رواية لولا التتيم (الفصل السادس إلى الحادي عشر) بقلم ناهد خالد


تبوح بما في قلبها
_ انا مخبتش عنه.. انا كان نفسي يسأل عني ولو مرة مش عاوزه احس ان رجوعنا لبعض أو سؤاله عني هيكون بسبب البيبي مش بسببي.. مش عاوزه احس أني مبقتش مهمة عنده للدرجادي.. بس الواضح أن دي الحقيقة يا بابي.
أنهت حديثها مجهشة في البكاء لينظر لها والدها بقلة حيلة وعقله يفكر هل يمكن للمرء أن يتحكم به عناده وكبرياءه لهذه الدرجة التي تؤلمه هل يمكن له أن يتحمل المعاناة فقط من أجل ألا ينحني أمام العاصفة
ربط على كتفها يهدئها وهو يقول
_بصي يا حبيبتي.. خديها نصيحة مني لو ملحقتيش نفسك أنت الي هتخسري يا لليان.
توقفت عن البكاء ودموعها مازالت تسيل على وجهها تنظر لأبيها علها تتبين نوع الخسارة التي يقصدها لكن ملامحه بها شئ مبهم لم تفهمه.. لكنه أثار ريبتها!! 
فتحت والدتها باب الغرفة تتطلع لها بعدم رضا قبل أن تردف
_ مادام قاعدة مبتعمليش حاجة ما تطلعي تقعدي مع جوزك عيب كده!
حولت بصرها لوالدتها تحدجها بنظرات بدت قاسېة مختلفة تماما عن ملامحها التي لطالما كانت هادئة ومسالمة احتدت نظراتها وهي تقول
_ هو جاي يقعد معايا أنا ولا مع ابنه!
لامتها والدتها بنظراتها وهي تقول
_ يعني عشان جاي يقعد مع ابنه متعبريهوش! يابنتي دي عاشر مرة ييجي ومتطلعيش تبصي في وشه ده في بيتك عيب كده.
ألقت الهاتف من يدها پعنف فوق الفراش ونهضت وهي تقف في مواجهة والدتها بتحدي
_ عاوزاني اطلع.. حاضر هطلع بس متزعليش من طريقتي.. عشان لو طلعت دلوقتي وشوفت وشه هطرده.
ضيقت والدتها حاجبيها بدهشة مرددة
_أنت يابت أنت جبت قلة الأدب والبجاحة دي منين تطرديه أنا ربيتك تطردي حد في بيتك حتى لو كان بينكوا تار!
التوى فمها بابتسامة متهكمة غير مبالية
_اهو ده الي عندي.. ها اطلع
هزت رأسها بيأس وهي تردف
_ لا وعلى ايه خليك.
أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها بقوة وعادت هي لتجلس فوق الفراش وتمسك بهاتفها مرة أخرى دون أدنى مبالاة... ظاهرية!!
الټفت برأسه على خروج والدتها بلهفة عله يراها تتبعها لكن احتل اليأس وجهه مرة أخرى فها هي كالعادة رفضت الخروج.
_ تشرب شاي يا يوسف
تسائلت بها والدتها تجاوزا للموقف لكنه لم يتجاوزه وهو يسألها بيأس
_ برضو مرضيتش تطلع
هزت رأسها نافية وهي تتنهد بقلة حيلة
_ لا أنا عارفة بنتي يا يوسف.. صفية مادام قسيت محدش هيقدر يلين دماغها.. أي مشكله حصلت بينكوا قبل كده كانت بتزعل شوية والوضع بينتهي مكانتش بتقدر تقسي عليك أنت بالذات.
التوى فمه بابتسامة بدت ساخرة
_ بس قدرت دلوقتي.
أنهت والدتها الحديث في هذا الأمر وهي تقول
_ الي حصل مكانش سهل.
أدرك رغبتها في عدم التطرق للأمر فالټفت لصغيره يحدثه قليلا قبل أن تنتهي زيارته التي يكررها كل يومان تقريبا لأكثر من أربعة أشهر الآن وقد استمر هذا الوضع الذي يرهقه وبشدة. 
_ يوووه خلاص بقى يا عاصم.. والله الاكل هيتحرق وهيكون أنت السبب.
رددتها ريهام بضيق مصطنع اختلط بدلال مخفي وهي تحاول التخلص من قبضة عاصم لها..
اشتدت قبضته حول خصرها أكثر يجذبها له وهو يقول بأعين مغمضة
_ يا ستي أكل ايه بس كبري.. نامي نامي ده أنا حتى حضڼي حلو اوي.
طالعته بعدم تصديق وهي تهتف
_ اطفي عليه طيب!
فتح عيناه بضيق
_يوووه يا ريهام هو مفيش لحظة صفا أو رومانسية بينا غير لما تفصليني كده!
_ والله إنك ظالم مانا طول اليوم مبعملش حاجة غير إني معاك.. وبدلعك.
