رواية وهم الرجوع بقلم روما عيسي


يعنيه لكنه لم يكن قادرا على تجاهل ذلك الشعور الذي استقر في صدره.
أخرج هاتفه مرة أخرى وتردد لثوان
قبل أن يضغط على اسم يارا في قائمة الاتصال. رفع الهاتف إلى أذنه وانتظر..
رن الهاتف مرة واحدة مرتين ثلاث لكن لا إجابة.
زم يوسف شفتيه بغيظ وكاد يغلق الخط لكن في اللحظة الأخيرة جاءه صوتها أخيرا باردا ومتزنا كعادتها.
يارا ببرود متعمد
يوسف... غريب! بتتصل في الوقت ده
شد يوسف على الهاتف بين أصابعه ولم يضيع الوقت في المجاملات.
يوسف بصوت جاد ومباشر
مين الراجل اللي كنتي قاعدة معاه في المطعم النهاردة
ضحكت يارا بخفة وكأن سؤاله لم يفاجئها.
يارا
خطيبي... وهيبقى جوزي قريب.
شعر بشيء ما يتحرك داخله لم يكن ڠضبا صريحا لكنه لم يكن ارتياحا أيضا.
يوسف بصوت منخفض لكنه متوتر
إنت بتعملي كده ليه
يارا بسخرية ناعمة
بعمل إيه يوسف أنا ببساطة بكمل حياتي... زيك تماما. ولا كنت متوقعني أفضل مستنياك
لم يجد ردا سريعا. شعر وكأن كلماتها أصابته في موضع ما لكنه لا يريد الاعتراف بذلك.
يارا بنبرة أخف لكن حاسمة تصبح على خير يا يوسف.
وأغلقت الخط.
ظل يوسف يحدق في شاشة الهاتف وكأن عقله لم يستوعب تماما ما حدث. شعر أن هناك
شيئا غريبا يجتاحه لكنه لم يستطع تحديده. هل هو مفاجأة ضيق غيرة لا يعرف.
ألقى الهاتف بجانبه وأسند رأسه إلى السرير مغلقا عينيه وهو يأخذ نفسا عميقا. لكنه لم يستطع منع نفسه من التفكير في كلماتها وفي ذلك الشعور غير المريح الذي تركته المكالمة بداخله.
بقلم رميسة
الفصل السادس عشر عندما تنكشف الأسرار.
جلس يوسف في مكتبه بالشركة يحاول التركيز على العمل لكن أفكاره كانت مشوشة بالكامل. صوت يارا ما زال يرن في أذنيه كلمتها الأخيرة تحديدا
أنا كمان هكمل حياتي زي ما انت كملت حياتك.
لم يكن يتوقع أن تقلب الطاولة عليه بهذه الطريقة لطالما ظن أنه المتحكم في الأمور لكنه الآن يشعر وكأن اللعبة خرجت عن
سيطرته.
كان يشعر بقلق لا يفهمه هل هو الغيرة أم الخۏف من فقدان شيء لم يكن يعترف بأنه يريده تنهد بضيق ثم أمسك هاتفه ليتأكد مما إذا كانت يارا أرسلت له أي رسالة لكنه وجد الشاشة صامتة كأنها تعكس الصمت الذي يحيط بهتنهد بعمق عقله مشتت بين ما قالته
يارا وبين إحساسه المتزايد بأنه يجب أن يواجه الحقيقة. مرر يده في شعره بإحباط ثم ضړب الطاولة بخفة وهو يتمتم
لازم أواجهها لازم أفهم اللي بيحصل فعلا.
قرر أن لا يدع الأمور تسير كما تخطط لها يارا وأنه بحاجة لوضع حد لكل هذا.
على الجانب الآخر في هذه الأثناء كانت رحيل تعيش لحظة من أسعد لحظات حياتها المهنية. وقفت أمام المدير والموظفين تقدم مشروعها الجديد وكان الجميع منبهرا بأفكارها وإبداعها. بعد انتهاء العرض صفق الجميع بحرارة وأعلن المدير الموافقة على المشروع مما جعل رحيل تشعر بفخر كبير كانت هذه اللحظة التي انتظرتها طويلا العمل الذي سعت إليه بعد انقطاع لتثبت لنفسها قبل أي شخص آخر أنها تستطيع تحقيق ذاتها.
لم تستطع منع ابتسامتها شعور الانتصار غمرها بالكامل نظرت إلى ليلى التي كانت تجلس في الصف الأول فبادلتها الأخيرة نظرة فخر وحماس. 
خرجت من الاجتماع وهي تشعر بنشوة النجاح وفور دخولها مكتبها وجدت محمود يهنئها بحماس
برافو يا رحيل! إنتي عملت حاجة عظيمة النهاردة. مد يده ليصافحها
وأضاف كنت واثقة من نفسك والمدير كان مبسوط جدا عندك مستقبل كبير هنا!
