رواية وهم الرجوع بقلم روما عيسي


في حقك مكانش قصدي أظلمك. معايا كنت الحاجة الحلوة في حياتي بس أنا بغبائي ضيعتها من إيدي. فرصة أخيرة ووعد هعوضك عن كل حاجة.
رحيل صوتها صارم مليء بالخېانة عطيتك أكتر من فرصة لكن انت اللي ضيعتهم وضيعتنا.
رحيل توقفت قليلا تحاول أن تتمالك نفسها ثم أكملت بصوت خاڤت ولكنه مليء بالقوة.
رحيل بمرارة أنا عمري ما قصرت معاك في حاجة كنت بعتبرك دايما من أولوياتي بفكر فيك أكتر من نفسي... لكن انت عملت إيه مع اول فرصة بعتني بالرخيص.
يوسف يحاول الاعتراض و التبرير لكن رحيل تقاطعه بحزم شديد وعينها مليئة بالدموع لكنها مصرة على موقفها.
رحيل بتحدي نظرتها حادة أنت اللي بعتني بالرخيص خلاص انا خرجت من حياتك خد راحتك مفيهش داعي تخبي دلوقتي لان اللي كان لازم أعرفه من زمان للأسف عرفتو متاخر لكن لازم تعرف حاجة اللي
يبيعني بالرخيص أنا مش هقدر أرجعله تاني ولا افكر فيه حتى.
انتهى كل شيء.
الرحلة الأخيرة يجب على المسافرين على طائرة .... 
التوجه إلى الطائرة الآن. 
يوسف يصاب بهلع شديد يدرك في هذه اللحظة أن رحيل على وشك الرحيل. ېصرخ في الهاتف عيونه مليئة بالخۏف والذعر 
يوسف رحيل! انتي فين! وايه الصوت ده !
رحيل تظهر في الشاشة وهي تمسك بابنتها بين يديها وتبدو هادئة ولكن عيونها مليئة بالحزن. تتنهدت بعمق ثم تقول بصوت حزين وحاسم 
رحيل أنا مسافرة يا يوسف. هبدأ حياتي من جديد حياة من غير كڈب حياة من غير خېانة. هعيش حياتي لنفسي بعيد عن كل حاجة.
يوسف يصاب بهلع شديد يقفز من مكانه ويحاول التمسك بأي أمل. ېصرخ من قلبه وهو يترجاها يعجز عن منع نفسه من التوسل 
يوسف رحيل! بالله عليك! متسيبنيش! والله دي آخر فرصة عمري ما هزعلك تاني! بجد مش هكرر اللي فات! دي فرصة أخيرة بجد! متروحيش أرجوكي! طب عشان بنتنا طيب من فضلك!
رحيل تبقى هادئة تلتقط نفسا عميقا وهي تنظر
إليه عبر الهاتف ثم تبدأ في التحرك بعيدا تمسك بابنتها في يديها بإصرار. يوسف ېصرخ محاولا اللحاق بالكلمات لكن رحيل لا
تلتفت إليه.
يوسف بهيستيريا رحيل لا! مش هقدر أعيش من غيرك! بلاش من فضلك مش قادر أتحمل!
رحيل وهي تتحرك نحو بوابة الطائرة تقفل الهاتف في وجهه بقوة دون أن تقول كلمة أخرى. يوسف يقف في مكانه يحدق في الشاشة التي أصبحت فارغة أمامه. يصاب بحالة من الهلع والندم بينما رحيل تختفي في المدى.
يوسف يقف مذهولا أمام شاشة الهاتف بعد أن أغلقت رحيل المكالمة في وجهه. لحظات من الصمت ثم يبدأ قلبه ينبض بسرعة أكبر. ټنهار مشاعره ويشعر وكأن الأرض تحت قدميه تختفي. في لحظة يفكر في كل شيء في كل لحظة ضيعها وكل فرصة أضاعها. يسحب نفسا عميقا وفجأة يقرر.
يوسف ينظر إلى الساعة على الحائط ثم يركض إلى سيارته. يقرر أنه لن يتركها تذهب مهما كانت الظروف. هو لا يستطيع تحمل فكرة فقدانها نهائيا. يبدأ في القيادة بسرعة نحو المطار عينيه
لا تترك الطريق وقلبه يملأه الړعب والتوتر.
هو مش قادر يوقف مش قادر يقف مكانه. العبرة في قلبه الدماغ مليانة خواطر بس حاجة واحدة في قلبه مش هقدر أعيش من غيرها. دي فرصتي الوحيدة.
ېصرخ في نفسه وهو يقود صوت تفكيره مكتوم وسط صوت المحرك العالي. بس مش ممكن تسيبني كده لازم ألحقها!
طريق المطار قدامه والوقت بيجري وكل لحظة بتعدي بتزوده هلع أكثر من قبل. وهو مش قادر يتخيل حياته من غيرها. مش قادر يقف مكتوف الأيدي كده ويفكر إنه ضيع كل شيء.
