رواية لولا التتيم (الفصل السادس إلى الحادي عشر) بقلم ناهد خالد


الباب بهدوء لتجده متسطحا فوق الفراش يعبث بهاتفه سعلت بخفة لتنبه لوجودها فرفع عيناه لها يحدقها بصمت ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ الغدا جهز.
_ مش عاوز.
فتحت فاهها پصدمه مرددة
_ مش عاوز! بس أنت لسه متخانق معايا عشان الأكل!
قلب عيناه بملل
_ غيرت رأيي... مليش نفس.. في حاجة!
أدمعت عيناها من طريقته ولامبالاته معها لتنسحب من الغرفة بهدوء دون كلمة أخرى.
ألقى هاتفه پعنف فوق الفراش ما إن خرجت ومرر كفه في شعره محاولا تهدأة غضبه وعصبيته لا يعجبه الوضع بينهما ولكن هي من أوصلتهما لهنا هي من عقدت الحياة بينهما بهذا الشكل يضغط على ذاته كثيرا كي لا يقسو عليها أكثر بعد ما عرفه يحاول أن يبقى جامدا معها أفضل من أن تتسم طباعه بقسۏة ستكرهها في العيش معه. 
قطب حاحبيه باستغراب ما إن دلف من شقة والدته حين استمع لصوت مألوف يحدثها وصل للصالة ليرفع حاجبه باستهجان ما إن رأى من توقع وجودها بسماع صوتها..
_ يوسف ازيك
رددتها بابتسامة واسعة وهي تنهض لاستقباله ابتسم بضيق وهو يقول
_ امم..أهلا يا شيرين.
رددت بدلال سخيف وهي تلوي رأسها قليلا
_ أهلا! أنت مش مبسوط أنك شوفتني ولا ايه!!
تجاهل حديثها وهو يتجه لوالدته ليقبل رأسها وهو يقول
_ عاملة ايه يا ماما
_ الحمد لله يا حبيبي كده مشوفكش من يومين.
جلس جوارها بارهاق وهو يقول
_ حقك علي بس أنت عارفة اللغبطة الي أنا فيها غير ضغط الشغل الفترة الي فاتت.
تدخلت شيرين وهي تقول
_ صحيح يا يوسف هي مراتك لسه مش ناوية ترجع
ابتسم ببرود وهو ينظر لها
_ وهو الموضوع شاغلك اوي كده
أجابته ببرود مماثل
_ طبعا.. مش ابن خالتي.
تنهد بهدوء قائلا
_ لا متقلقيش مسيرها هترجع.
هزت رأسها لليمين قليلا وهي تقول بمكر خفي
_ اتمنى.. بس المهم متكونش بتقل من قيمتك قدامها.
ردد جملتها باستهجان
_ أقل من قيمتي وده ازاي
ابتسمت باتساع حين رأت أنها قد نجحت في استدراكه للنقطة التي تريدها وقالت
_ أصل الستات لما بيشوفوا واحد مدلوق عليهم بيستهيفوه.. يعني ممكن لو حست إنك ھتموت عشان ترجعلك تتنك بقى وتبيع وتشتري فيك عشان كده لازم تبينلها أنه ولا فارقلك وانك راجل يعني لو راحت واحدة ييجي مكانها عشرة..
_ من أمثالك.
قطبت حاجبيها بعدم فهم لجملته
_ ايه
حاول التحكم في غضبه الذي تصاعد داخله رويدا ولكنه فشل فوجد ذاته يردد بملامح واجمه
_ بكمل جملتك.. تروح واحدة وييجي مكانها عشرة من أمثالك.
تحولت ملامحها هي الأخرى ما إن أدركت معنى جملته ورددت پغضب
_ أنت بتغلط في يا يوسف
تجاهل سؤالها وهو يقول
_ قوليلي يا شيرين من امتى حبك لخالتك ده وكل شوية ناطة هنا خير يعني
وقفت پغضب أكبر وهي تحدث خالتها
_ عاجبك كده يا خالتي ينفع كلامه ده انتوا مضايقين من مجيتي هنا
ردت دعاء ببرود
_ هو مقالش كده بيسألك عادي يا شيرين متكبريش الموضوع.
عقب يوسف سريعا بهدوء
_ او كبريه عادي..
