رواية لولا التتيم (الفصل السادس إلى الحادي عشر) بقلم ناهد خالد

ايه لو الموضوع بجد كان هيتخلى عني برضو وكنت هلاقي نفسي في مصېبة مش عارفة أخرج منها.. حسيت وقتها إني كنت مع الشخص الغلط حسيت بحجم الکاړثة الي حطيت نفسي فيها... حسيت أنه مكنش بيحبني أصلا وكان مجرد وقت بيقضيه معايا.
أتاها صوت ليل المصډوم وهي تقول
_ يعني ايه اومال انا كنت بساعدك في ايه انا كنت بساعدك تتخطي حاډثة محصلتش اصلا.. أنت مخدعتيش عاصم بس أنت خدعتيني أنا كمان.. ازاي قدرتي تكدبي باحتراف لدرجة إننا صدقناك! أنت كنت بتحكيلي عن لحظة ما روحتي تنزلي البيبي ومكنش حد معاك... حكتيلي ازاي حصلك ڼزيف ولحقوك وازاي كانت حالتك لما رجعتي واتحملتي عشان والدتك متلاحظش.. ازاي كل ده محصلش ورعشة صوتك وأنت بتحكيلي.. وانهيارك وقتها!!!!
انسدل المزيد من دموعها وهي تقول بغصة بكاء
_ عشان صدقت بجد.. انا صدقت كدبتي لدرجة إني كنت موجوعة من جوايا على الي متخيلاه.. كنت موجوعة كل ما اتخيل أني اتحيط في الموقف ده بجد ورد فعله كان كده.. الموقف ده لو كان حقيقي انا كنت مۏت فيها والله.
صمتت تكتم شهقتها والټفت كي تطمئن على وجوده في الشرفة.. سقط الهاتف من يدها ووقفت ببطئ بأعين متسعة حين رأته واقفا كالتمثال أمامها.. ولكن تمثال انعكست على ملامحه ثورانه الداخلي.. 
وكيف لها أن تعرف للحديث طريقا الآن وفي وضع كهذا ظلت صامتة ولكن عيناها تركض على ملامح وجهة تحاول
إيجاد لمحة لين قد تدفعها للحديث معه ولكنها وللأسف لم تجد.. كل ما وجدته هو جمود وشرارات تنذر بعاصفة قادمة.
وكان أول من خرج عن صمته هو حين قال بهدوء ثلجي
_ يعني كل الي عشته ده كدبه لفي وراك كل السنين دي عشان تسامحيني على حاجة محصلتش
ابتلعت ريقها بصعوبة ودموعها تتهاوى على وجنتيها بصمت.. ها هو حدث ما خشته وانكشف سرها المخفي.. ها هي لحظة المواجهة التي لم تستعد لها يوما.. حاولت التحدث بصوت خاڤت
_ عاصم.. أنا كان قصدي خير أنا عملت كده وقتها عشان نتجوز قدام كل الناس.. عشان كنت تعبت من جوازنا الي في السر وكل ما كنت بحاول افتح معاك الموضوع ده كنت بتقفلهولي ضبة ومفتاح مسبتش خيار تاني لي.. أنا.. أنا آسفة بس..
وفجأة حدث ما لم تتوقعه كان رده هو حين قال ببرود ظاهري
_ حضري الأكل عشان شوية ونازل الشغل.
هل هذا كل ما في الأمر ألن يضيف شئ ألن يتطرق للحديث حول الموضوع! ومن وقتها وهو بنفس وضعه وربما أنه لو تحدث وأباح بمكنونات صدره لكان أهون من هذا الصمت والتجاهل الممېت.. بالتأكيد لكان أهون..
عادت من شرودها لتقول لليل بتعب
_ يمكن هو بيحبني أكتر...يمكن عنده قوة تحمل أكتر مني معرفش السبب بس الي اعرفه إني مقدرش اتحمل ربع الي اتحمله.
احتدت نبرة ليل وهي تقول
_ ريهام أنت غلطي أيا كانت مبرراتك بس غلطي.. وأنت مش طفلة عشان متتحمليش نتيجة أخطائك غلطي يبقى هتتحملي رد فعل عاصم على الغلط ده وهتصبري وتعافري لحد ميصفالك.. واعتقد أنه زي مابتقولي بيحبك اكتر منك يعني مش هياخد نفس الوقت الي خدتيه عشان يصفالك.
