رواية لولا التتيم (الفصل السادس إلى الحادي عشر) بقلم ناهد خالد


تتغنى بها يوما ټخنقها الآن هل أصبح حب لها مجرد حبل يدور حول عنقها فيزيد من اختناقها وهل اصبح خوفه عليها كرجل أمر لم تعد تتحمله وثأرا لكرامته كان يجيبها بغيظ خفي
_مش حكاية غيرة أنت ناسية وظيفتي ومكانتي أنت متخيله إن أنا ممكن اخليك تعملي عرض زي اللي بتقوليه ده وأنت قلت أن هو كمان هيتعرض على التلفزيون ابص في وشي موظفين ازاي بعدها لما انا سايب مراتي بتطلع 
عند هو الآخر وهذا كان اكثر شئ خاطئ فعله الآن فهذا لم يزدها سوى تعنتا واصرارا على إغضابه فبدون تفكير ولغيظها من رده كانت تقول
_لا ما أنت مش عشان جوزي هتتحكم فيا أنا حره اروح مكان مانا عاوزه ومتنساش إن سلطتك الي بتتفشخر بيها دي لولا بابي مكنتش بقيت فيها..
_ أنا سلطتي لأني استحق أكون فيها مش عشان أبوك ساعدني أوصل يبقى هو الي جبهالي ولا حطني في مكان مستحقوش.
كان هذا رده على حديثها الچارح له دون أدنى مراعاة لم تقول.. كالعادة وقت الڠضب تتفوه بكثير من الأحاديث الجارحه وبعدما تهدأ تأتي لتعتذر ولكن لمتى سوف يسامحها حين ټندم على حديثها بعد أن تقذفه في وجهه دون أدنى شفقه..
الإعتذار عن ما قيل من أسهل الأشياء فعلا ولكن إمحاء الأثر الذي تتركه هذه الكلمات أمر شاق لا يقدر عليه الجميع.. وأحيانا نضطر مرغمين إجبار أنفسنا على السماح ولكن في أقرب موقف نتذكر أننا لم ننسى يوما..
هكذا هو بعد كل نقاش حاد بينهما يخرج منه بكلمات تترك أثرا به حتى بدى يشعر أنه يؤثر على حبه لها بشكل أو بآخر.. وهذا أكثر ما يخشاه أن يأتي يوما ويتلاشى حبها من قلبه حينها لن يبقى معها ولو دقيقة واحدة .. فكل ما يصبره عليها هو قلبه الأحمق الذي يجعله لا يتخذ موقف صارم معها..
طالعته باستنكار مرددة 
_ عشان تستحقها!! لا يا حبيبي لولا بابي كان زمانك بتشحت ومش لاقي وظيفه او تشحت ليه وانا موجوده اكيد كان زماني انا الي بصرف على البيت وأنت قاعد تقشر بصل.
ملامحه ثابتة رغم آلمه ووجعه الداخلي هتف بأعين تحمل الكثير 
_ المره دي مش هنسالك كلامك ده يا لليان صدقيني..
أنهى ما قاله وذهب من أمامها بقلب ملكوم ككل مرة يخرج من شجارهما..
طالعت ذهابه بسخط وعدم مبالاه ثم أشاحت بيدها وهي تتجه لحقيبتها تلتقطها وترفع الهاتف تطلب أحد الارقام حتى أتاها الرد فقالت 
_ يلا يا نونو أنا هنزل اهو أقابلك في ال spa وبعدها عاوزه اعمل shopping في شوية حاجات عاوزه اشتريها..
أتاها صوت الاخيره تقول شئ لتجيبها هي بحنق 
_ لا أبدا اتخانقت مع بدر كالعادة يعني.. فكك المهم يلا انزلي عشان هعدي عليكي باي..
أنهت حديثها وخرجت غير آبهه بما حدث منذ قليل.. 
وللمرة الثانيه كان يتمنى أن لو اصابته تلك الحاډثه منذ عام تقريبا فهي منذ الامس وهي لا تنفك عن التقرب منه يعلم ان الأمر لمجرد المساعده ولكن هذا يكفيه.. اعتدل في جلسته ينتوي التحدث لها حيال الأمر بخصوص المنحنى الذي ستأخذه علاقتهما في الفتره المقبله.. فهو لن يتقبل أن يكون تواجدها معه الآن مجرد وقت سينتهي ما إن يستعيد عافيته.. ورغم سعادته بقربها وبوجودها إلا أنه سيبعدها بذاته إن ثبت له أن تقربها ليس سوى شفقه عليه ورغبه في مساعدته ومشاعرها الجافه ناحيته ما زالت كما هي..
_ ريهام ممكن نتكلم شوية
اخذت نفس عميق قبل أن تستدير له بوجهها وهي تعلم جيدا عن ماذا سيتحدث ولأول مره تكون مرتبه حديثها معه سلفا وعلى استعداد تام للمناقشه
_ اتفضل.
