رواية لولا التتيم (الفصل السادس إلى الحادي عشر) بقلم ناهد خالد


ولاإراديا كانت تقف لتستمع عله يضيف ما يخمد نيران قلبها.
ماشي يا يوسف كل ده جميل ويتحسبلك بصراحة بس مش دي النقطة يعني احنا عاوزينك تعمل ده عشان دي صفية يعني مش عشان لو أي واحده تانية مكانها ومراتك برضو كنت هتعمل نفس الي بتعمله ها ... قولي لو أنت متجوز واحدة غير صفية كنت برضو هتعمل كل ده
صمت قليلا يفكر حتى أجاب بحيرة كبيرة
مش عارف حقيقي مش عارف مانا مجربتش اتجوز غيرها عشان اعرف يعني يا بدر! هو ليه اسألتكوا غريبة وطلبكوا أغرب.. يعني لو بحبها عشان هي صفية هتفرق معاملتي في ايه عن إني بحبها عشان هي مراتي!
هز بدر رأسه يأسا وأجابه
مش هينفع أشرحلك للأسف هتعرف ده لوحدك لو في يوم حبيتها وهي صفية.
زفر پاختناق وهو يشيح بيده قائلا
يوه أنا مش ناقص لغبطة كفاية الي أنا فيه.. تخيل مين تحت
سأله بدر بعدم فهم
تحت فين
عند ماما.
مين!
شيرين.
اتسعت أعين بدر پصدمة قليلا وهو يردد
معقولة! هي رجعت امتى
أجابه يوسف بهدوء
من أسبوعين كده.. اطلقت.
ضيق بدر عيناه بشيء من الحدة وهو يقول
آه عشان كده جنابك متلغبط ايه بتفكر ترجعلها
اتسعت أعين يوسف هذه المرة بعدم تصديق
أنت اټجننت يا بدر أنت هتعمل زي صفية ارجع لمين وليه مش مستوعبين إني متجوز ومخلف وأنا مش من الرجالة الي ممكن تهد بيتها وعيلتها عشان كلام هايف زي ده.
سأله بدر بهدوء ظاهري
يعني لو مكنتش متجوز ومخلف كنت هترجعلها
أجابه بصدق
لأ أنت أكتر واحد عارف هي عملت فيا ايه كويس.
ولو مكنش الي عملته
أردف بضيق حقيقي
عاوز توصل لأيه بدر أنا لا راجل عينه زايغة ولا خاېن عشان ابص لواحدة مين من كانت وأنا متجوز غير إني بقدر صفية وبحترمها وهي متستاهلش مني كدة بس برضو أنا دي مش أخلاقي فقفل على الموضوع.. حكايتي أنا وشيرين انتهت من 6 سنين ومش هتتفتح تاني مهما حصل.
وياترى ده رأي شيرين هانموياترى برضو ده كلام ولا ده الي في قلبك
اهتاج منفعلا وهو يضرب الطاولة الصغيرة التي أمامه بكفه
ياخي ما تولع هو أنا كمان هتحاسب على ظنون ونوايا الناس! ما ترحموني بقى بجد مش فاهم أنا بقى مطلوب مني ايه!
تعجب بدر لانفعاله المبالغ فسأله بهدوء
طب اهدى في ايه محصلش حاجة لكل ده أنا بسألك عادي عشان ممكن تحاول تبوظلك حياتك.
ضغط على شفتيه بأسنانه حتى كاد يتسبب بقطعهما قبل أن يحررهما ويقول بصوت متهدج
صفية حامل.
بهت بدر من جملته والآن علم سر انفعاله الزائد رفرف بأهدابه بعدم استيعاب متسائلا
ازاي هو مش الدكتور قال ممنوع حمل لها تاني
توحشت معالمه وهو يقول
الهانم ر...
معلش اتأخرت عليكوا.
قالتها صفية التي قررت التدخل فورا كي لا تدع لهما فرصة للحديث في هذا الموضوع جلست مكانها وهي تقول
ها يا بدر نويت تعمل ايه
وحاسة بأيه دلوقتي
تنهدت براحة قبل أن تجيبها
حاسة إني مرتاحة مرتاحة أوي يا ليل حاسة إني كنت تايهه وعرفت طريقي.
أتاها رد الأخيرة المرح
ياااااه حمدالله على السلامة يا رأفت ياخويا.. طلعتي عينا يا شيخة أخيرا عرفت طريقك.
ضحكت ريهام بمرح مماثل وهي تجيب
أصل النور كان قاطع فمكنتش شايفة الطريق.
سألتها ليل بهدوء
وامتى ناوية تراضي الغلبان الي عندك وتكملوا حياتكوا بجد.
أجابتها حائرة
مش عارفة بس الوضع مش هيطول.
أنهت حديثها معها لتخرج للصالة فوجدت عاصم ممد فوق الأريكة كما تركته اقتربت منه لتسمعه يقول
خلصت مكالمتك السرية مع صاحبتك
ايوه.
قالتها وهي تجلس أمامه ليقول بشك
اقطع دراعي إن ما كانت كل المكالمة نم علي.
ضحكت بلطافة وهي تقول
بصراحة آه بس بالخير والله.
