رواية وهم الرجوع بقلم روما عيسي


اللحظة يشعر بأنه ينجذب إليها
أكثر من أي وقت مضى 
لكن لو رجعت ليكي هخسر كل حاجة هدمر حياتي 
يارا كانت تعلم تماما كيف تؤثر عليه وأغلقت المسافة بينهما خطوة أخرى 
وأنا هخليك تكتشف إنك لو بقيت مع رحيل هتكون دايما ناقص هتظل تدور على حاجة مش هتلاقيها أنا سعادتك يوسف 
يوسف كان يقف في حالة صمت قلبه يضطرم بين كلماتها وبين التردد الذي يعتصره هل يواصل مع رحيل ويترك هذا الارتباط الغريب مع يارا أم يختار العودة إلى الماضي حيث كان كل شيء مختلفا كان في تلك اللحظة في معركة داخلية لم يكن يعرف كيف يخرج منها 
من ناحية أخرى رحيل كانت تجلس في سيارتها قلبها يضطرب في صدرها كان عقلها مشغولا بكل شيء وتلك اللحظة التي شعرت فيها أن شيئا ما يجب أن يحدث لم يكن من السهل عليها أن تأتي إلى هنا لكن الحيرة التي كانت في قلبها كانت
أكبر من أي شك كل شيء بدا ضبابيا وكان هناك شيء يخبرها أنها يجب أن تكتشف الحقيقة بنفسها 
نزلت
رحيل من السيارة ببطء شعرت أن قدميها مثقلتين كما لو أن الثقل كان يضغط عليها بشدة نزلت إلى الأرض ورفعت رأسها لتلقي نظرة أخيرة على منزل يارا كان الظلام قد بدأ يسيطر على الأفق والجو كان باردا لكن قلبها كان دافئا بالقلق خطوة واحدة نحو الباب كانت تعني أنها قد تكتشف شيئا لا تستطيع تحمله 
مع كل خطوة كان صوت خطواتها يتردد في أذنيها وكأنها تسمعها بشكل أعمق من أي وقت مضى مشاعرها كانت تتراوح بين الخۏف والڠضب لكنها كانت متأكدة من شيء واحد لم يعد بإمكانها العيش في شك كان لابد أن تعرف الحقيقة 
وقفت أمام باب يارا أصابعها ترتجف قليلا وكأنها لا تستطيع أن تلامس الجرس لحظة من التردد مرت في ذهنها لكن سرعان ما زالتها بصوت داخلي لا يجب أن تعرفي 
دقت الجرس بخفة وكأن صوتها يكاد يختفي في الهواء لكن قلبها كان ينبض بسرعة أكبر كانت تعرف أن هذا هو الطريق الصحيح كانت عيونها تلمع بشيء من التحدي وحين
انتظرت بصمت شعرت بشيء غريب يجتاحها وكأنها تستعد لملاقاة مصير جديد 
يوسف كان واقفا في مكانه عينيه مثبتتين على الأرض بينما عقله كان مشغولا بكلمات يارا كانت كل كلمة قالتها تتردد في ذهنه وكل فكرة كانت تضعه في مكانه الأصلي كان يعلم أنه لا يستطيع الهروب من هذه الحيرة الداخلية ولا من مشاعره تجاه رحيل لكن في تلك اللحظة كان يركز على نفسه أكثر من أي شيء آخر 
ثم فجأة قطع الصمت صوت دقات على الباب يوسف انتفض قليلا قلبه بدأ ينبض بشكل أسرع نظر إلى يارا وكأنما يبحث عن إجابة 
إنت مستنية حد قالها بصوت منخفض بينما توتره بدأ يظهر على ملامحه 
يارا التي كانت تسير نحو الباب دون أن تبدي أي قلق أجابت بهدوء ممكن يكون بتاع الديليفري أو البواب قالتها كما لو أنها لا تأبه للأمر ثم فتحت الباب بدون تردد 
يوسف كان يراقبها في صمت لكن في لحظة واحدة وعندما فتحت يارا الباب وقف أمامها شخص لم يكن يتوقعه أبدا كانت
رحيل تقف هناك أمامهما 
رحيل وقفت لحظة أمام الباب عيونها ثابتة على يوسف الذي كان يقف خلف يارا شعرت فجأة وكأن العالم توقف حولها قلبها كان ينبض بسرعة لكنها لم تستطع تحريك قدمها كان الموقف أكثر من مجرد شك كان حقيقة كانت تأمل أن تكون مجرد وهم لكن بمجرد أن رأت يوسف يقف هنا لم يعد لديها شك في شيء 
ابتسمت يارا بخفة كأنها تراقب رحيل بنظرة لم تخلو من السخرية بينما يوسف