رحيل ابتسمت بسعادة وقالت بجد مش مصدقة كنت خاېفة أوي بس الحمد لله كل حاجة عدت تمام. تحدثت عن مدى تعبها وسهرها لإنجاز المشروع وكيف أن المجهود لم يضع سدى.
محمود شجعها أكثر قائلا النجاح ده مجرد بداية متأكد إن اللي جاي أحسن. لازم تحتفلي حتى لو احتفال بسيط.
اقترح عليها الخروج مع الزملاء بعد الدوام لكنها اكتفت
بالابتسام قائلة ممكن نفكر في حاجة قريب.
بعد مغادرة محمود جلست للحظة تتأمل في مدى تغير حياتها أصبحت أقوى وأقدر على تحقيق أحلامها. لكن رغم ذلك كان هناك شيء يشغل بالها... يوسف. شعرت أنه أصبح أكثر شرودا وارتباكا وأن هناك شيئا يخفيه عنها.
رحيل بحماس الحمد لله تعبنا ما راحش على الفاضي!
ليلى ربتت على كتفها قائلة عارفة إنك هتنجحي دي مجرد بداية لنجاحات أكبر رحيل!
شعرت رحيل بطاقة إيجابية كبيرة واتفقت مع ليلى على الاحتفال بعد العمل.
أحست لأول مرة منذ فترة طويلة بأنها على الطريق الصحيح
بعيدا عن تعقيدات قلبها.
احتفلوا مع باقي زملائهم بهذا النجاح ووسط الفرحة لم تستطع رحيل تجاهل شعور غريب بداخلها وكأن هناك شيئا ما غير مكتمل.
عادت إلى المنزل مساء وهي تحمل شعورا مزدوجا بين السعادة والقلق. نجاحها في العمل كان خطوة كبيرة لكنها لم تستطع تجاهل تغير يوسف في الفترة الأخيرة. كان شارد الذهن عصبيا بشكل لم تعهده جلست على الأريكة تفكر في تصرفاته في نظراته المترددة في محاولاته المفتعلة ليبدو طبيعيا.
وبينما كانت مستغرقة في أفكارها سمعت صوت خطواته وهو يخرج من الغرفة. رفعت رأسها لتجده يرتدي سترته وكأنه على وشك الخروج.
سألته بنبرة متوجسة رايح فين.
توقف للحظة وكأن سؤاله باغته ثم رد سريعا عندي شغل ضروري مش هتأخر.
راقبته وهو يبتعد لم تصدق كلماته. شعور غامض انتابها شيء ما لم يكن على ما يرام. دون تفكير طويل أمسكت بمفاتيحها وقررت أن تتبعه.
قاد يوسف سيارته عبر الشوارع المزدحمة بينما رحيل كانت تتابعه من بعيد. لم تكن تعرف ما الذي تبحث عنه لكنها شعرت بأن
الحقيقة التي
تتجنبها طوال هذا الوقت تنتظرها في نهاية هذا الطريق.
توقفت سيارته أمام مبنى تعرفه جيدا مبنى لم تكن ترغب في رؤيته مرة أخرى. رأت يوسف يترجل من السيارة ويدخل دون تردد.
عيناها اتسعتا پصدمة قلبها خفق بقوة وكأن الحقيقة التي حاولت إنكارها باتت واضحة أمامها.
لقد دخل بيت يارا.
من زاوية بعيدة رأت الباب يفتح وظهرت يارا عند المدخل. كانت تبتسم بثقة وكأنها كانت تتوقع مجيئه. تقدمت نحوه بخطوات واثقة وقالت بصوت مرح كنت عارفة إنك هتيجي. ثم فتحت الباب على مصراعيه وكأنها تدعوه للدخول بلا تردد.
وقفت رحيل في الظلام تتراجع خطوة إلى الوراء تشعر بأن شيئا داخلها قد ټحطم. لم تعرف ماذا تفعل... لكنها شعرت بأن هذه اللحظة ستغير كل شيء.
بقلم رميسة
الفصل السابع عشر اللحضة الحاسمة
وقف يوسف أمام باب شقة يارا للحظات مترددا لكنه أخيرا رفع يده وطرق الباب لم تمض سوى لحظات حتى فتح الباب وظهرت يارا أمامه عيناها متفاجئتان 
إيه اللي جابك قالتها بصوت هادئ لكنه متوجس 
نظر إليها يوسف نظرة غاضبة
قبل أن يرد بحدة إنتي عارفة أنا جيت ليه مين الراجل اللي كان معاك في المطعم
رفعت يارا حاجبيها بدهشة قبل أن تعقد ذراعيها أمام صدرها وتقول بلا مبالاة وإيه مشكلتك
مشكلتي إنك قلتي إنه خطيبك يارا! ليه
تنهدت يارا وأشاحت بنظرها بعيدا قبل أن ترد ببرود لأنه خطيبي بجد 
سرت رعشة خفيفة في جسد يوسف لم يتوقع تلك الإجابة شعر بغيرة تشتعل داخله دون أن يدرك السبب الحقيقي وراءها ليه عملتي كده
نظرت إليه يارا بعينين واثقتين وقالت ليه فاكر إني هفضل مستنياك تاخد خطوة زي ما إنت عشت حياتك أنا كمان قررت أكمل حياتي 
شعر يوسف بأن الهواء صار أثقل من أن يستنشقه لم يكن مستعدا لسماع تلك الكلمات منها تراجع خطوة للوراء وهو يحاول استيعاب ما قالته 
يوسف بعصبية إزاي فجأة تتخطبي وإنتي حتى مقلتيش
يارا تبتسم بخبث وهي تتكئ على الطاولة مالك يا يوسف مستغرب ليه كنت فاكرني هستناك العمر كله
يوسف أنا استنيتك كتير كتير أوي لكن انت ماعملتش أي خطوة جديدة فضلت مكاني
مستنياك بس انت مكمل حياتك عادي 
يوسف يحاول كتم غضبه أنا أنا بس مش مستوعب إنتي حتى مش بتحبيه!