صمت لثواني قبل أن ينهض ليقف في مواجهتها وقال
_ بيت خالتك مفتوحلك عادي مقدرش امنعك منه بس اقدر امنعك تقربي من اي حاجة تخصني او تخص مراتي.. مراتي الي ميتقالش عليها الي قولتيه من شوية.. عشان هي لو راحت وجه عشرة مكانها مش هيكونوا بضفر واحد منها.. مراتي الي هترجع مكانها تاني وقريب.. فاهمة كلامي يا شيرين.. يا بنت خالتي.
أكد على كلمته الأخيرة لتبلتع ريقها بتوجس وهي تنظر له قائلة بتردد
_ ايه لازمته الكلام ده.. خلاص أنت حر.
ردد من بين أسنانه
_ له لزمه.. ولزمه كبيرة كمان مش ضروري أفسر عشان محرجكيش وعشان متحرجيش نفسك ولا تقلي منها شيلي الي بتفكري فيه من دماغك.
هتفت دعاء منهية الحديث بصوت عال
_ خلاص يا يوسف.. شيرين عارفة إنك ابن خالتها وأخوها الكبير ميصحش تسئ الظن في تفكيرها كده هي بس كانت بتنصحك نصيحة طايشة.
شعرت الآن أن الاثنان يتناوبان في الحديث عليها فجذبت حقيبتها وهي تردد بعصبية
_ أنا ماشية... يا خالتي.. ويا.. يا أخويا الكبير.
رددت كلمتها الأخيرة بغيظ بالغ قبل أن تتحرك بخطوات سريعة ظهر عليها الڠضب من أمامهما ونظراتهما تتابعها في هدوء تاااام...!!!
لولا_التتيم الفصل_الحادي_عشر ناهد_خالد
أغمضت عيناها تتنهد بتعب قبل أن تردف بخفوت
_ تعبت.. مبقتش قادرة اتحمل طريقته معايا أنا عارفة إني غلط بس الموضوع ميستاهلش الزعل ده كله بقاله اكتر من شهرين بيتعامل معايا بالطريقة دي مبقتش عارفه اتعامل معاه وحاسه إن طاقتي بتخلص.
أتاها الرد من محدثتها على الطرف الآخر
_ وهو ليه معملش زيك دلوقتيليه فضل سنين يحاول معاك من غير طاقته ماتخلص عارفه ليه.. عشان حبه أقوى من حبك بكتير أنت محتاجه تحبي عاصم أكتر يا ريهام.
اعترضت بشدة وهي تردف
_لا طبعا أنا بحبه و...
قاطعتها ليل وهي تقول
_ بتحبيه وبس يمكن تكوني بتحبيه فعلا بس مش الحب الي يخليك تعافري لحد ما يسامحك أنت زهقتي بعد شهرين! كده يبقى حبك له كبير
حاولت التبرير وهي تقول
_ غلطه مش زي غلطي.. انا معملتش ربع الي عمله.
أجابتها مستنكرة
_ زعلك منه كان عشان اتخلى عنك لما عرف إنك حامل.. وكل الپهدلة الي اتبهدلها وراك بسبب كده فين غلطه بقى وأنت مرمطية على كدبة!
بهتت ملامحها وهي تتذكر ذلك اليوم الذي عرف فيه عاصم الحقيقة تلك الحقيقة التي حرصت على ډفنها تحت رماد الزمن وأنه لن يعرف عنها شئ مهما حيت.. ولكن القدر كان له رأي آخر ويالسخريته حين استمع للحقيقة منها هي!
كانت تتحدث مع ليل عبر الهاتف وهي تقول
_ بجد مش عارفه اشكرك ازاي أنت قدمتيلي دعم في اكتر وقت كنت محتاجه حد فيه دلتيني على الطريق وقت ماكنت تايهة ويمكن لولاك مكنتش مع عاصم دلوقتي.
وعلى ذكر عاصم كان قد دلف من الشرفة للتو بعد أن انهى مكالمته ليستمع لجملتها الأخيرة فوقف قاطبا حاجبيه متسائلا بداخله عن هوية من كانت
السبب في عودتهما مرة أخرى ترى هل هي شقيقتها ام شخص مجهول بالنسبة له وربما هذا ما دفعه للوقوف صامتا كي يعلم هوية من تتحدث له.
