رواية لولا التتيم (الفصل السادس إلى الحادي عشر) بقلم ناهد خالد


بحزن
_ قوله أنا مش مرتاحه.. بابا أنا خاېفة بدر يضيع مني.. أنا عارفة إني بتخانق معاه كتير ويمكن دايما مخلفاه.. بس أنا مقدرش اعيش من غيره والله.
أنهت حديثها پبكاء جهشت به واكملت
_ أنت عارف كويس إني لما بحب حد مبتخيلش حتى أنه يبعد عن حياتي.. أنت فاكر الي حصلي لما صاحبتي ماټت.
تذكر تلك الفترة العصيبة في حياتها حين توفت صديقتها التي كانت ترافقها في المرحلة الثانوية حينها دخلت بحاله تشبه الاكتئاب لأكثر من ثلاثة أشهر حتى استطاعت أن تعاود ممارسة حياتها مرة أخرى.
التمع القلق في عينيه أن تعود لحالتها تلك مرة أخرى ليسألها بتروي
_ طب هو قالك ايه لما كلمك
سالت دموعها فوق وجنتيها بضعف وهي تقول
_ قالي أنه مش هيرجع وهيبعت ياخد هدومه.. قالي أنه مش راجع يا بابا وهو عمره ما قالها يعني هو مش ناوي يرجع بجد.
أجهشت في البكاء مرة أخرى ليحتضنها والدها يربط على ظهرها برفق وهو يخبرها أن كل شئ سيحل فقط تصبر عليه عدة أيام حتى تهدأ ثورته وحتما سيعود فهو أيضا يحبها. 
ترجل من شقته ليذهب لعمله وأثناء مروره على محل العطارة الذي يقبع في منطقته السكنية لمح ما جعله يقف شاخصا بصره بعدم تصديق لثواني قبل أن يتجه صوب المحل وهو يهتف بدراما
_ ايه الي انا شايفه ده خير اللهم اجعله خير هو انا ھموت ولا ايه!
رفع الواقف بصره ليراه أمامه فابتسم باتساع وهو يعقب
_ لسه أوفر يالا!
ضحك بخفوت وهو يحتضنه بقوة مربتا على ظهره بشدة تناسب الرجال وما إن ابتعد حتى قال ساخرا
_ أصل عمري ما اتوقعت اشوفك واقف في دكان العطارة يا بدر باشا.
قطب جابينه مرددا بضيق
_ وحياة أمك بلاش تريقة.. أنا على أخري أصلا.
رفع يوسف حاجبيه بدهشة مصطنعه
_ الله الله! شكلي فاتني كتير في الشهر الي متواصلناش فيه.
زفر بسأم يردد
_ولا شهر ولاحاجة.. ده كل الي حصل في ٣ ايام.
ربط على كتفه يقول
_ بقولك ايه أنا رايح الشغل اعمل حسابك هتتغدى عندنا النهاردة دي صفية ممكن تقع مني لما تشوفك.
ابتسم بدر بهدوء قائلا
_ يونس وحشني اوي مشوفتش من لما كان عنده سنه.. والبت صفية كمان وحشتني والله.
اقترب منه خطوة حتى قبض على ياقة قميصه بيده مرددا من بين أسنانه
_ ولاه أنت هتستهبل فيها.. مش عشان تعتبر خالها هتطول لسانك ولا غيبتك السنين دي نستك خطوطك الحمرا
أزاح يده مرددا بنزق
_ يا جدع اوعى.. ده أنا ابن عم أمها وأكبر منها ب٥ سنين كمان.
_وايه يعني ٥ سنين! مانا جوزها اهو وأكبر منها ب ٨ سنين.. بعدين ايه يعني ابن عم أمها.. بص ياض أنت تقولها يا أم يونس سامع
ابتسم بخبث لم يظهره وهو يقول
_ وماله.. لما اجي اتغدى هشوف الموضوع ده.
طالعه يوسف بأعين ضيقة قبل أن يقول
_ مش مرتاحلك ياض أنت. 
_ أنت كده ضهرك هيوجعك.
هتف بها عاصم وهو يستند عليها لتصله للحمام ابتسمت وهي تردد بخفوت مرح 
_ هو أنت تقيل آه بس قدري بقى هعمل ايه اومال اجيب حد غريب يسندك وأنا موجودة.
أعاد حديثه بجدية
_ بس أنا بتكلم جد ضهرك هيوجعك من كتر سندتي عليك خلينا نجيب كرسي اهو على الأقل هيساعدني في معظم الحركة.
وصلت به للحمام تماما حيث يريد وتركته يستند على الحائط وقالت بوجه متجهم
_ لا مش حابه أنا فكرة الكرسي دي الموضوع مش مستاهل وأنا ضهري شيال يا عم ايه الي مزعلك.
صمتت تتنهد قبل أن تقول
_ يلا لما تخلص ناديني.
