رواية لولا التتيم (الفصل السادس إلى الحادي عشر) بقلم ناهد خالد

هي تشير له برأسها
_انزل كل.
وكان تحذيرا صريحا له من التمادي وقد فعل به حين التف في هدوء وخرج مغلقا الباب خلفه.
وكا إن فعل حتى دارت هي حول نفسها تشعر برغبة عارمة في تحطيم كل ما تطيله يدها ولكنها لن تفعل ببساطة لإنها..
_اهدي.. اهدي متشمتيش فيك حد.. اهدي.
هكذا كانت تهدأ ذاتها وهي تأخذ شهيقا وتطرد زفيرا علها تهدأ.. 
_ هو في حاجة بينا لسه عشان نتكلم فيها
هذا أول ما قالته صفية وهي تقف في مواجهته بعدما سحبت ذراعها من قبضته وبنظرات واثقة ومصرة كان يجيبها
_ في يا صفية.. في كتير في عشرة وفي بيت في يونس وفي حياة قررنا من سنين إننا نكملها سوا ومش مسموحلك تنهي كل ده.
وبهدوء تام كانت تجيبه
_ وأنت هديت كل ده بالي عملته.
هز رأسه نافيا وهو يقول
_ لا لا يا صفية أنا حافظت على كل ده بالي عملته مش هديته.. وأنت الوحيدة الي شايفة العكس... معقول بعد كل الشهور دي معقلتيش وفكرت فيها صح!
احتدت نظراتها وهي تهتف
_ أنا مش مچنونة عشان اعقل أنتوا الي مش حاسين ولا عارفين الي حصل عمل في ايه.. وعارف مش فارق معايا تشوفوا ايه انتوا اصلا عمركوا ما شفتوني ولا فهمتوني طول الوقت شايفين تفكيري تافهه وبنكد على نفسي وبجري ورا حاجات مش مهمة ومبفكرش صح... تمام فكروا الي تفكروه لان تفكيركم مش فارق معايا أصلا...كلكوا شايفين إن الي حصل هو الصح وأنا شايفة إن الي حصل قتلني.
أشاح بيده في وجهها وهو يهتف
_ ولو مكنش حصل كنت هتعيشي أنت بتضحك علي ولا على نفسك الدكتور قالك صراحة كده لو منزلتيش الطفل في خلال أسبوع هيعملك ڼزيف حاد وممكن يعملك ټسمم وفي كلتا الحالتين معرضة إنك ټموت حالتك كانت بتسوء وحصلك ڼزيف فعلا وبرضو كنت بتقاوحي! كنت مستنياني أعمل ايه! اسيبك تمشي بدماغك لحد ما تروحي مني! أنت كنت بتقتلي نفسك وأنت مش حاسة.
هدرت به هي الأخرى وقد تسابقت دموعها في الهبوط وأحمر وجهها انفعالا
_ وأنت قتلتني.. خلتني ناقصة في نظري قبل نظر أي حد.. حرمتني للأبد من إني اكون أم مرة تانية كان ممكن لو حملت تاني يكون طبيعي.. كان ممك...
قاطعها بنزق من أحلامها الواهية
_ ممكن.. احتمالات لا بتقدم ولا تأخر احنا لينا بالواقع الي اضطر الدكتور يعمل كده. ولا كان هيسيبك
ټموت بعد ما ڼزفت كل الډم ده.
تفاجئ بها تردد بحزن
_ يمكن كان هيبقى اهون علي من الي حصل.
نظر لها بعدم استيعاب بأعين غير مصدقة قبل أن يردف بقسۏة
_ أنت بجد طماعه للدرجادي بجد يعني متعرفيش حاجة اسمها رضاشايفة المۏت أهون من الي حصل اومال لو مكنتيش خلفت خالص لو كان ربنا حرمك من الخلفة أصلا كنت عملت ايه أنت مش شايفة إنك أوفر... مش شايفة إن الي بتعمليه ده فراغة عقل!