يارا تقترب منه قليلا تنظر في عينيه بنظرة ماكرة هو على الأقل عايزني ومستعد يعلن ده مش زي حد تاني كان بيستخبى ورا أعذار وهمية!
يوسف يتوتر يشيح بوجهه عنها أنا مكنتش بستخبى إنتي عارفة إني كنت محتاج وقت 
يارا تميل عليه هامسة بصوت منخفض لكنه يحمل سخرية وقت عشان إيه عشان تفهم إنك مش قادر تنساني ولا عشان تفضل عايش بين نارين مش عارف تختار انا اديتك وقت كتيير لكن انت ماعملتش حاجة 
أنا مش هفضل واقفة في نفس المكان أنت اخترت طريقك وأنا اخترت طريقي 
يوسف يحاول التماسك لكنه مرتبك يارا ده قرار مصيري مش لعبة!
يارا تضحك بسخرية تتراجع وتضع يديها على خصرها بالنسبة لك يمكن بس أنا قررت ألعب اللعبة بطريقتي وعرفت ازاي أخد قراري! السؤال بقى أنت هتسيبني أم هتعمل حاجة بجد لأول مرة في حياتك
يوسف كان يقف أمام يارا عينيه تتنقل بين
يديها التي كانت تلمس الزجاج بحركة ثابتة وكأنها تحدد مصيرهم كان يراها لكنه كان لا يستطيع رؤيتها بوضوح كأن العالم حوله يختلط وتشتت الأفكار في رأسه جعل القرار صعبا 
يوسف أخذ نفسا عميقا وعينيه ټغرق في الارتباك كان يعلم أن العودة إلى يارا تعني ټدمير كل شيء مع رحيل لكنه
في الوقت ذاته لم يكن قادرا على كبح مشاعره التي كانت تدفعه للعودة إلى الماضي 
أنا مش عارف أعمل إيه يارا قالها بصوت مليء بالتردد كأن الكلمات قد خذلته 
أنا مش عايز أخسر رحيل هي كل حاجة لي دلوقتي لكن إنتي جزء من حياتي ماقدرش أنساه 
ضحكت يارا ضحكة خفيفة كأنها تراقب تردده بكل براعة
يوسف في حاجة مش واضحة عندك لو كنت بجد حابب رحيل بجد كنت هتكون معايا دلوقتي لكن الحقيقة إنك مش قادر تترك الماضي مش قادر تسيبني وده اللي بيوجعك وكلما حاولت تبتعد عني أنا بقترب منك أكتر 
قالتها يارا بصوت هادئ لكنها كانت تعرف كيف تؤثر عليه 
يوسف انتفض في مكانه يشعر
أن قلبه في صراع مستمر كان يريد أن يثبت لنفسه أنه اختار الحياة مع رحيل لكنه لم يكن قادرا على كبح الرغبة في العودة إلى الماضي 
ابتسمت يارا ابتسامة خبيثة عرفت كيف تسحب خيوط اللعبة لصالحها 
أنا الوحيدة اللي عارفة إزاي تكون سعيد أنا سعادتك يوسف لما تكون معايا هتحس بالراحة اللي مش هتلاقيها مع أي حد تاني 
يوسف شعر بالتوتر يتسارع داخل صدره كان يريد أن يصدقها لكن عقله كان ېصرخ بأن هذا خطأ 
إنتي بتقولي كده عشان تشوش علي أنا مش هقدر أعيش في الماضي ده تاني 
يارا تقدمت خطوة للأمام عيونها لا تزال ثابتة في عينيه 
أنا مش بقولك تعيش في الماضي أنا بقولك تعيش في الحاضر معايا كل لحظة معايا هتكون أفضل من أي لحظة مع رحيل أنا عارفه إزاي أخليك سعيد يوسف أنا سعيدتك 
يوسف كان يشعر بحيرة عميقة كأن القرار أصبح أصعب من أي وقت
مضى كل كلمة من كلماتها كانت تشده إليها كان في تلك