استمعت لرنين جرس الباب فكادت تتجه له لتجد عاصم قد اعتدل وهو يقول
ساعديني أقوم.
ماتخليك هشوف مين أكيد مامتك أو باباك.
لا ده واحد مستنيه.
طب ماهو الي يجيلك يا عاصم مش هتعرف تقف لوحدك.
أجابها بنفاذ صبر
ياستي مش هيدخل ده هستلم منه حاجه ويمشي بعدين معرفوش تقابليه أنت ازاي يعني.. ادخلي بس بسرعة هاتي محفظتي بس وصليني للباب الأول ليمشي.
استند عليها حتى وصل لباب الشقة فاستند على الباب عوضا عنها ودلفت هي للداخل وبعد ثواني أتت لتعطيه المحفظة من خلف الباب المفتوح أخذها منها وأخرج نقودا للرجل واستلم منه صندوق ما متوسط الحجم.
أغلق الباب لتسنده على الفور حتى عادت به لغرفة المعيشة جلس بحرص فوق الأريكة ووضع الصندوق فوق الطاولة مشيرا لها أن تجاوره فجلست جواره بعدم فهم أشار للصندوق وهو يقول
يلا افتحي.
ايه ده
تنهد بهدوء مجيبا
بصي يا ستي أنت قولت دي فترة خطوبة يعني المفروض خروجات وهدايا ودلع وكده بس للأسف أنت شايفة مقدرش أخرج من باب الشقة فقولت مادام مفيش خروجات يبقى على الأقل يبقى فيه هدايا ولأني مش هعرف أخرج أشتري هدية طلبتها أونلاين يارب تعجبك.
طالعته بتقدير ورغم سعادتها لأنه يحاول إسعادها لكنها قالت
ليه تتعب نفسك أنا مش محتاجة حاجة.
ناظرها بأعين محبة وهو يقول
أعمل ايه بحبك وبحب أفرحك.. بس يارب هديتي تفرحك بجد أحسن أعيط.
ورغم خجلها من نظرته وحديثه لكنها ضحكت بخفوت على جملته الأخيرة وبدأت تستكشف محتويات الصندوق لتشهق بعدم تصديق وهي تمسك شيء بيدها
اسكتش رسم!أنت لسه فاكر
وبنفس النظرة المحبة الحنونة أجابها
عمري ما أنسى حاجة بتحبيها.
رفرفت بأهدابها متوترة وهي تقول
ايوه بس.. أنا بقالي اكتر من أربع سنين مرسمتش تفتكر هعرف!
ابتسم بحزن حين أدرك أنها قد تخلت عن هويتها منذ حادثتهما القديمة لكنه أخفى حزنه يقول
بيقولوا الي متعود على حاجة حتى لو مخه نسي جسمه بيفضل فاكرها هتلاقي ايدك بترسم لوحدها.
أخرجت الألوان بحماس كطفلة صغيرة تجرب لعبة جديدة أو عادت لها لعبتها المفضلة حماس أرضاه وأشعره بالسعادة وأنه قد أصيب في اختيار هديته هتفت بفرحة
ارسم ايه
ذم شفتيه بتفكير قبل أن تلتمع عيناه بخبث وهو يقترب منها قليلا بجسده وقال
ارسميني. وأخفضت نظرها تعبث بالفرش بتوتر وردت
مش هعرف.. يعني محتاجة افتكر الرسم بأي حاجة سهلة.
أجابها بعبث
ده أنا مفيش أسهل مني جربي بس وهتلاقي ملامحي بتترسم لوحدها.
رضخت لرغبته فقالت ضاحكة
خلاص ماشي.
بس أنا هاخد مقابل طبعا.
رفعت عيناها تسأله
مقابل
رد بغرور مصطنع
آه طبعا مش هسيبك ترسمي ملامحي الوسيمة وكمان هتلطع كام ساعة قدامك ثابت عشان ترسميني.
ممكن ارسمها على مراحل.
عقد حاجبيه بضيق مصطنع
لا ماحبش أنا بقى التسيب ده ترسميني يبقى ننجز عاوز أشوف الرسمة.
هزت رأسها موافقة
ماشي خلاص.. مقابل ايه طيب.
كبح بسمته بصعوبة وهو يجيبها بجدية
عشان أنا محترم وابن ناس هكتفي ببوسة واحدة بعد ما تخلصي.
شهقت بحدة وهي تنهض واقفة
عاصم متستعبطش! احنا مش قولنا مخطوبين!
رفع حاجبه باستهجان
اهو أنت بقى الي بتستعبطي احنا هنطبق الكلمة بحذافيرها! مخطوبين ازاي لا مؤاخذه ده أنت بتدخلي معايا الحمام!
شهقت بقوة أكبر حتي كادت تزهق أنفاسها واتسعت عيناها بدهشة لحديثه قبل أن تنهره
آه يا قليل الأدب! اسمها بدخلك الحمام أنا بسيبك وبطلع أساسا غير كده دي جزاتي إني بساعدك!