وبنفس الصدمة كانت تستمع لحديثه وهي تراه يسخف من مشاعرها لتثور ثائرتها وهي تصرخ به
_ أوفر وفراغة عقل! بعد ما خدتني على عمايا لحد الدكتور واجبرتني انزل البيبي من غير حتى مايكون عندي علم وخلتني اعيش اسود لحظات حياتي وانا بترجاك متعملش ده متخليهاش تحصل ڠصب عني وأنت حتى متهزتش.. بعد ما افوق والاقيك مش بس خدت ابني ده أنت كمان خدت أي أمل في إني اكون أم في يوم كنت مصډومة أصلا من إنك برضو عملتها ورجائي مخلكش تتراجع عن قرارك الاقي الصدمة التانية وإن الدكتور شال الرحم أصلا.. أنت حسيت بالي حسيته وقتها حسيت بۏجعي وكسرتي أنت أصلا مش حاسس أنت عملت في ايه.
برزت عروق رقبته وهو يتحدث بانفعال
_ كنت بحميك عشان أنا مش غبي زيك.. مش هجري ورا سراب وأخسر حياتي بسببه عشان أنا عندي قناعة وبحمد ربنا على يونس ومش فارق معايا يكون عندنا غيره ولا لأ.. بس ازاي.. لازم طبعا الدراما كوين ملكة الدراما تحط الطتش بتاعها وتنغص علينا حياتنا عشان احلام في دماغها.
حين تشعر أن لا أحد يشعر بك ولا أحد يقدرك.. حين ترى بعيناك عدم تقديرهم لمشاعرك وآمانيك تدرك حينها أن اختيارك لهم كان خاطئ وأنك أنت من جنيت على نفسك بإدخالهم لدائرة حياتك.
وهذا ما عبرت عنه وهي تقول بغصة
_ كل مدى بتثبتلي إني كنت غبية فعلا يوم ما اختارتك.. أنا ازاي عملت في نفسي كده! ازاي أصلا وافقت أخوض الحړب الي مليش مكان فيها! ليه قبلت بعد ما قولتلي في وشي إنك كنت بتحب حد تاني ومعندكش حاجه تدهالي! ليه خوضت المغامرة دي وقبلت أكون مجرد زوجة يحل محلها ألف مش حبيبة متتعوضش! أنا فعلا لو غبية فأنا غبية عشان اختارت واحد مبيقدرش مشاعر الي قدامه زيك.. ولو رجع بيا الزمن هضرب نفسي بالجزمة قبل ما افكر أوافق عليك.
والدين لابد له من رجوع 
ماشعرت هي به يوم أن جلس أمامها يخبرها بأنه لن يكن لها حبا وما شعرت به كل يوم مر عليها وهي تدرك أنها لا تملك مكانا صغيرا في قلبه كل شعور سئ عاشته يوما يعيشه هو الآن.. كلماتها كانت كالنصل الحاد الذي أصابه قلبه ومر تاركا دماءه ټنزف لم يتخيل أن تقف في مواجهته وتفصح عن ندمها لاختياره زوجا لها.. كيف لفظته فجأة هكذا من حياتها كيف استطاع لسانها أن يرمي حممه البركانية عليه هكذا دون رأفة ألم يتدخل قلبها ليمنعه أم أن قلبها هو الآخر قد قسى!
_يلا يا يونس.
انتفضت فزعه على صوته الذي هدر فجأة بعلو وحدة لكنها ادعت بعدها الصمود.
خرج الصغير ليقف خلف والدته في انتظار والده الذي قال وهو يتجه له
_ هجيبه بكره بليل.
وكان هذا آخر ما قاله قبل أن يغلق الباب خلفه پعنف.
الټفت تنظر لباب الشقة لثواني بصمت تام وكأن عقلها يسترجع كل ما حدث منذ ثواني لتجهش في بكاء مرير فجأة حين علمت لأين وصلت علاقتهما.. فيوسف لن ينسى أبدا ما قالته وللحقيقة هي لا تعرف كيف قالته أساسا وكأن قوة خفية احكمت السيطرة على عقلها فأردفت بحديث لم تعقله..
جلست فوق أحد الكراسي تبكي پعنف وهي تشعر بالآلآم داخلية لا تنتهي وخاصة مع عودة ذاكرتها لقبل الآن... تحديدا لقبل أربعة أشهر....
يتبع