تنهيدة عميقة هي كل ما صدر منها قبل أن تشعر بحماس يتسلل لها يدفعها خفيا للتحمل والصمود أكثر حتى تنال الغفران.. 
_ أنت متأكد إن بابي تحت
سألت بها صفية وهي تقف أمام المرآة ترتدي حجابها ليجيبها الصغير المتحمس من خلفها
_ ايوه يا مامي يلا بقى.
عقبت بضيق مصطنع
_ حاضر.. متسربع على ايه أنت!
حمل حقيبته الصغيرة وهو يجيبها بحماس وبراءة طفولية
_ أصل بابي هيوديني الأول الملاهي وبعدها هنروح نجيب العاب وكمان قالي انه هيجبلي دونتس كتير.
انتهت لتخرج من الغرفة وهو يتبعها وهي تقول بصوت مسموع في حين تفتح باب الشقة
_ لا وحياة بابي ما في دونتس كتير عشان سنانك هي واحدة بس يا يونس سامع
شهقت بخضة وهي ترتد للوراء حين وجدته بوجهها مباشرة حتى كادت تصتدم به يقف مستندا بكتفه على حافة الباب مكتفا ذراعيه فشد قميصه على جسده أكثر ليعطيه مظهر جذاب حتى وإن أنكرت هذا.
نظر لأعينها المتسعة بأعين شغوفة تلوح بها نظرات الإشتياق بعد غياب أشهر لم يلمح بهم ظلا لها رسم ابتسامة ملتوية بدت ساحرة على ثغره وهو يردف بصوت عميق وعيناه لم تترك عيناها لوهلة
_ هي حياة بابي مهمة كدة لدرجة إنك تحلفي بيها
وكأنها أفاقت على حديثه من سحر اللحظة لن تنكر أنها اشتاقت له حد الچحيم اشتاقت له اشتياق الأم لوليدها.. واشتياق الأرض للغيث بعد الجفاف هل عدة أشهر قليلة فعلت بها كل هذا إذا ماذا عن حديثها لذاتها بأنها ستنفصل عنه أبدا! هل ازداد جاذبية وجمالا في تلك الأشهر أم عيناها المشتاقة هي من تصور لها هذا هل سيحدث شئ إن رمت بنفسها بين أحضانه لثواني فقط.. فقط ثواني تستعيد فيها دفأ أحضانه! 
عادت لرشدها على حديثه لتتجاهله تماما وهي تدفع يونس برفق وتقول
_ يلا يا حبيبي مع السلامة.
والسلامة لم تكن ليونس تحديدا.. بل كان تنبيها لمن معه خرج الصغير على دفعة والدته التي كادت تغلق الباب قبل أن يكتمل خروجه حتى لترتد للوراء أثر دفع الباب دفعه خفيفة وبعدها دفع الصغير بنفس الرفق للداخل ودلف هو خلفه مغلقا الباب وما إن فعل حتى قال
_ يونس حبيبي ادخل أوضتك شوية بس لحد ما أناديلك.
زفر الصغير بنزق وهو يغمغم بكلمات غير مفهومة تدل على سخطه من الوضع ودلف للداخل.. 
كادت تتحرك من أمامه لتحتمي بغرفتها لكنه أسرع بالوقوف أمامها وإمساك ذراعها بقوة طفيفة مرددا بجدية بحتة
_ مش هتتحرك من هنا غير لما نتكلم. 
فتحت باب الشقة على رنين جرسه لتبصره أمامها بعد أن جلب لها حقيبتها حدقته بنظرات تلمع بشرار الڠضب العاصف قبل أن تقول بنبرة كالفحيح
_ ډخلها جوه.
قطب حاجبيه ضيقا من استعلائها الواضح ولكنه كظم غيظه وحمل الحقيبة دالفا بها للداخل وما إن فعل حتى استمع لصوت باب الشقة يقفل پعنف التف تجاهه بعدما وضع الحقيبة فوق الأرضية ليراها تقف عند الباب مكتفة ذراعيها تنظر له بأعين متقدة وملامح متحفزة وقف صامتا ينتظر أن تباشر هي بما لديها ولم ينتظر طويلا حتى اتجهت له بخطى ثابتة كنظراتها عليه حتى وقفت أمامه تماما فهدرت به
_ اتجوزت ها.. للدرجادي مقدرتش تصبر مقدرتش تعيش من غير واحدة في حياتك بس لعلمك أنا متقارنش بحد.. ولا اي حد ولا حتى العيلة الي متجوزها دي.
