله فكم كان مشتاق لهذا التجمع الأسري بل كان يتمنى أن يحظى قليلا بمشاركة كريم لهم لتكتمل بداخلة نشوى الاشتياق لهذا التجمع الأسري فهو منذ الإنفصال بينه وبين زوجته وهو لم ينل مثل هذا الوقت بغض النظر عن المشاحنات المتبادلة بين نظرات فتاته له فهى تعتبره أب قاسې ولكنه بداخله عكس ما يظنون هو ضحېة من وجهة نظر نفسه لقد فرضت عليه الظروف في السابق أن يتزوج فتاه لم

تكن في حسبانه هو رجل تخلت حبيبته عنه في ظروف غامضة يوم عقد قرانه ليجد نفسه زوج لفتاة أخرى حتى يتجنب التهام ألسنة الناس له 
ولجت بخطواتها الواثقة ترتدي بدلة نسائية باللون الاسود والابيض في شكل بسيط وأنيق بطلة أنثوية قوية
لامرأة اربعينة مازالت تحتفظ بجمالها الطبيعي وهتفت دون ملاحظة للماكثين في ذهول من هذه الطلة السلام عليكم أنا اسفة يا كوكي على التاخير وكادت أن تكمل ولكنها ابتلعت كلماتها عندما تشابكت النظرات بينهم 
تري من تكون هذه الضيفة صاحبة الطلة المٹيرة! 
يتبع
ح٣
الفصل الثالث 
ثقب بالقلب
بقلمي إيمان فاروق
ثقوب فعلها العشق وثقوب دواها العشق وبين هذه وتلك هناك من يأتي ليضمد تلك التقوب لتلتأم ولكن تبقى اثار الندبات تنتظر أن تمحى بمرور الوقت و الزمن 
اسرار في صندوق الذكريات 
تشابكت النظرات بينهم فقد تعارفت العيون وجهلت الأوجه فهى تتخفى تحت قناع الزينة البسيطة التي ترسمها على محيها وخلف طلتها المختلفة لقد فقدت كثيرا من الوزن لقد أصبحت أكثر اشراقا ليست هي زوجته التي كان قوام عليها هى امرأة مختلفة واثقة من نفسها غير التي كانت دوما تحدقه بنظرات الألم والإتهام 
تمالكت إضطراب نفسها وهتفت وهى تتعمد تجاهل هذا المنجضع في ذهول 
ازيكم يا جماعة عاملين إيه 
هتفت كامليا وهي تتقدم نحوها في حبور 
حبيبتي يا ديدي وحشتيني اتاخرتي علينا قوي ياروحي 
تفوه أدهم بترحاب
اهلا وسهلا ياعايدة فاتتك لمة السفرة كامليا كانت مبدعة النهاردة 
تحدثت من بين