كان يبدو مشوشا وعينيه تتنقل بين رحيل ويارا وكأنه لا يعرف من أين يبدأ 
رحيل أخذت نفسا عميقا ثم قالت بصوت منخفض ولكنه مليء بالخېانة
يوسف انت بتعملي إيه هنا كلماتها خرجت كالصاعقة مليئة بخيبة أمل أكبر من أي وقت مضى 
يوسف الذي كان يشعر بثقل اللحظة لم يستطع الرد في البداية لم يكن لديه الكلمات المناسبة كان يقف هناك في صمت عينيه لا تجرؤ على مقابلة عيني رحيل لم يكن لديه أي تفسير لهذا الموقف وكل شيء كان يبدو ضبابياكان يقف
هناك مشاعر الخۏف تسيطر عليه وكأن كل شيء حوله ينهار نظر إلى رحيل التي كانت تقف أمامه عيونها مليئة بالخېانة والحيرة قلبه كان ينبض بسرعة وعقله كان يتسابق في محاولات تفسير الوضع كان يعلم جيدا أن رحيل لا تستحق أن تجد نفسها في هذا الموقف وأنه لا يستطيع خسارتها 
يوسف بوتر
رحيل ماتفهمينش غلط انا كنت جاي عشان بنتي 
ولكن في تلك اللحظة قاطعته يارا التي كانت تقف على بعد خطوات تنظر إليهما بعينيها المتربصتين 
انت هتفضل مخبي علاقتنا ليه قالتها بحدة وكان صوتها يتنقل في المكان بشكل غير عادي مش عايز تعترف صح
يوسف شعر بأن قلبه بدأ ينبض بسرعة أكبر كان يريد الهروب ولكن لم يكن يستطيع اسكتي انتي بدأ ېصرخ ولكن قطعته يارا 
لا مش هسكت وأنا مش هفضل أستناك تعمل حاجة إذا انت مش هتعمل أنا اللي هعمل الخطوة دي قالتها بنبرة قاطعة وهي تقترب منه أكثر كان واضحا أن يارا لم تعد تخشى شيء كانت تعرف تماما ماذا تريد 
رحيل كانت تتأمل
الموقف بصمت لكن قلبها كان يعتصر ألما لم تعد تستطيع تجاهل ما يحدث أمامها 
مخبي إيه قالتها بصوت مرتجف ولكن كان واضحا في عيونها أنها لم تعد قادرة على التماسك 
يارا التفتت إليها ثم إلى يوسف وأخذت نفسا عميقا إحنا اتفقنا على قرار مهم إحنا هنرجع لبعض قالتها بهدوء بينما كان وجهها يحمل مزيجا من الثقة والتمرد مش قادرين نعيش من غير بعض وكمان عشان بنتنا تتربى فوسط اب وام وعيلة سعيدة وكان لازم يكون في خطوة 
قالتها بهدوء وكأنها أعلنت الحقيقة التي كانت تحت الرماد 
كانت رحيل في حالة صمت تام كل شيء حولها بدا وكأنه يتوقف للحظات كانت تشعر كأن العالم كله ينهار أمام عينيها عيونها كانت تبحث في وجوههم لكنها لم تجد سوى الخېانة والخذلان 
يوسف كان واقفا هناك يحاول أن يجد تفسيرا لما حدث لكن رحيل لم تعد قادرة على تحمل المزيد
يوسف الذي كان يراقبها بصمت شعر بتلك الخيبة التي بدأت تظهر في عينيها ولم يستطيع الوقوف مكتوف الأيدي بدأ يشعر
بالخۏف من فقدانها بشكل حقيقي فحاول أن يتكلم بصوت
مرتجف 
رحيل ممكن تسمعيني
كنت دايما بقول لنفسي إني ممكن أصدقك لكن دلوقتي كل حاجة بقت واضحة قدامي قالتها رحيل بحزن شديد لكن عيونها كانت مليئة بالقرار لو كنت بتحبني فعلا ما كنتش هتوصلني لحد هنا لو كنت بتحبني بجد ما كنتش هتوصلني للمرحلة دي! 
إزاي تخلي كل شيء بينا ينهار كده
ثم ابتعدت عنه خطوة أخرى وقلبها مليء بالمرارة مش هقدر أعيش في الخداع ده تاني يا يوسف 
احنا خلاص انتهينا 
بقلم رميسة
الفصل الثامن عشر بداية النهاية
رحيل كانت تقف هناك عيناها مثقلتان بالحزن والخذلان وهي تراقب يوسف من بعيد. كانت كلماته التي خرجت من فم يارا تتناثر في أذنيها وكأنها تقطع قلبها بألف سهم. نظرت إلى يوسف بنظرة طويلة مليئة بكل ما شعرت به في تلك اللحظة الصدمة الخېانة والحزن العميق.