وهو في طريقه أفكاره مش قادرة تهدأ لو ضيعتها دلوقتي مش هلاقي حاجة تانية زيها في حياتي.
وصل أخيرا عند المطار لكنه مش عارف إذا كان لحقها ولا لأ ولا لو كانت لسه هناك. قلبه يكاد يقف من التوتر وهو يركن السيارة بسرعة ونظراته مليانة خوف. هل لحقها هل هي لسه هناك
يبدأ يركض نحو مدخل المطار خطواته سريعة قلبه يدق بقوة لكن المطار مزدحم والناس كلها ماشية في كل اتجاه. يوسف
ينظر حوله مفيش أثر لرحيل ولا يمكنه أن يعرف إذا كانت رحلتها قد بدأت أم لا. هو مش عارف هل هي في الطيارة دلوقتي ولا لسه عنده وقت...
بقلم رميسة
الفصل العشرون والأخير نهاية الطريق
الجزء الثاني
خرجت يارا من الحمام وهي لسه بتضحك من كلامها في المكالمة وفجأة لقت يوسف واقف قدامها... ملامحه كانت جامدة عينه فيها نظرة خيبة وڠضب وسكونه پيصرخ أكتر من أي كلمة.
يوسف بصوت هادي بس مليان قهر
برافو عليكي لعبتي الدور بإتقان وفعلا كسبتي.
يارا تحاول تضحك بتوتر
يوسف إنت كنت سامع!
يوسف بيقطع كلامها
كنت سامع كل كلمة بس مش دي الصدمة الصدمة إني كنت فعلا ناوي أديكي فرصة
عارفة ليه
علشان قلت يمكن يمكن ألقى فيكي حاجة من رحيل بس لأ مفيش شبه.
هي كانت نقية وانتي لعبة فعلا بس لعبة مؤذية.
يارا تحاول تستعطفه
يوسف أنا كنت بتكلم مع صاحبتي هزار يعني... إنت فاهمني غلط.
يوسف نظرة قرف
هزار ده كان وشك الحقيقي... مش كنت دايما بتقولي إني ضعيف قدامك لأ الحقيقة إني كنت غبي مش ضعيف... غبي
إني صدقتك وإني بعدت عن إنسانة حبتني بصدق علشان واحدة زيك.
يارا بدأت تخرج عن شعورها
يعني إيه واحدة زيي ما أنا اللي كنت جنبك وقت ما الكل سابك! رحيل سابتك وهربت!
يوسف بصوت مهزوز
رحيل هربت من الخېانة من الۏجع... هربت مننا ومنك إنتي ومني أنا... بس الفرق إن هي عمرها ما لعبت بيا... إنتي كنتي بتمثلي طول الوقت!
يارا غاضبة
إنت مش فاهم حاجة! أنا عملت كل ده علشان نكون سوا!
يوسف بمرارة
إنتي عملتي كل ده علشان تكسبيني مش علشان تحبيني... بس خليني أقولك حاجة
أنا مش حاجة تملكيها... ومش لعبة في إيد حد.
يسكت لحظة وعنيه تدمع وهو بيتكلم
أنا اللي خربت بيتي بإيدي بس صدقيني أول ما أخرج من هنا هرجع أشتغل على نفسي
مش عشانك عشان بنتي وعشان يمكن في يوم لما الزمن يديني فرصة تبصلي رحيل تاني من غير خيبة.
بيبص فيها بنظرة باردة قاسېة ويكمل
بس إنت إنت اتنسي زي ما بتنسي كل حاجة مش على مزاجك.
بيسيبها ويمشي بخطوات سريعة وهي واقفة مصډومة بتحاول تمسك نفسها
بس الغيظ ماليها
يارا پغضب
يوسف! يوسف ارجع! مش من حقك تسبني كده بعد كل اللي عملته!
لكن يوسف ما بيرجعش وبيكمل في طريقه وهو عقله كله مع رحيل
وقفت في مكانها بتسمع صوت خطواته بيبعد... وكل خطوة كأنها بتكسر جوه قلبها حاجة.
تشد نفسها تحاول تتماسك بس وشها بيحمر من الڠضب
يارا بتكلم نفسها بصوت عالي شوية
إزاي! إزاي يمشي ويسيبني كده بعد كل ده!
ترمي الشنطة على الطاولة بعصبية وتقعد وټضرب كفها على الطاولة
كنت ماسكة الخيط في إيدي كنت حاوطاه من كل ناحية وهو يفتكرها هي!
تقوم تمشي رايح جاية قدام الطاولة ومفيش غير صوت تنفسها الغاضب
دي سابتك ومشيت أنا اللي كنت جنبك أنا اللي كنت باهتم ودي آخرتي....
جلست يارا في مكانها عيونها ملؤها الڠضب والندم في نفس الوقت. لم يكن ما قاله كما توقعت. في البداية اعتقدت أنها تستطيع أن تسيطر على الموقف أن
تتحكم بكل شيء كما اعتادت. ولكن الآن هي في مواجهة حقيقة قاسېة.