هدوءها شجعه على الحديث فبدأ حديثه مباشرة دون مراوغه وهو يقول
_ كنت حابب أعرف شكل علاقتنا هيبقى ازاي الفترة الجاية.. أنا عارف إن أنت يمكن اتحطيت قدام الأمر الواقع لما والدتي بلغتك عن موضوع الحاډثه بتاعتي أو يمكن اتصرفت بشكل عفوي إن أنت قررت ترجعي بس هل ممكن بعد شوية ټندمي على تصرفك ده ولا في الفتره اللي فاتت خدت قرار حوالين علاقتنا.. ياريت أكون على علم بيه على الاقل عشان ابقى عارف التعامل هيبقى واخد انهي شكل.
اعتدلت بتوتر قبل أن تبدأ في حديثها بصوت خاڤت
_ هو يعني.. انا فكرت فعلا.. فكرت كتير... يعني.. وصلت لحل يمكن يرضينا احنا الاثنين.
وبلهفه رغمه قلقه الخفي كان يسألها
_ ويا ترى ايه هو القرار
فركة كفيها بتوتر وهي تردد بتلعثم
_ هو يعني.. احنا ممكن نعتبر الفتره دي زي فتره الخطوبه.. نتعرف على بعض من أول وجديد وندي لبعض فرصه.. تديني فرصه إن أنا اتناسى كل اللي حصل وكأني بقابلك من جديد.. وأنت كمان تاخد فرصه تحاول تتناسى فيها كل اللي عدى من قبل في علاقتنا وأي حاجه حصلت ما بينا.. وزي ما بيقولوا نبدأ صفحه جديده.
حسنا.. مجرد محاولتها في الأمر يكفيه الآن لذا وبقلب متضخم من السعاده كان يجيبها بلهفه واضحه وسعاده رسمت في عيناه
_ وأنا موافق.
ابتسمت بخجل وقد لاحظت سعادته..لينبض قلبها وهي تعاود النظر أمامها داعية الله أن تتحسن أمورهما. 
ثلاثة أيام مروا دون أن تلمح له ظلا... في اليوم الاول ربما تجاهلته وتوقعت انه سياتي حتما.. إن لم يكن نهارا سيكون ليلا وإن لم يكن ليلا ففي الصباح التالي ولكن تخطى الامر حاجز المعقول حين مر على غيابه يومان متتاليتان بليلتهما والأدهى أن والدها اليوم.. منذ ساعه تحديدا قد أخبرها انه لم يذهب لعمله منذ يومين وصاحب العمل يسأل عنه هذا كان كفيلا ان ينشر القلق في نفسها فاضطرت اخيرا أن تتنازل عن كبريائها وهي تطلب من رقمه للمره الخامسه حتى اجاب
_ نعم.
هذا فقط كان جوابه.
لتضغط على اسنانها بغيظ محاوله تهدئة نفسها قبل ان تسأله
_ ممكن أفهم أنت فين بقالك يومين غايب عن البيت وبابا عرف انك بقى لك يومين ما بتروحش الشركه صاحب الشركه اتصل يسأل عنك ممكن أفهم قمصه العيال دي هتخلص امتى
بهدوء تام كان يجيبها
_ لا ماهي مش قمصه عيال.. اللي باباكي ملحقش يوصله إن أنا لسه خارج من الشركه بعد ما قدمت استقالتي وبالمناسبه البيت يعني بكره او بعده هاجي اخد حاجتي أنا راجع بيتي ومنطقتي وسط أهلى اللي مستحيل في يوم يعايروني راجع لأصلي اللي أنت شايفه إنك انتشلتيني منه.. بس شكرا الله الغني أنا راجع مكاني الحقيقي ومستغني عن كل خدماتك أنت ووالدك.
كان شرطها للزواج منه هو أن يتخلى عن تلك المكانه التي يلقبها بمكانته الحقيقيه ويتولى وظيفته في الشركه التي رشحها والدها له ويذهب للعيش في مكان يليق بها كإبنة المستوى الرفيع والآن تخلى عن كل هذا هل يعني أنه ما بين السطور يريد أن يخبرها انه يتخلى عنها ويضع نقطه النهايه!!!!!!!!