كنت حاسة إنك مخبي عني حاجات لكن كنت بحاول أصدقك... كنت دايما شاكة فيك لكن كنت بقول لنفسي يمكن ده مجرد خوف يمكن ده شك غير مبرر.
قالتها بصوت خاڤت لكن عميق كما لو أن كل كلمة كانت تخرج من قلب محطم.
يوسف الذي شعر بثقل هذه النظرة كان يحاول أن يجد الكلمات التي يبرر بها نفسه. لكنه لم يستطع لأنه في الحقيقة كان يشعر بأنه قد فقد كل شيء في تلك اللحظة.
رحيل من فضلك اسمعيني. الموضوع مش زي ما إنت فاهمة... 
لكن رحيل كانت قد قررت بالفعل أن هذا ليس المكان الذي يمكنها البقاء فيه. كانت دموعها تملأ عينيها لكن لم تكن قادرة على السماح لها بالنزول. فشعرت بأنها لو سمحت لنفسها بالبكاء ستغرق في بحر من الندم والمشاعر المتضاربة.
تأملت يوسف للمرة الأخيرة عينيها ټغرق في خذلان و خيبة أمل عميقة. ثم وكأنها قررت في تلك اللحظة أن تترك كل شيء خلفها تحركت بخطوات ثقيلة نحو الباب. كانت قد اتخذت قرارها.
لآخر لحضة كنت بحبك يوسف. كنت بحبك لكن دلوقتي كل حاجة انتهت. همست بهذه الكلمات وكأنها تعلن نهاية فصل طويل من حياتها.
ثم دون أن تنتظر ردا أو حتى
محاولة أخرى من يوسف للحديث فتحت الباب ببطء. دخل الهواء البارد إلى الغرفة وحمل معه ذكريات تلك اللحظات. رحيل خرجت ولم تلتفت وراءها وكأنها تحاول أن تترك كل شيء ورائها رغم أن قلبها كان يئن.
بينما كانت رحيل تخرج من المنزل كان يوسف يقف مكانه عاجزا عن الحركة. كان يشعر وكأن العالم كله قد انهار عليه في تلك اللحظة. حاول أن يتقدم نحوها لكنه شعر بأن قدميه ثقيلتان جدا وكأنهما غارقتان في وحل من الندم.
وقف يوسف مكانه لثوان محاولا استيعاب ما حدث للتو. قلبه كان ېصرخ وكان عقله يكاد ينفجر من الندم. لم يكن قادرا على أن يستوعب حقيقة أن رحيل التي كانت جزءا من حياته قد غادرت بهذه الطريقة المفاجئة.
في لحظة واحدة شعر برغبة قوية في اللحاق بها لعل الكلمات تعود لعله يستطيع إصلاح ما دمره بلحظة ضعف. وبدون تفكير جرى بسرعة نحو الباب وهو ېصرخ بأعلى صوته
رحيل! رحيل استني من فضلك اسمعيني! كانت كلماته مليئة بالألم لكنه لم يتوقف.
كانت رحيل قد اختفت في الزمان والمكان وقلوبهم كانت تتسابق.
لكن قبل أن يخرج من الباب تماما أمسكته يارا بقوة من ذراعه وأوقفته فجأة.
كانت عيونها مليئة بالعزم وكلماتها كانت حادة كالسكاكين التي تقطع الهواء.
يوسف في الأول والآخر كان لازم تعرف الحقيقة. قالتها بنبرة حاسمة عينيها لا تغادره. إحنا مش هنفضل مخبيين علاقتنا كتيير. إحنا مش بنعمل حاجة غلط.
لكن يوسف لم يكن مهتما بكلمات يارا. لم يكن عقله مشغولا بها أو بما تقوله. كان قلبه يركض خلف رحيل التي كانت قد رحلت.
اسكتي يارا. قالها بصوت خاڤت لكن عميق ثم أطلق نفسه من قبضتها وركض مسرعا متجاهلا كل شيء حوله. كان يركض كالمچنون في محاولة يائسة للعثور على رحيل.
نزل بسرعة إلى السلالم قلبه ينبض بسرعة متسارعة. كانت خطواته تتسارع وكان يعتقد أنه يمكنه اللحاق بها قبل أن تختفي للأبد. لكن عندما وصل إلى الأسفل نظرت عينيه في كل زاوية لكنه لم يجدها.
الشارع كان فارغا وكل شيء كان ساكنا. رحيل
كانت قد اختفت
وكأنها كانت جزءا من حلم انتهى فجأة.
وقف يوسف في مكانه