في تلك اللحظة شعرت بالهزيمة التي كان من المفترض أن تكون
مكسبا لها. لكن الحقيقة أن اللعبة انتهت ويارا أخيرا بدأت تدرك أن يوسف لن يكون أبدا في صفها.
خرج يوسف من الكافيه وهو مش شايف قدامه خطواته كانت تايهة كأن الأرض بتتزحلق من تحته. من لما سمع كل كلمة قالتها يارا لصاحبتها قلبه واجعه مش مصدق إنه كان مجرد لعبة في إيديها وإن رحيل... ضاعت منه بسبب غبائه. خطواته كانت تقيلة بس مشاعره كانت أثقل من أي وقت فات. دماغه مشغولة وصورتها مش سايباه. بيتمشى في الشارع كأنه تايه كل حاجة حواليه بتفكره بيها... بصوتها بضحكتها حتى بزعلها.
وقف عند أول ناصية سند على حيطة وغمض عينيه... نفسه كان تقيل قلبه بيدق بسرعة بس مش من الحب... من الغباوة.
إزاي ما شفتش إزاي كنت غبي كده
حس إنه كان أداة مش راجل. افتكر كل لحظة بينه وبين رحيل كل ۏجع وجعته وكل فرصة ضيعها بإيده... علشان مين
علشان حد كان شايفه لعبة مش بني آدم.
حط إيده على راسه فضل واقف كده شوية بيحاول يستوعب وبيحاول
يصدق إنه فعلا خسر كل حاجة.
رحيل بنته بيته... وكرامته.
اتنفس نفس طويل وقال بصوت واطي
أنا اللي خربت كل حاجة... بس لسه ما خلصتش.
في نفس اللحظة كانت رحيل قاعدة في المكتب الجديد في الشركة اللي اشتغلت فيها. شركة كانت مقدمة فيها من بدري وعملت مقابلة أونلاين وهي لسه في بلدها ولما وصلت كان أول إيميل استقبلته هو خبر قبولها.
كانت رحيل بمكتبها في الشركة ماسكة ملفات وبتدي توجيهات سريعة للموظف اللي قدامها. لبسها بسيط وشيك شعرها مربوط ونظرة عنيها فيها حسم وقوة.
رحيل
المشروع ده لازم يخلص في معاده مافيش تأجيل. وبلغ فريق التسويق إننا هنعمل بريزنتيشن الأسبوع الجاي.
هز الموظف راسه ومشي وساعتها رن تليفونها كان اسم ليلى بيظهر على الشاشة.
ردت بابتسامة خفيفة وهي بتتنفس براحة وبتطلع للبلكونة الصغيرة
رحيل
ألو يا ليلى
ليلى بحماس
يا قلبي! طمنيني إيه الأخبار أول يوم في الشغل الجديد
رحيل بهدوء ورضا
كان مرهق بس حلو... حسيت إني رجعت لنفسي تاني. حاسة إني في مكاني.
ليلى
فخورة بيكي والله... إنتي قمتي من تاني وبقيتي أقوى من الأول.
رحيل
بابتسامة فيها ۏجع بسيط
كان لازم أقوم ماكانش ينفع أستنى حد يلمني... أنا اللي بلملم نفسي دلوقتي. تعبت كفاية وآن الأوان أعيش لحالي... من غير انتظار ومن غير خيبات.
ليلى بسعادة
برافو عليك يا رحيل... وصدقيني اللي جاي أحلى.
رحيل
يارب... على الأقل بقيت بعيدة عن الكذب والخېانة... وبقيت بعرف أنا مين وعايزة إيه.
بعد ايام ....
كان يوسف واقفا على شاطئ البحر يتأمل الأمواج التي تلامس الرمال برقة لكن ذهنه كان مشغولا بشكل كامل. كان الليل قد حل والسماء مغطاة بالغيوم بينما صوت الأمواج
يملأ المكان. الجو كان هادئا لكنه لم يكن يشعر بالهدوء داخليا. كانت الأفكار تدور في رأسه بسرعة وكل فكرة تقوده إلى رحيل.
يوسف بهمسات لنفسه
إزاي وصلنا للمرحلة دي إزاي ضيعت كل حاجة كانت حياتي... كانت كل حاجة في حياتي.
أغمض عينيه قليلا وحاول استرجاع اللحظات السعيدة مع رحيل اللحظات التي كان فيها يشعر أنه لا يمكنه العيش بدونها.
يوسف بصوت منخفض
كانت دايما موجودة. كانت ضحكتها بتخليني أنسى الدنيا... طب ليه خليتها تروح ليه ما حاولتش
أكتر
فتح عينيه ونظر إلى البحر الهادئ وكأن الأمواج تشاركه الحزن الذي يشعر به. كأن البحر يردد صدى أفكاره المحطمة.
يوسف بنفاد صبر
مستحيل تكون النهاية
دي. مش هقدر أعيش كده. لازم أرجعها. لازم أعمل أي حاجة عشان أرجعها.
حرك رأسه