أشاح بيده بلامبالاة
يا ستي اقعدي هتلاقيك ما بتصدقي أصلا.. هتنجزي ولا أخلي كل جزء من وشي عليه بوسه وأبهدلك!
ألقت الفرش عليه بضيق وهي تقول
أنت هتذلني .. خد حاجتك اهي مش راسمه حاجة.
تركته ودلفت للداخل لتستمع لصوته
بت.. ريهام أنت يعني بتستغلي أني مش هقدر أقوم وراك ماشي طيب وحياة أمي لترسميني 
وضعت كفها فوق فمها تخفي صوت ضحكتها بعدما استندت على باب غرفتها لتستمع لحديثه.. تشعر بقلبها يضحك كما تضحك عيناها وفمها تشعر بكثير من الرضا لمحاولاته معها دون كلل ومحاولته للتقرب إليها حتى ولو بخطوة بسيطة ينبئها حدسها أن القادم سيكون كافيا لإزالة آثار الماضي وبقوة.. ولكن اختفت ضحكتها فجأة وأنزلت كفها حين خطړ بعقلها شيء... هل يمكن لسرها الخفي أن يكتشف هل يمكن أن يأتي اليوم الذي ستكون هي فيه في موضع الاتهام ويتطلب منها التبرير وهل سيصفح عاصم نفضت رأسها بقوة وهي تهمس لذاتها
عاصم مش هيعرف حاجة سري مش هيتكشف.. مش لازم يعرف.
ترى ماذا تحمل ريهام في جعبتها!!! 
باليوم التالي.......
كانت تتحدث مع والدتها تسرد لها ما استمعت إليه أمس من حديث زوجها لبدر وتشتكي تعبها من أنها لم تستطع الحصول على قلبه للآن..
_ يابنتي أنت عاوزه إيه جوزك موفرلك كل حاجة وكويس جدا معاك ومحترم ناقصك إيه بقى لكل الي عملاه ده
_ناقصني يحبني.. جوزي موفرلي كل حاجة فعلا ومحترمني وكويس معايا بس مبيحبنيش يا ماما..
رددت الأخيرة بصوت خاڤت وقد تحكمت بها غصة بكاء قوية وأدمعت عيناها كحالها كلما تحدثت في هذا الموضوع مع والدتها أو ليل .. تشعر پألم ليس بهين يفتك بقلبها وهي تدرك تمام الإدراك هذة الحقيقة المؤلمة أن زوجها لا يكن لها أي مشاعر.. يتعامل معها من باب الواجب فقط.. كل ما يفعله تجاهها من اهتمام ورعاية واحترام وغيره يأتي من باب أن هذا واجبه كزوج.. بمعنى آخر إن كانت أي فتاة أخرى مكانها لحازت بنفس الذي تتمتع به الآن.. ولعل هذا أكثر ما يثير چنونها وۏجعها.. تريده أن يفعل ما يفعله لأجلها هي صفية وليس لأجل زوجته أيا من كانت كما قال له بدر بالأمس .. تحبه منذ فترة الخطبة ولم تستطع منع نفسها من الإندفاع تجاهه بكل مشاعرها.. وكيف لها ألا تفعل وهو رجل تتجمع به الكثير من الصفات الجيدة لأقصى حد والتي جذبتها جذبا للوقوع في حبه ورغم أن زواجهم تقليدي بحت فلم تكن تعرفه قبل أن يتقدم لخطبتها وقد رشحتها له والدته لكنها أحبته بحق.. ولكن اصطدمت بالواقع وأدركت أن مشاعرها هي فقط من تحركت خلال فترة خطبتهما وهو لم يحدث معه المثل هو فقط رآها الفتاة المناسبة ليس إلا..
الجميع لا يفهمها... لا أحد يفهمها.. يرونها تافهة فماذا تحتاج بعد كل ما يقدمه
زوجها يرون كونه يحبها أم لا لن يشكل فارق.. الأمر ليس بكل هذة الأهمية.. أنت مأفورة الموضوع يا صفية بصراحة حب إيه الي متمسكة بيه ما هو بيعملك كل الي أي واحدة تتمناه محتاجة إيه تاني بس! كانت هذة كلمات والدة زوجها ذات مرة.. والآن لم يختلف حديث والدتها عن حديث الأخرى..
تنهدت بتعب منهية الحديث بهذا الموضوع الذي لن يجني ثماره مع والدتها فرددت بهدوء 
_ خلاص يا ماما أنت معاك حق أنا مش ناقصني حاجة... عاوزه حاجة
ردت والدتها بهدوء 
_ لا ياحبيبتي بالسلامة وسلميلي على يوسف وبوسيلي الواد يونس على ما اشوفه..
أنهت حديثها مع والدتها بكلمات مقتضبة مغلقة المكالمة معها ونظرت أمامها للفراغ.. تفكر في حالها هل من المعقول أن يكونوا جميعا على حق وهي من تعطي الموضوع أكبر من قيمته هل حقا الحب لا يشكل فارقا كبيرا في الحياة الزوجية!حتى بدر بالأمس أحست بتردده بعد أن سرد له يوسف ما يفعله معها..
أنتبهت لخروج صغيرها الذي استفاق للتو يفرك عيناه بكفيه ففتحت