تابعها بأعين لامعة تخصها فقط تلك النظرات التي تحتل عينيه حين ينظر لها بالعادة وحين تقول ما يثير مشاعرة بالخصوص.. كثيرا ما يتساءل كيف كان أحمق قديما لدرجة أن يضيعها من يده كيف لم يشعر بكم هذه المشاعر التي تحتل صدره لها هي فقط وظن أن الأمر مجرد اعتياد لم الحب صعب هكذا في الاعتراف به او اكتشافه هل لابد من درسا قاسېا كي نستطع التعرف عليه
ساعدته في الجلوس أمام طاولة المطبخ كما طلب منها فأراد أن يشاركها الوقت الذي ستطهو فيه له بدلا من جلوسه في الغرفة بمفرده.. هكذا برر لها ولكن الحقيقة أنه لا يريد أن يضيع فرصة دون أن يمتع نظره بها.
الټفت له نصف التفاته فجأه وهي تقلب الأرز مردفة بفرحة
_ نسيت اقولك مش رغد حامل.
ردد بدهشة مصطنعة ليدفعها للحديث أكثر
_ بجد
وضعت الغطاء فوق الاناء بعد أن انتهت من تقليبه والقت بالملعقة جانبا متجهة له لتجلس أمامه وهي تردد بحماس
_ والله.. لسه قايلالي امبارح.. بس الحمد لله أنها حملت أصل خالتي اعوذو بالله كانت مسودة عيشتها يعيني كمنها قعدت سنة ونص ومحملتش وكل شوية تشككها في نفسها وتقولها يمكن عندك مشكلة.
ورغم أن الموضوع برمته لا يعنيه لكنه عقب باستغراب كي يطيل الحديث بينهما
_ بس سنه ونص مش كتير يعني
ازداد حماسها وهي تعتدل في جلستها مرددة
_ لا مانت مش فاهماصل خالتي عندها عقدة من موضوع الحمل.. أنا هحكيلك.
لمعت عيناه وهو يستند فوق الطاولة قائلا بابتسامة مهلكة
_ احكي يا حبيبي.
توتر جسدها لنظرته وابتسامته ونعته لها بالحبيب لتبتلع ريقها بتوتر قبل أن يحثها مرة أخرى على السرد.. فابتسمت وهي تستعيد حماسها وتسرد له قصة خالتها التي لا تعنيه بتاتا! 
فتح باب الشقة وهو يرحب به قائلا
_ تعالى ادخل.
دلف أولا وتبعه بدر وقبل أن يعلن يوسف عن وجوده كان طفله يركض له مرحبا به بحفاوة
_ باباااا..
التقطته يوسف محتضنا إياه وهو يقبل وجنته قائلا بعاطفه أبوية
_ روح قلب بابا عامل ايه يا يويو
ابتعد الصغير برأسه فقط مرددا بابتسامة بريئة
_ الحمد لله.. مين ده
اقترب منه بدر مبتسما باتساع يعرف ذاته
_ أنا عمو بدر يا شبر ونص.
نظر يوسف لوالده يسأله
_ يعني ايه شبر ونص يا بابا
رد يوسف بجدية
_ ده طولك يا حبيبي.
عقد الصغير حاجبيه بتفكير ثم سأله ثانية
_ وهو طوله ايه
رد يوسف بابتسامة وهو ينظر ل بدر 
_ مترين يا حبيبي.
أشاح يونس ببصره لبدر يقول مبتسما
_ ازيك يا عمو مترين
قهقهة يوسف متفاجئا من حديث طفله ليقطب بدر جبينه بضيق ساخرا
_ ونعم الأدب يابن يوسف.
_وماله ابن يوسف يا سي بدر
الټفت على صوتها ليجدها ترتدي عباءة منمقة وحجاب من نفس اللون ابتسم بغيظ مصطنع وهو يقول
_ اتفضل المحامية بتاعتك جت اهي.. مالوش ابن يوسف ياختي... ده بدل ما تسلمي علي
اقتربت مبتسمة بأعين لامعة بدموع طفيفة
_ إن كان علي ولا عاوزه اكلمك أصلا بس كله عشان خاطر يوسف.
ردد جملتها بنفس طريقتها ساخرا
_ كله عشان خاطر يوسف.. ايه يابت السماجة دي هو الواد ده بهت عليك
_لم نفسك يالا..
هدر يوسف محذرا ليلتفت له بدر بغيظ
_ كده بتقل بيا قدام الشبر ونص ده
_ لسه فاكر يا بدر كل ده متفكرش تيجي تشوفني حتى
هكذا هتفت صفية بصوت حزين ليلتفت لها بدر قائلا بتنهيدة
_ نقعد طيب ولا ناكل حتى وبعد كده نتكلم.
حضري الأكل يا صفية الأول لحد ما اغير هدومي.