ابتسم ببرود وهو يقول
_ عيلة! طب كويس إنك عارفة إنك كبرت وعموما الراجل مننا بيحب الي يجدد معاها سنه ولو هي صغيرة زي ما بتقولي يبقى أنا اخترت صحمش هلاقي انسب منها اجدد معاه شبابي.
ضحكة عالية صدرت منها فجأة قبل أن تهدأ ضحكتها وهي تقول بابتسامة ملتوية
_ طب كويس إنك عارف إن أنت كمان كبرت.. يعني احنا بنكبر سوا يا حبيبي ولو أنت حسيت إنك محتاج حد يجددلك شبابك ده على اعتبار إني بقيت في الخمسين يعني.. المفروض أنا كمان احتاج حد يجدد شبابي!
احتدت نظرته وهو يقبض على ذراعها مرددا پعنف
_ أنت مفيش فايدة فيك لسانك ده مش هيهدى وتفهمي الكلام قبل ماتقوليه!
أزاحت يده بقوة وهي تردد بهدوء
_ مقولتش إني محتاجه ده.. بقولك المفروض يعني بناء على كلامك.. ولا هو حلال ليك وحرام لي! ولا مشاعرك أغلى من مشاعري
صمتت تلتقط أنفاسها الهادرة وما إن هدأت قليلا حتى حركت رأسها پعنف غير مصدقة الوضع الذي هم فيه رفعت عيناها الناظرة أرضا له ووجد كفها الطريق لياقة قميصه لتمسكه منها پعنف وهي تصرخ به كأنها استوعبت الأمر للتو
_وقعتك سودة.. أنت اتجوزت علي أنا يا بدر.. اومال فين حبيبتي وقلبي وفشتي.. أنت كنت بتضحك علي.. كنت بتسرح بي! ده أنا كنت قربت اعملك تمثال من حبك لي!
ربما كادت ضحكة أن تنفلت منه في إحدى مواضع حديثها لكنه اصطنع الجمود وما إن انتهت حتى هتف ساخرا
_ ده على أساس إنك قدرت حبي اوي!
أزالت يدها عن عنقه وقد هدأت ملامحها وقالت
_ أنا عارفة إني كنت بغلط كتير عارفة إني عصبية ووقت عصبيتي مبعرفش أنا بقول ايه.. بس تخيلت إن لو الناس كلها بعدت عني أنت الوحيد الي هتفضل جنبي وتتحملني يا بدر.
هز رأسه بعجز وهو يقول
_ ونسيت إن بدر إنسان.. بيحس وله مشاعر ومهما اتحمل له طاقة هتيجي يوم وتنفذ
اعتلت نظرات الألم واللوم عيناها وهي تقول
_ فتقوم تتجوز علي
تجاهل سؤالها وهو يسألها بنفس الطريقة
_ خبيت ليه علي حملك
أجابته بصدق
_مكنش قصدي.. مقصدتش اخبي أنا كنت متلغبطه ومش مصدقة إننا وصلنا للمرحلة دي ومكتئبة كان نفسي الاقيك راجع عشاني.. مش عشان عرفت بحملي.
كاد يعقب على حديثها حين قاطعه جرس الباب وبدون أن يفتح كان يعرف الطارق كيف لا وهو من أخبرها بأن تصعد خلفه بعدة دقائق وبالتأكيد كان هذا خشية منه أن يضعف ويلين أمام من لها سلطان على قلبه.
فتح الباب لتظهر زينب من خلفه وهي تردد بثبات رغم توترها من الموقف
_ يلا يا حبيبي الاكل جاهز.
عيناها لم تكن ثابتة وكفيها اللذان ضغطا على بعضهما كان خير دليل على توترها ووسيلة لجعل من أمامها يشك بها ولكن لليان لم تفعل لأن ڠضبها الذي انبعث للتو عماها عن رؤية أي شئ آخر.
التف نصف التفاته لها يقول
_ يلا عشان تاكلي.
ضغطت على أسنانها بغيظ قبل أن تجيبه ونظراتها مسلطة على غريمتها
_ سوري مليش في الأكل بتاعكم ده أنت عارف إن أكلي صحي.
لوى فمه ساخرا
_صحي! وحياة البيج ماك الي كنت بتاكليه الفجر!
حولت نظراتها له حين رأت ضحكت الأخيرة
المكتومة لتشتعل بداخلها و