انتفض جالسا حتى شهقت هي بخضة من انتفاضته وعقب على حديثها بسخرية
_ بتدلعيني أنت لو فاكرة إنك بالي بتعمليه ده بتدلعيني يبقى أنت فاهمة الدلع غلط.
جلست تواجهه بضيق
_ وايه بقى الدلع يا سي عاصم.
أشار لها بكفه
_ بس اثبت على كده.. عارفه بقى لو قولت سي عاصم دي برقة أكتر ويا سلام لو مقرونة 
قاطعته ساخرة
_ مش عاوزني ارصلك الشيشة بالمرة
غمز لها بعيناه اليسرى وهو يقول
_ طب ياريت.
_ ايه سنة ٨٠ الي أنت عايش فيها دي.. أنا قايمة اطفي على الأكل بلا هم..
٨٠ طب تعالي هنا بقى.
انهى حديثه 
عادت من ذكرياتها وهي تغلق مفتاح الغاز وتمسح دمعة سارية على وجنتها ما إن سمعت صوته يهتف من أمام باب المطبخ.
_ هفضل ساعة كمان على ما الأكل يخلص! أنت مش عارفة إني باجي من الشغل جعان.
أجابته دون أن تلتفت
_ الأكل جاهز.
استمعت لنبرته الجامدة تحدثها
_ لما أكلمك تبصيلي مش تردي علي وأنت مدياني ضهرك.
أخذت نفسا عميقا قبل أن تلتفت له وهي تقول بخفوت
_ آسفة.
حدجها بنظرته القاسېة التي لازمته مؤخرا والتي لم ترد أن تلتفت وتنظر له كي لا ترى تلك النظرة التي تؤلم قلبها منه.. امتلئت عيناها بدموع أخرى ما إن تركها وخرج.. وفي هذه اللحظة رن في عقلها جملة واحدة قالها منذ شهران تقريبا..
عمري ما هقدر اسامحك.. ولو في يوم سامحتك مش هقدر انسى الي عانيته بسببك ولا هقدر أثق فيك تاني
ومنذ تلك الجمله وقد انقلبت حياتهما لتصبح هي المذنبة التي تسعى لإصلاح ما أفسدته.. وهو الذي يتدلل في غضبه كيفما يشاء.. 
كانت جالسة فوق فراشها بشرود تفكر في أشياء عدة ولا تعرف متى أخذها عقلها لتفكر فيما أتى على عقلها الآن. 
عيناهما لم تنظر لشئ آخر.. فقط تمسكت عيناها بعيناه وكأنها تجلده بنظراتها..  
_ ص.. صفية.
رددها بتلعثم محاولا التحدث رغم عدم إيجاد كلمات يقولها.. لكنها لم تعطيه فرصة حتى وهي تقول بدموع متساقطة والاندهاش والصدمة لم تزول بعد
_ للدرجادي! معقول أنت طلعت للدرجادي!
وكأنها استوعبت الأمر لتصرخ فيه وهي تضربه فيما تطوله يدها 
وقبل أن تكمل سبابها كانت يده تطبع على وجهها وكأن كرامته لم تتحمل الصمت أكثر!!
رردت بأعين متسعة
_ أنت كمان بتمد ايدك علي..
كان هذا قبل أن تلتفت لتمسك بالمزهرية التي تجاورها وتصدم رأسه بها لتخرج منه 
قررت فجأة أن تتخلى عن عنادها وتعود لزوجها.. قررت أن ترحم نفسها أولا قبل أي شخص وتفعل ما سيريحها.. ووالدها كان أكثر داعم لقرارها..
أخذت نفسا عميقا قبل أن تدق جرس الباب وقلبها ينبض پعنف.. لعدة أسباب أولهم ماذا سيكون رد فعله حين يراها وثانيهم ماذا سيكون ردة فعله حين يعلم بحملها.. وأهله الذي ستقابلهم للمرة الأولى منذ سنوات..
فتح الباب وهي تبتسم باضطراب لتختفي ابتسامتها ما إن أبصرت فتاة غريبه تراها لأول مرة تسألها
_ مين حضرتك
قطبت حاجبيها باستغراب وهي تسألها
_ حضرتك الي مين هي مش دي شقة بدر
اومأت الفتاة
_ ايوه... أنا..
_ لليان
الټفت على صوته المتسائل الذى أتى من خلفها.. لتنظر له باضطراب وهي ترى نظرته المندهشة من وجودها.
اقترب منها بخطى بطيئة لا يصدق أنها أمامه.. ما الذي جاء بها الآن لم يعد هناك ما يمكن فعله كي تعود علاقتهما مرة أخرى!
_ ازيك
هذا كل ما استطاعت أن تنطق به وابتسامة مذبذبه احتلت ثغرها..
_ أنت ايه الي جابك
سألها مباشرة هكذا ولم يهتمها لدهشتها لردة فعله لتقول
_ ايه يا بدر دي مقابلة! بعدين أنت مكنتش عاوزني أجي
وبنفس الجمود كان يردد
_ جاية ليه يا لليان احنا مبقاش بينا حاجه..