استمعت لصوت ليل المرح وهو يقول
_ يعني خلاص كده خلصت حكايتنا
ابتسمت بهدوء وهي تجيبها
_ يمكن.. ويمكن احتاجك تاني في يوم من الأيام.
اتاها صوت ليل الجاد
_ ريهام أنت لسه مش صافية لعاصم
أجابتها سريعا
_ لا أبدا أنا صفياله والله وقررت انسى أي حاجه حصلت زمان.
هتفت ليل بحيرة
_ اومال ليه حساك مش مطمنة أو متوقعه الأمور تسوء بينكم تاني
تغيرت ملامحها للقلق وتلونت عيناها بنظرات الحزن وهي تقول
_ خاېفة سري يتكشف.. حاسة إني مهما حاولت اداريه هييجي وقت وهيتكشف.
قطب حاجبيه بحيرة وهو يستمع لحديثها عن أي سر تتحدث ورغم أن قلبه شعر بالقلق حيال ما سيسمعه إلا أن فضوله اللعېن دفعه للاستماع.
_ تاني سرك أنا بجد نفسي أفهم ايه السر ده وليه مخبياه علي أنا حتى المفروض اكون عارفه يمكن اساعدك يمكن ميكنش مستدعي كل القلق الي أنت حساه ده.
_ انا من كتر مانا خاېفة حد يعرف سري ده بقيت محبش اقوله بيني وبين نفسي حتى.
اعترضت ليل وهي تقول
_ بس أنا غير يا ريهام.. أنا لازم اعرف ولازم كان اعرف من زمان يمكن كان يفرق في طريقة معالجتنا للموضوع يمكن كان حنن قلبك على عاصم من بدري.
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ أنت كمان خاېفة من ردة فعلك لما تعرفي اكيد هتشوفي إني مكنتش استاهل تضيعي وقتك معايا.
_للدرجادي! لا أنا بجد محتاجه افهم وأنت لازم تواجهي وتحطي حد لهواجسك دي ياتقرري تعترفي بسرك ده لعاصم وتنهي الموضوع يا تقرري ټدفني سرك ده لدرجة إنك أنت نفسك تنسيه لكن بالوضع ده هيبوظلك حياتك.. وطبعا بناء على أي هو السر هتاخدي القرار.
استغرق الأمر دقيقة ربما عقلها يتخبط ولسانها يتردد كلما حاولت أن تنطق وكأن هناك شئ خفي يحذرها من البوح ولكنها بعد دقيقة كاملة استطاعت التخلص من ترددها لتبدأ بالحديث
_ هحكيلك كل حاجة بس متقاطعنيش وحاول تفهمي موقفي..
تنهدت بعمق وأكملت بعقل شرد في ذكرى بعيدة
_ كانت فكرة غريبة جت في بالي فجأة معرفش ازاي كان كل هدفي منها وقتها إننا نتجوز بجد.. كنت تعبت من علاقتنا الي في السر.. شوفتها حل مناسب عشان اخليه يسرع في جوازنا قدام الكل... فقررت
انفذها.
انسدلت دمعة وحيدة من عيناها وهي تتابع
_ أنا مكنتش حامل.. أنا قولتله كده عشان اربكه واحطه قدام الأمر الواقع وانه مبقاش في وقت إننا نأجل جوازنا اكتر من كده.
كمن حلت عليه صاعقة من السماء كمن تلقى صدمة عمره وهو بالفعل كذلك!! وللعجب شعر بنغزة قوية لكنها لم تصيب قلبه بل عقله وكأن دمه قد ارتفع بشدة حتى اصطدم بقوة بعقله.. لم يبدى أي ردة فعل حقا لم يفعل!
أكملت حديثها غير واعية بالواقف على مسافة قريبة خلفها
_ كنت متخيلة انه هيفرح ويقولي لازم اتقدملك ونتجوز في أسرع وقت بس صدمني برد فعله حسيت كأني وقعت فجأة على جدور رقبتي.. اټصدمت من رد فعله وفجأة لقتني خدت الموضوع جد.. جد لدرجة إني اڼهارت وتفكيري كله انحصر في الي بيحصل..عارفه الي بيقولك كدب كدبة وصدقها هو ده بالضبط الي حصل.. صدقتها لدرجة إني مطقتهوش بعدها.. كل تفكيري كان في كنت هعمل