لولا_التتيم الفصل_السابع ناهد_خالد
أهلك.. هم وطنك مهما بعدت عنه ستعود إليه يوما وطنك هو مرساك حين تضربك أمواج الدنيا هو الأرض الدافئة التي ستحتضنك حين يقرصك برد الغربة
وهذا ما حدث معه تماما ظل يتجول بالشوارع لساعات لم يحسبها وأخيرا وجد ذاته يعود لمرساه.. لمنزله القديم لأهله ورغم خزيه من الموقف واستعداده لتلقي الكثير من اللوم إلا أنه صدم حين سألته والدته بكل هدوء
أنت بجد هتبات هنا
ابتسم ابتسامة باهتة يسألها
ايه أوضتي مش فاضية اوعوا تكونوا بعتوها
ردت نافية
لا فاضية ومستنية صاحبها... بس يا ترى إقامة مؤقته
هز رأسه نافيا بزفرة قوية
لا مش مؤقته.. إقامة دايمة .. الطير رجع لعشه يا ماما أخيرا اكتشف أنه كان غلطان واتنازل عن دفا عشه وراحته فيه.
طب ما الطير ياما استحمل اشمعنا المرة دي
رفع شفتيه پألم
عشان المرة دي غير يا أم بدر.. أنا ممكن استحمل صحيح واستحمل أي حاجة في الدنيا إلا أن حد يعايرني أو أحس أنه متفضل علي عمري ما اسمح لحد يكسر عيني أبدا.
سألته بتروي
واثق من قرارك يا بدر
عقد حاجبه مستغربا
فكرتك أول واحده هتفرحي يا أم بدر وتقوليلي زين ما عملت!
نفت برأسها توضح
مفرحش في ۏجع ابني حتى لو كان هو الصح له مفرحش إني اثبتلك إني كنت صح وأنت موجوع.. لازم تبقى واثق من قرارك عشان متندمش عليه بعد كده.
هز رأسه نافيا بثقة
مش هندم.
وبالفعل لم يندم.. مر يومان ولم يندم أبدا على ما فعله وبعد مكالمتها كان يظن أنه سيميل لكنه لم يفعل وكأن قلبه ثار أولا مدافعا عن كرامته قبل عقله.
خرج من غرفته يرتدي حذاءه وهو يقول
أنا نازل يا ماما.
ماشي يا حبيبي ربنا معاك.
ترجل للوقوف في محل والده ثانية منذ أمس وهو قرر أن يعمل به مرة أخرى كما كان يفعل منذ كان في الرابعة والعشرين ذلك المحل الذي لطالما أحث والدته على بيعه الآن فقط أدرك أهميته الآن فقط أدرك أنه لولا هذا المحل لكان يتسول في الشوارع الآن بحثا عن عمل لن يجده بسهوله.
وقف في محل العطارة الكبير الذي دون عليه من الخارج عطارة حسن المناوي يتابع أعمال البيع باهتمام كي يسترجع طريقة البيع التي نساها مع مرور الوقت كان يتابع العمال بأعين ثاقبة فلا يجب أن يتضح لهم أنه جاهل بأمور البيع كي لا يستهزئون به أولا وقد يستغل أحدهم جهله ثانيا اقترب منه الحاج درويش هذا العجوز الذي تولى العمل بالمحل منذ عشر سنوات كاملة وهتف بهدوء
يا أستاذ بدر هنغير اسم اليافطة امتى
طالعه بدر باستفهام
نغيرها ليه 
الحاجة قالت إننا نغيرها ونكتب اسمك جنب اسم الحاج ما دام هتمسك الشغل من هنا ورايح.
صمت لثواني قبل أن يجيب رافضا
لأ سيب اليافطة زي ماهي مفيش حاجة هتتغير واسم الحاج مش هيتشال من على اليافطة حتى لو كان هيتحط جنب اسمي.
ابتهج درويش ليجيبه بسعادة
ربنا يصلح حالك يابني والله أنا ده رأيي برضو.
ابتسم له دون أن يعقب ليعاود النظر للعمال يتابعهم باهتمام عن كثب.
اتسعت أعين والدها وهو يستمع لحديثها ليعقب ساخرا
_طب وأنا اعمل ايه في دي كمان زمان جيت قولتيلي بحبه يابابا وساعده يشتغل في مكان كويس عشان خاطري وعشان نقدر نتجوز..
قاطعته بوجه تلون بالأحمر من ڠضبها وانفعالها بالحديث منذ قليل
_ لا.. قصدك عشان ترضى توافق عليه.
نفى برأسه وهو يقول بجدية
_بتضحك على نفسك لو مكنش بدر ظروفه المعيشية اتغيرت أنت مكنتيش هتتحملي معاه أسبوع واحد بعد الجواز.. ولأنك عارفة ده كويس
حرصت إن ظروفه دي تتغيري قبل ما تتجوزوا.
تغاضت عن حديثه وهي تشيح بيدها بلا اهتمام وقالت
_ ما علينا.. دلوقتي لازم تكلمه وتعقله وتخليه يرجع.
رد بقلة حيلة
_وأنا مالي يا بنتي.. هو أنا هجبره يرجع مانا كلمته امبارح وقالي أنا مرتاح كده اقوله ايه
أدمعت عيناها وهي تشير لذاتها