فركت كفيها بتوتر وهي تردد
_ أنا عارفة إني اتأخرت بس.. يعني أنا فكرت وحسيت إن..
_ هتتكلموا على الباب يا بدر ادخلوا جوه.
رددتها تلك الفتاة لتلتفت لها لليان تنظر لها بجهل لهويتها قبل أن تعود بنظرها له تسأله
_ هي مين دي
صمت لثواني قبل أن يهتف بجمود
_ مراتي.
رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب للكلمة لتهز رأسها متسائلة بعدم تصديق
_ نعم مين
وقبل أن يجيبها ثانية كان يصدح هاتفه برنين شخص ما أخرج الهاتف ليجد اسم والدها يزين شاشته تجاهله.. وهو ينظر لها مرددا مرة أخرى
_ زي ما سمعت مراتي.. ولا أنت فاكرة إني هعيش على الاطلال.. هفضل مستني سيادتك على ما تفكري تحني علي وترجعي!
تعالى رنين هاتفه للمرة الثانية ليضطر للإجابة وقبل أن ينطق كان والدها يردد بلهفة
_ أنت فين يا بدر أنا فضلت اتصل عليك كتير تليفونك مكنش بيجمع شبكة.. لليان جيالك اوعى تقولها حاجة.. لليان متعرفش إنك طلقتها من ٣ شهور.
لم يظهر أي تعبير على وجهه من صډمته لحديث والدها كيف ليس لديها علم
_ يعني ايه
_ لليان أزمة الربو رجعتلها غير إنها كان على وشك تدخل في اكتئاب
مقدرتش أقولها حاجة.. وأنت مدتنيش فرصة أوصلك أو أفهمك الوضع...هي دلوقتي راجعة ليك وناوية تعيش معاك زي ما طلبت.
اهتاج منفعلا وهو يتحرك بهاتفه مبتعدا قليلا
_ ازاي يعني تعيش معايا ازاي
_ هي لسه في العدة.
هتف وعقله يكاد يشت
_ عدة ايه دي خلصت من..
_ مخلصتش يا بدر.. لليان حامل.
الټفت كمن لدغه عقرب ينظر تجاهها بفاه فاغر وحين دقق النظر لبطنها وجد بروز يكاد يرى لارتداءها كنزة واسعة.. وجدها تقترب منه فأغلق المكالمة لتقف أمامه تسأله بأعين دامعة وعقلها لم يصدق الأمر بعد
_ أنت اتجوزت علي يا بدر أنت فعلا عملت كده
وقف أمامها صامتا لا يعرف بما يجيب لتجهش هي في البكاء وهي تعيد سؤالها
_ أنت اتجوزت لا صح.. أنت بتضحك علي اكيد أنت بتحبني ومتقدرش تتجوز غيري..
أحاطت بطنها بيدها ليظهر بروز بطنها واضحا الآن ورددت پبكاء وبدت أنها على وشك الاڼهيار
_ أنا حامل.. مينفعش تعمل كده.. مينفعش تنهي حياتنا بالشكل ده.
ازداد تنفسه وهو يرفع عينه من على بطنها ليطالع وجهها وهو يقول بحدة
_ ولسه فاكرة تعرفيني بوجوده.. لا عملتها يا لليان.. زي ما أنت عملت حاجات كتير مكنتش اتوقعها أخرهم إنك تخبي علي وجود ابني.. اتجوزت عليك عشان تعبت من المعافرة معاك.. من حقي استريح.
هزت رأسها پعنف وهي تبكي بعدم تصديق عادت بنظرها للفتاة الواقفة تحدقها بنظرات كارهه قبل أن تلتفت له لتهز ذراعه بيدها وهي تسأله صاړخة به
_ دي الي هتريحك أنا قاعدة كل ده بفكر فيك وفي الآخر تطلع متجوز وعايش حياتك.. دي الي مش هتبقى زيي
صړخت بالأخيرة وهي تدفعه للخلف ولم يبدو على وجهه أي تأثر لم يحدث سوى الجمود التام وهو يشيح بوجهه بعيدا عنها..
_ ايه الي بيحصل ده في ايه
رددتها والدته باستغراب وهي تطالع المشهد أمامها.. ولكنها انتبهت لإحمرار وجه لليان بشكل غير طبيعي ورغم أنها لم تحب هذه الفتاة يوما لكن انتابها القلق حقا حيالها بالأخص حين استمعت لجملتها حين قالت بأنها تحمل حفيدها.
اتجهت ناحيتها لتمسك بذراعها وهي تسألها بقلق
_ اهدي..مالك أنت تعبانة
انتبه لحديث والدته وتذكر ما أخبره به والدها فنظر لها بلهفة وقلق ليهاله ما يراه على وجهها فاتجه لها سريعا متناسيا كل شئ.. وأمسك ذراعها يسألها برفق
_ لليان مالك أنت كويسة
حاولت تخليص ذراعها من قبضته لكنها لم تستطع وهي تشعر أنه لم يعد