هكذا قال يوسف لتومئ موافقة قبل أن تقول مبتسمة
_ أنا عملتلك الحمام بالفريك الي بتحبه لما يوسف كلمني الصبح وقالي إنك هتتغدى معانا عملته.
رفع حاجبيه بدهشة يقول
_ ياااه! تصدقي بقالي اكتر من ٣ سنين ما دوقته حتى.
عقب يوسف بهدوء
_ ليه يا باشا المطاعم قفلت عندكوا
وقبل أن يجيب كانت صفية تقول عوضا عنه
_ بدر مبيحبش الحمام بالذات من المطاعم مبيحبوش غير من ايدي وايد خالتي شادية.
ضغط على أسنانه بغيظ مكبوت قبل أن يقول بهدوء
_ آه طبعا ما أنت زين مين يعرفه..هدخل اغير.
انزل يونس من على كتفه قبل أن يهمس له
_ الزق لعمو مترين ده عشان متجلطش.
عقد الصغير حاجبيه باستغراب
_يعني ايه
زفر بحنق قبل أن يردف بهمس
_ وريه أوضتك يلا.
كان يعلم مدى حماس يونس لأن يرى أي شخص غرفته وبالفعل اصطحب الصغير بدر من يده وهو يحثه على السير
_ تعالي يا عمو شوف اوضتي دي حلوه اوي.
وما إن وصل لباب غرفته حتى غمز لوالده بالخفاء كأنه يخبره بتمام المهمة.. ضحك يوسف بعدم تصديق على أفعال الصغير ليهمس لنفسه يابن الصايع!! ..
_ مش هتغير يا يوسف
انتشلته من شروده ليوجه نظره لها بغيظ قبل أن يتجه ناحيتها ساحبا إياها من ذراعها بقوة متجها لغرفتهما هتفت ما إن دلفت الغرفة باستغراب
_ في ايه ساحبني كده...
قطعت حديثها شاهقة بخضة حين التف لها فجأة بعد أن حصرها بينه وبين الحائط وعيناه اللامعه كانت غريبة حتى أنها لم تستطع تفسير تلك اللمعة هل هي ڠضب أم شيئا آخر خفي!
لولا_التتيم الفصل_الثامن ناهد_خالد
انتشلته من شروده ليوجه نظره لها بغيظ قبل أن يتجه ناحيتها ساحبا إياها من ذراعها بقوة متجها لغرفتهما هتفت ما إن دلفت الغرفة باستغراب
_ في ايه ساحبني كده...
قطعت حديثها شاهقة بخضة حين التف لها فجأة بعد أن حصرها بينه وبين الحائط وعيناه اللامعه كانت غريبة حتى أنها لم تستطع تفسير تلك اللمعة هل هي ڠضب أم شيئا آخر خفي!
هتف من بين أسنانه بغيظ واضح
_ اسمعي بقى.. عدى الكام ساعة الي الواد ده هيقعدهم على خير عشان أنا بتنقط بسرعة وأنت عارفة.. بلاش أمور التلزيق بتاعتكم دي.
أنهى حديثه وهو يبتعد عنها ليخرج ثيابه من الخزانة بجسد مشدود.. لا يعلم ما أصابه فجأة أليس هو من عرض على بدر القدوم من البداية لم أنتابه الغيظ الآن وتمنى لو لم يقدم هذا العرض أساسا ..
طالعة ظهره بضيق لا تعلم متى سيتقبل العلاقة البسيطة بينها وبين بدر من بعد أن تزوجا لم ترى بدر سوى ثلاث مرات أخرهم كانت في الاحتفال بعيد مولد يونس الأول.. يومها تحديدا ولأول مرة حدثت بينهما مشادة أعنف من هذه لبعض المواقف التي حدثت بينها وبين بدر والتي عقب عليها يوسف وأبدى اعتراضه بها تنهدت بيأس وهي تقول
_ تلزيق ايه يا چو ربنا يهديك.. أنت مش شايف إنك مكبر الموضوع.
ودون اهتمام بما تقوله كان يلتفت لها وهو يرتدي قميصه المنزلي
_ بلاش تحسسيني طول الوقت إنك عرفاه اكتر من نفسه أنت بقالك اكتر من ٣ سنين مشفتهوش يعني في حاجات كتير اتغيرت عادي هو مش لسه بدر الي كان مقيم عندكوا قبل ما يتجوز.
قطبت حاجبيها بضيق مرددة
_ ايه مقيم دي! هو يعني ما عشان
كان بيعتبر ماما زي والدته عشان تعتبر مربياه مع طنط وعلي اخويا كان صاحبه وكانوا بيحبوا يقعدوا مع بعض وأنا كان بيعتبرني اخته الصغيرة وكان بيساعدني كتير في المذاكرة يبقى معناها أنه كان مقيم عندنا
ابتسم ساخرا وقال
_ لا يا شيخة ده انا ظلمته.. بعدين مذاكرة ايه الي كان بيساعدك